نحب
[ نحب ] نحب : النَّحْبُ وَالنَّحِيبُ : رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْبُكَاءِ ، وَفِي الْمُحْكَمِ : أَشَدُّ الْبُكَاءِ . نَحَبَ يَنْحِبُ بِالْكَسْرِ ، نَحِيبًا ، وَالِانْتِحَابُ مِثْلُهُ ، وَانْتَحَبَ انْتِحَابًا . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ لَمَّا نُعِيَ إِلَيْهِ حُجْرٌ : غَلَبَ عَلَيْهِ النَّحِيبُ ، النَّحِيبُ : الْبُكَاءُ بِصَوْتٍ طَوِيلٍ وَمَدٍّ .
وَفِي حَدِيثِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ : هَلْ أُحِلَّ النَّحْبُ ؟ أَيْ أُحِلَّ الْبُكَاءُ . وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ : فَنَحَبَ نَحْبَةً هَاجَ مَا ثَمَّ مِنَ الْبَقْلِ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : فَهَلْ دَفَعَتِ الْأَقَارِبُ ، وَنَفَعَتِ النَّوَاحِبُ ؟ أَيِ الَبَوَاكِي ، جَمْعُ نَاحِبَةٍ ، وَقَالَ ابْنُ مَحْكَانَ :
وَالنَّحْبُ : النَّذْرُ ، تَقُولُ مِنْهُ : نَحَبْتُ أَنْحُبُ ، بِالضَّمِّ ، قَالَ :
وَيُقَالُ : عَلَى نَذْرٍ . وَالنَّحْبُ : الْمُرَاهَنَةُ وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ . وَالنَّحْبُ : الْهِمَّةُ .
وَالنَّحْبُ : الْبُرْهَانُ . وَالنَّحْبُ : الْحَاجَةُ . وَالنَّحْبُ : السُّعَالُ .
الْأَزْهَرِيُّ عَنْ أَبِي زَيْدٍ : مِنْ أَمْرَاضِ الْإِبِلِ النُّحَابُ ، وَالْقُحَابُ ، وَالنُّحَازُ ، وَكُلُّ هَذَا مِنَ السُّعَالِ . وَقَدْ نَحَبَ الْبَعِيرُ يَنْحِبُ نُحَابًا إِذَا أَخَذَهُ السُّعَالُ . أَبُو عَمْرٍو : النَّحْبُ النَّوْمُ ، وَالنَّحْبُ : صَوْتُ الْبُكَاءِ ، وَالنَّحْبُ : الطُّولُ ، وَالنَّحْبُ : السِّمَنُ ، وَالنَّحْبُ : الشِّدَّةُ ، وَالنَّحْبُ : الْقِمَارُ ، كُلُّهَا بِتَسْكِينِ الْحَاءِ .
وَرُوِيَ عَنِ الرِّيَاشِيِّ : يَوْمٌ نَحْبٌ أَيْ طَوِيلٌ . وَالنَّحْبُ : الْمَوْتُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ : قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَأَدْرَكُوا مَا تَمَنَّوْا ; فَذَلِكَ قَضَاءُ النَّحْبِ .
وَقَالَ الزَّجَّاجُ وَالْفَرَّاءُ : فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ أَيْ أَجَلَهُ . وَالنَّحْبُ : الْمُدَّةُ وَالْوَقْتُ . يُقَالُ : قَضَى فُلَانٌ نَحْبَهُ إِذَا مَاتَ .
وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ : فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ ، قَالَ : فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ ، وَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ ، هَذَا لِمَنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ مَا وَعَدَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ نَصْرِهِ ، أَوِ الشَّهَادَةِ ، عَلَى مَا مَضَى عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ ، وَقِيلَ : فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ أَيْ قَضَى نَذْرَهُ ، كَأَنَّهُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ أَنْ يَمُوتَ ، فَوَفَّى بِهِ . وَيُقَالُ : تَنَاحَبَ الْقَوْمُ إِذَا تَوَاعَدُوا لِلْقِتَالِ أَيَّ وَقْتٍ ، وَفِي غَيْرِ الْقِتَالِ أَيْضًا . وَفِي الْحَدِيثِ : " طَلْحَةُ مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ " ، النَّحْبُ : النَّذْرُ ، كَأَنَّهُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ أَنْ يَصْدُقَ الْأَعْدَاءَ فِي الْحَرْبِ ، فَوَفَّى بِهِ وَلَمْ يَفْسَخْ ، وَقِيلَ : هُوَ مِنَ النَّحْبِ الْمَوْتِ ، كَأَنَّهُ يُلْزِمُ نَفْسَهُ أَنْ يُقَاتِلَ حَتَّى يَمُوتَ .
وَقَالَ الزَّجَّاجُ : النَّحْبُ النَّفْسُ ; عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ . وَالنَّحْبُ : السَّيْرُ السَّرِيعُ ، مِثْلَ النَّعْبِ . وَسَيْرٌ مُنَحِّبٌ : سَرِيعٌ ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ .
وَنَحَّبَ الْقَوْمُ تَنْحِيبًا : جَدُّوا فِي عَمَلِهِمْ ، قَالَ طُفَيْلٌ :
وَسِرْنَا إِلَيْهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ مُنَحِّبَاتٍ أَيْ دَائِبَاتٍ . وَنَحَّبْنَا سَيْرَنَا : دَأَبْنَاهُ ، وَيُقَالُ : سَارَ سَيْرًا مُنَحِّبًا أَيْ قَاصِدًا لَا يُرِيدُ غَيْرَهُ ، كَأَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ نَذْرًا عَلَى نَفْسِهِ لَا يُرِيدُ غَيْرَهُ ، قَالَ الْكُمَيْتُ :
قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ كَمَا صَارَ بِيُمْنَى يَدَيْهِ أَيْ يَضْرِبُ يُمْنَى يَدَيْهِ بِالسَّوْطِ لِلنَّاقَةِ ; التَّهْذِيبُ ، وَقَالَ لَبِيدٌ :
وَنَاحَبْتُ الرَّجُلَ إِلَى فُلَانٍ ، مِثْلَ حَاكَمْتُهُ . وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : هَلْ لَكَ أَنْ أُنَاحِبَكَ وَتَرْفَعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : نَاحَبْتُ الرَّجُلَ إِذَا حَاكَمْتَهُ أَوْ قَاضَيْتَهُ إِلَى رَجُلٍ . قَالَ : وَقَالَ غَيْرُهُ : نَاحَبْتُهُ ، وَنَافَرْتُهُ مِثْلُهُ .
قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : أَرَادَ طَلْحَةُ هَذَا الْمَعْنَى ، كَأَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : أُنَافِرُكَ أَيْ أُفَاخِرُكَ وَأُحَاكِمُكَ ، فَتَعُدُّ فَضَائِلَكَ وَحَسَبَكَ ، وَأَعُدُّ فَضَائِلِي ، وَلَا تَذْكُرْ فِي فَضَائِلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقُرْبَ قَرَابَتِكَ مِنْهُ ، فَإِنَّ هَذَا الْفَضْلَ مُسَلَّمٌ لَكَ ، فَارْفَعْهُ مِنَ الرَّأْسِ ، وَأُنَافِرُكَ بِمَا سِوَاهُ ، يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَقْصُرُ عَنْهُ ، فِيمَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الْمَفَاخِرِ . وَالنُّحْبَةُ : الْقُرْعَةُ ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهَا كَالْحَاكِمَةِ فِي الِاسْتِهَامِ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ ، لَاقْتَتَلُوا عَلَيْهِ ، وَمَا تَقَدَّمُوا إِلَّا بِنُحْبَةٍ أَيْ بِقُرْعَةٍ .
وَالْمُنَاحَبَةُ : الْمُخَاطَرَةُ وَالْمُرَاهَنَةُ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي مُنَاحَبَةِ : الم غُلِبَتِ الرُّومُ ، أَيْ مُرَاهَنَتِهِ لِقُرَيْشٍ ، بَيْنَ الرُّومِ وَالْفُرْسِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَذَانِ : " اسْتَهَمُوا عَلَيْهِ " .
قَالَ : وَأَصْلُهُ مِنَ الْمُنَاحَبَةِ ، وَهِيَ الْمُحَاكَمَةُ . قَالَ : وَيُقَالُ لِلْقِمَارِ : النَّحْبُ ، لِأَنَّهُ كَالْمُسَاهَمَةِ . التَّهْذِيبُ ، أَبُو سَعِيدٍ : التَّنْحِيبُ الْإِكْبَابُ عَلَى الشَّيْءِ لَا يُفَارِقُهُ ، وَيُقَالُ : نَحَّبَ فُلَانٌ عَلَى أَمْرِهِ .
قَالَ : وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ أَصَابَتْهُ شَوْكَةٌ ، فَنَحَّبَ عَلَيْهَا يَسْتَخْرِجُهَا أَيْ أَكَبَّ عَلَيْهَا ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، وهُوَ مُنَحِّبٌ فِي كَذَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .