حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

نزا

[ نزا ] نزا : النَّزْوُ : الْوَثَبَانُ ، وَمِنْهُ نَزْوُ التَّيْسِ ، وَلَا يُقَالُ إِلَّا لِلشَّاءِ وَالدَّوَابِّ وَالْبَقَرِ فِي مَعْنَى السِّفَادِ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الْأَنْزَاءُ حَرَكَاتُ التُّيُوسِ عِنْدَ السِّفَادِ . وَيُقَالُ لِلْفَحْلِ : إِنَّهُ لِكَثِيرُ النَّزَاءِ أَيِ النَّزْوِ .

قَالَ : وَحَكَى الْكِسَائِيُّ النِّزَاءُ ، بِالْكَسْرِ ، وَالْهُذَاءُ مِنَ الْهَذَيَانِ ، بِضَمِّ الْهَاءِ ، وَنَزَا الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى نِزَاءً ، بِالْكَسْرِ ، يُقَالُ ذَلِكَ فِي الْحَافِرِ وَالظِّلْفِ وَالسِّبَاعِ ، وَأَنْزَاهُ غَيْرُهُ وَنَزَّاهُ تَنْزِيَةً . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - : أُمِرْنَا أَنْ لَا نُنْزِيَ الْحُمُرَ عَلَى الْخَيْلِ أَيْ نَحْمِلَهَا عَلَيْهَا لِلنَّسْلِ . يُقَالُ : نَزَوْتُ عَلَى الشَّيْءِ أَنْزُو نَزْوًا إِذَا وَثَبْتَ عَلَيْهِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَقَدْ يَكُونُ فِي الْأَجْسَامِ وَالْمَعَانِي ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فِيهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، أَنَّ الْحُمُرَ إِذَا حُمِلَتْ عَلَى الْخَيْلِ قَلَّ عَدَدُهَا وَانْقَطَعَ نَمَاؤُهَا وَتَعَطَّلَتْ مَنَافِعُهَا ، وَالْخَيْلُ يُحْتَاجُ إِلَيْهَا لِلرُّكُوبِ وَلِلرَّكْضِ وَلِلطَّلَبِ وَلِلْجِهَادِ وَإِحْرَازِ الْغَنَائِمِ ، وَلَحْمُهَا مَأْكُولٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْمَنَافِعِ ، وَلَيْسَ لِلْبَغْلِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ فَأَحَبَّ أَنْ يَكْثُرَ نَسْلُهَا لِيَكْثُرَ الِانْتِفَاعُ بِهَا .

ابْنُ سِيدَهْ : النُّزَاءُ الْوَثْبُ ، وَقِيلَ : هُوَ النَّزَوَانُ فِي الْوَثْبِ ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْوَثْبَ إِلَى فَوْقَ ، نَزَا يَنْزُو نَزْوًا وَنُزَاءً وَنُزُوًّا وَنَزَوَانًا ، وَفِي الْمَثَلِ : نَزْوُ الْفُرَارِ اسْتَجْهَلَ الْفُرَارَا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُ النَّزَوَانِ قَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ : قَدْ حِيلَ بَيْنَ الْعَيْرِ وَالنَّزَوَانِ ، قَالَ : وَأَوَّلُ مَنْ قَالَهُ صَخْرُ بْنُ عَمْرٍو السُّلَمِيُّ أَخُو الْخَنْسَاءِ :

أَهُمُّ بِأَمْرِ الْحَزْمِ لَوْ أَسْتَطِيعُهُ وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الْعَيْرِ وَالنَّزَوَانِ
وَتَنَزَّى وَنَزَّا ، قَالَ :
أَنَا شَمَاطِيطُ الَّذِي حُدِّثْتَ بِهْ مَتَى أُنَبَّهْ لِلْغَدَاءِ أَنْتَبِهْ
ثُمَّ أُنَزِّ حَوْلَهُ وَأَحْتَبِهْ حَتَّى يُقَالَ سَيِّدٌ ، وَلَسْتُ بِهْ
الْهَاءُ فِي أَحْتَبِهْ زَائِدَةٌ لِلْوَقْفِ ، وَإِنَّمَا زَادَهَا لِلْوَصْلِ لَا فَائِدَةَ لَهَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَيْسَتْ بِضَمِيرٍ لِأَنَّ أَحْتَبِي غَيْرُ مُتَعَدٍّ ، وَأَنْزَاهُ وَنَزَّاهُ تَنْزِيَةً وَتَنَزِيًّا ، قَالَ : بَاتَتْ تُنَزِّي دَلْوَهَا تَنْزِيَّا ، كَمَا تُنَزِّي شَهْلَةٌ صَبِيَّا النُّزَاءُ : دَاءٌ يَأْخُذُ الشَّاءَ فَتَنْزُو مِنْهُ حَتَّى تَمُوتَ . وَنَزَا بِهِ قَلْبُهُ : طَمَحَ . وَيُقَالُ : وَقَعَ فِي الْغَنَمِ نُزَاءٌ ، بِالضَّمِّ ، وَنُقَازٌ ; وَهُمَا مَعًا دَاءٌ يَأْخُذُهَا فَتَنْزُو مِنْهُ وَتَنْقُزُ حَتَّى تَمُوتَ .

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ أَبُو عَلِيٍّ النُّزَاءُ فِي الدَّابَّةِ مِثْلَ الْقُمَاصِ ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ نُزَاءَ الدَّابَّةِ هُوَ قُمَاصُهَا ، وَقَالَ أَبُو كَبِيرٍ :

يَنْزُو لِوَقْعَتِهَا طُمُورَ الْأَخْيَلِ
فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّزْوَ الْوُثُوبُ ، وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي تَفْسِيرِ بَيْتِ ذِي الرُّمَّةِ :
مُعْرَوْرِيًا رَمَضَ الرَّضْرَاضِ يَرْكُضُهُ
يُرِيدُ أَنَّهُ قَدْ رَكِبَ جَوَادُهُ الْحَصَى فَهُوَ يَنْزُو مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ أَيْ يَقْفِزُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ رَجُلًا أَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ فَنُزِيَ مِنْهَا حَتَّى مَاتَ . يُقَالُ : نُزِيَ دَمُهُ وَنُزِفَ إِذَا جَرَى وَلَمْ يَنْقَطِعْ .

وَفِي حَدِيثِ أَبِي عَامِرٍ الْأَشْعَرِيِّ : أَنَّهُ كَانَ فِي وَقْعَةِ هَوَازِنَ رُمِيَ بِسَهْمٍ فِي رُكْبَتِهِ فَنُزِيَ مِنْهُ فَمَاتَ . وَفِي حَدِيثِ السَّقِيفَةِ : فَنَزَوْنَا عَلَى سَعْدٍ أَيْ وَقَعُوا عَلَيْهِ وَوَطِئُوهُ . وَالنَّزَوَانُ : التَّفَلُّتُ وَالسَّوْرَةُ .

وَإِنَّهُ لَنَزِيٌّ إِلَى الشَّرِّ وَنَزَّاءٌ وَمُتَنَزٍّ أَيْ سَوَّارٍ إِلَيْهِ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : إِذَا نَزَا بِكَ الشَّرُّ فَاقْعُدْ ، يُضْرَبُ مَثَلًا لِلَّذِي يَحْرِصُ عَلَى أَنْ لَا يَسْأَمَ الشَّرَّ حَتَّى يَسْأَمَهُ صَاحِبُهُ . وَالنَّازِيَةُ : الْحِدَّةُ وَالنَّادِرَةُ . اللَّيْثُ : النَّازِيَّةُ حِدَّةُ الرَّجُلِ الْمُتَنَزِّي إِلَى الشَّرِّ ، وَهِيَ النَّوَازِي .

وَيُقَالُ : إِنَّ قَلْبَهُ لَيَنْزُو إِلَى كَذَا أَيْ يَنْزِعُ إِلَى كَذَا . وَالتَّنَزِّي : التَّوَثُّبُ وَالتَّسَرُّعُ ، وَقَالَ نُصَيْبٌ ، وَقِيلَ هُوَ لِبَشَّارٍ : أَقُولُ ، وَلَيْلَتِي تَزْدَادُ طُولًا : أَمَا لِلَّيْلِ بَعْدَهُمُ نَهَارُ ؟ جَفَتْ عَيْنَيَّ عَنِ التَّغْمِيضِ حَتَّى كَأَنَّ جُفُونَهَا ، عَنْهَا ، قِصَارُ كَأَنَّ فُؤَادَهُ كُرَةٌ تَنَزَّى حِذَارَ الْبَيْنِ ، لَوْ نَفَعَ الْحِذَارُ وَفِي حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ : إِنَّ هَذَا انْتَزَى عَلَى أَرْضِي فَأَخَذَهَا ، هُوَ افْتَعَلَ مِنَ النَّزْوِ . وَالِانْتِزَاءُ وَالتَّنَزِّي أَيْضًا : تَسَرُّعُ الْإِنْسَانِ إِلَى الشَّرِّ .

ج١٤ / ص٢٤٠وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : انْتَزَى عَلَى الْقَضَاءِ فَقَضَى بِغَيْرِ عِلْمٍ . وَنَزَتِ الْخَمْرُ تَنْزُو : مُزِجَتْ فَوَثَبَتْ . وَنَوَازِي الْخَمْرِ : جَنَادِعُهَا عِنْدَ الْمَزْجِ وَفِي الرَّأْسِ .

وَنَزَا الطَّعَامُ يَنْزُو نَزْوًا : عَلَا سِعْرُهُ وَارْتَفَعَ . وَالنُّزَاءُ وَالنِّزَاءُ : السِّفَادُ ، يُقَالُ ذَلِكَ فِي الظِّلْفِ وَالْحَافِرِ وَالسَّبُعِ ، وَعَمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ جَمِيعَ الدَّوَابِّ ، وَقَدْ نَزَا يَنْزُو نُزَاءً وَأَنْزَيْتُهُ . وَقَصْعَةٌ نَازِيَّةُ الْقَعْرِ أَيْ قَعِيرَةٌ ، وَنَزِيَّةٌ إِذَا لَمْ يُذْكَرِ الْقَعْرُ وَلَمْ يُسَمَّ قَعْرُهَا أَيْ قَعِيرَةٌ .

وَفِي الصِّحَاحِ : النَّازِيَّةُ قَصْعَةٌ قَرِيبَةُ الْقَعْرِ . وَنُزِيَ الرَّجُلُ : كَنُزِفَ وَأَصَابَهُ جُرْحٌ فَنُزِيَ مِنْهُ فَمَاتَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ لِلسِّقَاءِ الَّذِي لَيْسَ بِضَخْمٍ أَدِيٌّ ، فَإِذَا كَانَ صَغِيرًا فَهُوَ نَزِيءٌ ، مَهْمُوزٌ .

وَقَالَ : النَّزِيَّةُ ، بِغَيْرِ هَمْزٍ ، مَا فَاجَأَكَ مِنْ مَطَرٍ أَوْ شَوْقٍ أَوْ أَمْرٍ ، وَأَنْشَدَ :

وَفِي الْعَارِضِينَ الْمُصْعِدِينَ نَزِيَّةٌ مِنَ الشَّوْقِ ، مَجْنُوبٌ بِهِ الْقَلْبُ أَجْمَعُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : ذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْخَيْلِ فِي بَابِ نُعُوتِ الْجَرْيِ وَالْعَدْوِ مِنَ الْخَيْلِ : فَإِذَا نَزَا نَزْوًا يُقَارِبُ الْعَدْوَ فَذَلِكَ التَّوَقُّصُ ; فَهَذَا شَاهِدٌ عَلَى أَنَّ النُّزَاءَ ضَرْبٌ مِنَ الْعَدْوِ مِثْلَ التَّوَقُّصِ وَالْقُمَاصِ وَنَحْوِهِ . قَالَ : وَقَالَ ابْنُ حَمْزَةَ فِي كِتَابٍ أَفْعَلَ مِنْ كَذَا : فَأَمَّا قَوْلُهُمْ أَنْزَى مِنْ ظَبْيٍ فَمِنَ النَّزَوَانِ لَا مِنَ النَّزْوِ ; فَهَذَا قَدْ جَعَلَ النَّزَوَانَ الْقُمَاصَ وَالْوَثْبَ ، وَجَعَلَ النَّزْوَ نَزْوَ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى ، قَالَ : وَيُقَالُ نَزَّى دَلْوَهُ تَنْزِيَةً وَتَنْزِيًّا ، وَأَنْشَدَ :
بَاتَتْ تُنَزِّي دَلْوَهَا تَنْزِيَّا
.

موقع حَـدِيث