نعم
[ نعم ] نعم : النَّعِيمُ وَالنُّعْمَى وَالنَّعْمَاءُ وَالنِّعْمَةُ ، كُلُّهُ الْخَفْضُ وَالدَّعَةُ وَالْمَالُ ، وَهُوَ ضِدُّ الْبَأْسَاءِ وَالْبُؤْسَى . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ يَعْنِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ حُجَجَ اللَّهِ الدَّالَّةَ عَلَى أَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ أَيْ تُسْأَلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ كُلِّ مَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ فِي الدُّنْيَا ، وَجَمْعُ النِّعْمَةِ نَعَمٌ وَأَنْعُمٌ كَشِدَّةٍ وَأَشُدٍّ ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ وَقَالَ النَّابِغَةُ :
وَنَعُمَ الشَّيْءُ نُعُومَةً أَيْ صَارَ نَاعِمًا لَيِّنًا ، وَكَذَلِكَ نَعِمَ يَنْعَمُ مِثْلَ حَذِرَ يَحْذَرُ ، وَفِيهِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ مُرَكَّبَةٌ بَيْنَهُمَا : نَعِمَ يَنْعُمُ مِثْلَ فَضِلَ يَفْضُلُ ، وَلُغَةٌ رَابِعَةٌ : نَعِمَ يَنْعِمُ بِالْكَسْرِ فِيهِمَا وَهُوَ شَاذٌّ . وَالتَّنَعُّمُ : التَّرَفُّهُ ، وَالِاسْمُ النَّعْمَةُ . وَنَعِمَ الرَّجُلُ يَنْعَمُ نَعْمَةً فَهُوَ نَعِمٌ بَيَّنُ الْمَنْعَمِ ، وَيَجُوزُ تَنَعَّمَ فَهُوَ نَاعِمٌ وَنَعِمَ يَنْعُمُ ، قَالَ ابْنُ جِنِّي : نَعِمَ فِي الْأَصْلِ مَاضِي يَنْعَمُ ، وَيَنْعُمُ فِي الْأَصْلِ مُضَارِعُ نَعُمَ ، ثُمَّ تَدَاخَلَتِ اللُّغَتَانِ فَاسْتَضَافَ مَنْ يَقُولُ نَعِمَ لُغَةَ مَنْ يَقُولُ يَنْعُمُ ، فَحَدَثَ هُنَالِكَ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ ، فَإِنْ قُلْتَ : فَكَانَ يَجِبُ عَلَى هَذَا أَنْ يَسْتَضِيفَ مَنْ يَقُولُ نَعُمَ مُضَارِعَ مَنْ يَقُولُ نَعِمَ فَيَتَرَكَّبُ مِنْ هَذَا لُغَةٌ ثَالِثَةٌ ، وَهِيَ نَعُمَ يَنْعَمُ ، قِيلَ : مَنَعَ مِنْ هَذَا أَنَّ فَعُلَ لَا يَخْتَلِفُ مُضَارِعُهُ أَبَدًا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ نَعِمَ ، فَإِنَّ نَعِمَ قَدْ يَأْتِي فِيهِ يَنْعِمُ وَيَنْعَمُ ، فَاحْتَمَلَ خِلَافَ مُضَارِعِهِ ، وَفَعُلَ لَا يَحْتَمِلُ مُضَارِعُهُ الْخِلَافَ ، فَإِنْ قُلْتَ : فَمَا بَالُهُمْ كَسَرُوا عَيْنَ يَنْعِمُ وَلَيْسَ فِي مَاضِيهِ إِلَّا نَعِمَ وَنَعُمَ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ فَعِلَ وَفَعُلَ لَيْسَ لَهُ حَظٌّ فِي بَابِ يَفْعِلُ ؟ قِيلَ : هَذَا طَرِيقُهُ غَيْرُ طَرِيقِ مَا قَبْلَهُ ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ يَنْعِمُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ جَاءَ عَلَى مَاضٍ وَزْنُهُ فَعَلَ غَيْرَ أَنَّهُمْ لَمْ يَنْطِقُوا بِهِ اسْتِغْنَاءً عَنْهُ بِنَعِمَ وَنَعُمَ ، كَمَا اسْتَغْنَوْا بِتَرَكَ عَنْ وَذَرَ وَوَدَعَ ، وَكَمَا اسْتَغْنَوْا بِمَلَامِحَ عَنْ تَكْسِيرِ لَمْحَةٍ أَوْ يَكُونَ فَعِلَ فِي هَذَا دَاخِلًا عَلَى فَعُلَ ، أَعْنِي أَنْ تُكْسَرَ عَيْنُ مُضَارِعِ نَعُمَ كَمَا ضُمَّتْ عَيْنُ مُضَارِعِ فَعِلَ ، وَكَذَلِكَ تَنَعَّمَ وَتَنَاعَمَ وَنَاعَمَ وَنَعَّمَهُ وَنَاعَمَهُ .
وَنَعَّمَ أَوْلَادَهُ : رَفَّهَهُمْ . وَالنَّعْمَةُ بِالْفَتْحِ : التَّنْعِيمُ . يُقَالُ : نَعَّمَهُ اللَّهُ وَنَاعَمَهُ فَتَنَعَّمَ .
وَفِي الْحَدِيثِ : كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدِ الْتَقَمَهُ ؟ أَيْ كَيْفَ أَتَنَعَّمُ مِنَ النَّعْمَةِ بِالْفَتْحِ وَهِيَ الْمَسَرَّةُ وَالْفَرَحُ وَالتَّرَفُّهُ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي مَرْيَمَ : دَخَلْتُ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ : مَا أَنْعَمَنَا بِكَ ؟ أَيْ مَا الَّذِي أَعْمَلَكَ إِلَيْنَا وَأَقْدَمَكَ عَلَيْنَا ، وَإِنَّمَا يُقَالُ ذَلِكَ لِمَنْ يُفْرَحُ بِلِقَائِهِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : مَا الَّذِي أَسَرَّنَا وَأَفْرَحَنَا وَأَقَرَّ أَعْيُنَنَا بِلِقَائِكَ وَرُؤْيَتِكَ . النَّاعِمَةُ وَالْمُنَاعِمَةُ وَالْمُنَعَّمَةُ : الْحَسَنَةُ الْعَيْشِ وَالْغِذَاءِ الْمُتْرَفَةُ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنَّهَا لَطَيْرٌ نَاعِمَةٌ أَيْ سِمَانٌ مُتْرَفَةٌ ، قَالَ وَقَوْلُهُ :
وَرَجُلٌ مِنْعَامٌ أَيْ مِفْضَالٌ . وَنَبْتٌ نَاعِمٌ وَمُنَاعِمٌ وَمُتَنَاعِمٌ سَوَاءٌ ، قَالَ الْأَعْشَى :
وَالنِّعْمَةُ : الْيَدُ الْبَيْضَاءُ الصَّالِحَةُ وَالصَّنِيعَةُ وَالْمِنَّةُ وَمَا أُنْعِمَ بِهِ عَلَيْكَ . وَنِعْمَةُ اللَّهِ ، بِكَسْرِ النُّونِ : مَنُّهُ وَمَا أَعْطَاهُ اللَّهُ الْعَبْدَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ غَيْرُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ إِيَّاهُ كَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ ، وَالْجَمْعُ مِنْهُمَا نِعَمٌ وَأَنْعُمٌ ، قَالَ ابْنُ جِنِّي : جَاءَ ذَلِكَ عَلَى حَذْفِ التَّاءِ فَصَارَ كَقَوْلِهِمْ ذِئْبٌ وَأَذْؤُبٌ وَنِطْعٌ وَأَنْطُعٌ ، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ ، وَنِعِمَاتٌ وَنِعَمَاتٌ ، الْإِتْبَاعُ لِأَهْلِ الْحِجَازِ ، وَحَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ قَالَ : وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ : " أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعَمَاتِ اللَّهِ " . بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا قَالَ : وَيَجُوزُ بِنِعْمَاتِ اللَّهِ ، بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ ، فَأَمَّا الْكَسْرُ فَعَلَى مَنْ جَمَعَ كِسْرَةً كِسِرَاتٍ ، وَمَنْ قَرَأَ بِنِعَمَاتِ فَإِنَّ الْفَتْحَ أَخَفُّ الْحَرَكَاتِ ، وَهُوَ أَكْثَرُ فِي الْكَلَامِ مِنْ نِعِمَاتِ اللَّهِ بِالْكَسْرِ .
وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَالنُّعْمَى كَالنِّعْمَةِ ، فَإِنْ فَتَحْتَ النُّونَ مَدَدْتَ فَقُلْتَ النَّعْمَاءَ ، وَالنَّعِيمُ مِثْلُهُ . وَفُلَانٌ وَاسِعُ النِّعْمَةِ أَيْ وَاسِعُ الْمَالِ . وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ : وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَةً ، فَمَنْ قَرَأَ نِعَمَهُ أَرَادَ جَمِيعَ مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ ، قَالَ الْفَرَّاءُ : قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ : نِعَمَهُ ، وَهُوَ وَجْهٌ جَيِّدٌ ; لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ : شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ ، فَهَذَا جَمْعُ النِّعْمِ وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ نِعَمَهُ جَائِزٌ ، وَمَنْ قَرَأَ نِعْمَةً أَرَادَ مَا أُعْطُوهُ مِنْ تَوْحِيدِهِ ، هَذَا قَوْلُ الزَّجَّاجِ : وَأَنْعَمَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمَ بِهَا عَلَيْهِ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : النِّعْمَةُ الظَّاهِرَةُ الْإِسْلَامُ ، وَالْبَاطِنَةُ سَتْرُ الذُّنُوبِ .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ قَالَ الزَّجَّاجَ : مَعْنَى إِنْعَامِ اللَّهِ عَلَيْهِ هِدَايَتُهُ إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَمَعْنَى إِنْعَامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِ إِعْتَاقُهُ إِيَّاهُ مِنَ الرِّقِّ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ : اذْكُرِ الْإِسْلَامَ وَاذْكُرْ مَا أَبْلَاكَ بِهِ رَبُّكَ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ يَقُولُ : مَا أَنْتَ بِإِنْعَامِ اللَّهِ عَلَيْكَ وَحَمْدِكَ إِيَّاهُ عَلَى نِعْمَتِهِ بِمَجْنُونٍ .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَاهُ يَعْرِفُونَ أَنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَقٌّ ثُمَّ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ . وَالنِّعْمَةُ بِالْكَسْرِ : اسْمٌ مِنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ يُنْعِمُ إِنْعَامًا وَنِعْمَةً ، أُقِيمَ الِاسْمُ مُقَامَ الْإِنْعَامِ كَقَوْلِكَ : أَنْفَقْتُ عَلَيْهِ إِنْفَاقًا وَنَفَقَةً بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَأَنْعَمَ : أَفْضَلَ وَزَادَ .
وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ عِلِّيِّينَ كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا . أَيْ زَادَا وَفَضَلَا ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . وَيُقَالُ : قَدْ أَحْسَنْتَ إِلَيَّ وَأَنْعَمْتَ أَيْ زِدْتَ عَلَيَّ الْإِحْسَانَ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ صَارَا إِلَى النَّعِيمِ وَدَخَلَا فِيهِ كَمَا يُقَالُ : أَشْمَلَ إِذَا دَخَلَ فِي الشَّمَالِ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ : أَنْعَمْتَ عَلَى فُلَانٍ أَيْ أَصَرْتَ إِلَيْهِ نِعْمَةً .
وَتَقُولُ : أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنَ النِّعْمَةِ . وَأَنْعَمَ اللَّهُ صَبَاحَكَ مِنَ النُّعُومَةِ . وَقَوْلُهُمْ : عِمْ صَبَاحًا كَلِمَةُ تَحِيَّةٍ ، كَأَنَّهُ مَحْذُوفٌ مِنْ نَعِمَ يَنْعِمُ بِالْكَسْرِ كَمَا تَقُولُ : كُلْ مِنْ أَكَلَ يَأْكُلُ ، فَحَذَفَ مِنْهُ الْأَلِفَ وَالنُّونَ اسْتِخْفَافًا .
وَنَعِمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا . وَنَعَمْ وَنَعِمَكَ اللَّهُ عَيْنًا ، وَأَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا : أَقَرَّ بِكَ عَيْنَ مَنْ تُحِبُّهُ ، وَفِي الصِّحَاحِ : أَيْ أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَكَ بِمَنْ تُحِبُّهُ ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
وَفِي حَدِيثِ مُطَرِّفٍ : لَا تَقُلْ نَعِمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَنْعَمُ بِأَحَدٍ عَيْنًا ، وَلَكِنْ قُلْ أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا ، قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : الَّذِي مَنَعَ مِنْهُ مُطَرِّفٌ صَحِيحٌ فَصِيحٌ فِي كَلَامِهِمْ ، وَعَيْنًا نَصْبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ مِنَ الْكَافِ وَالْبَاءِ لِلتَّعْدِيَةِ ، وَالْمَعْنَى نَعَّمَكَ اللَّهُ عَيْنًا ، أَيْ نَعَّمَ عَيْنَكَ وَأَقَرَّهَا ، وَقَدْ يَحْذِفُونَ الْجَارَّ وَيُوصِلُونَ الْفِعْلَ فَيَقُولُونَ نَعِمَكَ اللَّهُ عَيْنًا ، وَأَمَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا فَالْبَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ ؛ لِأَنَّ الْهَمْزَةَ كَافِيَةٌ فِي التَّعْدِيَةِ ، تَقُولُ : نَعِمَ زَيْدٌ عَيْنًا وَأَنْعَمَهُ اللَّهُ عَيْنًا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَنْعَمَ إِذَا دَخَلَ فِي النَّعِيمِ فَيُعَدَّى بِالْبَاءِ ، قَالَ : وَلَعَلَّ مُطَرِّفًا خُيِّلَ إِلَيْهِ أَنَّ انْتِصَابَ الْمُمَيِّزِ فِي هَذَا الْكَلَامِ عَنِ الْفَاعِلِ فَاسْتَعْظَمَهُ ، تَعَالَى اللَّهُ أَنْ يُوصَفَ بِالْحَوَاسِّ عُلُوًّا كَبِيرًا ، كَمَا يَقُولُونَ نَعِمْتُ بِهَذَا الْأَمْرِ عَيْنًا ، وَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ ، فَحَسِبَ أَنَّ الْأَمْرَ فِي نَعِمَ اللَّهُ بِكَ عَيْنًا كَذَلِكَ ، وَنَزَلُوا مَنْزِلًا يَنْعِمُهُمْ وَيَنْعَمُهُمْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، عَنْ ثَعْلَبٍ أَيْ يُقِرُّ أَعْيُنَهُمْ وَيَحْمَدُونَهُ ، وَزَادَ اللِّحْيَانِيُّ : وَيَنْعُمُهُمْ عَيْنًا ، وَزَادَ الْأَزْهَرِيُّ : وَيُنْعُمُهُمْ ، وَقَالَ أَرْبَعُ لُغَاتٍ . وَنُعْمَةُ الْعَيْنِ : قُرَّتُهَا ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : نَعْمَ وَنُعْمَ عَيْنٍ وَنُعْمَةَ عَيْنٍ وَنَعْمَةَ عَيْنٍ وَنِعْمَةَ عَيْنٍ وَنُعْمَى عَيْنٍ وَنَعَامَ عَيْنٍ وَنِعَامَ عَيْنٍ وَنَعَامَةَ عَيْنٍ وَنَعِيمَ عَيْنٍ وَنُعَامَى عَيْنٍ أَيْ أَفْعَلُ ذَلِكَ كَرَامَةً لَكَ وَإِنْعَامًا بِعَيْنِكَ وَمَا أَشْبَهَهُ ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : نَصَبُوا كُلَّ ذَلِكَ عَلَى إِضْمَارِ الْفِعْلِ الْمَتْرُوكِ إِظْهَارُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِذَا سَمِعْتَ قَوْلًا حَسَنًا فَرُوَيْدًا بِصَاحِبِهِ ، فَإِنْ وَافَقَ قَوْلٌ عَمَلًا فَنَعْمَ وَنُعْمَةَ عَيْنٍ آخِهِ وَأَوْدِدْهُ أَيْ إِذَا سَمِعْتَ رَجُلًا يَتَكَلَّمُ فِي الْعِلْمِ بِمَا تَسْتَحْسِنُهُ فَهُوَ كَالدَّاعِي لَكَ إِلَى مَوَدَّتِهِ وَإِخَائِهِ ، فَلَا تَعْجَلْ حَتَّى تَخْتَبِرَ فِعْلَهُ ، فَإِنْ رَأَيْتَهُ حَسَنَ الْعَمَلِ فَأَجِبْهُ إِلَى إِخَائِهِ وَمَوَدَّتِهِ وَقُلْ لَهُ نَعْمَ وَنُعْمَةَ عَيْنٍ أَيْ قُرَّةَ عَيْنٍ ، يَعْنِي أُقِرُّ عَيْنَكَ بِطَاعَتِكَ وَاتِّبَاعِ أَمْرِكَ .
وَنَعِمَ الْعُودُ : اخْضَرَّ وَنَضَرَ ، أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ :
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَجَائِزٌ أَنْ يُقَالَ لِلذَّكَرِ نَعَامَةُ بِالْهَاءِ ، وَقِيلَ : النَّعَامُ اسْمُ جِنْسٍ مِثْلُ حَمَامٍ وَحَمَامَةٍ وَجَرَادٍ وَجَرَادَةٍ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : أَصَمُّ مِنْ نَعَامَةٍ ، وَذَلِكَ أَنَّهَا لَا تَلْوِي عَلَى شَيْءٍ إِذَا جَفَلَتْ ، وَيَقُولُونَ : أَشَمُّ مِنْ هَيْقٍ ; لِأَنَّهُ يَشُمُّ الرِّيحَ ، قَالَ الرَّاجِزُ :
وَيُقَالُ لِلْعَذَارَى : كَأَنَّهُنَّ بَيْضُ نَعَامٍ . وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ : لَهُ سَاقَا نَعَامَةٍ لِقِصَرِ سَاقَيْهِ ، وَلَهُ جُؤْجُؤُ نَعَامَةٍ لِارْتِفَاعِ جُؤْجُؤِهَا . وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ : مَنْ يَجْمَعُ بَيْنَ الْأَرْوَى وَالنَّعَامِ ؟ وَذَلِكَ أَنَّ مَسَاكِنَ الْأَرْوَى شَعَفُ الْجِبَالِ وَمَسَاكِنُ النَّعَامِ السُّهُولَةُ ، فَهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا .
وَيُقَالُ لِمَنْ يُكْثِرُ عِلَلَهُ عَلَيْكَ : مَا أَنْتَ إِلَّا نَعَامَةٌ يَعْنُونَ قَوْلَهُ :
وَالنَّعَامَةُ : كُلُّ بِنَاءٍ كَالظُّلَّةِ أَوْ عَلَمٍ يُهْتَدَى بِهِ مِنْ أَعْلَامِ الْمَفَاوِزِ ، وَقِيلَ : كُلُّ بِنَاءٍ عَلَى الْجَبَلِ كَالظُّلَّةِ وَالْعَلَمِ وَالْجَمْعُ نَعَامٌ ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ طُرُقَ الْمَفَازَةِ :
وَالنَّعَامَةُ : الطَّرِيقُ . وَالنَّعَامَةُ : جَمَاعَةُ الْقَوْمِ . وَشَالَتْ نَعَامَتُهُمْ : تَفَرَّقَتْ كَلِمَتُهُمْ وَذَهَبَ عِزُّهُمْ وَدَرَسَتْ طَرِيقَتُهُمْ وَوَلَّوْا ، وَقِيلَ : تَحَوَّلُوا عَنْ دَارِهِمْ ، وَقِيلَ : قَلَّ خَيْرُهُمْ وَوَلَّتْ أُمُورُهُمْ ، قَالَ ذُو الْإِصْبَعِ الْعَدْوَانِّيُّ :
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ ذِي يَزَنَ : أَتَى هِرَقْلَا وَقَدْ شَالَتْ نَعَامَتُهُمْ ، النَّعَامَةُ الْجَمَاعَةُ ، أَيْ تَفَرَّقُوا ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِأَبِي الصَّلْتِ الثَّقَفِيِّ :
وَابْنُ النَّعَامَةِ : الطَّرِيقُ ، وَقِيلَ : عِرْقٌ فِي الرِّجْلِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ الْفَرَّاءُ : سَمِعْتُهُ مِنَ الْعَرَبِ وَقِيلَ : ابْنُ النَّعَامَةِ عَظْمُ السَّاقِ ، وَقِيلَ : صَدَرُ الْقَدَمِ وَقِيلَ : مَا تَحْتَ الْقَدَمِ ، قَالَ عَنْتَرَةُ :
وَالنَّعَامَةُ : الْفَيْجُ الْمُسْتَعْجِلُ . وَالنَّعَامَةُ : الْفَرَحُ . وَالنَّعَامَةُ : الْإِكْرَامُ .
وَالنَّعَامَةُ : الْمَحَجَّةُ الْوَاضِحَةُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ :
وَالنَّعَمُ : وَاحِدُ الْأَنْعَامِ وَهِيَ الْمَالُ الرَّاعِيَةُ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : النَّعَمُ الْإِبِلُ وَالشَّاءُ ؛ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، وَالنَّعْمُ لُغَةٌ فِيهِ عَنْ ثَعْلَبٍ ، وَأَنْشَدَ :
وَالنُّعَامَى بِالضَّمِّ عَلَى فُعَالَى : مِنْ أَسْمَاءِ رِيحِ الْجَنُوبِ ; لِأَنَّهَا أَبِلُ الرِّيَاحِ وَأَرْطَبُهَا قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
وَنُعَامَاكَ : بِمَعْنَى قُصَارَاكَ . وَأَنْعَمَ أَنْ يُحْسِنَ أَوْ يُسِيءَ : زَادَ . وَأَنْعَمَ فِيهِ : بَالَغَ ، قَالَ :
وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ الظُّهْرِ : فَأَبْرَدَ بِالظُّهْرِ وَأَنْعَمَ أَيْ أَطَالَ الْإِبْرَادَ وَأَخَّرَ الصَّلَاةَ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : أَنْعَمَ النَّظَرَ فِي الشَّيْءِ إِذَا أَطَالَ الْفِكْرَةَ فِيهِ ، وَقَوْلُهُ :
وَحَكَى سِيبَوَيْهِ : أَنَّ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ نَعْمَ الرَّجُلُ فِي نِعْمَ ، كَانَ أَصْلُهُ نَعِمَ ثُمَّ خُفِّفَ بِإِسْكَانِ الْكَسْرَةِ عَلَى لُغَةِ بَكْرٍ مِنْ وَائِلٍ ، وَلَا تَدْخُلُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ إِلَّا عَلَى مَا فِيهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ مُظْهَرًا أَوْ مُضْمَرًا ، كَقَوْلِكَ نِعْمَ الرَّجُلُ زِيدٌ فَهَذَا هُوَ الْمُظْهَرُ ، وَنِعْمَ رَجُلًا زِيدٌ فَهَذَا هُوَ الْمُضْمَرُ . وَقَالَ ثَعْلَبٌ حِكَايَةً عَنِ الْعَرَبِ : نِعْمَ بِزَيْدٍ رَجُلًا وَنِعْمَ زَيْدٌ رَجُلًا وَحَكَى أَيْضًا : مَرَرْتُ بِقَوْمٍ نِعْمَ قَوْمًا ، وَنِعْمَ بِهِمْ قَوْمًا ، وَنَعِمُوا قَوْمًا وَلَا يَتَّصِلُ بِهَا الضَّمِيرُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ أَعْنِي أَنَّكَ لَا تَقُولُ الزَّيْدَانِ نِعْمَا رَجُلَيْنِ ، وَلَا الزَّيْدُونَ نِعْمُوا رِجَالًا قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : إِذَا كَانَ مَعَ نِعْمَ وَبِئْسَ اسْمُ جِنْسٍ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ فَهُوَ نَصْبٌ أَبَدًا ، وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ فَهُوَ رَفْعٌ أَبَدًا ، وَذَلِكَ قَوْلُكُ نِعْمَ رَجُلًا زَيْدٌ ، وَنِعْمَ الرَّجُلُ زَيْدٌ ، وَنَصَبْتَ رَجُلًا عَلَى التَّمْيِيزِ ، وَلَا تَعْمَلُ نِعْمَ وَبِئْسَ فِي اسْمٍ عَلَمٍ ، إِنَّمَا تَعْمَلَانِ فِي اسْمٍ مَنْكُورٍ دَالٍّ عَلَى جِنْسٍ ، أَوِ اسْمٍ فِيهِ أَلِفٌ وَلَامٌ تَدُلُّ عَلَى جِنْسٍ ، الْجَوْهَرِيُّ : نِعْمَ وَبِئْسَ فِعْلَانِ مَاضِيَانِ لَا يَتَصَرَّفَانِ تَصَرُّفَ سَائِرِ الْأَفْعَالِ ; لِأَنَّهُمَا اسْتُعْمِلَا لِلْحَالِ بِمَعْنَى الْمَاضِي فَنِعْمَ مَدْحٌ وَبِئْسَ ذَمٌّ وَفِيهِمَا أَرْبَعُ لُغَاتٍ : نَعِمَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ ثُمَّ تَقُولُ : نِعِمَ فَتُتْبِعُ الْكَسْرَةَ الْكَسْرَةَ ، ثُمَّ تَطْرَحُ الْكَسْرَةَ الثَّانِيَةَ فَتَقُولُ : نِعْمَ بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ وَذَلِكَ أَنْ تَطْرَحَ الْكَسْرَةَ مِنَ الثَّانِي ، وَتَتْرُكَ الْأَوَّلَ مَفْتُوحًا ، فَتَقُولَ : نَعْمَ الرَّجُلُ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ ، وَتَقُولُ : نِعْمَ الرَّجُلُ زَيْدٌ وَنِعْمَ الْمَرْأَةُ هِنْدٌ ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ : نِعْمَتِ الْمَرْأَةُ هِنْدٌ فَالرَّجُلُ فَاعِلُ نِعْمَ ، وَزَيْدٌ يَرْتَفِعُ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً قُدِّمَ عَلَيْهِ خَبَرُهُ ، وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَإ مَحْذُوفٍ ، وَذَلِكَ أَنَّكَ لَمَّا قُلْتَ نِعْمَ الرَّجُلُ قِيلَ لَكَ : مَنْ هُوَ ؟ أَوْ قَدَّرْتَ أَنَّهُ قِيلَ لَكَ ذَلِكَ فَقُلْتَ : هُوَ زَيْدٌ ، وَحَذَفْتَ هُوَ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فِي حَذْفِ الْمُبْتَدَإ ، وَالْخَبَرِ إِذَا عُرِفَ الْمَحْذُوفُ هُوَ زَيْدٌ ، وَإِذَا قُلْتَ نِعْمَ رَجُلًا فَقَدْ أَضْمَرْتَ فِي نِعْمَ الرَّجُلَ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ مَرْفُوعًا وَفَسَّرْتَهُ بِقَوْلِكَ رَجُلًا ، لِأَنَّ فَاعِلَ نِعْمَ وَبِئْسَ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعْرِفَةً بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ ، أَوْ مَا يُضَافُ إِلَى مَا فِيهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ ، وَيُرَادُ بِهِ تَعْرِيفُ الْجِنْسِ لَا تَعْرِيفُ الْعَهْدِ ، أَوْ نَكِرَةً مَنْصُوبَةً وَلَا يَلِيهَا عَلَمٌ وَلَا غَيْرُهُ وَلَا يَتَّصِلُ بِهِمَا الضَّمِيرُ ، لَا تَقُولُ نِعْمَ زَيْدٌ وَلَا الزَّيْدُونَ نِعْمُوا ، وَإِنْ أَدْخَلْتَ عَلَى نِعْمَ مَا قُلْتَ : نِعْمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ ، تَجْمَعُ بَيْنَ السَّاكِنِينَ وَإِنْ شِئْتَ حَرَّكْتَ الْعَيْنَ بِالْكَسْرِ ، وَإِنْ شِئْتَ فَتَحْتَ النُّونَ مَعَ كَسْرِ الْعَيْنِ ، وَتَقُولُ : غَسَلْتُ غَسْلًا نِعِمَّا ، تَكْتَفِي بِمَا مَعَ نِعْمَ عَنْ صِلَتِهِ أَيْ نِعْمَ مَا غَسَلْتُهُ ، وَقَالُوا : إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ ، بِتَاءٍ سَاكِنَةٍ فِي الْوَقْفِ وَالْوَصْلِ ; لِأَنَّهَا تَاءُ تَأْنِيثٍ كَأَنَّهُمْ أَرَادُوا نِعْمَتَ الْفَعْلَةُ أَوِ الْخَصْلَةُ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ .
قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَيْ وَنِعْمَتِ الْفَعْلَةُ وَالْخَصْلَةُ هِيَ ، فَحَذَفَ الْمَخْصُوصَ بِالْمَدْحِ وَالْبَاءُ فِي فَبِهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ أَيْ فَبِهَذِهِ الْخَصْلَةِ أَوِ الْفَعْلَةِ ، يَعْنِي الْوُضُوءَ يُنَالُ الْفَضْلُ ، وَقِيلَ هُوَ رَاجِعٌ إِلَى السُّنَّةِ ، أَيْ فَبِالسُّنَّةِ أَخَذَ فَأَضْمَرَ ذَلِكَ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : تَاءُ نِعْمَتْ ثَابِتَةٌ فِي الْوَقْفِ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَدَقَقْتُ دَوَاءً فَأَنْعَمْتُ دَقَّهُ أَيْ بَالَغْتُ وَزِدْتُ . وَيُقَالُ : نَاعِمْ حَبْلَكَ وَغَيْرَهُ أَيْ أَحْكِمْهُ . وَيُقَالُ : إِنَّهُ رَجُلٌ نِعِمَّا الرَّجُلُ وَإِنَّهُ لَنَعَيِمٌ .
وَتَنَعَّمَهُ بِالْمَكَانِ : طَلَبَهُ . وَيُقَالُ : أَتَيْتُ أَرْضًا فَتَنَعَّمَتْنِي أَيْ وَافَقَتْنِي وَأَقَمْتُ بِهَا . وَتَنَعَّمَ : مَشَى حَافِيًا ، قِيلَ : هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ النَّعَامَةِ الَّتِي هِيَ الطَّرِيقُ وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ .
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : تَنَعَّمَ الرَّجُلُ قَدَمَيْهِ أَيِ ابْتَذَلَهُمَا . وَأَنْعَمَ الْقَوْمَ وَنَعَّمَهُمْ : أَتَاهُمْ مُتَنَعِّمًا عَلَى قَدَمَيْهِ حَافِيًا عَلَى غَيْرِ دَابَّةٍ ، قَالَ :
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَفِي نِعْمَ لُغَاتٌ أَشْهَرُهَا كَسْرُ النُّونِ وَسُكُونُ الْعَيْنِ ، ثُمَّ فَتْحُ النُّونِ وَكَسْرُ الْعَيْنِ ، ثُمَّ كَسْرُهُمَا ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ : النَّحْوِيُّونَ لَا يُجِيزُونَ مَعَ إِدْغَامِ الْمِيمِ تَسْكِينَ الْعَيْنِ ، وَيَقُولُونَ : ج١٤ / ص٣٠٧إِنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ فِي نِعْمَّا لَيْسَتْ بِمَضْبُوطَةٍ ، وَرُوِيَ عَنْ عَاصِمٍ أَنَّهُ قَرَأَ فَنِعِمَّا بِكَسْرِ النُّونِ وَالْعَيْنِ ، وَأَمَّا أَبُو عَمْرٍو فَكَأَنَّ مَذْهَبَهُ فِي هَذَا كَسْرَةٌ خَفِيفَةٌ مُخْتَلَسَةٌ ، وَالْأَصْلُ فِي نِعْمَ وَنَعِمَ نِعِمَ ثَلَاثُ لُغَاتٍ ، وَمَا فِي تَأْوِيلِ الشَّيْءِ فِي نِعِمَّا الْمَعْنَى نِعْمَ الشَّيْءُ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : إِذا قُلْتَ نِعْمَ مَا فَعَلَ أَوْ بِئْسَ مَا فَعَلَ فَالْمَعْنَى نِعْمَ شَيْئًا وَبِئْسَ شَيْئًا فَعَلَ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ مَعْنَاهُ نِعْمَ شَيْئًا يَعِظُكُمْ بِهِ . وَالنُّعْمَانُ الدَّمُ ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلشَّقِرِ شَقَائِقُ النُّعْمَانِ . وَشَقَائِقُ النُّعْمَانِ : نَبَاتٌ أَحْمَرُ يُشَبَّهُ بِالدَّمِ .
وَنُعْمَانُ بْنُ الْمُنْذِرِ : مَلِكُ الْعَرَبِ نُسِبَ إِلَيْهِ الشَّقِيقُ ; لِأَنَّهُ حَمَاهُ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : إِنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تُسَمِّي مُلُوكَ الْحِيرَةِ النُّعْمَانَ ; لِأَنَّهُ كَانَ آخِرَهُمْ . أَبُو عَمْرٍو : مِنْ أَسْمَاءِ الرَّوْضَةِ النَّاعِمَةُ وَالْوَاضِعَةُ وَالنَّاصِفَةُ وَالْغَلْبَاءُ وَاللَّفَّاءُ . الْفَرَّاءُ : قَالَتِ الدُّبَيْرِيَّةُ حُقْتُ الْمَشْرَبَةَ وَنَعَمْتُهَا وَمَصَلْتُهَا أَيْ كَنَسْتُهَا ، وَهِيَ الْمِحْوَقَةُ .
وَالْمِنْعَمُ وَالْمِصْوَلُ : الْمِكْنَسَةُ . وَأُنَيْعِمُ وَالْأُنَيْعِمُ وَنَاعِمَةُ وَنَعْمَانُ كُلُّهَا : مَوَاضِعُ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقَوْلُ الرَّاعِي :
وَنَعْمَانُ : اسْمُ جَبَلٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جُبَيْرٍ : خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ دَحْنًا وَمَسَحَ ظَهْرَ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِنَعْمَانِ السَّحَابِ ، نَعْمَانُ : جَبَلٌ بِقُرْبِ عَرَفَةَ وَأَضَافَهُ إِلَى السَّحَابِ ; لِأَنَّهُ رَكَدَ فَوْقَهُ لِعُلُوِّهِ . وَنَعْمَانُ بِالْفَتْحِ : وَادٍ فِي طَرِيقِ الطَّائِفِ يَخْرُجُ إِلَى عَرَفَاتٍ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ الثَّقَفِيُّ :
وَمُسَافِرُ بْنُ نَعْمَةَ بْنِ كُرَيْرٍ : مِنْ شُعَرَائِهِمْ حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ . وَنَاعِمٌ وَنُعَيْمٌ وَمُنَعَّمٌ وَأَنْعُمُ وَنُعْمِيٌّ وَنُعْمَانُ وَنُعَيْمَانُ وَتَنْعُمُ كُلُّهُنَّ : أَسْمَاءٌ . وَالتَّنَاعِمُ : بَطْنٌ مِنَ الْعَرَبِ يُنْسَبُونَ إِلَى تَنْعُمِ بْنِ عَتِيكٍ .
وَبَنُو نَعَامٍ : بَطْنٌ . وَنَعَامٌ : مَوْضِعٌ . يُقَالُ : فُلَانٌ مِنْ أَهْلِ بِرْكٍ وَنَعَامٍ ، وَهُمَا مَوْضِعَانِ مِنْ أَطْرَافِ الْيَمَنِ .
وَالنَّعَامَةُ : فَرَسٌ مَشْهُورَةٌ فَارِسُهَا الْحَارِثُ بْنُ عَبَّادٍ ، وَفِيهَا يَقُولُ :
وَيَنْعَمُ : حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ . وَنَعَمْ وَنَعِمْ : كَقَوْلِكَ بَلَى إِلَّا أَنَّ نَعَمْ فِي جَوَابِ الْوَاجِبِ وَهِيَ مَوْقُوفَةُ الْآخِرِ ; لِأَنَّهَا حَرْفٌ جَاءَ لِمَعْنًى ، وَفِي التَّنْزِيلِ : هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : إِنَّمَا يُجَابُ بِهِ الِاسْتِفْهَامُ الَّذِي لَا جَحْدَ فِيهِ ، قَالَ : وَقَدْ يَكُونُ نَعَمْ تَصْدِيقًا وَيَكُونُ عِدَةً ، وَرُبَّمَا نَاقَضَ بَلَى إِذَا قَالَ : لَيْسَ لَكَ عِنْدِي وَدِيعَةٌ ، فَتَقُولُ : نَعَمْ تَصْدِيقٌ لَهُ ، وَبَلَى تَكْذِيبٌ . وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ خَثْعَمَ قَالَ : دَفَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِمِنًى فَقُلْتُ : أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّكَ نَبِيٌّ ، فَقَالَ : نَعِمْ ، وَكَسَرَ الْعَيْنَ هِيَ لُغَةٌ فِي نَعَمْ بِالْفَتْحِ الَّتِي لِلْجَوَابِ ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا .
وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ : أَمَرَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَمْرٍ ، فَقُلْنَا : نَعَمْ ، فَقَالَ : لَا تَقُولُوا نَعَمْ وَقُولُوا نَعِمْ بِكَسْرِ الْعَيْنِ . وَقَالَ بَعْضُ وَلَدِ الزُّبَيْرِ : مَا كُنْتُ أَسْمَعُ أَشْيَاخَ قُرَيْشٍ يَقُولُونَ إِلَّا نَعِمْ بِكَسْرِ الْعَيْنِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ حِينَ أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى أُحُدٍ : كَتَبَ عَلَى سَهْمٍ نَعَمْ ، وَعَلَى آخَرَ لَا ، وَأَجَالَهُمَا عِنْدَ هُبَلَ ، فَخَرَجَ سَهْمُ نَعَمْ فَخَرَجَ إِلَى أُحُدٍ ، فَلَمَّا قَالَ لِعُمَرَ : أُعْلُ هُبَلُ ، وَقَالَ عُمَرُ : اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : أَنْعَمَتْ فَعَالِ عَنْهَا ، أَيِ اتْرُكْ ذِكْرَهَا فَقَدْ صَدَقَتْ فِي فَتْوَاهَا وَأَنْعَمَتْ ، أَيْ أَجَابَتْ بِنَعَمْ ، وَقَوْلُ الطَّائِيِّ :
وَنَعَّمَ الرَّجُلَ : قَالَ لَهُ نَعَمْ فَنَعِمَ بِذَلِكَ بَالًا ، كَمَا قَالُوا بَجَّلْتُهُ أَيْ قُلْتُ لَهُ بَجَلْ أَيْ حَسْبُكَ ، حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي . وَأَنْعَمَ لَهُ أَيْ قَالَ لَهُ نَعَمْ . وَنَعَامَةُ : لَقَبُ بَيْهَسٍ وَالنَّعَامَةُ : ج١٤ / ص٣٠٨اسْمُ فَرَسٍ فِي قَوْلِ لَبِيدٍ :
وَنُعْمُ بِالضَّمِّ : اسْمُ امْرَأَةٍ .