نعا
[ نعا ] نعا : النَّعْوُ : الدَّائِرَةُ تَحْتَ الْأَنْفِ . وَالنَّعْوُ الشَّقُّ فِي مِشْفَرِ الْبَعِيرِ الْأَعْلَى ، ثُمَّ صَارَ كُلُّ فَصْلٍ نَعْوًا ، قَالَ الطِّرِمَّاحُ :
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : النَّعْوُ مَشَقُّ الْمِشْفَرِ ، وَهُوَ لِلْبَعِيرِ بِمَنْزِلَةِ التَّفِرَةِ لِلْإِنْسَانِ . وَنَعْوُ الْحَافِرِ : فَرْجُ مُؤَخَّرِهِ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ : وَالنَّعْوُ : الْفَتْقُ الَّذِي فِي أَلْيَةِ حَافِرِ الْفَرَسِ . وَالنَّعْوُ : الرُّطَبُ .
وَالنَّعْوَةُ : مَوْضِعٌ ، زَعَمُوا . وَالنُّعَاءُ : صَوْتُ السِّنَّوْرِ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَإِنَّمَا قَضَيْنَا عَلَى هَمْزَتِهَا أَنَّهَا بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ ; لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي مَعْنَاهُ الْمُعَاءُ وَقَدْ مَعَا يَمْعُو ، قَالَ : وَأَظُنُّ نُونَ النُّعَاءِ بَدَلًا مِنْ مِيمِ الْمِعَاءِ . وَالنَّعْيُ : خَبَرُ الْمَوْتِ وَكَذَلِكَ النَّعِيُّ .
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالنَّعْيُ وَالنَّعِيُّ بِوَزْنِ فَعِيلٍ نِدَاءُ الدَّاعِي ، وَقِيلَ : هُوَ الدُّعَاءُ بِمَوْتِ الْمَيِّتِ وَالْإِشْعَارُ بِهِ ، نَعَاهُ يَنْعَاهُ نَعْيًا وَنُعْيَانًا ، بِالضَّمِّ . وَجَاءَ نَعِيُّ فُلَانٍ : وَهُوَ خَبَرُ مَوْتِهِ . وَفِي الصِّحَاحِ : وَالنَّعْيُ وَالنَّعِيُّ ، وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : النَّعِيُّ : الرَّجُلُ الْمَيِّتُ ، وَالنَّعْيُ الْفِعْلُ ، وَأَوْقَعَ ابْنُ مَجْكَانَ النَّعْيَ عَلَى النَّاقَةِ الْعَقِيرِ فَقَالَ :
وَالنَّاعِي : الَّذِي يَأْتِي بِخَبَرِ الْمَوْتِ ، قَالَ :
قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي حَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ : يَا نَعَايَا الْعَرَبِ ، إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الرِّيَاءُ وَالشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ . وَفِي رِوَايَةٍ : يَا نُعْيَانَ الْعَرَبِ . يُقَالُ : نَعَى الْمَيْتَ يَنْعَاهُ نَعْيًا وَنَعِيًّا إِذَا أَذَاعَ مَوْتَهُ وَأَخْبَرَ بِهِ وَإِذَا نَدَبَهُ .
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : فِي نَعَايَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ جَمْعَ نَعِيٍّ وَهُوَ الْمَصْدَرُ كَصَفِيٍّ وَصَفَايَا ، وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ اسْمَ جَمْعٍ كَمَا جَاءَ فِي أَخِيَّةٍ أَخَايَا ، وَالثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ نَعَاءِ الَّتِي هِيَ اسْمُ الْفِعْلِ ، وَالْمَعْنَى يَا نَعَايَا الْعَرَبِ جِئْنَ فَهَذَا وَقْتُكُنَّ وَزَمَانُكُنَّ ، يُرِيدُ أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ هَلَكَتْ . وَالنُّعْيَانُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى النَّعْيِ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : خَفْضُ نَعَاءِ مِثْلُ قَطَامِ وَدَرَاكِ ، وَنَزَالِ بِمَعْنَى أَدْرِكْ وَانْزِلْ ، وَأَنْشَدَ لِلْكُمَيْتِ :
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : كَانَتِ الْعَرَبُ إِذَا مَاتَ مِنْهُمْ مَيِّتٌ لَهُ قَدْرٌ رَكِبَ رَاكِبٌ فَرَسًا ، وَجَعَلَ يَسِيرُ فِي النَّاسِ وَيَقُولُ : نَعَاءِ فُلَانًا أَيِ انْعَهُ وَأَظْهِرْ خَبَرَ وَفَاتِهِ ، مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْكَسْرِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَيْ هَلَكَ فُلَانٌ أَوْ هَلَكَتِ الْعَرَبُ بِمَوْتِ فُلَانٍ ، فَقَوْلُهُ يَا نَعَاءِ الْعَرَبَ مَعَ حَرْفِ النِّدَاءِ تَقْدِيرُهُ يَا هَذَا انْعَ الْعَرَبَ أَوْ يَا هَؤُلَاءِ انْعَوُا الْعَرَبَ بِمَوْتِ فُلَانٍ ، كَقَوْلِهِ : أَلَا يَا اسْجُدُوا ، أَيْ يَا هَؤُلَاءِ اسْجُدُوا ، فِيمَنْ قَرَأَ بِتَخْفِيفٍ أَلَا ، وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَرْوِيهِ يَا نُعْيَانَ الْعَرَبِ ، فَمَنْ قَالَ هَذَا أَرَادَ الْمَصْدَرَ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَيَكُونُ النُّعْيَانُ جَمْعَ النَّاعِي كَمَا يُقَالُ لِجَمْعِ الرَّاعِي رُعْيَانُ ، وَلِجَمْعِ الْبَاغِي بُغْيَانُ ، قَالَ وَسَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ لِخَدَمِهِ إِذَا جَنَّ عَلَيْكُمُ اللَّيْلُ فَثَقِّبُوا النِّيرَانَ فَوْقَ الْإِكَامِ يَضْوِي إِلَيْهَا رُعْيَانُنَا وَبُغْيَانُنَا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَقَدْ يُجْمَعُ النَّعِيُّ نَعَايَا كَمَا يُجْمَعُ الْمَرِيُّ مِنَ النُّوقِ مَرَايَا وَالصَّفِيُّ صَفَايَا . الْأَحْمَرُ : ذَهَبَتْ تَمِيمُ فَلَا تُنْعَى وَلَا تُسْهَى أَيْ لَا تُذْكَرُ .
وَالْمَنْعَى وَالْمَنْعَاةُ : خَبَرُ الْمَوْتِ ، يُقَالُ : مَا كَانَ مَنْعَى فُلَانٍ مَنْعَاةً وَاحِدَةً ، وَلَكِنَّهُ كَانَ مَنَاعِيَ . وَتَنَاعَى الْقَوْمُ وَاسْتَنْعَوْا فِي الْحَرْبِ : نَعَوْا قَتْلَاهُمْ لِيُحَرِّضُوهُمْ عَلَى الْقَتْلِ وَطَلَبِ الثَّأْرِ ، وَفُلَانٌ يَنْعَى فُلَانًا إِذَا طَلَبَ بِثَأْرِهِ . وَالنَّاعِي : الْمُشَنِّعُ .
وَنَعَى عَلَيْهِ الشَّيْءَ يَنْعَاهُ : قَبَّحَهُ وَعَابَهُ عَلَيْهِ وَوَبَّخَهُ . وَنَعَى عَلَيْهِ ذُنُوبَهُ : ذَكَرَهَا لَهُ وَشَهَرَهُ بِهَا . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَعَى عَلَى قَوْمٍ شَهَوَاتِهِمْ أَيْ عَابَ عَلَيْهِمْ .
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : تَنْعَى عَلَيَّ امْرَأً أَكْرَمَهُ اللَّهُ عَلَى يَدَيَّ أَيْ تَعِيبُنِي بِقَتْلِي رَجُلًا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِالشَّهَادَةِ عَلَى يَدَيَّ ؛ يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ قَتَلَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأُرَى يَعْقُوبَ حَكَى فِي الْمَقْلُوبِ نَعَّى عَلَيْهِ ذُنُوبَهُ ذَكَرَهَا لَهُ . أَبُو عَمْرٍو : يُقَالُ : أَنْعَى عَلَيْهِ وَنَعَى عَلَيْهِ شَيْئًا قَبِيحًا إِذَا قَالَهُ تَشْنِيعًا عَلَيْهِ ، وَقَوْلُ الْأَجْدَعِ الْهَمْدَانِيِّ :
وَفُلَانٌ يَنْعَى عَلَى نَفْسِهِ بِالْفَوَاحِشِ إِذَا شَهَرَ نَفْسَهُ بِتَعَاطِيهِ الْفَوَاحِشَ ، وَكَانَ امْرُؤُ الْقَيْسِ مِنَ الشُّعَرَاءِ الَّذِينَ نَعَوْا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْفَوَاحِشِ وَأَظْهَرُوا التَّعَهُّرَ ، وَكَانَ الْفَرَزْدَقُ فَعُولًا لِذَلِكَ . وَنَعَى فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ أَمْرًا إِذَا أَشَادَ بِهِ وَأَذَاعَهُ . وَاسْتَنْعَى ذِكْرُ فُلَانٍ : شَاعَ .
وَاسْتَنْعَتِ النَّاقَةُ : تَقَدَّمَتْ ، وَاسْتَنْعَتْ تَرَاجَعَتْ نَافِرَةً أَوْ عَدَتْ بِصَاحِبِهَا . وَاسْتَنْعَى الْقَوْمُ : تَفَرَّقُوا نَافِرِينَ . وَالِاسْتِنْعَاءُ : شِبْهُ النِّفَارِ .
يُقَالُ : اسْتَنْعَى الْإِبِلُ وَالْقَوْمُ إِذَا تَفَرَّقُوا مِنْ شَيْءٍ وَانْتَشَرُوا . وَيُقَالُ : اسْتَنْعَيْتُ الْغَنَمَ إِذَا تَقَدَّمْتَهَا وَدَعَوْتَهَا لِتَتْبَعَكَ . وَاسْتَنْعَى بِفُلَانٍ الشَّرُّ إِذَا تَتَابَعَ بِهِ الشَّرُّ وَاسْتَنْعَى بِهِ حُبُّ الْخَمْرِ أَيْ تَمَادَى بِهِ ، وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا مُجْتَمِعِينَ قِيلَ لَهُمْ شَيْءٌ فَفَزِعُوا مِنْهُ وَتَفَرَّقُوا نَافِرِينَ ، لَقُلْتَ : اسْتَنْعَوْا .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي بَابِ الْمَقْلُوبِ : اسْتَنَاعَ وَاسْتَنْعَى ، إِذَا تَقَدَّمَ وَيُقَالُ : عَطَفَ ، وَأَنْشَدَ :