نكر
[ نكر ] نكر : النُّكْرُ وَالنَّكْرَاءُ : الدَّهَاءُ وَالْفِطْنَةُ . وَرَجُلٌ نَكِرٌ وَنَكُرٌ وَنُكُرٌ وَمُنْكَرٌ مِنْ قَوْمٍ مَنَاكِيرَ : دَاهٍ فَطِنٌ ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ . قَالَ ابْنُ جِنِّي : قُلْتُ لِأَبِي عَلِيٍّ فِي هَذَا وَنَحْوِهِ : أَفَنَقُولُ إِنَّ هَذَا لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ عَنْهُمْ مُفْعِلٌ وَمِفْعَالٌ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ كَثِيرًا ، نَحْوَ مُذْكِرٍ وَمِذْكَارٍ وَمُؤْنِثٍ وَمِئْنَاثٍ وَمُحْمِقٍ وَمِحْمَاقٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَصَارَ جَمْعُ أَحَدِهِمَا كَجَمْعِ صَاحِبِهِ ، فَإِذَا جَمَعَ مُحْمِقًا فَكَأَنَّهُ جَمَعَ مِحْمَاقًا ، وَكَذَلِكَ مَسَمٌّ وَمَسَامٌّ ، كَمَا أَنَّ قَوْلَهُمْ دِرْعٌ دِلَاصٌ وَأَدْرُعٌ دِلَاصٌ وَنَاقَةٌ هِجَانٌ وَنُوقٌ هِجَانٌ كُسِّرَ فِيهِ فِعَالٌ عَلَى فِعَالٍ مِنْ حَيْثُ كَانَ فِعَالٌ وَفَعِيلٌ أُخْتَيْنِ ، كِلْتَاهُمَا مِنْ ذَوَاتِ الثَّلَاثَةِ ، وَفِيهِ زَائِدَةُ مَدَّةٍ ثَالِثَةٍ فَكَمَا كَسَّرُوا فَعِيلًا عَلَى فِعَالٍ نَحْوَ ظَرِيفٍ وَظِرَافٍ وَشَرِيفٍ وَشِرَافٍ كَذَلِكَ كَسَّرُوا فِعَالًا عَلَى فِعَالٍ ، فَقَالُوا دِرْعٌ دِلَاصٌ وَأَدْرُعٌ دِلَاصٌ ، وَكَذَلِكَ نَظَائِرُهُ فَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ : فَلَسْتُ أَدْفَعُ ذَلِكَ وَلَا آبَاهُ .
وَامْرَأَةٌ نَكِرٌ وَلَمْ يَقُولُوا مُنْكَرَةٌ وَلَا غَيْرَهَا مِنْ تِلْكَ اللُّغَاتِ . التَّهْذِيبُ : وَامْرَأَةٌ نَكْرَاءُ وَرَجُلٌ مُنْكَرٌ دَاهٍ ، وَلَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ أَنْكَرُ بِهَذَا الْمَعْنَى . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَيُقَالُ : فُلَانٌ ذُو نَكْرَاءَ : إِذَا كَانَ دَاهِيًا عَاقِلًا .
وَجَمَاعَةُ الْمُنْكَرِ مِنَ الرِّجَالِ : مُنْكَرُونَ وَمِنْ غَيْرِ ذَلِكَ يُجْمَعُ أَيْضًا بِالْمَنَاكِيرِ ، وَقَالَ الْأُقَيْبِلُ الْقَيْنِيُّ :
يُقَالُ : فُلَانٌ يُنَاكِرُ فُلَانًا ، وَبَيْنَهُمَا مُنَاكَرَةٌ أَيْ مُعَادَاةٌ وَقِتَالٌ . وَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ : إِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يُنَاكِرْ أَحَدًا إِلَّا كَانَتْ مَعَهُ الْأَهْوَالُ ، أَيْ لَمْ يُحَارِبْ إِلَّا كَانَ مَنْصُورًا بِالرُّعْبِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ قَالَ : أَقْبَحُ الْأَصْوَاتِ .
ابْنُ سِيدَهْ : وَالنُّكْرُ وَالنُّكُرُ الْأَمْرُ الشَّدِيدُ . اللَّيْثُ : الدَّهَاءُ وَالنُّكْرُ نَعْتٌ لِلْأَمْرِ الشَّدِيدِ وَالرَّجُلِ الدَّاهِي ، تَقُولُ : فَعَلَهُ مِنْ نُكْرِهِ وَنَكَارَتِهِ . وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِنِّي لَأَكْرَهُ النَّكَارَةَ فِي الرَّجُلِ يَعْنِي الدَّهَاءَ .
وَالنَّكَارَةُ : الدَّهَاءُ ، وَكَذَلِكَ النُّكْرُ ، بِالضَّمِّ . يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ فَطِنًا مُنْكَرًا : مَا أَشَدَّ نُكْرَهُ وَنَكْرَهُ أَيْضًا ، بِالْفَتْحِ . وَقَدْ نَكُرَ الْأَمْرُ ، بِالضَّمِّ ، أَيْ صَعُبَ وَاشْتَدَّ .
وَفِي حَدِيثِ أَبِي وَائِلٍ وَذَكَرَ أَبَا مُوسَى فَقَالَ : مَا كَانَ أَنْكَرَهُ أَيْ أَدْهَاهُ ، مِنَ النُّكْرِ ، بِالضَّمِّ ، وَهُوَ الدَّهَاءُ وَالْأَمْرُ الْمُنْكَرُ . وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ : كُنْتَ لِي أَشَدَّ نَكَرَةٍ ، النَّكَرَةُ ، بِالتَّحْرِيكِ : الِاسْمُ مِنَ الْإِنْكَارِ كَالنَّفَقَةِ مِنَ الْإِنْفَاقِ ، قَالَ : وَالنَّكِرَةُ إِنْكَارُكَ الشَّيْءَ وَهُوَ نَقِيضُ الْمَعْرِفَةِ . وَالنَّكِرَةُ : خِلَافُ الْمَعْرِفَةِ .
وَنَكِرَ الْأَمْرَ نَكِيرًا وَأَنْكَرَهُ إِنْكَارًا وَنُكْرًا : جَهِلَهُ ؛ عَنِ كُرَاعٍ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْإِنْكَارَ الْمَصْدَرُ وَالنُّكْرَ الِاسْمُ . وَيُقَالُ : أَنْكَرْتُ الشَّيْءَ وَأَنَا أُنْكِرُهُ إِنْكَارًا وَنَكِرْتُهُ مِثْلُهُ ، قَالَ الْأَعْشَى :
الْجَوْهَرِيُّ : نَكِرْتُ الرَّجُلَ ، بِالْكَسْرِ ، نُكْرًا وَنُكُورًا وَأَنْكَرْتُهُ وَاسْتَنْكَرْتُهُ كُلُّهُ بِمَعْنًى . ابْنُ سِيدَهْ : ج١٤ / ص٣٥٣وَاسْتَنْكَرَهُ وَتَنَاكَرَهُ ، كِلَاهُمَا ، كَنَكِرَهُ . قَالَ : وَمِنْ كَلَامِ ابْنِ جِنِّي : الَّذِي رَأَى الْأَخْفَشُ فِي الْبَطِيِّ مِنْ أَنَّ الْمُبْقَاةَ إِنَّمَا هِيَ الْيَاءُ الْأُولَى حَسَنٌ لِأَنَّكَ لَا تَتَنَاكَرُ الْيَاءَ الْأُولَى إِذَا كَانَ الْوَزْنُ قَابِلًا لَهَا .
وَالْإِنْكَارُ : الِاسْتِفْهَامُ عَمَّا يُنْكِرُهُ ، وَذَلِكَ إِذَا أَنْكَرْتَ أَنْ تُثْبِتَ رَأْيَ السَّائِلِ عَلَى مَا ذَكَرَ أَوْ تُنْكِرَ أَنْ يَكُونَ رَأْيُهُ عَلَى خِلَافِ مَا ذُكِرَ ، وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ : ضَرَبْتُ زَيْدًا ، فَتَقُولَ مُنْكِرًا لِقَوْلِهِ : أَزَيْدَنِيهِ ؟ وَمَرَرْتُ بِزَيْدٍ ، فَتَقُولَ : أَزَيْدِنِيهِ ؟ وَيَقُولُ : جَاءَنِي زَيْدٌ ، فَتَقُولَ : أَزَيْدُنِيهِ ؟ قَالَ سِيبَوَيْهِ : صَارَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ عَلَمًا لِهَذَا الْمَعْنَى كَعَلَمِ النُّدْبَةِ ، قَالَ : وَتَحَرَّكَتِ النُّونُ ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ سَاكِنَةً وَلَا يُسَكَّنُ حَرْفَانِ . التَّهْذِيبُ : وَالِاسْتِنْكَارُ اسْتِفْهَامُكَ أَمْرًا تُنْكِرُهُ وَاللَّازِمُ مِنْ فِعْلِ النُّكْرِ الْمُنْكَرِ نَكُرَ نَكَارَةً . وَالْمُنْكَرُ مِنَ الْأَمْرِ : خِلَافُ الْمَعْرُوفِ وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ الْإِنْكَارُ وَالْمُنْكَرُ ، وَهُوَ ضِدُّ الْمَعْرُوفِ ، وَكُلُّ مَا قَبَّحَهُ الشَّرْعُ وَحَرَّمَهُ وَكَرِهَهُ فَهُوَ مُنْكَرٌ ، وَنَكِرَهُ يَنْكَرُهُ نَكَرًا ، فَهُوَ مَنْكُورٌ وَاسْتَنْكَرَهُ فَهُوَ مُسْتَنْكَرٌ ، وَالْجَمْعُ مَنَاكِيرُ ؛ عَنِ سِيبَوَيْهِ .
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : وَإِنَّمَا أَذْكُرُ مِثْلَ هَذَا الْجَمْعِ لِأَنَّ حُكْمَ مِثْلِهِ أَنَّ الْجَمْعَ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ فِي الْمُذَكَّرِ وَبِالْأَلِفِ وَالتَّاءِ فِي الْمُؤَنَّثِ . وَالنُّكْرُ وَالنَّكْرَاءُ ، مَمْدُودٌ : الْمُنْكَرُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا قَالَ : وَقَدْ يُحَرَّكُ ، مِثْلُ عُسْرٍ وَعُسُرٍ ، قَالَ الشَّاعِرُ عُبَيْدة بْنُ هَمَّامٍ لَلْأَسْوَدِ بْنِ يَعْفُرَ :
مِثْلُ عَضُدٍ وَأَعْضَادٍ وَكَبِدٍ وَأَكْبَادٍ . وَالتَّنَكُّرُ : التَّغَيُّرُ ، زَادَ التَّهْذِيبُ : عَنْ حَالٍ تَسُرُّكَ إِلَى حَالٍ تَكْرَهُهَا مِنْهُ . وَالنَّكِيرُ : اسْمُ الْإِنْكَارِ الَّذِي مَعْنَاهُ التَّغْيِيرُ .
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِي ؛ أَيْ إِنْكَارِي . وَقَدْ نَكَّرَهُ فَتَنَكَّرَ أَيْ غَيَّرَهُ فَتَغَيَّرَ إِلَى مَجْهُولٍ . وَالنَّكِيرُ وَالْإِنْكَارُ : تَغْيِيرُ الْمُنْكَرِ .
وَالنَّكِرَةُ : مَا يَخْرُجُ مِنَ الْحُوَلَاءِ وَالْخُرَاجِ مِنْ دَمٍ أَوْ قَيْحٍ كَالصَّدِيدِ ، وَكَذَلِكَ من الزَّحِيرِ . يُقَالُ : أُسْهِلَ فُلَانٌ نَكِرَةً وَدَمًا ، وَلَيْسَ لَهُ فِعْلٌ مُشْتَقٌّ . وَالتَّنَاكُرُ : التَّجَاهُلُ .
وَطَرِيقٌ يَنْكُورٌ : عَلَى غَيْرِ قَصْدٍ . وَمُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ اسْمَا مَلَكَيْنِ مُفْعَلٌ وَفَعِيلٌ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ فَتَّانَا الْقُبُورِ . وَنَاكُورٌ : اسْمٌ .
وَابْنُ نُكْرَةَ : رَجُلٌ مِنْ تَيْمٍ كَانَ مِنْ مُدْرِكِي الْخَيْلِ السَّوَابِقِ ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَبَنُو نُكْرَةَ : بَطْنٌ مِنَ الْعَرَبِ .