نظر
[ نظر ] نظر : النَّظَرُ : حِسُّ الْعَيْنِ نَظَرَهُ يَنْظُرُهُ نَظَرًا وَمَنْظَرًا وَمَنْظَرَةً وَنَظَرَ إِلَيْهِ . وَالْمَنْظَرُ : مَصْدَرُ نَظَرَ . اللَّيْثُ : الْعَرَبُ تَقُولُ نَظَرَ يَنْظُرُ نَظَرًا ، قَالَ : وَيَجُوزُ تَخْفِيفُ الْمَصْدَرِ تَحْمِلُهُ عَلَى لَفْظِ الْعَامَّةِ مِنَ الْمَصَادِرِ ، وَتَقُولُ نَظَرْتُ إِلَى كَذَا وَكَذَا مِنْ نَظَرِ الْعَيْنِ وَنَظَرِ الْقَلْبِ ، وَيَقُولُ الْقَائِلُ لِلْمُؤَمَّلِ يَرْجُوهُ : إِنَّمَا نَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ إِلَيْكَ أَيْ إِنَّمَا أَتَوَقَّعُ فَضْلَ اللَّهِ ثُمَّ فَضْلَكَ .
الْجَوْهَرِيُّ : النَّظَرُ تَأَمُّلُ الشَّيْءِ بِالْعَيْنِ ، وَكَذَلِكَ النَّظَرَانُ بِالتَّحْرِيكِ ، وَقَدْ نَظَرْتُ إِلَى الشَّيْءِ . وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ عَلِيٍّ عِبَادَةٌ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ كَانَ إِذَا بَرَزَ قَالَ النَّاسُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَا أَشْرَفَ هَذَا الْفَتَى ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَا أَعْلَمَ هَذَا الْفَتَى ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَا أَكْرَمَ هَذَا الْفَتَى ، أَيْ مَا أَتْقَى ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَا أَشْجَعَ هَذَا الْفَتَى ، فَكَانَتْ رُؤْيَتُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - تَحْمِلُهُمْ عَلَى كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ .
وَالنَّظَّارَةُ : الْقَوْمُ يَنْظُرُونَ إِلَى الشَّيْءِ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : قِيلَ مَعْنَاهُ وَأَنْتُمْ تَرَوْنَهُمْ يَغْرَقُونَ ، قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ وَأَنْتُمْ مُشَاهِدُونَ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ ، وَإِنْ شَغَلَهُمْ عَنْ أَنْ يَرَوْهُمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ شَاغِلٌ . تَقُولُ الْعَرَبُ : دُورُ آلِ فُلَانٍ تَنْظُرُ إِلَى دُورِ آلِ فُلَانٍ ، أَيْ هِيَ بِإِزَائِهَا وَمُقَابِلَةٌ لَهَا .
وَتَنَظَّرَ : كَنَظَرَ . وَالْعَرَبُ تَقُولُ : دَارِي تَنْظُرُ إِلَى دَارِ فُلَانٍ ، وَدُورُنَا تُنَاظِرُ أَيْ تُقَابِلُ ، وَقِيلَ : إِذَا كَانَتْ مُحَاذِيَةً . وَيُقَالُ : حَيٌّ حِلَالٌ وَنَظَرٌ ، أَيْ مُتَجَاوِرُونَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا .
التَّهْذِيبُ : وَنَاظِرُ الْعَيْنِ : النُّقْطَةُ السَّوْدَاءُ الصَّافِيَةُ الَّتِي فِي وَسَطِ سَوَادِ الْعَيْنِ وَبِهَا يَرَى النَّاظِرُ مَا يَرَى ، وَقِيلَ : النَّاظِرُ فِي الْعَيْنِ كَالْمِرْآةِ إِذَا اسْتَقْبَلْتَهَا أَبْصَرْتَ فِيهَا شَخْصَكَ . وَالنَّاظِرُ فِي الْمُقْلَةِ : السَّوَادُ الْأَصْغَرُ الَّذِي فِيهِ إِنْسَانُ الْعَيْنِ ، وَيُقَالُ : الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالنَّاظِرُ النُّقْطَةُ السَّوْدَاءُ فِي الْعَيْنِ ، وَقِيلَ : هِيَ الْبَصَرُ نَفْسُهُ ، وَقِيلَ : هِيَ عِرْقٌ فِي الْأَنْفِ وَفِيهِ مَاءُ الْبَصَرِ .
وَالنَّاظِرَانِ : عِرْقَانِ عَلَى حَرْفَيِ الْأَنْفِ يَسِيلَانِ مِنَ الْمُوقَيْنِ ، وَقِيلَ : هُمَا عِرْقَانِ فِي الْعَيْنِ يَسْقِيَانِ الْأَنْفَ ، وَقِيلَ : النَّاظِرَانِ عِرْقَانِ فِي مَجْرَى الدَّمْعِ عَلَى الْأَنْفِ مِنْ جَانِبَيْهِ . ابْنُ السِّكِّيتِ : النَّاظِرَانِ عِرْقَانِ مُكْتَنِفَا الْأَنْفِ وَأَنْشَدَ لِ جَرِيرٍ :
وَالْعَرَبُ تُكَنِّي بِالْبَرْدِ عَنِ النَّعِيمِ ، وَبِالْحَرِّ عَنِ الْبُؤْسِ ، وَعَلَى هَذَا سُمِّيَ النَّوْمُ بَرْدًا ; لِأَنَّهُ رَاحَةٌ وَتَنَعُّمٌ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ج١٤ / ص٢٩٢لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا قِيلَ : نَوْمًا ، وَقَوْلُهُ : تَنَاهَى أَيْ تَنْتَهِي فِي مَشْيِهَا إِلَى جَارَاتِهَا لِتَلْهُوَ مَعَهُنَّ ، وَشَبَّهَهَا فِي انْتِهَارِهَا عِنْدَ الْمَشْيِ بِعَلِيلٍ سَاقِطٍ لَا يُطِيقُ النُّهُوضَ قَدْ أَسْلَمَتْهُ الْعَوَائِدُ لِشِدَّةِ ضَعْفِهِ . وَتَنَاظَرَتِ النَّخْلَتَانِ : نَظَرَتِ الْأُنْثَى مِنْهُمَا إِلَى الْفُحَّالِ فَلَمْ يَنْفَعْهُمَا تَلْقِيحٌ حَتَّى تُلْقَحَ مِنْهُ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : حَكَى ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ .
وَالتَّنْظَارُ : النَّظَرُ ، قَالَ الْحُطَيْئَةُ :
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ الْأُولَى بِالضَّادِ وَالْأُخْرَى بِالظَّاءِ ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : يَقُولُ نَضِرَتْ بِنَعِيمِ الْجَنَّةِ وَالنَّظَرِ إِلَى رَبِّهَا . وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَمَنْ قَالَ إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ يَعْنِي مُنْتَظِرَةً فَقَدْ أَخْطَأَ ، لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا تَقُولُ نَظَرْتُ إِلَى الشَّيْءِ بِمَعْنَى انْتَظَرْتُهُ ، إِنَّمَا تَقُولُ نَظَرْتُ فُلَانًا أَيِ انْتَظَرْتُهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْحُطَيْئَةِ :
وَالْمُنَاظَرَةُ : أَنْ تُنَاظِرَ أَخَاكَ فِي أَمْرٍ إِذَا نَظَرْتُمَا فِيهِ مَعًا كَيْفَ تَأْتِيَانِهِ . وَالْمَنْظَرُ وَالْمَنْظَرَةُ : مَا نَظَرْتَ إِلَيْهِ فَأَعْجَبَكَ أَوْ سَاءَكَ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : الْمَنْظَرَةُ مَنْظَرُ الرَّجُلِ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهِ فَأَعْجَبَكَ ، وَامْرَأَةٌ حَسَنَةُ الْمَنْظَرِ وَالْمَنْظَرَةِ أَيْضًا . وَيُقَالُ : إِنَّهُ لَذُو مَنْظَرَةٍ بِلَا مَخْبَرَةٍ .
وَالْمَنْظَرُ : الشَّيْءُ الَّذِي يُعْجِبُ النَّاظِرَ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ وَيَسُرُّهُ . وَيُقَالُ : مَنْظَرُهُ خَيْرٌ مِنْ مَخْبَرِهِ . وَرَجُلٌ مَنْظَرِيٌّ وَمَنْظَرَانِيٌّ الْأَخِيرَةُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ : حَسَنُ الْمَنْظَرِ وَرَجُلٌ مَنْظَرَانِيٌّ مَخْبَرَانِيٌّ .
وَيُقَالُ : إِنَّ فُلَانًا لَفِي مَنْظَرٍ وَمُسْتَمَعٍ وَفِي رِيٍّ وَمَشْبَعٍ أَيْ فِيمَا أَحَبَّ النَّظَرَ إِلَيْهِ وَالِاسْتِمَاعَ . وَيُقَالُ : لَقَدْ كُنْتُ عَنْ هَذَا الْمَقَامِ بِمَنْظَرٍ أَيْ بِمَعْزَلٍ فِيمَا أَحْبَبْتَ ، وَقَالَ أَبُو زُبَيْدٍ يُخَاطِبُ غُلَامًا قَدْ أَبَقَ فَقُتِلَ :
وَامْرَأَةٌ سُمْعُنَةٌ نُظْرُنَةٌ وَسِمْعَنَةٌ نِظْرَنَةٌ كِلَاهُمَا بِالتَّخْفِيفِ ، حَكَاهُمَا يَعْقُوبُ وَحْدَهُ : وَهِيَ الَّتِي إِذَا تَسَمَّعَتْ أَوْ تَنَظَّرَتْ فَلَمْ تَرَ شَيْئًا فَظَنَّتْ . وَالنَّظَرُ : الْفِكْرُ فِي الشَّيْءِ تُقَدِّرُهُ وَتَقِيسُهُ مِنْكَ . وَالنَّظْرَةُ : اللَّمْحَةُ بِالْعَجَلَةِ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِعَلِيٍّ : لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ ; فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ .
وَالنَّظْرَةُ : الْهَيْئَةُ . وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : مَنْ لَمْ يَعْمَلْ نَظَرُهُ لَمْ يَعْمَلْ لِسَانُهُ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ النَّظْرَةَ إِذَا خَرَجَتْ بِإِنْكَارِ الْقَلْبِ عَمِلَتْ فِي الْقَلْبِ ، وَإِذَا خَرَجَتْ بِإِنْكَارِ الْعَيْنِ دُونَ الْقَلْبِ لَمْ تَعْمَلْ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يَرْتَدِعْ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ مِنْ ذَنْبٍ أَذْنَبَهُ لَمْ يَرْتَدِعْ بِالْقَوْلِ . الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ : وَنَظَرَ الدَّهْرُ إِلَى بَنِي فُلَانٍ فَأَهْلَكَهُمْ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هُوَ عَلَى الْمَثَلِ قَالَ : وَلَسْتُ مِنْهُ عَلَى ثِقَةٍ .
وَالْمَنْظَرَةُ : مَوْضِعُ الرَّبِيئَةِ . غَيْرُهُ : وَالْمَنْظَرَةُ مَوْضِعٌ فِي رَأْسِ جَبَلٍ فِيهِ رَقِيبٌ يَنْظُرُ الْعَدُوَّ يَحْرُسُهُ . الْجَوْهَرِيُّ : وَالْمَنْظَرَةُ الْمَرْقَبَةُ .
وَرَجُلٌ نَظُورٌ وَنَظُورَةٌ وَنَاظُورَةٌ وَنَظِيرَةٌ : سَيِّدٌ يُنْظَرُ إِلَيْهِ ، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ . الْفَرَّاءُ : يُقَالُ : فُلَانٌ نَظُورَةُ قَوْمِهِ وَنَظِيرَةُ قَوْمِهِ وَهُوَ الَّذِي يَنْظُرُ إِلَيْهِ قَوْمُهُ فَيَمْتَثِلُونَ مَا امْتَثَلَهُ ، وَكَذَلِكَ هُوَ طَرِيقَتُهُمْ بِهَذَا الْمَعْنَى . وَيُقَالُ : هُوَ نَظِيرَةُ الْقَوْمِ وَسَيِّقَتُهُمْ أَيْ طَلِيعَتُهُمْ .
وَالنَّظُورُ : الَّذِي لَا يُغْفِلُ النَّظَرَ إِلَى مَا أَهَمَّهُ . وَالْمَنَاظِرُ : أَشْرَافُ الْأَرْضِ ; لِأَنَّهُ يُنْظَرُ مِنْهَا . وَتَنَاظَرَتِ الدَّارَانِ : تَقَابَلَتَا .
وَنَظَرَ إِلَيْكَ الْجَبَلُ : قَابَلَكَ . وَإِذَا أَخَذْتَ فِي طَرِيقِ كَذَا فَنَظَرَ إِلَيْكَ الْجَبَلُ فَخُذْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ذَهَبَ أَبُو عُبَيْدٍ إِلَى أَنَّهُ أَرَادَ الْأَصْنَامَ أَيْ تُقَابِلُكَ ، وَلَيْسَ هُنَالِكَ نَظَرٌ لَكِنْ لَمَّا كَانَ النَّظَرُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمُقَابَلَةٍ حَسُنَ ، وَقَالَ : وَتَرَاهُمْ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَعْقِلُ ; لِأَنَّهُمْ يَضَعُونَهَا مَوْضِعَ مَنْ يَعْقِلُ .
وَالنَّاظِرُ : الْحَافِظُ . وَنَاظُورُ الزَّرْعِ وَالنَّخْلِ وَغَيْرِهِمَا : حَافِظُهُ ؛ وَالطَّاءُ نَبَطِيَّةٌ . وَقَالُوا : انْظُرْنِي أَيِ اصْغَ إِلَيَّ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَالنَّظْرَةُ : الرَّحْمَةُ .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْ لَا يَرْحَمُهُمْ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : مَعْنَى النَّظَرِ هَاهُنَا الْإِحْسَانُ وَالرَّحْمَةُ وَالْعَطْفُ ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ فِي الشَّاهِدِ دَلِيلُ الْمَحَبَّةِ ، وَتَرْكَ النَّظَرِ دَلِيلُ الْبُغْضِ وَالْكَرَاهَةِ ، وَمَيْلُ النَّاسِ إِلَى الصُّوَرِ الْمُعْجِبَةِ وَالْأَمْوَالِ الْفَائِقَةِ ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ يَتَقَدَّسُ عَنْ شِبْهِ الْمَخْلُوقِينَ ، فَجَعَلَ نَظَرَهُ إِلَى مَا هُوَ لِلسِّرِّ وَاللُّبِّ ، وَهُوَ الْقَلْبُ وَالْعَمَلُ ، وَالنَّظَرُ يَقَعُ عَلَى الْأَجْسَامِ وَالْمَعَانِي ، فَمَا كَانَ بِالْأَبْصَارِ فَهُوَ لِلْأَجْسَامِ ، وَمَا كَانَ بِالْبَصَائِرِ كَانَ لِلْمَعَانِي .
وَفِي الْحَدِيثِ : مَنِ ابْتَاعَ مُصَرَّاةً فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ . أَيْ خَيْرِ الْأَمْرَيْنِ لَهُ : ج١٤ / ص٢٩٣إِمَّا إِمْسَاكُ الْمَبِيعِ أَوْ رَدُّهُ ، أَيُّهُمَا كَانَ خَيْرًا لَهُ وَاخْتَارَهُ فَعَلَهُ ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ الْقِصَاصِ : مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ . يَعْنِي الْقِصَاصَ وَالدِّيَةَ أَيَّهُمَا اخْتَارَ كَانَ لَهُ ، وَكُلُّ هَذِهِ مَعَانٍ لَا صُوَرٌ .
وَنَظَرَ الرَّجُلَ يَنْظُرُهُ وَانْتَظَرَهُ وَتَنَظَّرَهُ : تَأَنَّى عَلَيْهِ ، قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الْوَرْدِ :
ابْنُ سِيدَهْ : وَالتَّنَظُّرُ تَوَقُّعُ مَا تَنْتَظِرُهُ . وَالنَّظِرَةُ بِكَسْرِ الظَّاءِ : التَّأْخِيرُ فِي الْأَمْرِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ ، وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ : فَنَاظِرَةٌ كَقَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ أَيْ تَكْذِيبٌ .
وَيُقَالُ : بِعْتُ فُلَانًا فَأَنْظَرْتُهُ أَيْ أَمْهَلْتُهُ ، وَالِاسْمُ مِنْهُ النَّظِرَةُ . وَقَالَ اللَّيْثُ : يُقَالُ : اشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ بِنَظِرَةٍ وَإِنْظَارٍ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ أَيْ إِنْظَارٌ .
وَفِي الْحَدِيثِ : كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ فَكُنْتُ أُنْظِرُ الْمُعْسِرَ ، الْإِنْظَارُ : التَّأْخِيرُ وَالْإِمْهَالُ . يُقَالُ : أَنْظَرْتُهُ أُنْظِرُهُ . وَنَظَرَ الشَّيْءَ : بَاعَهُ بِنَظِرَةٍ .
وَأَنْظَرَ الرَّجُلَ : بَاعَ مِنْهُ الشَّيْءَ بِنَظِرَةٍ . وَاسْتَنْظَرَهُ : طَلَبَ مِنْهُ النَّظِرَةَ وَاسْتَمْهَلَهُ . وَيَقُولُ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ لِصَاحِبِهِ : بَيْعٌ ، فَيَقُولُ : نِظْرٌ أَيْ أَنْظِرْنِي حَتَّى أَشْتَرِيَ مِنْكَ .
وَتَنَظَّرْهُ أَيِ انْتَظِرْهُ فِي مُهْلَةٍ . وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ : نَظَرْنَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى كَانَ شَطْرُ اللَّيْلِ . يُقَالُ : نَظَرْتُهُ وَانْتَظَرْتُهُ إِذَا ارْتَقَبْتَ حُضُورَهُ .
وَيُقَالُ : نَظَارِ مِثْلُ قَطَامِ كَقَوْلِكَ : انْتَظِرْ ، اسْمٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الْأَمْرِ . وَأَنْظَرَهُ : أَخَّرَهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ وَالتَّنَاظُرُ : التَّرَاوُضُ فِي الْأَمْرِ .
وَنَظِيرُكَ : الَّذِي يُرَاوِضُكَ وَتُنَاظِرُهُ ، وَنَاظَرَهُ مِنَ الْمُنَاظَرَةِ . وَالنَّظِيرُ : الْمِثْلُ ، وَقِيلَ : الْمِثْلُ فِي كُلِّ شَيْءٍ . وَفُلَانٌ نَظِيرُكَ أَيْ مِثْلُكَ ; لِأَنَّهُ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِمَا النَّاظِرُ رَآهُمَا سَوَاءً .
الْجَوْهَرِيُّ : وَنَظِيرُ الشَّيْءِ مِثْلُهُ . وَحَكَى أَبُو عُبَيْدَةَ : النَّظْرُ وَالنَّظِيرُ بِمَعْنًى مِثْلَ النِّدِّ وَالنَّدِيدِ ، وَأَنْشَدَ لِعَبْدِ يَغُوثَ بْنِ وَقَّاصٍ الْحَارِثِيِّ :
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ بِهَا عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ ، يَعْنِي سُوَرَ الْمُفَصَّلِ ، سُمِّيَتْ نَظَائِرَ لِاشْتِبَاهِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ فِي الطُّولِ . وَقَوْلُ عَدِيٍّ : لَمْ تُخْطِئْ نِظَارَتِي أَيْ لَمْ تُخْطِئْ فِرَاسَتِي . وَالنَّظَائِرُ : جَمْعُ نَظِيرَةٍ وَهِيَ الْمِثْلُ وَالشِّبْهُ فِي الْأَشْكَالِ ، الْأَخْلَاقُ وَالْأَفْعَالُ وَالْأَقْوَالُ .
وَيُقَالُ : لَا تُنَاظِرْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَلَا بِكَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : وَلَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : أَرَادَ لَا تَجْعَلْ شَيْئًا نَظِيرًا لِكِتَابِ اللَّهِ وَلَا لِكَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ فَتَدَعَهُمَا وَتَأْخُذَ بِهِ ، يَقُولُ : لَا تَتْبَعْ قَوْلَ قَائِلٍ مَنْ كَانَ وَتَدَعَهُمَا لَهُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَيَجُوزُ أَيْضًا فِي وَجْهٍ آخَرَ أَنْ يَجْعَلَهُمَا مَثَلًا لِلشَّيْءِ يَعْرِضُ مِثْلَ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ : كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَذْكُرُوا الْآيَةَ عِنْدَ الشَّيْءِ يَعْرِضُ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ لِلرَّجُلِ إِذَا جَاءَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُرِيدُ صَاحِبُهُ : جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى ، وَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الْكَلَامِ قَالَ : وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ .
وَيُقَالُ : نَاظَرْتُ فُلَانًا أَيْ صِرْتُ نَظِيرًا لَهُ فِي الْمُخَاطَبَةِ . وَنَاظَرْتُ فُلَانًا بِفُلَانٍ أَيْ جَعَلْتُهُ نَظِيرًا لَهُ . وَيُقَالُ لِلسُّلْطَانِ إِذَا بَعَثَ أَمِينًا يَسْتَبْرِئُ أَمْرَ جَمَاعَةِ قَرْيَةٍ : بَعَثَ نَاظِرًا .
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : عَدَدْتُ إِبِلَ فُلَانٍ نَظَائِرَ أَيْ مَثْنَى مَثْنَى وَعَدَدْتُهَا جَمَارًا إِذَا عَدَدْتَهَا وَأَنْتَ تَنْظُرُ إِلَى جَمَاعَتِهَا . وَالنَّظْرَةُ : سُوءُ الْهَيْئَةِ . وَرَجُلٌ فِيهِ نَظْرَةٌ أَيْ شُحُوبٌ ، وَأَنْشَدَ شَمِرٌ :
يُقَالُ : إِنَّ فِي هَذِهِ الْجَارِيَةِ لَنَظْرَةً إِذَا كَانَتْ قَبِيحَةً . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ فِيهِ نَظْرَةٌ وَرَدَّةٌ أَيْ يَرْتَدُّ النَّظَرُ عَنْهُ مِنْ قُبْحِهِ . وَفِيهِ نَظْرَةٌ أَيْ قُبْحٌ ، وَأَنْشَدَ الرِّيَاشِيُّ :
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَبَا النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِامْرَأَةٍ تَنْظُرُ وَتَعْتَافُ فَرَأَتْ فِي وَجْهِهِ نُورًا فَدَعَتْهُ إِلَى أَنْ يَسْتَبْضِعَ مِنْهَا وَتُعْطِيَهُ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ فَأَبَى ، قَوْلُهُ : تَنْظُرُ أَيْ تَتَكَهَّنُ ، وَهُوَ نَظَرُ تَعَلُّمٍ وَفِرَاسَةٍ ، وَهَذِهِ الْمَرْأَةُ هِيَ كَاظِمَةُ بِنْتُ مُرٍّ ، وَكَانَتْ مُتَهَوِّدَةً قَدْ قَرَأَتِ الْكُتُبَ ، وَقِيلَ : هِيَ أُخْتُ وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ . وَالنَّظْرَةُ : عَيْنُ الْجِنِّ . وَالنَّظْرَةُ : الْغَشْيَةُ أَوِ الطَّائِفُ مِنَ الْجِنِّ ، وَقَدْ نُظِرَ .
وَرَجُلٌ فِيهِ نَظْرَةٌ أَيْ عَيْبٌ . وَالْمَنْظُورُ : الَّذِي أَصَابَتْهُ نَظْرَةٌ . وَصَبِيٌّ مَنْظُورٌ : أَصَابَتْهُ الْعَيْنُ .
وَالْمَنْظُورُ : الَّذِي يُرْجَى خَيْرُهُ . وَيُقَالُ : مَا كَانَ نَظِيرًا لِهَذَا وَلَقَدْ أَنْظَرْتُهُ وَمَا كَانَ خَطِيرًا وَلَقَدْ أَخْطَرْتُهُ . وَمَنْظُورُ بْنُ سَيَّارٍ رَجُلٌ .
وَمَنْظُورٌ : اسْمُ جِنِّيٍّ ، قَالَ :