حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

نسأ

[ نسأ ] نسأ : نُسِئَتِ الْمَرْأَةُ تُنْسَأُ نَسْأً : تَأَخَّرَ حَيْضُهَا عَنْ وَقْتِهِ ، وَبَدَأَ حَمْلُهَا ، فَهِيَ نَسْءٌ وَنَسِيءٌ ، وَالْجَمْعُ أَنْسَاءٌ وَنُسُوءٌ ، وَقَدْ يُقَالُ : نِسَاءٌ نَسْءٌ ، عَلَى الصِّفَةِ بِالْمَصْدَرِ . يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ أَوَّلَ مَا تَحْمِلُ : قَدْ نُسِئَتْ . وَنَسَأَ الشَّيْءَ يَنْسَؤُهُ نَسْأً وَأَنْسَأَهُ : أَخَّرَهُ ، فَعَلَ وَأَفْعَلَ بِمَعْنًى ، وَالِاسْمُ النَّسِيئَةُ وَالنَّسِيءُ .

وَنَسَأَ اللَّهُ فِي أَجَلِهِ ، وَأَنْسَأَ أَجَلَهُ : أَخَّرَهُ . وَحَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ : مَدَّ لَهُ فِي الْأَجَلِ أَنْسَأَهُ فِيهِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَدْرِي كَيْفَ هَذَا ، وَالِاسْمُ النَّسَاءُ .

وَأَنْسَأَهُ اللَّهُ أَجَلَهُ وَنَسَأَهُ فِي أَجَلِهِ ، بِمَعْنًى . وَفِي الصِّحَاحِ : وَنَسَأَ فِي أَجَلِهِ ، بِمَعْنًى . وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ فِي أَجَلِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ " .

النَّسْءُ : التَّأْخِيرُ يَكُونُ فِي الْعُمُرِ وَالدَّيْنِ . وَقَوْلُهُ يُنْسَأُ أَيْ يُؤَخَّرُ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " صِلَةُ الرَّحِمِ مَثْرَاةٌ فِي الْمَالِ مَنْسَأَةٌ فِي الْأَثَرِ " ، وَهِيَ مَفْعَلَةٌ مِنْهُ أَيْ مَظِنَّةٌ لَهُ وَمَوْضِعٌ .

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَوْفٍ : وَكَانَ قَدْ أُنْسِئ لَهُ فِي الْعُمُرِ . وَفِي الْحَدِيثِ : " لَا تَسْتَنْسِئُوا الشَّيْطَانَ " ، أَيْ إِذَا أَرَدْتُمْ عَمَلًا صَالِحًا ، فَلَا تُؤَخِّرُوهُ إِلَى غَدٍ ، وَلَا تَسْتَمْهِلُوا الشَّيْطَانَ ; يُرِيدُ : أَنَّ ذَلِكَ مُهْلَةٌ مُسَوَّلَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ . وَالنُّسْأَةُ ، بِالضَّمِّ مِثْلَ الْكُلْأَةِ : التَّأْخِيرُ .

وَقَالَ فَقِيهُ الْعَرَبِ : مَنْ سَرَّهُ النَّسَاءُ وَلَا نَسَاءَ ، فَلْيُخَفِّفِ الرِّدَاءَ ، وَلْيُبَاكِرِ الْغَدَاءَ ، وَلِيُقِلَّ غِشْيَانَ النِّسَاءِ ، وَفِي نُسْخَةٍ : وَلِيُؤَخِّرْ غِشْيَانَ النِّسَاءِ ، أَيْ تَأَخُّرُ الْعُمُرِ وَالْبَقَاءِ . وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو : مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَنْسَأْهَا ، الْمَعْنَى : مَا نَنْسَخْ لَكَ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ ، أَوْ نَنْسَأْهَا : نُؤَخِّرْهَا وَلَا نُنْزِلْهَا . وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : التَّأْوِيلُ أَنَّهُ نَسَخَها بِغَيْرِهَا وَأَقَرَّ خَطَّهَا ، وَهَذَا عِنْدَهُمُ الْأَكْثَرُ وَالْأَجْوَدُ .

وَنَسَأَ الشَّيْءَ نَسْأً : بَاعَهُ بِتَأْخِيرٍ ، وَالِاسْمُ النَّسِيئَةُ . تَقُولُ : نَسَأْتُهُ الْبَيْعَ وَأَنْسَأْتُهُ وَبِعْتُهُ بِنُسْأَةٍ وَبِعْتُهُ بِكُلْأَةٍ وَبِعْتُهُ بِنَسِيئَةٍ أَيْ بِأَخَرَةٍ . وَالنَّسِيءُ : شَهْرٌ كَانَتِ الْعَرَبُ تُؤَخِّرُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَنَهَى اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَنْهُ .

وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ، قَالَ الْفَرَّاءُ : النَّسِيءُ الْمَصْدَرُ ، وَيَكُونُ الْمَنْسُوءَ مِثْلَ قَتِيلٍ وَمَقْتُولٍ ، وَالنَّسِيءُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِنْ قَوْلِكَ : نَسَأْتُ الشَّيْءَ فَهُوَ مَنْسُوءٌ إِذَا أَخَّرْتَهُ ، ثُمَّ يُحَوَّلُ مَنْسُوءٌ إِلَى نَسِيءٍ كَمَا يُحَوَّلُ مَقْتُولٌ إِلَى قَتِيلٍ . وَرَجُلٌ نَاسِئٌ وَقَوْمٌ نَسَأَةٌ ، مِثْلَ فَاسِقٍ وَفَسَقَةٍ ; وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا إِذَا صَدَرُوا عَنْ مِنَى يَقُومُ رَجُلٌ مِنْهُمْ مَنْ كِنَانَةَ ؛ فَيَقُولُ : أَنَا الَّذِي لَا أُعَابُ وَلَا أُجَابُ وَلَا يُرَدُّ لِي قَضَاءٌ ، فَيَقُولُونَ : صَدَقْتَ ! أَنْسِئْنَا شَهْرًا أَيْ أَخِّرْ عَنَّا حُرْمَةَ الْمُحَرَّمِ وَاجْعَلْهَا فِي صَفَرَ وَأَحِلَّ الْمُحَرَّمَ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَتَوَالَى عَلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ حُرُمٍ ، لَا يُغِيرُونَ فِيهَا لِأَنَّ مَعَاشَهُمْ كَانَ مِنَ الْغَارَةِ ، فَيُحِلُّ لَهُمُ الْمُحَرَّمَ ، فَذَلِكَ الْإِنْسَاءُ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : النَّسِيءُ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ بِمَعْنَى الْإِنْسَاءِ ; اسْمٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ الْحَقِيقِيِّ مَنْ أَنْسَأْتُ .

وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ : نَسَأْتُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَعْنَى أَنْسَأْتُ . وَقَالَ عُمَيْرُ بْنُ قَيْسِ بْنِ جِذْلِ الطِّعَانُ :

أَلَسْنَا النَّاسِئِينَ ، عَلَى مَعَدٍّ شُهُورَ الْحِلِّ ، نَجْعَلُهَا حَرَامَا
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : كَانَتِ النُّسْأَةُ فِي كِنْدَةَ . النُّسْأَةُ ، بِالضَّمِّ وَسُكُونِ السِّينِ : النَّسِيءُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مِنْ تَأْخِيرِ الشُّهُورِ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ .

وَانْتَسَأْتُ عَنْهُ : تَأَخَّرْتُ وَتَبَاعَدْتُ . وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ إِذَا تَبَاعَدَتْ فِي الْمَرْعَى . وَيُقَالُ : إِنَّ لِي عَنْكَ لَمُنْتَسَأً أَيْ مُنْتَأًى وَسَعَةً .

وَأَنْسَأَهُ الدَّيْنَ وَالْبَيْعَ : أَخَّرَهُ بِهِ أَيْ جَعَلَهُ مُؤَخَّرًا ، كَأَنَّهُ جَعَلَهُ لَهُ بِأَخَرَةٍ . وَاسْمُ ذَلِكَ الدَّيْنِ : النَّسِيئَةُ . وَفِي الْحَدِيثِ : " إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ هِيَ الْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ " ; يُرِيدُ : أَنَّ بَيْعَ الرِّبَوِيَّاتِ بِالتَّأَخِيرِ مِنْ غَيْرِ تَقَابُضٍ هُوَ الرِّبَا ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ زِيَادَةٍ .

قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، كَانَ يَرَى بَيْعَ الرِّبَوِيَّاتِ مُتَفَاضِلَةً مَعَ التَّقَابُضِ جَائِزًا ، وَأَنَّ الرِّبَا مَخْصُوصٌ بِالنَّسِيئَةِ . وَاسْتَنْسَأَهُ : سَأَلَهُ أَنْ يُنْسِئَهُ دَيْنَهُ . وَأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :

قَدِ اسْتَنْسَأَتْ حَقِّي رَبِيعَةُ لِلْحَيَا وَعِنْدَ الْحَيَا عَارٌ عَلَيْكَ عَظِيمُ
وَإِنَّ قَضَاءَ الْمَحْلِ أَهْوَنُ ضَيْعَةً مِنَ الْمُخِّ ، فِي أَنْقَاءِ كُلِّ حَلِيمِ
قَالَ : هَذَا رَجُلٌ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ بَعِيرٌ طَلَبَ مِنْهُ حَقَّهُ .

قَالَ : فَأَنْظِرْنِي حَتَّى أُخْصِبَ . فَقَالَ : إِنْ أَعْطَيْتَنِي الْيَوْمَ جَمَلًا مَهْزُولًا كَانَ خَيْرًا لَكَ مِنْ أَنْ تُعْطِيَهُ إِذَا أَخْصَبَتْ إِبِلُكَ . وَتَقُولُ : اسْتَنْسَأْتُهُ الدَّيْنَ ، فَأَنْسَأَنِي ، وَنَسَأْتُ عَنْهُ دَيْنَهُ : أَخَّرْتُهُ نَسَاءً ، بِالْمَدِّ .

قَالَ : وَكَذَلِكَ النَّسَاءُ فِي الْعُمُرِ ، مَمْدُودٌ . وَإِذَا أَخَّرْتَ الرَّجُلَ بِدَيْنِهِ قُلْتَ : أَنْسَأْتُهُ ، فَإِذَا زِدْتَ فِي الْأَجَلِ زِيَادَةً يَقَعُ عَلَيْهَا تَأْخِيرٌ قُلْتَ : قَدْ نَسَأْتُ فِي أَيَّامِكَ ، وَنَسَأْتُ فِي أَجَلِكَ . وَكَذَلِكَ تَقُولُ لِلرَّجُلِ : نَسَأَ اللَّهُ فِي أَجَلِكِ ، لِأَنَّ الْأَجَلَ مَزِيدٌ فِيهِ ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلَّبَنِ : النَّسِيءُ لِزِيَادَةِ الْمَاءِ فِيهِ .

وَكَذَلِكَ قِيلَ : ج١٤ / ص٢٤١نُسِئَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا حَبِلَتْ ، جُعِلَتْ زِيَادَةُ الْوَلَدِ فِيهَا كَزِيَادَةِ الْمَاءِ فِي اللَّبَنِ . وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ : نَسَأْتُهَا أَيْ زَجَرْتُهَا لِيَزْدَادَ سَيْرُهَا . وَمَا لَهُ نَسَأَهُ اللَّهُ أَيْ أَخْزَاهُ .

وَيُقَالُ : أَخَّرَهُ اللَّهُ ، وَإِذَا أَخَّرَهُ فَقَدْ أَخْزَاهُ . وَنُسِئَتِ الْمَرْأَةُ تُنْسَأُ نَسْأً ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، إِذَا كَانَتْ عِنْدَ أَوَّلِ حَبَلِهَا ، وَذَلِكَ حِينَ يَتَأَخَّرُ حَيْضُهَا عَنْ وَقْتِهِ ، فَيُرْجَى أَنَّهَا حُبْلَى . وَهِيَ امْرَأَةٌ نَسِيءٌ .

وقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ أَوَّلَ مَا تَحْمِلُ قَدْ نُسِئَتْ . وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَحْتَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ ، فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَدِينَةِ أَرْسَلَهَا إِلَى أَبِيهَا ، وَهِيَ نَسُوءٌ أَيْ مَظْنُونٌ بِهَا الْحَمْلَ . يُقَالُ : امْرَأَةٌ نَسْءٌ وَنَسُوءٌ ، وَنِسْوَةٌ نِسَاءٌ إِذَا تَأَخَّرَ حَيْضُهَا ، وَرُجِيَ حَبَلُهَا ، فَهُوَ مِنَ التَّأْخِيرِ ، وَقِيلَ بِمَعْنَى الزِّيَادَةِ مِنْ نَسَأْتُ اللَّبَنَ إِذَا جَعَلْتُ فِيهِ الْمَاءَ تُكَثِّرُهُ بِهِ ، وَالْحَمْلُ زِيَادَةٌ .

قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : النَّسُوءُ ، عَلَى فَعُولٍ ، وَالنَّسْءُ ، عَلَى فَعْلٍ ، وَرُوِيَ نُسُوءٌ ، بِضَمِّ النُّونِ . فَالنَّسُوءُ كَالْحَلُوبِ ، وَالنُّسُوءُ تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَهِيَ نَسُوءٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ نَسْءٌ ، فَقَالَ لَهَا : أَبْشِرِي بِعَبْدِ اللَّهِ خَلَفًا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ ، فَوَلَدَتْ غُلَامًا ، فَسَمَّتْهُ عَبْدَ اللَّهِ .

وَأَنْسَأَ عَنْهُ : تَأَخَّرَ وَتَبَاعَدَ ، قَالَ مَالِكُ بْنُ زُغْبَةَ الْبَاهِلِيُّ :

إِذَا أَنْسَؤوا فَوْتَ الرِّمَاحِ أَتَتْهُمُ عَوَائِرُ نَبْلٍ
، كَالْجَرَادِ تُطِيرُهَا وَفِي رِوَايَةٍ : إِذَا انْتَسَؤوا فَوْتَ الرِّمَاحِ . وَنَاسَاهُ إِذَا أَبْعَدَهُ ، جَاؤوا بِهِ غَيْرَ مَهْمُوزٍ ، وَأَصْلُهُ الْهَمْزُ . وَعَوَائِرُ نَبْلٍ أَيْ جَمَاعَةُ سِهَامٍ مُتَفَرِّقَةٍ لَا يُدْرَى مِنْ أَيْنَ أَتَتْ .

وَانْتَسَأَ الْقَوْمُ إِذَا تَبَاعَدُوا . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : ارْمُوا فَإِنَّ الرَّمْيَ جَلَّادَةٌ ، وَإِذَا رَمَيْتُمْ فَانْتَسُوا عَنِ الْبُيُوتِ ، أَيْ تَأَخَّرُوا . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا يُرْوَى بِلَا هَمْزٍ ، وَالصَّوَابُ : فَانْتَسِئُوا ، بِالْهَمْزِ ، وَيُرْوَى : فَبَنِّسُوا أَيْ تَأَخَّرُوا .

وَيُقَالُ : بَنَّسْتُ إِذَا تَأَخَّرْتُ . وَقَوْلُهُمْ : أَنْسَأْتُ سُرْبَتِي أَيْ أَبْعَدْتُ مَذْهَبِي . قَالَ الشَّنْفَرَى يَصِفُ خُرُوجَهُ وَأَصْحَابَهُ إِلَى الْغَزْوِ ، وَأَنَّهُمْ أَبْعَدُوا الْمَذْهَبَ :

غَدَوْنَ مِنَ الْوَادِي الَّذِي بَيْنَ مِشْعَلٍ وَبَيْنَ الْحَشَا ، هَيْهَاتَ أُنْسَأْتُ سُرْبَتِي
وَيُرْوَى : أَنْشَأْتُ ، بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ .

فَالسُّرْبَةُ فِي رِوَايَتِهِ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ : الْمَذْهَبُ ، وَفِي رِوَايَتِهِ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ : الْجَمَاعَةُ ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْأَصْمَعِيِّ وَالْمُفَضَّلِ . وَالْمَعْنَى عِنْدَهُمَا : أَظْهَرْتُ جَمَاعَتِي مِنْ مَكَانٍ بِعِيدٍ لِمَغْزًى بَعِيدٍ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : أَوْرَدَهُ الْجَوْهَرِيُّ : غَدَوْنَ مِنَ الْوَادِي ، وَالصَّوَابُ غَدَوْنَا ; لِأَنَّهُ يَصِفُ أَنَّهُ خَرَجَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْغَزْوِ ، وَأَنَّهُمْ أَبْعَدُوا الْمَذْهَبَ .

قَالَ : وَكَذَلِكَ أَنْشَدَهُ الْجَوْهَرِيُّ أَيْضًا : غَدَوْنَا ; فِي فَصْلِ سِرْبٍ . وَالسُّرْبَةُ : الْمَذْهَبُ ; فِي هَذَا الْبَيْتِ . وَنَسَأَ الْإِبِلَ نَسْأً : زَادَ فِي وِرْدِهَا وَأَخَّرَهَا عَنْ وَقْتِهِ .

وَنَسَأَهَا : دَفَعَهَا فِي السَّيْرِ وَسَاقَهَا . وَنَسَأْتُ فِي ظُمْءِ الْإِبِلِ أَنْسَؤُهَا نَسْأً إِذَا زِدْتَ فِي ظِمْئِهَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ . وَنَسَأْتُهَا أَيْضًا عَنِ الْحَوْضِ إِذَا أَخَّرْتَهَا عَنْهُ .

وَالْمِنْسَأَةُ : الْعَصَا ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ ، يُنْسَأُ بِهَا . وَأَبْدَلُوا إِبْدَالًا كُلِّيًّا فَقَالُوا : مِنْسَاةٌ ، وَأَصْلُهَا الْهَمْزُ ، وَلَكِنَّهَا بَدَلٌ لَازِمٌ ; حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ . وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا جَمِيعًا .

قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ ، هِيَ الْعَصَا الْعَظِيمَةُ الَّتِي تَكُونُ مَعَ الرَّاعِي ، يُقَالُ لَهَا الْمِنْسَأَةُ ، أُخِذَتْ مِنْ نَسَأْتُ الْبَعِيرَ أَيْ زَجَرْتُهُ لِيَزْدَادَ سَيْرُهُ . قَالَ أَبُو طَالِبٍ عَمُّ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْهَمْزِ :

أَمِنْ أَجْلِ حَبْلٍ ، لَا أَبَاكَ ، ضَرَبْتَهُ بِمِنْسَأَةٍ ، قَدْ جَرَّ حَبْلُكَ أَحْبُلَا
هَكَذَا أَنْشَدَهُ الْجَوْهَرِيُّ مَنْصُوبًا . قَالَ : وَالصَّوَابُ قَدْ جَاءَ حَبْلٌ بِأَحْبُلٍ ، وَيُرْوَى وَأَحْبُلُ ، بِالرَّفْعِ ، وَيُرْوَى قَدْ جَرَّ حَبْلَكَ أَحْبُلُ ، بِتَقْدِيمِ الْمَفْعُولِ .

وَبَعْدَهُ بِأبْيَاتٍ : هَلُمَّ إِلَى حُكْمِ ابْنِ صَخْرَةَ إِنَّهُ سَيَحْكُمُ فِيمَا بَيْنَنَا ، ثُمَّ يَعْدِلُ كَمَا كَانَ يَقْضِي فِي أُمُورٍ تَنُوبُنَا ، فَيَعْمِدُ لِلْأَمْرِ الْجَمِيلِ ، وَيَفْصِلُ وَقَالَ الشَّاعِرُ فِي تَرْكِ الْهَمْزِ :

إِذَا دَبَبْتَ عَلَى الْمِنْسَاةِ مِنْ هَرَمٍ فَقَدْ تَبَاعَدَ عَنْكَ اللَّهْوُ وَالْغَزَلُ
وَنَسَأَ الدَّابَّةَ وَالنَّاقَةَ وَالْإِبِلَ يَنْسَؤُهَا نَسْأً : زَجَرَهَا وَسَاقَهَا . قَالَ : وَعَنْسٍ ، كَأَلْوَاحِ الْإِرَانِ ، نَسَأْتُهَا ، إِذَا قِيلَ لِلْمَشْبُوبَتَيْنِ : هُمَا هُمَا الْمَشْبُوبَتَانِ : الشِّعْرَيَانِ . وَكَذَلِكَ نَسَّأَهَا تَنْسِئَةً : زَجَرَهَا وَسَاقَهَا .

وَأَنْشَدَ الْأَعْشَى :

وَمَا أُمُّ خِشْفٍ ، بِالْعَلَايَةِ ، شَادِنٍ تُنَسِّئُ ، فِي بَرْدِ الظِّلَالِ ، غَزَالَهَا
وَخَبَرُ مَا فِي الْبَيْتِ الَّذِي بَعْدَهُ : بِأَحْسَنَ مِنْهَا ، يَوْمَ قَامَ نَوَاعِمٌ ، فَأَنْكَرْنَ ، لَمَّا وَاجِهَتْهُنَّ ، حَالَهَا وَنَسَأَتِ الدَّابَّةُ وَالْمَاشِيَةُ تَنْسَأُ نَسْأً : سَمِنَتْ ، وَقِيلَ : هُوَ بَدْءُ سِمَنِهَا حِينَ يَنْبُتُ وَبَرُهَا بَعْدَ تَسَاقُطِهِ . يُقَالُ : جَرَى النَّسْءُ فِي الدَّوَابِّ يَعْنِي السِّمَنَ . قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ ظَبْيَةً :
بِهِ أَبَلَتْ شَهْرَيْ رَبِيعٍ كِلَيْهِمَا فَقَدْ مَارَ فِيهَا نَسْؤُهَا وَاقْتِرَارُهَا
أَبَلَتْ : جَزَأَتْ بِالرُّطْبِ عَنِ الْمَاءِ .

وَمَارَ : جَرَى . وَالنَّسْءُ : بَدْءُ السِّمَنِ . وَالِاقْتِرَارُ : نِهَايَةُ سِمَنِهَا عَنْ أَكْلِ الْيَبِيسِ .

وَكُلُّ سَمِينٍ نَاسِئٌ . وَالنَّسْءُ ، بِالْهَمْزِ ، وَالنَّسِيءُ : اللَّبَنُ الرَّقِيقُ الْكَثِيرُ الْمَاءِ . وَفِي التَّهْذِيبِ : الْمَمْذُوقُ بِالْمَاءِ .

وَنَسَأْتُهُ نَسْأً وَنَسَأْتُهُ لَهُ وَنَسَأْتُهُ إِيَّاهُ : خَلَطْتُهُ لَهُ بِمَاءٍ ، وَاسْمُهُ النَّسْءُ . قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الْوَرْدِ الْعَبْسِيُّ : سَقَوْنِي النَّسْءَ ، ثُمَّ تَكَنَّفُونِي ، عُدَاةَ اللَّهِ ، مِنْ كَذِبٍ وَزُورِ وَقِيلَ : النَّسْءُ الشَّرَابُ الَّذِي يُزِيلُ الْعَقْلَ ، وَبِهِ فَسَّرَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ النَّسْءَ هَاهُنَا . قَالَ : إِنَّمَا سَقَوْهُ الْخَمْرَ ، وَيُقَوِّي ذَلِكَ رِوَايَةُ سِيبَوَيْهِ : سَقَوْنِي الْخَمْرَ .

وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ مَرَّةً : هُوَ النِّسِيءُ ، بِالْكَسْرِ ، وَأَنْشَدَ :

يَقُولُونَ لَا تَشْرَبْ نِسِيئًا فَإِنَّهُ عَلَيْكَ ، إِذَا مَا ذُقْتَهُ ، لَوَخِيمُ
وَقَالَ غَيْرُهُ : النَّسِيءُ ، بِالْفَتْحِ ; وَهُوَ الصَّوَابُ . قَالَ : وَالَّذِي قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ خَطَأٌ ، لِأَنَّ فِعِيلًا لَيْسَ فِي الْكَلَامِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ثَانِي الْكَلِمَةِ أَحَدَ حُرُوفِ الْحَلْقِ ، وَمَا أَطْرَفَ قَوْلَهُ . وَلَا يُقَالُ نَسِيءٌ ، بِالْفَتْحِ ، مَعَ عِلْمِنَا أَنَّ كُلَّ فِعِيلٍ بِالْكَسْرِ فَفَعِيلٌ ، بِالْفَتْحِ ، هِيَ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ فِيهِ ; فَهَذَا خَطَأٌ مِنْ وَجْهَيْنِ ، فَصَحَّ أَنَّ النَّسِيءَ ، بِالْفَتْحِ ، هُوَ الصَّحِيحُ .

وَكَذَلِكَ ج١٤ / ص٢٤٢رِوَايَةُ الْبَيْتِ :

لَا تَشْرَبْ نَسِيئًا
، بِالْفَتْحِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

موقع حَـدِيث