حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

نحب

[ نحب ] نحب : النَّحْبُ وَالنَّحِيبُ : رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْبُكَاءِ ، وَفِي الْمُحْكَمِ : أَشَدُّ الْبُكَاءِ . نَحَبَ يَنْحِبُ بِالْكَسْرِ ، نَحِيبًا ، وَالِانْتِحَابُ مِثْلُهُ ، وَانْتَحَبَ انْتِحَابًا . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ لَمَّا نُعِيَ إِلَيْهِ حُجْرٌ : غَلَبَ عَلَيْهِ النَّحِيبُ ، النَّحِيبُ : الْبُكَاءُ بِصَوْتٍ طَوِيلٍ وَمَدٍّ .

وَفِي حَدِيثِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ : هَلْ أُحِلَّ النَّحْبُ ؟ أَيْ أُحِلَّ الْبُكَاءُ . وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ : فَنَحَبَ نَحْبَةً هَاجَ مَا ثَمَّ مِنَ الْبَقْلِ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : فَهَلْ دَفَعَتِ الْأَقَارِبُ ، وَنَفَعَتِ النَّوَاحِبُ ؟ أَيِ الَبَوَاكِي ، جَمْعُ نَاحِبَةٍ ، وَقَالَ ابْنُ مَحْكَانَ :

زَيَّافَةٌ لَا تُضِيعُ الْحَيَّ مَبْرَكَهَا إِذَا نَعَوْهَا لِرَاعِي أَهْلِهَا انْتَحَبَا
وَيُرْوَى : لَمَّا نَعَوْهَا ; ذَكَرَ أَنَّهُ نَحَرَ نَاقَةً كَرِيمَةً عَلَيْهِ ، قَدْ عُرِفَ مَبْرَكُهَا ، كَانَتْ تُؤْتَى مِرَارًا فَتُحْلَبُ لِلضَّيْفِ وَالصَّبِيِّ .

وَالنَّحْبُ : النَّذْرُ ، تَقُولُ مِنْهُ : نَحَبْتُ أَنْحُبُ ، بِالضَّمِّ ، قَالَ :

فَإِنِّي وَالْهِجَاءَ لِآلِ لَأْمٍ كَذَاتِ النَّحْبِ تُوفِي بِالنُّذُورِ
وَقَدْ نَحَبَ يَنْحُبُ ، قَالَ :
يَا عَمْرُو يَا ابْنَ الْأَكْرَمِينَ نَسْبَا قَدْ نَحَبَ الْمَجْدُ عَلَيْكَ نَحْبَا أَرَادَ نَسَبًا
فَخَفَّفَ لِمَكَانِ نَحْبٍ أَيْ لَا يُزَايِلُكَ فَهُوَ لَا يَقْضِي ذَلِكَ النَّذْرَ أَبَدًا
. وَالنَّحْبُ : الْخَطَرُ الْعَظِيمُ . وَنَاحَبَهُ عَلَى الْأَمْرِ : خَاطَرَهُ ، قَالَ جَرِيرٌ : ج١٤ / ص٢٠٧بِطَخْفَةَ جَالَدْنَا الْمُلُوكَ ، وَخَيْلُنَا ، عَشِيَّةً بَسْطَامٍ ، جَرَيْنَ عَلَى نَحْبِ أَيْ عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ .

وَيُقَالُ : عَلَى نَذْرٍ . وَالنَّحْبُ : الْمُرَاهَنَةُ وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ . وَالنَّحْبُ : الْهِمَّةُ .

وَالنَّحْبُ : الْبُرْهَانُ . وَالنَّحْبُ : الْحَاجَةُ . وَالنَّحْبُ : السُّعَالُ .

الْأَزْهَرِيُّ عَنْ أَبِي زَيْدٍ : مِنْ أَمْرَاضِ الْإِبِلِ النُّحَابُ ، وَالْقُحَابُ ، وَالنُّحَازُ ، وَكُلُّ هَذَا مِنَ السُّعَالِ . وَقَدْ نَحَبَ الْبَعِيرُ يَنْحِبُ نُحَابًا إِذَا أَخَذَهُ السُّعَالُ . أَبُو عَمْرٍو : النَّحْبُ النَّوْمُ ، وَالنَّحْبُ : صَوْتُ الْبُكَاءِ ، وَالنَّحْبُ : الطُّولُ ، وَالنَّحْبُ : السِّمَنُ ، وَالنَّحْبُ : الشِّدَّةُ ، وَالنَّحْبُ : الْقِمَارُ ، كُلُّهَا بِتَسْكِينِ الْحَاءِ .

وَرُوِيَ عَنِ الرِّيَاشِيِّ : يَوْمٌ نَحْبٌ أَيْ طَوِيلٌ . وَالنَّحْبُ : الْمَوْتُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ : قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَأَدْرَكُوا مَا تَمَنَّوْا ; فَذَلِكَ قَضَاءُ النَّحْبِ .

وَقَالَ الزَّجَّاجُ وَالْفَرَّاءُ : فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ أَيْ أَجَلَهُ . وَالنَّحْبُ : الْمُدَّةُ وَالْوَقْتُ . يُقَالُ : قَضَى فُلَانٌ نَحْبَهُ إِذَا مَاتَ .

وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ : فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ ، قَالَ : فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ ، وَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ ، هَذَا لِمَنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ مَا وَعَدَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ نَصْرِهِ ، أَوِ الشَّهَادَةِ ، عَلَى مَا مَضَى عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ ، وَقِيلَ : فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ أَيْ قَضَى نَذْرَهُ ، كَأَنَّهُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ أَنْ يَمُوتَ ، فَوَفَّى بِهِ . وَيُقَالُ : تَنَاحَبَ الْقَوْمُ إِذَا تَوَاعَدُوا لِلْقِتَالِ أَيَّ وَقْتٍ ، وَفِي غَيْرِ الْقِتَالِ أَيْضًا . وَفِي الْحَدِيثِ : " طَلْحَةُ مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ " ، النَّحْبُ : النَّذْرُ ، كَأَنَّهُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ أَنْ يَصْدُقَ الْأَعْدَاءَ فِي الْحَرْبِ ، فَوَفَّى بِهِ وَلَمْ يَفْسَخْ ، وَقِيلَ : هُوَ مِنَ النَّحْبِ الْمَوْتِ ، كَأَنَّهُ يُلْزِمُ نَفْسَهُ أَنْ يُقَاتِلَ حَتَّى يَمُوتَ .

وَقَالَ الزَّجَّاجُ : النَّحْبُ النَّفْسُ ; عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ . وَالنَّحْبُ : السَّيْرُ السَّرِيعُ ، مِثْلَ النَّعْبِ . وَسَيْرٌ مُنَحِّبٌ : سَرِيعٌ ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ .

وَنَحَّبَ الْقَوْمُ تَنْحِيبًا : جَدُّوا فِي عَمَلِهِمْ ، قَالَ طُفَيْلٌ :

يَزُرْنَ أَلْالًا ، مَا يُنَحِّبْنَ غَيْرَهُ بِكُلٍّ مُلَبٍّ أَشْعَثِ الرَّأْسِ مُحْرِمِ
وَسَارَ فُلَانٌ عَلَى نَحْبٍ إِذَا سَارَ فَأَجْهَدَ السَّيْرَ ، كَأَنَّهُ خَاطَرَ عَلَى شَيْءٍ ، فَجَدَّ ، قَالَ الشَّاعِرُ :
وَرَدَ الْقَطَا مِنْهَا بِخَمْسٍ نَحْبِ
أَيْ دَأَبَتْ . وَالتَّنْحِيبُ : شِدَّةُ الْقَرَبِ لِلْمَاءِ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
وَرُبَّ مَفَازَةٍ قَذَفٍ جَمُوحٍ تَغُولُ مُنَحِّبَ الْقَرَبِ اغْتِيَالَا
وَالْقَذَفُ : الْبَرِّيَّةُ الَّتِي تَقَاذَفُ بِسَالِكِهَا . وَتَغُولُ : تُهْلِكُ .

وَسِرْنَا إِلَيْهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ مُنَحِّبَاتٍ أَيْ دَائِبَاتٍ . وَنَحَّبْنَا سَيْرَنَا : دَأَبْنَاهُ ، وَيُقَالُ : سَارَ سَيْرًا مُنَحِّبًا أَيْ قَاصِدًا لَا يُرِيدُ غَيْرَهُ ، كَأَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ نَذْرًا عَلَى نَفْسِهِ لَا يُرِيدُ غَيْرَهُ ، قَالَ الْكُمَيْتُ :

يَخِدْنَ بِنَا عَرْضَ الْفَلَاةِ وَطُولَهَا كَمَا صَارَ عَنْ يُمْنَى يَدَيْهِ الْمُنَحِّبُ
الْمُنَحِّبُ : الرَّجُلُ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : يَقُولُ : إِنْ لَمْ أَبْلُغْ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا ، فَلَكَ يَمِينِي . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي هَذَا الْبَيْتِ : أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ وَفَسَّرَهُ ، فَقَالَ : هَذَا رَجُلٌ حَلَفَ إِنْ لَمْ أَغْلِبْ قَطَعْتُ يَدِي ، كَأَنَّهُ ذَهَبَ بِهِ إِلَى مَعْنَى النَّذْرِ ، قَالَ : وَعِنْدِي أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ جَرَتْ لَهُ الطَّيْرُ مَيَامِينَ ، فَأَخَذَ ذَاتَ الْيَمِينِ عِلْمًا مِنْهُ أَنَّ الْخَيْرَ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ .

قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ كَمَا صَارَ بِيُمْنَى يَدَيْهِ أَيْ يَضْرِبُ يُمْنَى يَدَيْهِ بِالسَّوْطِ لِلنَّاقَةِ ; التَّهْذِيبُ ، وَقَالَ لَبِيدٌ :

أَلَا تَسْأَلَانِ الْمَرْءَ مَاذَا يُحَاوِلُ أَنَحْبٌ فَيُقْضَى أَمْ ضَلَالٌ وَبَاطِلُ
يَقُولُ : عَلَيْهِ نَذْرٌ فِي طُولِ سَعْيِهِ . وَنَحَبَهُ السَّيْرُ : أَجْهَدَهُ . وَنَاحَبَ الرَّجُلَ : حَاكَمَهُ وَفَاخَرَهُ .

وَنَاحَبْتُ الرَّجُلَ إِلَى فُلَانٍ ، مِثْلَ حَاكَمْتُهُ . وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : هَلْ لَكَ أَنْ أُنَاحِبَكَ وَتَرْفَعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : نَاحَبْتُ الرَّجُلَ إِذَا حَاكَمْتَهُ أَوْ قَاضَيْتَهُ إِلَى رَجُلٍ . قَالَ : وَقَالَ غَيْرُهُ : نَاحَبْتُهُ ، وَنَافَرْتُهُ مِثْلُهُ .

قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : أَرَادَ طَلْحَةُ هَذَا الْمَعْنَى ، كَأَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : أُنَافِرُكَ أَيْ أُفَاخِرُكَ وَأُحَاكِمُكَ ، فَتَعُدُّ فَضَائِلَكَ وَحَسَبَكَ ، وَأَعُدُّ فَضَائِلِي ، وَلَا تَذْكُرْ فِي فَضَائِلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقُرْبَ قَرَابَتِكَ مِنْهُ ، فَإِنَّ هَذَا الْفَضْلَ مُسَلَّمٌ لَكَ ، فَارْفَعْهُ مِنَ الرَّأْسِ ، وَأُنَافِرُكَ بِمَا سِوَاهُ ، يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَقْصُرُ عَنْهُ ، فِيمَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الْمَفَاخِرِ . وَالنُّحْبَةُ : الْقُرْعَةُ ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهَا كَالْحَاكِمَةِ فِي الِاسْتِهَامِ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ ، لَاقْتَتَلُوا عَلَيْهِ ، وَمَا تَقَدَّمُوا إِلَّا بِنُحْبَةٍ أَيْ بِقُرْعَةٍ .

وَالْمُنَاحَبَةُ : الْمُخَاطَرَةُ وَالْمُرَاهَنَةُ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي مُنَاحَبَةِ : الم غُلِبَتِ الرُّومُ ، أَيْ مُرَاهَنَتِهِ لِقُرَيْشٍ ، بَيْنَ الرُّومِ وَالْفُرْسِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَذَانِ : " اسْتَهَمُوا عَلَيْهِ " .

قَالَ : وَأَصْلُهُ مِنَ الْمُنَاحَبَةِ ، وَهِيَ الْمُحَاكَمَةُ . قَالَ : وَيُقَالُ لِلْقِمَارِ : النَّحْبُ ، لِأَنَّهُ كَالْمُسَاهَمَةِ . التَّهْذِيبُ ، أَبُو سَعِيدٍ : التَّنْحِيبُ الْإِكْبَابُ عَلَى الشَّيْءِ لَا يُفَارِقُهُ ، وَيُقَالُ : نَحَّبَ فُلَانٌ عَلَى أَمْرِهِ .

قَالَ : وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ أَصَابَتْهُ شَوْكَةٌ ، فَنَحَّبَ عَلَيْهَا يَسْتَخْرِجُهَا أَيْ أَكَبَّ عَلَيْهَا ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، وهُوَ مُنَحِّبٌ فِي كَذَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

موقع حَـدِيث