حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

نشد

[ نشد ] نشد : نَشَدْتُ الضَّالَّةَ إِذَا نَادَيْتَ وَسَأَلْتَ عَنْهَا . ابْنُ سِيدَهْ : نَشَدَ الضَّالَّةَ يَنْشُدُهَا نِشْدَةً وَنِشْدَانًا طَلَبَهَا وَعَرَّفَهَا . وَأَنْشَدَهَا : عَرَّفَهَا ، وَيُقَالُ أَيْضًا : نَشَدْتُهَا إِذَا عَرَّفْتَهَا ، قَالَ أَبُو دُوَادَ :

وَيُصِيخُ أَحْيَانًا كَمَا اسْـ ـتَمَعَ الْمُضِلُّ لِصَوْتِ نَاشِدْ
أَضَلَّ أَيْ ضَلَّ لَهُ شَيْءٌ فَهُوَ يَنْشُدُهُ .

قَالَ : وَيُقَالُ فِي النَّاشِدِ : إِنَّهُ الْمُعَرِّفُ . قَالَ شَمِرٌ : وَرُوِيَ عَنِ الْمُفَضَّلِ الضِّبِّيِّ أَنَّهُ قَالَ : زَعَمُوا أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِابْنَتِهَا : احْفَظِي بِنْتَكِ مِمَّنْ لَا تَنْشُدِينَ ، أَيْ لَا تَعْرِفِينَ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : كَانَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ يَعْجَبُ مِنْ قَوْلِ أَبِي دُوَادَ :

كَمَا اسْتَمَعَ الْمُضِلُّ لِصَوْتِ نَاشِدْ
، قَالَ : أَحْسَبُهُ قَالَ هَذَا وَغَيْرَهُ أَرَادَ بِالنَّاشِدِ أَيْضًا رَجُلًا قَدْ ضَلَّتْ دَابَّتُهُ ، فَهُوَ يَنْشُدُهَا أَيْ يَطْلُبُهَا لِيَتَعَزَّى بِذَلِكَ ، وَأَمَّا ابْنُ الْمُظَفَّرِ فَإِنَّهُ جَعَلَ النَّاشِدَ الْمُعَرِّفَ فِي هَذَا الْبَيْتِ ، قَالَ : وَهَذَا مِنْ عَجِيبِ كَلَامِهِمْ أَنْ يَكُونَ النَّاشِدُ الطَّالِبَ وَالْمُعَرِّفَ جَمِيعًا ، وَقِيلَ : أَنْشَدَ الضَّالَّةَ اسْتَرْشَدَ عَنْهَا وَأَنْشَدَ بَيْتَ أَبِي دَاوُدَ أَيْضًا .

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : النَّاشِدُ هُنَا الْمُعَرِّفُ ، قَالَ : وَقِيلَ الطَّالِبُ ؛ لِأَنَّ الْمُضِلَّ يَشْتَهِي أَنْ يَجِدَ مُضِلًّا مِثْلَهُ لِيَتَعَزَّى بِهِ ، وَهَذَا كَقَوْلِهِمُ الثَّكْلَى تُحِبُّ الثَّكْلَى . وَالنَّاشِدُونَ : الَّذِينَ يَنْشُدُونَ الْإِبِلَ وَيَطْلُبُونَ الضَّوَالَّ فَيَأْخُذُونَهَا وَيَحْبِسُونَهَا عَلَى أَرْبَابِهَا ، قَالَ ابْنُ عُرْسٍ :

عِشْرُونَ أَلْفًا هَلَكُوا ضَيْعَةً وَأَنْتَ مِنْهُمْ دَعْوَةُ النَّاشِدِ
يَعْنِي قَوْلَهُ : أَيْنَ ذَهَبَ أَهْلُ الدَّارِ أَيْنَ انْتَوَوْا ، كَمَا يَقُولُ صَاحِبُ الضَّالِّ : مَنْ أَصَابَ ؟ مَنْ أَصَابَ ؟ فَالنَّاشِدُ الطَّالِبُ يُقَالُ مِنْهُ : نَشَدْتُ الضَّالَّةَ أَنْشُدُهَا وَأَنْشِدُهَا نَشْدًا وَنِشْدَانًا إِذَا طَلَبْتَهَا فَأَنَا نَاشِدٌ ، وَأَنْشَدْتُهَا فَأَنَا مُنْشِدٌ إِذَا عَرَّفْتَهَا . وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذِكْرِهِ حَرَمَ مَكَّةَ فَقَالَ : لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْمُنْشِدُ الْمُعَرِّفُ .

قَالَ : وَالطَّالِبُ هُوَ النَّاشِدُ . قَالَ : وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ النَّاشِدَ هُوَ الطَّالِبُ حَدِيثَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ : " يَا أَيُّهَا النَّاشِدُ غَيْرَكَ الْوَاجِدُ " ، مَعْنَاهُ لَا وَجَدْتَ ، وَقَالَ ذَلِكَ تَأْدِيبًا لَهُ حَيْثُ طَلَبَ ضَالَّتَهُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَهُوَ مِنَ النَّشِيدِ رَفْعُ الصَّوْتِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَإِنَّمَا قِيلَ لِلطَّالِبِ نَاشَدَ لِرَفْعِ صَوْتِهِ بِالطَّلَبِ .

وَالنَّشِيدُ : رَفْعُ الصَّوْتِ وَكَذَلِكَ الْمُعَرِّفُ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّعْرِيفِ فَسُمِّيَ مُنْشِدًا ، وَمِنْ هَذَا إِنْشَادُ الشِّعْرِ إِنَّمَا هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ . وَقَوْلُهُمْ : نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ وَبِالرَّحِمِ مَعْنَاهُ : طَلَبْتُ إِلَيْكَ بِاللَّهِ وَبِحَقِّ الرَّحِمِ بِرَفْعِ نَشِيدِي أَيْ صَوْتِي . وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ فِي قَوْلِهِمْ : نَشَدْتُكَ اللَّهَ قَالَ : النَّشِيدُ الصَّوْتُ ، أَيْ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ بِرَفْعِ نَشِيدِي أَيْ صَوْتِي .

قَالَ : وَقَوْلُهُمْ نَشَدْتُ الضَّالَّةَ أَيْ رَفَعْتُ نَشِيدِي أَيْ صَوْتِي بِطَلَبِهَا . قَالَ : وَمِنْهُ نَشَدَ الشِّعْرَ وَأَنْشَدَهُ فَنَشَدَهُ : أَشَادَ بِذِكْرِهِ وَأَنْشَدَهُ إِذَا رَفَعَهُ وَقِيلَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم - : وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ قَالَ : إِنَّهُ فَرَّقَ بِقَوْلِهِ هَذَا بَيْنَ لُقَطَةِ الْحَرَمِ وَلُقَطَةِ سَائِرِ الْبُلْدَانِ ; لِأَنَّهُ جَعَلَ الْحُكْمَ فِي لُقَطَةِ سَائِرِ الْبِلَادِ أَنَّ مُلْتَقِطَهَا إِذَا عَرَّفَهَا سَنَةً حَلَّ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا ، وَجَعَلَ لُقَطَةَ حَرَمِ اللَّهِ مَحْظُورًا عَلَى مُلْتَقِطِهَا الِانْتِفَاعُ بِهَا وَإِنْ طَالَ تَعْرِيفُهُ لَهَا ، وَحَكَمَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ الْتِقَاطُهَا إِلَّا بِنِيَّةِ تَعْرِيفِهَا مَا عَاشَ ، فَأَمَّا أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ مَكَانِهَا وَهُوَ يَنْوِي تَعْرِيفَهَا سَنْةً ثُمَّ يَنْتَفِعُ بِهَا كَمَا يَنْتَفِعُ بِلُقَطَةِ سَائِرِ الْأَرْضِ فَلَا ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا مَعْنَى مَا فَسَّرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَهُوَ الْأَثَرُ . غَيْرُهُ : وَنَشَدْتُ فُلَانًا أَنْشُدُهُ نَشْدًا إِذَا قُلْتَ لَهُ نَشَدْتُكَ اللَّهَ ، أَيْ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ كَأَنَّكَ ذَكَّرْتَهُ إِيَّاهُ فَنَشَدَ أَيْ تَذَكَّرَ ، وَقَوْلُ الْأَعْشَى :

رَبِّي كَرِيمٌ لَا يُكَدِّرُ نِعْمَةً وَإِذَا تُنُوشِدَ فِي الْمَهَارِقِ أَنْشَدَا
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : يَعْنِي النُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ إِذَا سُئِلَ بِكَتْبِ الْجَوَائِزِ أَعْطَى .

وَقَوْلُهُ تُنُوشِدَ هُوَ فِي مَوْضِعِ نُشِدَ ، أَيْ سُئِلَ . التَّهْذِيبُ : اللَّيْثُ : يُقَالُ نَشُدَ يَنْشُدُ فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا قَالَ نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ وَالرَّحِمِ . وَتَقُولُ : نَاشَدْتُكَ اللَّهَ .

وَفِي الْمُحْكَمِ : نَشَدْتُكَ اللَّهَ نَشْدَةً وَنِشْدَةً وَنِشْدَانًا اسْتَحْلَفْتُكَ بِاللَّهِ ، وَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ إِلَّا فَعَلْتَ : أَسْتَحْلِفُكَ بِاللَّهِ . وَنَشْدَكَ اللَّهَ أَيْ أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ ، وَقَدْ نَاشَدَهَ مُنَاشَدَةً وَنِشَادًا . وَفِي الْحَدِيثِ : " نَشَدْتُكَ اللَّهَ وَالرَّحِمَ " ، أَيْ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ وَالرَّحِمِ .

يُقَالُ : نَشَدْتُكَ اللَّهَ وَأَنْشُدُكَ اللَّهَ وَبِاللَّهِ وَنَاشَدْتُكَ اللَّهَ وَبِاللَّهِ ، أَيْ سَأَلْتُكَ وَأَقْسَمْتُ عَلَيْكَ . وَنَشَدْتُهُ نِشْدَةً وَنِشْدَانًا وَمُنَاشَدَةً وَتَعْدِيَتُهُ إِلَى مَفْعُولَيْنِ إِمَّا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ دَعَوْتَ حَيْثُ قَالُوا نَشَدْتُكَ اللَّهَ وَبِاللَّهِ ، كَمَا قَالُوا دَعَوْتُهُ زَيْدًا وَبِزَيْدٍ إِلَّا أَنَّهُمْ ضَمَّنُوهُ مَعْنَى ذَكَّرْتُ . قَالَ : فَأَمَّا أَنْشَدْتُكَ بِاللَّهِ فَخَطَأٌ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْلَةَ : فَنَشَدْتُ عَلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ الصُّحْبَةَ ، أَيْ طَلَبْتُ مِنْهُ .

وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : أَنَّ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ ، تَقُولُ : نِشْدَكَ اللَّهَ فِينَا ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : النِّشْدَةُ مَصْدَرٌ ، وَأَمَا نِشْدَكَ فَقِيلَ إِنَّهُ حَذَفَ مِنْهَا التَّاءَ وَأَقَامَهَا مَقَامَ الْفِعْلِ ، وَقِيلَ : هُوَ بِنَاءٌ مُرْتَجَلٌ كَقِعْدَكَ اللَّهَ وَعَمْرَكَ اللَّهَ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : قَوْلُهُمْ عَمْرَكَ اللَّهَ وَقِعْدَكَ اللَّهَ بِمَنْزِلَةِ نَشْدَكَ اللَّهَ ، وَإِنْ لَمْ يُتَكَلَّمْ بِنِشْدَكَ ، وَلَكِنْ زَعَمَ الْخَلِيلُ أَنَّ هَذَا تَمْثِيلٌ تُمُثِّلَ بِهِ قَالَ : وَلَعَلَّ الرَّاوِيَ قَدْ حَرَّفَ الرِّوَايَةَ عَنْ نَنْشُدُكَ اللَّهَ أَوْ أَرَادَ سِيبَوَيْهِ وَالْخَلِيلُ قِلَّةَ مَجِيئِهِ فِي الْكَلَامِ لَا عَدَمَهُ ، أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُمَا مَجِيئَهُ فِي الْحَدِيثِ فَحُذِفَ الْفِعْلُ الَّذِي هُوَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ وَوُضِعَ الْمَصْدَرُ مَوْضِعَهُ مُضَافًا إِلَى الْكَافِ الَّذِي كَانَ مَفْعُولًا أَوَّلَ . وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ : فَأَنْشَدَ لَهُ رِجَالٌ أَيْ أَجَابُوهُ .

يُقَالُ : نَشَدْتُهُ فَأَنْشَدَنِي وَأَنْشَدَ لِي أَيْ سَأَلْتُهُ فَأَجَابَنِي ، وَهَذِهِ الْأَلِفُ تُسَمَّى أَلِفَ الْإِزَالَةِ . يُقَالُ : قَسَطَ الرَّجُلُ إِذَا جَارَ وَأَقْسَطَ إِذَا عَدَلَ ، كَأَنَّهُ أَزَالَ جَوْرَهُ وَأَزَالَ نَشِيدَهُ ، وَقَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْأَحَادِيثِ عَلَى اخْتِلَافِ تَصَرُّفِهَا ، وَنَاشَدَهُ الْأَمْرَ وَنَاشَدَهُ فِيهِ . وَفِي الْخَبَرِ : أَنَّ أُمَّ قَيْسِ بْنِ ذَرِيحٍ أَبْغَضَتْ لُبْنَى فَنَاشَدَتْهُ فِي طَلَاقِهَا ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ عَدَّتْ بِفِي لِأَنَّ فِي نَاشَدَتْ مَعْنَى طَلَبَتْ وَرَغِبَتْ وَتَكَلَّمَتْ وَأَنْشَدَ الشِّعْرَ .

وَتَنَاشَدُوا : أَنْشَدَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . وَالنَّشِيدُ : فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعَلٍ . وَالنَّشِيدُ : الشِّعْرُ الْمُتَنَاشَدُ بَيْنَ الْقَوْمِ يَنْشُدُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، قَالَ الْأُقَيْشِرُ الْأَسَدِيُّ :

وَمُسَوِّفٌ نَشَدَ الصَّبُوحَ صَبَحْتُهُ قَبْلَ الصَّبَاحِ وَقَبْلَ كُلِّ نِدَاءِ
قَالَ : الْمُسَوِّفُ الْجَائِعُ يَنْظُرُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً .

نَشَدَهُ : طَلَبَهُ ، قَالَ الْجَعْدِيُّ : ج١٤ / ص٢٥٦أَنْشُدُ النَّاسَ وَلَا أُنْشِدُهُمْ إِنَّمَا يَنْشُدُ مَنْ كَانَ أَضَلْ ، قَالَ : لَا أُنْشِدُهُمْ أَيْ لَا أَدُلُّ عَلَيْهِمْ . وَيَنْشُدُ : يَطْلُبُ . وَالنَّشِيدُ مِنَ الْأَشْعَارِ : مَا يُتَنَاشَدُ .

وَأَنْشَدَ بِهِمْ : هَجَاهُمْ . وَفِي الْخَبَرِ أَنَّ السَّلِيطِيِّينَ قَالُوا لِغَسَّانَ : هَذَا جَرِيرٌ يُنْشِدُ بِنَا أَيْ يَهْجُونَا ، وَاسْتَنْشَدْتُ فُلَانًا شِعْرَهُ فَأَنْشَدَنِيهِ . وَمُنْشِدٌ : اسْمُ مَوْضِعٍ ، قَالَ الرَّاعِي :

إِذَا مَا انْجَلَتْ عَنْهُ غَدَاةً ضَبَابَةٌ غَدَا وَهُوَ فِي بَلْدٍ خَرَانِقِ مُنْشِدِ
.

موقع حَـدِيث