حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

هلل

[ هلل ] هلل : هَلَّ السَّحَابُ بِالْمَطَرِ وَهَلَّ الْمَطَرُ هَلًّا وَانْهَلَّ بِالْمَطَرِ انْهِلَالًا وَاسْتَهَلَّ : وَهُوَ شِدَّةُ انْصِبَابِهِ . وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : فَأَلَّفَ اللَّهُ السَّحَابَ وَهَلَّتَنَا . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : كذا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ ، يُقَالُ : هَلَّ السَّحَابُ إِذَا أَمْطَرَ بِشِدَّةٍ ، وَالْهِلَالُ الدُّفْعَةُ مِنْهُ ، وَقِيلَ : هُوَ أَوَّلُ مَا يُصِيبُكَ مِنْهُ ، وَالْجَمْعُ أَهِلَّةٌ عَلَى الْقِيَاسِ ، وَأَهَالِيلُ نَادِرَةٌ .

وَانْهَلَّ الْمَطَرُ انْهِلَالًا : سَالَ بِشِدَّةٍ ، وَاسْتَهَلَّتِ السَّمَاءُ فِي أَوَّلِ الْمَطَرِ ، وَالِاسْمُ الْهِلَالُ . وَقَالَ غَيْرُهُ : هَلَّ السَّحَابُ إِذَا قَطَرَ قَطْرًا لَهُ صَوْتٌ ، وَأَهَلَّهُ اللَّهُ ، وَمِنْهُ انْهِلَالُ الدَّمْعِ وَانْهِلَالُ الْمَطَرِ ، قَالَ أَبُو نَصْرٍ : الْأَهَالِيلُ الْأَمْطَارُ ، وَلَا وَاحِدَ لَهَا فِي قَوْلِ ابْنِ مُقْبِلٍ :

وَغَيْثٍ مَرِيعٍ لَمْ يُجَدَّعْ نَبَاتُهُ وَلَّتْهُ أَهَالِيلُ السِّمَاكَيْنِ مُعْشِبِ
وَقَالَ ابْنُ بُزُرْجَ :
هِلَالٌ وَهَلَالُهُ ، وَمَا أَصَابَنَا هِلَالٌ وَلَا بِلَالٌ وَلَا طِلَالٌ
. قَالَ : وَقَالُوا الْهِلَلُ الْأَمْطَارُ ، وَاحِدُهَا هِلَّةٌ ، وَأَنْشَدَ :
مِنْ مَنْعَجٍ جَادَتْ رَوَابِيهِ الْهِلَلْ
وَانْهَلَّتِ السَّمَاءُ إِذَا صَبَّتْ ، وَاسْتَهَلَّتْ إِذَا ارْتَفَعَ صَوْتُ وَقْعِهَا وَكَأَنَّ اسْتِهْلَالَ الصَّبِيِّ مِنْهُ ، وَفِي حَدِيثِ النَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ قَالَ : فَنَيَّفَ عَلَى الْمِائَةِ ، وَكَأَنَّ فَاهُ الْبَرَدُ الْمُنْهَلُّ ; كُلُّ شَيْءٍ انْصَبَّ فَقَدِ انْهَلَّ ، يُقَالُ : انْهَلَّ السَّمَاءُ بِالْمَطَرِ يَنْهَلُّ انْهِلَالًا وَهُوَ شِدَّةُ انْصِبَابِهِ .

قَالَ : وَيُقَالُ هَلَّ السَّمَاءُ بِالْمَطَرِ هَلَلًا ، وَيُقَالُ لِلْمَطَرِ هَلَلٌ وَأُهْلُولٌ . وَالْهَلَلُ : أَوَّلُ الْمَطَرِ . يُقَالُ : اسْتَهَلَّتِ السَّمَاءُ - وَذَلِكَ فِي أَوَّلِ مَطَرِهَا .

وَيُقَالُ : هُوَ صَوْتُ وَقْعِهِ . وَاسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ بِالْبُكَاءِ : رَفَعَ صَوْتَهُ وَصَاحَ عِنْدَ الْوِلَادَةِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ ارْتَفَعَ صَوْتُهُ فَقَدِ اسْتَهَلَّ . وَالْإِهْلَالُ بِالْحَجِّ : رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ .

وَكُلُّ مُتَكَلِّمٍ رَفَعَ صَوْتَهُ أَوْ خَفَضَهُ فَقَدْ أَهَلَّ وَاسْتَهَلَّ ، وَفِي الْحَدِيثِ : الصَّبِيُّ إِذَا وُلِدَ لَمْ يُورَثْ وَلَمْ يَرِثْ حَتَّى يَسْتَهِلَ صَارِخًا . وَفِي حَدِيثِ الْجَنِينِ : كَيْفَ نَدِي مَنْ لَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ وَلَا اسْتَهَلَّ ؟ وَقَالَ الرَّاجِزُ :

يُهِلُّ بِالْفَرْقَدِ رُكْبَانُهَا كَمَا يُهِلُّ الرَّاكِبُ الْمُعْتَمِرْ
وَأَصْلُهُ رَفْعُ الصَّوْتِ ، وَأَهَلَّ الرَّجُلُ وَاسْتَهَلَّ إِذَا رَفَعَ صَوْتَهُ ، وَأَهَلَّ الْمُعْتَمِرُ إِذَا رَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ ، وَتَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْإِهْلَالِ وَهُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ ؛ أَهَلَّ الْمُحْرِمُ بِالْحَجِّ يُهِلُّ إِهْلَالًا إِذَا لَبَّى وَرَفَعَ صَوْتَهُ . وَالْمُهَلُّ - بِضَمِّ الْمِيمِ : مَوْضِعُ الْإِهْلَالِ ، وَهُوَ الْمِيقَاتُ الَّذِي يُحْرِمُونَ مِنْهُ ، وَيَقَعُ عَلَى الزَّمَانِ وَالْمَصْدَرِ .

اللَّيْثُ : الْمُحْرِمُ يُهِلُّ بِالْإِحْرَامِ إِذَا أَوْجَبَ الْحُرْمَ عَلَى نَفْسِهِ ، تَقُولُ : أَهَلَّ بِحَجَّةٍ أَوْ بِعُمْرَةٍ فِي مَعْنَى أَحْرَمَ بِهَا ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْإِحْرَامِ إِهْلَالٌ لِرَفْعِ الْمُحْرِمِ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ . وَالْإِهْلَالُ : التَّلْبِيَةُ ، وَأَصْلُ الْإِهْلَالِ رَفْعُ الصَّوْتِ ، وَكُلُّ رَافِعٍ صَوْتَهُ فَهُوَ مُهِلٌّ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ; هُوَ مَا ذُبِحَ لِلْآلِهَةِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الذَّابِحَ كَانَ يُسَمِّيهَا عِنْدَ الذَّبْحِ ، فَذَلِكَ هُوَ الْإِهْلَالُ ، قَالَ النَّابِغَةُ يَذْكُرُ دُرَّةً أَخْرَجَهَا غَوَّاصُهَا مِنَ الْبَحْرِ :

أَوْ دُرَّةٍ صَدَفِيَّةٍ غَوَّاصُهَا بَهِجٌ مَتَى يَرَهَا يُهِلَّ وَيَسْجُدِ
يَعْنِي بِإِهْلَالِهِ رَفْعَهُ صَوْتَهُ بِالدُّعَاءِ وَالْحَمْدِ لِلَّهِ إِذَا رَآهَا ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ فِي اسْتِهْلَالِ الصَّبِيِّ أَنَّهُ إِذَا وُلِدَ لَمْ يَرِثْ وَلَمْ يُورَثْ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّهُ وُلِدَ حَيًّا بِصَوْتِهِ . وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : كُلُّ مُتَكَلِّمٍ رَافِعِ الصَّوْتِ أَوْ خَافِضِهِ فَهُوَ مُهِلٌّ وَمُسْتَهِلٌّ ، وَأَنْشَدَ :
وَأَلْفَيْتُ الْخُصُومَ وَهُمْ لَدَيْهِ مُبَرْسَمَةٌ أَهَلُّوا يَنْظُرُونَا
وَقَالَ :
غَيْرَ يَعْفُورٍ أَهَلَّ بِهِ جَابَ دَفَّيْهِ عَنِ الْقَلْبِ
قِيلَ فِي الْإِهْلَالِ : إِنَّهُ شَيْءٌ يَعْتَرِيهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ يَخْرُجُ مِنْ جَوْفِهِ شَبِيهٌ بِالْعُوَاءِ الْخَفِيفِ ، وَهُوَ بَيْنَ الْعُوَاءِ وَالْأَنِينِ ، وَذَلِكَ مِنْ حَاقِّ الْحِرْصِ وَشِدَّةِ الطَّلَبِ وَخَوْفِ الْفَوْتِ .

وَانْهَلَّتِ السَّمَاءُ مِنْهُ يَعْنِي كَلْبَ الصَّيْدِ إِذَا أُرْسِلَ عَلَى الظَّبْيِ فَأَخَذَهُ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَحَكَاهُ عَنْ أَصْحَابِهِ قَوْلُ السَّاجِعِ عِنْدَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ قَضَى فِي الْجَنِينِ إِذَا سَقَطَ مَيِّتًا بِغُرَّةٍ ، فَقَالَ :

أَرَأَيْتَ مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلْ وَلَا صَاحَ فَاسْتَهَلْ !
وَمِثْلُ دَمِهِ يُطَلْ
؟ فَجَعَلَهُ مُسْتَهِلًّا بِرَفْعِهِ صَوْتَهُ عِنْدَ الْوِلَادَةِ ، وَانْهَلَّتْ عَيْنُهُ وَتَهَلَّلَتْ : سَالَتْ بِالدَّمْعِ . وَتَهَلَّلَتْ دُمُوعُهُ : سَالَتْ . اسْتَهَلَّتِ الْعَيْنُ : دَمَعَتْ ، قَالَ أَوْسٌ :
لَا تَسْتَهِلُّ مِنَ الْفِرَاقِ شُؤونِي
وَكَذَلِكَ انْهَلَّتِ الْعَيْنُ ، قَالَ :
أَوْ سُنْبُلًا كُحِلَتْ بِهِ فَانْهَلَّتِ
وَالْهَلِيلَةُ : الْأَرْضُ الَّتِي اسْتَهَلَّ بِهَا الْمَطَرُ ، وَقِيلَ : الْهَلِيلَةُ الْأَرْضُ الْمَمْطُورَةُ وَمَا حَوَالَيْهَا غَيْرُ مَمْطُورٍ .

وَتَهَلَّلَ السَّحَابُ بِالْبَرْقِ : تَلَأْلَأَ . وَتَهَلَّلَ وَجْهُهُ فَرَحًا : أَشْرَقَ وَاسْتَهَلَّ . وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ : فَلَمَّا رَآهَا اسْتَبْشَرَ وَتَهَلَّلَ وَجْهُهُ ، أَيِ اسْتَنَارَ وَظَهَرَتْ عَلَيْهِ أَمَارَاتُ السُّرُورِ .

الْأَزْهَرِيُّ : تَهَلَّلَ الرَّجُلُ فَرَحًا ، وَأَنْشَدَ :

تَرَاهُ إِذَا مَا جِئْتَهُ مُتَهَلِّلًا كَأَنَّكَ تُعْطِيهِ الَّذِي أَنْتَ سَائِلُهْ
وَاهْتَلَّ كَتَهَلَّلَ ، قَالَ :
وَلَنَا أَسَامٍ مَا تَلِيقُ بِغَيْرِنَا وَمَشَاهِدٌ تَهْتَلُّ حِينَ تَرَانَا
وَمَا جَاءَ بِهِلَّةٍ وَلَا بِلَّةٍ ، الْهِلَّةُ : مِنَ الْفَرَحِ وَالِاسْتِهْلَالِ ، وَالْبِلَّةِ : أَدْنَى بَلَلٍ مِنَ الْخَيْرِ ; وَحَكَاهُمَا كُرَاعٌ جَمِيعًا بِالْفَتْحِ . وَيُقَالُ : مَا أَصَابَ عِنْدَهُ هِلَّةً وَلَا بِلَّةَ ؛ أَيْ شَيْئًا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هَلَّ يَهِلُّ إِذَا فَرِحَ ، وَهَلَّ يَهِلُّ إِذَا صَاحَ .

وَالْهِلَالُ : غِرَّةُ الْقَمَرِ حِينَ يُهِلُّهُ النَّاسُ فِي غُرَّةِ الشَّهْرِ ، وَقِيلَ : يُسَمَّى هِلَالًا لِلَيْلَتَيْنِ مِنَ الشَّهْرِ ثُمَّ لَا يُسَمَّى بِهِ إِلَى أَنْ يَعُودَ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي ، وَقِيلَ : يُسَمَّى بِهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ ثُمَّ يُسَمَّى قَمَرًا ، وَقِيلَ : يَسِمَاهُ حَتَّى يُحَجِّرَ ، وَقِيلَ : يُسَمَّى هِلَالًا إِلَى أَنْ يَبْهَرَ ضَوْءُهُ سَوَادَ اللَّيْلِ - وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا فِي اللَّيْلَةِ السَّابِعَةِ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : وَالَّذِي عِنْدِي وَمَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَنْ يُسَمَّى هِلَالًا ابْنَ لَيْلَتَيْنِ ، فَإِنَّهُ فِي الثَّالِثَةِ يَتَبَيَّنُ ضَوْءُهُ ، وَالْجَمْعُ أَهِلَّةٌ ، قَالَ :

يُسِيلُ الرُّبَى وَاهِي الْكُلَى عَرِص الذُّرَى أَهِلَّةُ نَضَّاخِ النَّدَى سَابِغِ الْقَطْرِ
أَهِلَّةُ نَضَّاخِ النَّدَى كَقَوْلِهِ : ج١٥ / ص٨٤
تَلَقَّى نَوْءُهُنَّ سِرَارَ شَهْرٍ وَخَيْرُ النَّوْءِ مَا لَقِيَ السِّرَارَا
التَّهْذِيبُ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ : يُسَمَّى الْقَمَرُ لِلَيْلَتَيْنِ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ هِلَالًا ، وَلِلَيْلَتَيْنِ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَسَبْعٍ وَعِشْرِينَ هِلَالًا ، وَيُسَمَّى مَا بَيْنَ ذَلِكَ قَمَرًا . وَأَهَلَّ الرَّجُلُ : نَظَرَ إِلَى الْهِلَالِ .

وَأَهْلَلْنَا هِلَالَ شَهْرِ كَذَا وَاسْتَهْلَلْنَاهُ : رَأَيْنَاهُ . وَأَهْلَلْنَا الشَّهْرَ وَاسْتَهْلَلْنَاهُ : رَأَيْنَا هِلَالَهُ . الْمُحْكَمُ : وَأَهَلَّ الشَّهْرُ وَاسْتَهَلَّ ظَهَرَ هِلَالُهُ وَتَبَيَّنَ ، وَفِي الصِّحَاحِ : وَلَا يُقَالُ أَهَلَّ .

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقَدْ قَالَهُ غَيْرُهُ ; الْمُحْكَمُ أَيْضًا : وَهَلَّ الشَّهْرُ ، وَلَا يُقَالُ أَهَلَّ . وَهَلَّ الْهِلَالُ وَأَهَلَّ وَأُهِلَّ وَاسْتُهِلَّ - عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ : ظَهَرَ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ إِهْلَالَكَ إِلَى سِرَارِكَ ! يَنْصِبُونَ إِهْلَالَكَ عَلَى الظَّرْفِ ، وَهِيَ مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي تَكُونُ أَحْيَانًا لِسَعَةِ الْكَلَامِ كَخُفُوقِ النَّجْمِ . اللَّيْثُ : تَقُولُ أُهِلَّ الْقَمَرُ وَلَا يُقَالُ أُهِلَّ الْهِلَالُ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَذَا غَلَطٌ وَكَلَامُ الْعَرَبِ أُهِلَّ الْهِلَالُ .

رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو : أُهِلَّ الْهِلَالُ وَاسْتُهِلَّ لَا غَيْرُ ، وَرُويَ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ : أُهِلَّ الْهِلَالُ وَاسْتُهِلَّ ، قَالَ : وَاسْتَهَلَّ أَيْضًا ، وَشَهْرٌ مُسْتَهِلٌّ ، وَأَنْشَدَ :

وَشَهْرٌ مُسْتَهَلٌّ بَعْدَ شَهْرٍ وَيَوْمٌ بَعْدَهُ يَوْمٌ جَدِيدُ
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : وَسُمِّيَ الْهِلَالُ هِلَالًا لِأَنَّ النَّاسَ يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ بِالْإِخْبَارِ عَنْهُ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ نَاسًا قَالُوا لَهُ : إِنَّا بَيْنَ الْجِبَالِ لَا نُهِلُّ هِلَالًا إِذَا أَهَلَّهُ النَّاسُ أَيْ لَا نُبْصِرُهُ إِذَا أَبْصَرَهُ النَّاسُ لِأَجْلِ الْجِبَالِ . ابْنُ شُمَيْلٍ : انْطَلِقْ بِنَا حَتَّى نُهِلَّ الْهِلَالَ أَيْ نَنْظُرَ أَنَرَاهُ .

وَأَتَيْتُكَ عِنْدَ هِلَّةِ الشَّهْرِ وَهِلِّهِ وَإِهْلَالِهِ أَيِ اسْتِهْلَالِهِ . وَهَالَّ الْأَجِيرَ مُهَالَّةً وَهِلَالًا : اسْتَأْجَرَهُ كُلَّ شَهْرٍ مِنَ الْهِلَالِ إِلَى الْهِلَالِ بِشَيْءٍ - عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَهَالِلْ أَجِيرَكَ كَذَا ; حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْعَرَبِ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فَلَا أَدْرِي أَهَكَذَا سَمِعَهُ مِنْهُمْ أَمْ هُوَ الَّذِي اخْتَارَ التَّضْعِيفَ ، فَأَمَّا مَا أَنْشَدَهُ أَبُو زَيْدٍ مِنْ قَوْلِهِ

تَخُطُّ لَامَ أَلِفٍ مَوْصُولِ وَالزَّايَ وَالرَّا أَيَّمَا تَهْلِيلِ
فَإِنَّهُ أَرَادَ تَضَعُهَا عَلَى شَكْلِ الْهِلَالِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ " تَخُطُّ " تُهَلِّلُ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : تُهَلِّلُ لَامَ أَلِفٍ مَوْصُولٍ تَهْلِيلًا أَيَّمَا تَهْلِيلِ . وَالْمُهَلِّلَةُ - بِكَسْرِ اللَّامِ - مِنَ الْإِبِلِ : الَّتِي قَدْ ضَمَرَتْ وَتَقَوَّسَتْ .

وَحَاجِبٌ مُهَلَّلٌ : مُشَبَّهٌ بِالْهِلَالِ . وَبَعِيرٌ مُهَلَّلٌ - بِفَتْحِ اللَّامِ : مُقَوَّسٌ . وَالْهِلَالُ : الْجَمَلُ الَّذِي قَدْ ضَرَبَ حَتَّى أَدَّاهُ ذَلِكَ إلى الْهُزَالُ وَالتَّقَوُّسُ .

اللَّيْثُ : يُقَالُ لِلْبَعِيرِ إِذَا اسْتَقْوَسَ وَحَنَا ظَهْرُهُ وَالْتَزَقَ بَطْنُهُ هُزَالًا وَإِحْنَاقًا : قَدْ هُلِّلَ الْبَعِيرُ تَهْلِيلًا ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :

إِذَا ارْفَضَّ أَطْرَافُ السِّيَاطِ وَهُلِّلَتْ جُرُومُ الْمَطَايَا عَذَّبَتْهُنَّ صَيْدَحُ
وَمَعْنَى " هُلِّلَتْ " أَيِ انْحَنَتْ كَأَنَّهَا الْأَهِلَّةُ دِقَّةً وَضُمْرًا ، وَهِلَالُ الْبَعِيرِ : مَا اسْتَقْوَسَ مِنْهُ عِنْدَ ضُمْرِهِ ، قَالَ ابْنُ هَرِمَةَ :
وَطَارِقِ هَمٍّ قَدْ قَرَيْتُ هِلَالَهُ يَخُبُّ إِذَا اعْتَلَّ الْمَطِيُّ وَيَرْسُمُ
أَرَادَ أَنَّهُ قَرَى الْهَمَّ الطَّارِقَ سَيْرَ هَذَا الْبَعِيرِ . وَالْهِلَالُ : الْجَمَلُ الْمَهْزُولُ مِنْ ضِرَابٍ أَوْ سَيْرٍ . وَالْهِلَالُ : حَدِيدَةٌ يُعَرْقَبُ بِهَا الصَّيْدُ .

وَالْهِلَالُ : الْحَدِيدَةُ الَّتِي تَضُمُّ مَا بَيْنَ حِنْوَيِ الرَّحْلِ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ خَشَبٍ ، وَالْجَمْعُ الْأَهِلَّةُ . أَبُو زَيْدٍ : يُقَالُ لِلْحَدَائِدِ الَّتِي تُضُمُّ مَا بَيْنَ أَحْنَاءِ الرِّحَالِ أَهِلَّةٌ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : هِلَالُ النُّؤْيِ مَا اسْتَقْوَسَ مِنْهُ . وَالْهِلَالُ : الْحَيَّةُ مَا كَانَ ، وَقِيلَ : هُوَ الذَّكَرُ مِنَ الْحَيَّاتِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ :

إِلَيْكَ ابْتَذَلْنَا كُلَّ وَهْمٍ كَأَنَّهُ هِلَالٌ بَدَا فِي رَمْضَةٍ يَتَقَلَّبُ
يَعْنِي حَيَّةً ، وَالْهِلَالُ : الْحَيَّةُ إِذَا سُلِخَتْ ، قَالَ الشَّاعِرُ :
تَرَى الْوَشْيَ لَمَّاعًا عَلَيْهَا كَأَنَّهُ قَشِيبُ هِلَالٍ لَمْ تُقَطَّعْ شَبَارِقُهْ
وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ يَصِفُ دِرْعًا شَبَّهَهَا فِي صَفَائِهَا بِسَلْخِ الْحَيَّةِ :
فِي نَثْلَةٍ تَهْزَأُ بِالنِّصَالِ كَأَنَّهَا مِنْ خِلَعِ الْهِلَالِ
وَهُزْؤُهَا بِالنِّصَالِ : رَدُّهَا إِيَّاهَا .

وَالْهِلَالُ : الْحِجَارَةُ الْمَرْصُوفُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ . وَالْهِلَالُ : نِصْفُ الرَّحَى . وَالْهِلَالُ : الرَّحَى ، وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ :

وَيَطْحَنُ الْأَبْطَالُ وَالْقَتِيرَا طَحْنَ الْهِلَالِ الْبُرَّ وَالشَّعِيرَا
وَالْهِلَالُ : طَرَفُ الرَّحَى إِذَا انْكَسَرَ مِنْهُ .

وَالْهِلَالُ : الْبَيَاضُ الَّذِي يَظْهَرُ فِي أُصُولِ الْأَظْفَارِ . وَالْهِلَالُ : الْغُبَارُ ، وَقِيلَ : الْهِلَالُ قِطْعَةٌ مِنَ الْغُبَارِ . وَهِلَالُ الْإِصْبَعِ : الْمُطِيفُ بِالظُّفْرِ .

وَالْهِلَالُ : بَقِيَّةُ الْمَاءِ فِي الْحَوْضِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَالْهِلَالُ مَا يَبْقَى فِي الْحَوْضِ مِنَ الْمَاءِ الصَّافِي ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَقِيلَ لَهُ هِلَالٌ لِأَنَّ الْغَدِيرَ عِنْدَ امْتِلَائِهِ مِنَ الْمَاءِ يَسْتَدِيرُ ، وَإِذَا قَلَّ مَاؤُهُ ذَهَبَتِ الِاسْتِدَارَةُ وَصَارَ الْمَاءُ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهُ . اللَّيْثُ : الْهُلَاهِلُ مِنْ وَصْفِ الْمَاءِ الْكَثِيرِ الصَّافِي ، وَالْهِلَالُ : الْغُلَامُ الْحَسَنُ الْوَجْهِ ، قَالَ : وَيُقَالُ لِلرَّحَى هِلَالٌ إِذَا انْكَسَرَتْ .

وَالْهِلَالُ : شَيْءٌ تُعَرْقَبُ بِهِ الْحَمِيرُ . وَهِلَالُ النَّعْلِ : ذُؤَابَتُهَا . وَالْهَلَلُ : الْفَزَعُ وَالْفَرَقُ ، قَالَ :

وَمُتَّ مِنِّي هَلَلًا إِنَّمَا مَوْتُكَ لَوْ وَارَدْتَ وُرَّادِيَهْ
يُقَالُ : هَلَكَ فُلَانٌ هَلَلًا وَهَلًّا أَيْ فَرَقًا ، وَحَمْلَ عَلَيْهِ فَمَا كَذَّبَ وَلَا هَلَّلَ أَيْ مَا فَزِعَ وَمَا جَبُنَ .

يُقَالُ : حَمَلَ فَمَا هَلَّلَ أَيْ ضَرَبَ قِرْنَهُ . وَيُقَالُ : أَحْجَمَ عَنَّا هَلَلًا وَهَلًّا - قَالَهُ أَبُو زَيْدٍ . وَالتَّهْلِيلُ : الْفِرَارُ وَالنُّكُوصُ ، قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ :

لَا يَقَعُ الطَّعْنُ إِلَّا فِي نُحُورِهِمُ وَمَا لَهُمْ عَنْ حِيَاضِ الْمَوْتِ تَهْلِيلُ
أَيْ نُكُوصٌ وَتَأَخُّرٌ ، يُقَالُ : هَلَّلَ عَنِ الْأَمْرِ إِذَا وَلَّى عَنْهُ وَنَكَصَ .

وَهَلَّلَ عَنِ الشَّيْءِ : نَكَلَ ، وَمَا هَلَّلَ عَنْ شَتْمِي أَيْ مَا تَأَخَّرَ . قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : لَيْسَ شَيْءٌ أَجْرَأَ مِنَ النَّمِرِ ، وَيُقَالُ : إِنَّ الْأَسَدَ يُهَلِّلُ وَيُكَلِّلُ ، وَإِنَّ النَّمِرَ يُكَلِّلُ وَلَا يُهَلِّلُ ، قَالَ : وَالْمُهَلِّلُ الَّذِي يَحْمِلُ عَلَى قِرْنِهِ ثُمَّ يَجْبُنُ فَيَنْثَنِي وَيَرْجِعُ ، وَيُقَالُ : حَمَلَ ثُمَّ هَلَّلَ ، وَالْمُكَلِّلُ : الَّذِي يَحْمِلُ فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يَقَعَ بِقِرْنِهِ ، وَقَالَ :

قَوْمِي عَلَى الْإِسْلَامِ لَمَّا يَمْنَعُوا مَاعُونَهُمْ وَيُضَيِّعُوا التَّهْلِيلَا
أَيْ لَمَّا يَرْجِعُوا عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْإِسْلَامِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : هَلَّلَ عَنْ قِرْنِهِ وَكَلَّسَ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَرَادَ وَلَمَّا يُضَيِّعُوا شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَهُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالشَّهَادَةِ وَهَذَا عَلَى رِوَايَةِ مَنْ رَوَاهُ " وَيُضَيِّعُوا التَّهْلِيلَا " ، وَقَالَ اللَّيْثُ : التَّهْلِيلُ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَلَا أَرَاهُ مَأْخُوذًا إِلَّا مِنْ رَفْعِ قَائِلِهِ بِهِ صَوْتَهُ ، وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ :
وَلَيْسَ بِهَا رِيحٌ وَلَكِنْ وَدِيقَةٌ يَظَلُّ بِهَا السَّامِي يُهِلُّ وَيَنْقَعُ
ج١٥ / ص٨٥فَسَّرَهُ فَقَالَ : مَرَّةً يَذْهَبُ رِيقُهُ يَعْنِي يُهِلُّ ، وَمَرَّةً يَجِيءُ يَعْنِي يَنْقَعُ ; وَالسَّامِي الَّذِي يَصْطَادُ وَيَكُونُ فِي رِجْلِهِ جَوْرَبَانِ ، وَفِي التَّهْذِيبِ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْبَيْتِ : السَّامِي الَّذِي يَطْلُبُ الصَّيْدَ فِي الرَّمْضَاءِ ، يَلْبَسُ مِسْمَاتَيْهِ وَيُثِيرُ الظِّبَاءَ مِنْ مَكَانِسِهَا ، فَإِذَا رَمِضَتْ تَشَقَّقَتْ أَظْلَافُهَا وَيُدْرِكُهَا السَّامِي فَيَأْخُذُهَا بِيَدِهِ ، وَجَمْعُهُ السُّمَاةُ . وَقَالَ الْبَاهِلِيُّ فِي قَوْلِهِ " يُهِلُّ " : هُوَ أَنْ يَرْفَعَ الْعَطْشَانُ لِسَانَهُ إِلَى لَهَاتِهِ فَيَجْمَعُ الرِّيقَ ، يُقَالُ : جَاءَ فُلَانٌ يُهِلُّ مِنَ الْعَطَشِ .

وَالنَّقْعُ : جَمْعُ الرِّيقِ تَحْتَ اللِّسَانِ . وَتَهْلَلُ : مِنْ أَسْمَاءِ الْبَاطِلِ كَثَهْلَلٍ ، جَعَلُوهُ اسْمًا لَهُ عَلَمًا وَهُوَ نَادِرٌ ، وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ : ذَهَبُوا فِي تَهْلَلَ إِلَى أَنَّهُ تَفْعَلُ لَمَّا لَمْ يَجِدُوا فِي الْكَلَامِ " ت هـ ل " مَعْرُوفَةً وَوَجَدُوا " هـ ل ل " ، وَجَازَ التَّضْعِيفُ فِيهِ لِأَنَّهُ عَلَمٌ ، وَالْأَعْلَامُ تُغَيَّرُ كَثِيرًا ، وَمِثْلُهُ عِنْدَهُمْ تَحْبَبُ . وَذَهَبَ فِي هِلِيَّانٍ وَبِذِي هِلِيَّانٍ أَيْ حَيْثُ لَا يُدْرَى أَيْنَ هُوَ ، وَامْرَأَةٌ هِلٌّ : مُتَفَضِّلَةٌ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، قَالَ :

أَنَاةٌ تَزِينُ الْبَيْتَ إِمَّا تَلَبَّسَتْ وَإِنْ قَعَدَتْ هِلًّا فَأَحْسِنْ بِهَا هِلَّا !
وَالْهَلَلُ : نَسْجُ الْعَنْكَبُوتِ ، وَيُقَالُ لِنَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ الْهَلَلُ وَالْهَلْهَلُ ، وَهَلَّلَ الرَّجُلُ أَيْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ .

وَقَدْ هَيْلَلَ الرَّجُلُ إِذَا قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . وَقَدْ أَخَذْنَا فِي الْهَيْلَلَةِ إِذَا أَخَذْنَا فِي التَّهْلِيلِ ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ حَوْلَقَ الرَّجُلُ وَحَوْقَلَ إِذَا قَالَ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، وَأَنْشَدَ :

فِدَاكَ مِنَ الْأَقْوَامِ كُلُّ مُبَخَّلٍ يُحَوْلِقُ إِمَّا سَالَهُ الْعُرْفَ سَائِلُ
الْخَلِيلُ : حَيْعَلَ الرَّجُلُ إِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ . قَالَ : وَالْعَرَبُ تَفْعَلُ هَذَا إِذَا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ لِلْكَلِمَتَيْنِ ضَمُّوا بَعْضَ حُرُوفِ إِحْدَاهُمَا إِلَى بَعْضِ حُرُوفِ الْأُخْرَى ; مِنْهُ قَوْلُهُمْ : لَا تُبَرْقِلْ عَلَيْنَا ، وَالْبَرْقَلَةُ : كَلَامٌ لَا يَتْبَعُهُ فِعْلٌ ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْبَرْقِ الَّذِي لَا مَطَرَ مَعَهُ .

قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : الْحَوْلَقَةُ وَالْبَسْمَلَةُ وَالسَّبْحَلَةُ وَالْهَيْلَلَةُ - قَالَ : هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ أَحْرُفٍ جَاءَتْ هَكَذَا ، قِيلَ لَهُ : فَالْحَمْدَلَةُ ؟ قَالَ : وَلَا أُنْكِرُهُ . وَأَهَلَّ بِالتَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ; أَيْ نُودِيَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ اسْمِ اللَّهِ . وَيُقَالُ أَهْلَلْنَا عَنْ لَيْلَةِ كَذَا ، وَلَا يُقَالُ أَهْلَلْنَاهُ فَهَلَّ ، كَمَا يُقَالُ أَدْخَلْنَاهُ فَدَخَلَ ، وَهُوَ قِيَاسُهُ .

وَثَوْبٌ هَلٌّ وَهَلْهَلٌ وَهَلْهَالٌ وَهُلَاهِلٌ وَمُهَلْهَلٌ : رَقِيقٌ سَخِيفُ النَّسْجِ ، وَقَدْ هَلْهَلَ النَّسَّاجُ الثَّوْبَ إِذَا أَرَقَّ نَسْجَهُ وَخَفَّفَهُ . وَالْهَلْهَلَةُ : سُخْفُ النَّسْجِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هَلْهَلَهُ بِالنَّسْجِ خَاصَّةً .

وَثَوْبٌ هَلْهَلٌ رَدِيءُ النَّسْجِ ، وَفِيهِ مِنَ اللُّغَاتِ جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ فِي الرَّقِيقِ ، قَالَ النَّابِغَةُ :

أَتَاكَ بِقَوْلٍ هَلْهَلِ النَّسْجِ كَاذِبٍ وَلَمْ يَأْتِ بِالْحَقِّ الَّذِي هُوَ نَاصِعُ
وَيُرْوَى : لَهْلَهُ . وَيُقَالُ : أَنْهَجَ الثَّوْبُ هَلْهَالًا . وَالْمُهَلْهَلَةُ مِنَ الدُّرُوعِ : أَرْدَؤُهَا نَسْجًا .

شَمِرٌ : يُقَالُ ثَوْبٌ مُلَهْلَهٌ وَمُهَلْهَلٌ وَمُنَهْنَهٌ ، وَأَنْشَدَ :

وَمَدَّ قُصَيٌّ وَأَبْنَاؤُهُ عَلَيْكَ الظِّلَالَ فَمَا هَلْهَلُوا
وَقَالَ شَمِرٌ فِي كِتَابِ السِّلَاحِ : الْمُهَلْهَلَةُ مِنَ الدُّرُوعِ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ الْحَسَنَةُ النَّسْجِ لَيْسَتْ بِصَفِيقَةٍ ، قَالَ : وَيُقَالُ هِيَ الْوَاسِعَةُ الْحَلَقِ . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : ثَوْبٌ لَهْلَهُ النَّسْجِ أَيْ رَقِيقٌ لَيْسَ بِكَثِيفٍ . وَيُقَالُ : هَلْهَلْتُ الطَّحِينَ أَيْ نَخَلْتَهُ بِشَيْءٍ سَخِيفٍ ، وَأَنْشَدَ لِأُمَيَّةَ :
كَمَا تَذْرِي الْمُهَلْهِلَةُ الطَّحِينَا
وَشِعْرٌ هَلْهَلٌ : رَقِيقٌ .

وَمُهَلْهِلٌ : اسْمُ شَاعِرٍ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِرَدَاءَةِ شِعْرِهِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ أَرَقَّ الشِّعْرَ وَهُوَ امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ رَبِيعَةَ أَخُو كُلَيْبِ وَائِلٍ ، وَقِيلَ : سُمِّيَ مُهَلْهِلًا بِقَوْلِهِ لِزُهَيْرِ بْنِ جَنَابٍ :

لَمَّا تَوَعَّرَ فِي الْكُرَاعِ هَجِينُهُمْ هَلْهَلْتُ أَثْأَرُ جَابِرًا أَوْ صِنْبِلَا
وَيُقَالُ : هَلْهَلْتُ أُدْرِكُهُ كَمَا يُقَالُ كِدْتُ أُدْرِكُهُ ، وَهَلْهَلَ يُدْرِكُهُ أَيْ كَادَ يُدْرِكُهُ ، وَهَذَا الْبَيْتُ أَنْشَدَهُ الْجَوْهَرِيُّ :
لَمَّا تَوَغَّلَ فِي الْكُرَاعِ هَجِينُهُمْ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ " لَمَّا تَوَعَّرَ " كَمَا أَوْرَدْنَاهُ عَنْ غَيْرِهِ ، وَقَوْلُهُ " لَمَّا تَوَعَّرَ " أَيْ أَخَذَ فِي مَكَانٍ وَعْرٍ . وَيُقَالُ : هَلْهَلَ فُلَانٌ شِعْرَهُ إِذَا لَمْ يُنَقِّحْهُ وَأَرْسَلَهُ كَمَا حَضَرَهُ ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الشَّاعِرُ مُهَلْهِلًا . وَالْهَلْهَلُ : السَّمُّ الْقَاتِلُ ، وَهُوَ مُعَرَّبٌ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : لَيْسَ كُلُّ سَمٍّ قَاتِلٍ يُسَمَّى هَلْهَلًا ، وَلَكِنِ الْهَلْهَلُ سَمٌّ مِنَ السُّمُومِ بِعَيْنِهِ قَاتِلٌ ، قَالَ : وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ ، وَأَرَاهُ هِنْدِيًّا .

وَهَلْهَلَ الصَّوْتَ : رَجَّعَهُ . وَمَاءٌ هُلَاهِلٌ : صَافٍ كَثِيرٌ . وَهَلْهَلَ عَنِ الشَّيْءِ : رَجَعَ .

وَالْهُلَاهِلُ : الْمَاءُ الْكَثِيرُ الصَّافِي . وَالْهَلْهَلَةُ : الِانْتِظَارُ وَالتَّأَنِّي ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ فِي قَوْلِ حَرْمَلَةَ بْنِ حَكِيمٍ

هَلْهِلْ بِكَعْبٍ بَعْدَمَا وَقَعَتْ فَوْقَ الْجَبِينِ بِسَاعِدٍ فَعْمِ
وَيُرْوَى " هَلِّلْ " ، وَمَعْنَاهُمَا جَمِيعًا انْتَظِرْ بِهِ مَا يَكُونُ مِنْ حَالِهِ مِنْ هَذِهِ الضَّرْبَةِ ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : هَلْهِلْ بِكَعْبٍ أَيْ أَمْهِلْهُ بَعْدَمَا وَقَعَتْ بِهِ شَجَّةٌ عَلَى جَبِينِهِ ، وَقَالَ شَمِرٌ : هَلْهَلْتُ تَلَبَّثْتُ وَتَنَظَّرْتُ . التَّهْذِيبُ : وَيُقَالُ أَهَلَّ السَّيْفُ بِفُلَانٍ إِذَا قَطَعَ فِيهِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ أَحْمَرَ :
وَيْلُ أُمِّ خِرْقٍ أَهَلَّ الْمَشْرَفِيُّ بِهِ عَلَى الْهَبَاءَةِ لَا نِكْسٌ وَلَا وَرَعُ
وَذُو هُلَاهِلٍ : قَيْلٌ مِنْ أَقْيَالِ حِمْيَرَ .

وَهَلْ : حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ ، فَإِذَا جَعَلْتَهُ اسْمًا شَدَّدْتَهُ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هَلْ كَلِمَةُ اسْتِفْهَامٍ ، هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ ، قَالَ : وَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ أَمْ لِلِاسْتِفْهَامِ ، وَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ بَلْ ، وَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ قَدْ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ، قَالُوا : مَعْنَاهُ قَدِ امْتَلَأْتِ ; قَالَ ابْنُ جِنِّي : هَذَا تَفْسِيرٌ عَلَى الْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ ، وَهَلْ مُبْقَاةٌ عَلَى اسْتِفْهَامِهَا ، وَقَوْلُهَا " هَلْ مِنْ مَزِيدٍ " أَيْ أَتَعْلَمُ يَا رَبَّنَا أَنَّ عِنْدِي مَزِيدًا ، فَجَوَابُ هَذَا مِنْهُ - عَزَّ اسْمُهُ - لَا ، أَيْ فَكَمَا تَعْلَمُ أَنْ لَا مَزِيدَ فَحَسْبِي مَا عِنْدِي ، وَتَكُونُ بِمَعْنَى الْجَزَاءِ ، وَتَكُونُ بِمَعْنَى الْجَحْدِ ، وَتَكُونُ بِمَعْنَى الْأَمْرِ . قَالَ الْفَرَّاءُ : سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ : هَلْ أَنْتَ سَاكِتٌ ؟ بِمَعْنَى اسْكُتْ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ ثَعْلَبٍ وَرِوَايَتُهُ .

الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ الْفَرَّاءُ هَلْ قَدْ تَكُونُ جَحْدًا وَتَكُونُ خَبَرًا ، قَالَ : وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ ; قَالَ : مَعْنَاهُ قَدْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ مَعْنَاهُ الْخَبَرُ ، قَالَ : وَالْجَحْدُ أَنْ تَقُولَ : وَهَلْ يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى مِثْلِ هَذَا . قَالَ : وَمِنَ الْخَبَرِ قَوْلُكَ لِلرَّجُلِ هَلْ وَعَظْتُكَ هَلْ أَعْطَيْتُكَ - تُقَرِّرُهُ بِأَنَّكَ قَدْ وَعَظْتَهُ وَأَعْطَيْتَهُ . قَالَ الْفَرَّاءُ : وَقَالَ الْكِسَائِيُّ هَلْ تَأْتِي اسْتِفْهَامًا ، وَهُوَ بَابُهَا ، وَتَأْتِي جَحْدًا مِثْلَ قَوْلِهِ : ج١٥ / ص٨٦

أَلَا هَلْ أَخُو عَيْشٍ لَذِيذٍ بِدَائِمِ
مَعْنَاهُ : أَلَا مَا أَخُو عَيْشٍ ، قَالَ : وَتَأْتِي شَرْطًا ، وَتَأْتِي بِمَعْنَى قَدْ ، وَتَأْتِي تَوْبِيخًا ، وَتَأْتِي أَمْرًا ، وَتَأْتِي تَنْبِيهًا .

قَالَ : فَإِذَا زِدْتَ فِيهَا أَلِفًا كَانَتْ بِمَعْنَى التَّسْكِينِ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ إِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ فَحَيَّهَلًا بِعُمَرَ ، قَالَ : مَعْنَى حَيَّ أَسْرِعْ بِذِكْرِهِ ، وَمَعْنَى هَلًا أَيِ اسْكُنْ عِنْدَ ذِكْرِهِ حَتَّى تَنْقُضِي فَضَائِلَهُ ، وَأَنْشَدَ :

وَأَيُّ حَصَانٍ لَا يُقَالُ لَهَا هَلًا
أَيَّ اسْكُنِي لِلزَّوْجِ ، قَالَ : فَإِنْ شَدَّدْتَ لَامَهَا صَارَتْ بِمَعْنَى اللَّوْمِ وَالْحَضِّ ؛ اللَّوْمُ عَلَى مَا مَضَى مِنَ الزَّمَانِ ، وَالْحَضُّ عَلَى مَا يَأْتِي مِنَ الزَّمَانِ ، قَالَ : وَمِنَ الْأَمْرِ قَوْلُهُ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ . وَهَلًا : زَجْرٌ لِلْخَيْلِ ، وَهَالٍ مِثْلُهُ أَيِ اقْرُبِي . وَقَوْلُهُمْ : هَلًا اسْتِعْجَالٌ وَحَثٌّ .

وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : هَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ ; هَلَّا - بِالتَّشْدِيدِ : حَرْفٌ مَعْنَاهُ الْحَثُّ وَالتَّحْضِيضُ ، يُقَالُ : حَيَّ هَلَّا الثَّرِيدَ ، وَمَعْنَاهُ هَلُمَّ إِلَى الثَّرِيدِ - فُتِحَتْ يَاؤُهُ لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنَ وَبُنِيَتْ حَيَّ وَهَلِ اسْمًا وَاحِدًا ، مِثْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَسُمِّي بِهِ الْفِعْلُ ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ ، وَإِذَا وَقَفْتَ عَلَيْهِ قُلْتَ حَيَّهَلَا ، وَالْأَلِفُ لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ كَالْهَاءِ فِي قَوْلِهِ كِتَابِيَهْ وَحِسَابِيَهْ ; لِأَنَّ الْأَلِفَ مِنْ مَخْرَجِ الْهَاءِ ، وَفِي الْحَدِيثِ : إِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ فَحَيَّهَلَ بِعُمَرَ - بِفَتْحِ اللَّامِ مِثْلُ خَمْسَةَ عَشَرَ ، أَيْ فَأَقْبِلْ بِهِ وَأَسْرِعْ ، وَهِيَ كَلِمَتَانِ جُعِلَتَا كَلِمَةً وَاحِدَةً ، فَحَيَّ بِمَعْنَى أَقْبِلْ وَهَلَّا بِمَعْنَى أَسْرِعْ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ عَلَيْكَ بِعُمَرَ أَيْ أَنَّهُ مِنْ هَذِهِ الصِّفَةِ ، وَيَجُوزُ فَحَيَّهَلًا بِالتَّنْوِينِ يُجْعَلُ نَكِرَةً ، وَأَمَا حَيَّهَلَا بِلَا تَنْوِينٍ فَإِنَّمَا يَجُوزُ فِي الْوَقْفِ ، فَأَمَّا فِي الْإِدْرَاجِ فَهِيَ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَدْ عَرَّفَتِ الْعَرَبُ حَيَّهَلْ ، وَأَنْشَدَ فِيهِ ثَعْلَبٌ :

وَقَدْ غَدَوْتُ قَبْلَ رَفْعِ الْحَيَّهَلْ أَسُوقُ نَابَيْنِ وَنَابًا مِلَإِبِلْ
وَقَالَ : الْحَيَّهَلُ الْأَذَانُ . وَالنَّابَانِ : عَجُوزَانِ ، وَقَدْ عُرِّفَ بِالْإِضَافَةِ أَيْضًا فِي قَوْلِ الْآخَرِ :
وَهَيَّجَ الْحَيَّ مِنْ دَارٍ فَظَلَّ لَهُمْ يَوْمٌ كَثِيرٌ تَنَادِيهِ وَحَيَّهَلُهْ
قَالَ : وَأَنْشَدَ الْجَوْهَرِيُّ عَجُزَهُ فِي آخِرِ الْفَصْلِ :
هَيْهَاؤُهُ وَحَيْهَلُهْ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْحَيْهَلُ نَبْتٌ مِنْ دِقِّ الْحَمْضِ ، وَاحِدَتُهُ حَيْهَلَةٌ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِسُرْعَةِ نَبَاتِهَا كَمَا يُقَالُ فِي السُّرْعَةِ وَالْحَثُّ حَيَّهَلُ ، وَأَنْشَدَ لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ :
بِمِيثٍ بَثَاءٍ نَصِيفِيَّةٍ دَمِيثٍ بِهَا الرِّمْثُ وَالْحَيْهَلُ
وَأَمَّا قَوْلُ لَبِيَدٍ يَذْكُرُ صَاحِبًا لَهُ فِي السَّفَرِ كَانَ أَمَرَهُ بِالرَّحِيلِ : يَتَمَارَى فِي الَّذِي قُلْتُ لَهُ وَلَقَدْ يَسْمَعُ قَوْلِي حَيَّهَلْ فَإِنَّمَا سَكَّنَهُ لِلْقَافِيَةِ ، وَقَدْ يَقُولُونَ حَيَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولُوا هَلْ ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي الْأَذَانِ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ! حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ! إِنَّمَا هُوَ دُعَاءٌ إِلَى الصَّلَاةِ وَالْفَلَاحِ ، قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ :
أَنْشَأْتُ أَسْأَلُهُ مَا بَالُ رُفْقَتِهِ حَيَّ الْحُمُولَ فَإِنَّ الرَّكْبَ قَدْ ذَهَبَا
قَالَ : أَنْشَأَ يَسْأَلُ غُلَامَهُ كَيْفَ أَخَذَ الرَّكْبُ ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ أَنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ : حَيَّهَلَا الصَّلَاةَ ، يَصِلُ بَهَلَا كَمَا يُوصَلُ بِعَلَى ، فَيُقَالُ حَيَّهَلَا الصَّلَاةَ ، وَمَعْنَاهُ ائْتُوا الصَّلَاةَ وَاقْرُبُوا مِنَ الصَّلَاةِ وَهَلُمُّوا إِلَى الصَّلَاةِ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الَّذِي حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ حَيَّهَلَ الصَّلَاةَ بِنَصْبِ الصَّلَاةِ لَا غَيْرُ ، قَالَ : وَمِثْلُهُ قَوْلُهُمْ حَيَّهَلَ الثَّرِيدَ - بِالنَّصْبِ لَا غَيْرُ . وَقَدْ حَيْعَلَ الْمُؤَذِّنُ ، كَمَا يُقَالُ حَوْلَقَ وَتَعَبْشَمَ مُرَكَّبًا مِنْ كَلِمَتَيْنِ ، قَالَ الشَّاعِرُ :
أَلَا رُبَّ طَيْفٍ مِنْكِ بَاتَ مُعَانِقِي إِلَى أَنْ دَعَا دَاعِي الصَّبَاحِ فَحَيْعَلَا
وَقَالَ آخَرُ :
أَقُولُ لَهَا وَدَمْعُ الْعَيْنِ جَارٍ : أَلَمْ تُحْزِنْكَ حَيْعَلَةُ الْمُنَادِي ؟
وَرُبَّمَا أَلْحَقُوا بِهِ الْكَافَ فَقَالُوا حَيَّهَلَكَ كَمَا يُقَالُ رُوَيْدَكَ ، وَالْكَافُ لِلْخِطَابِ فَقَطْ ، وَلَا مَوْضِعَ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِاسْمٍ .

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : سَمِعَ أَبُو مَهْدِيَّةَ الْأَعْرَابِيُّ رَجُلًا يَدْعُو بِالْفَارِسِيَّةِ رَجُلًا يَقُولُ لَهُ : زُوذْ ! فَقَالَ : مَا يَقُولُ ؟ قُلْنَا : يَقُولُ عَجِّلْ ! فَقَالَ : أَلَا يَقُولَ حَيَّهَلَكَ ! أَيْ هَلُمَّ وَتَعَالَ ، وَقَوْلُ الشَّاعِرِ :

هَيْهَاؤُهُ وَحَيْهَلُهْ
فَإِنَّمَا جَعَلَهُ اسْمًا وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ أَحَدًا ، الْأَزْهَرِيُّ : عَنْ ثَعْلَبٍ أَنَّهُ قَالَ : حَيَّهَلَ ؛ أَيْ أَقْبِلْ إِلَيَّ ، وَرُبَّمَا حُذِفَ فَقِيلَ هَلَا إِلَيَّ ، وَجَعَلَ أَبُو الدُّقَيْشِ هَلِ الَّتِي لِلِاسْتِفْهَامِ اسْمًا فَأَعْرَبَهُ وَأَدْخَلَ عَلَيْهِ الْأَلِفَ وَاللَّامَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ الْخَلِيلُ : هَلْ لَكَ فِي زُبْدٍ وَتَمْرٍ ؟ فَقَالَ أَبُو الدُّقَيْشِ : أَشَدُّ الْهَلِّ وَأَوْحَاهُ ، فَجَعَلَهُ اسْمًا كَمَا تَرَى وَعَرَّفَهُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ ، وَزَادَ فِي الِاحْتِيَاطِ بِأَنْ شَدَّدَهُ غَيْرَ مُضْطَرٍّ لِتَتَكَمَّلَ لَهُ عِدَّةُ حُرُوفِ الْأُصُولِ وَهِيَ الثَّلَاثَةُ ، وَسَمِعَهُ أَبُو نُوَاسٍ فَتَلَاهُ فَقَالَ لِلْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ :
هَلْ لَكَ وَالْهَلُّ خِيَرْ فِيمَنْ إِذَا غِبْتَ حَضَرْ ؟
وَيُقَالُ : كُلُّ حَرْفِ أَدَاةٍ إِذَا جَعَلْتَ فِيهِ أَلِفًا وَلَامًا صَارَ اسْمًا فَقُوِّيَ وَثُقِّلَ ، كَقَوْلِهِ :
إِنَّ لَيْتًا وَإِنَّ لَوًّا عَنَاءُ
قَالَ الْخَلِيلُ : إِذَا جَاءَتِ الْحُرُوفُ اللَّيِّنَةُ فِي كَلِمَةٍ نَحْوِ لَوْ وَأَشْبَاهِهَا ثُقِّلَتْ ; لِأَنَّ الْحَرْفَ اللَّيِّنَ خَوَّارٌ أَجْوَفُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ حَشْوٍ يُقَوَّى بِهِ إِذَا جُعِلَ اسْمًا ، قَالَ : وَالْحُرُوفُ الصِّحَاحُ الْقَوِيَّةُ مُسْتَغْنِيَةٌ بِجُرُوسِهَا لَا تَحْتَاجُ إِلَى حَشْوٍ فَتُتْرَكَ عَلَى حَالِهَا ، وَالَّذِي حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي حِكَايَةِ أَبِي الدُّقَيْشِ عَنِ الْخَلِيلِ قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي الدُّقَيْشِ هَلْ لَكَ فِي ثَرِيدَةٍ كَأَنَّ وَدَكَهَا عُيُونُ الضَّيَاوِنِ ؟ فَقَالَ : أَشَدُّ الْهَلِّ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ ابْنُ حَمْزَةَ : رَوَى أَهْلُ الضَّبْطِ عَنِ الْخَلِيلِ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي الدُّقَيْشِ أَوْ غَيْرِهِ هَلْ لَكَ فِي تَمْرٍ وَزُبْدٍ ؟ فَقَالَ : أَشَدُّ الْهَلِّ وَأَوْحَاهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ : هَلْ لَكَ فِي الرُّطَبِ ؟ قَالَ : أَسْرَعُ هَلٍّ وَأَوْحَاهُ ، وَأَنْشَدَ :
هَلْ لَكَ وَالْهَلُّ خِيَرْ فِي مَاجِدٍ ثَبْتِ الْغَدَرْ ؟
وَقَالَ شَبِيبُ بْنُ عَمْرٍو الطَّائِيُّ :
هَلْ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ فِي جَهَنَّمِ ؟ قُلْتُ لَهَا : لَا وَالْجَلِيلِ الْأَعْظَمِ
مَا لِيَ مِنْ هَلٍّ وَلَا تَكَلُّمِ
ج١٥ / ص٨٧قَالَ ابْنُ سَلَامَةَ : سَأَلْتُ سِيبَوَيْهِ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ ; عَلَى أَيِّ شَيْءٍ نُصِبَ ؟ قَالَ : إِذَا كَانَ مَعْنَى " إِلَّا " لَكِنَّ نُصِبَ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ " فَهَلَّا " ، وَفِي مُصْحَفِنَا " فَلَوْلَا " ، قَالَ : وَمَعْنَاهَا أَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمِنُوا ثُمَّ اسْتَثْنَى ﴿ سورة ١٠ : ٩٨ ﴾قَوْمَ يُونُسَ بِالنَّصْبِ عَلَى الِانْقِطَاعِ مِمَّا قَبْلَهُ كَأَنَّ قَوْمَ يُونُسَ كَانُوا مُنْقَطِعِينَ مِنْ قَوْمٍ غَيْرِهِ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ أَيْضًا : لَوْلَا إِذَا كَانَتْ مَعَ الْأَسْمَاءِ فَهِيَ شَرْطٌ ، وَإِذَا كَانَتْ مَعَ الْأَفْعَالِ فَهِيَ بِمَعْنَى هَلَّا ، لَوْمٌ عَلَى مَا مَضَى وَتَحْضِيضٌ عَلَى مَا يَأْتِي .

وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ : مَعْنَاهُ هَلَّا . وَهَلْ قَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى مَا ، قَالَتِ ابْنَةُ الْحُمَارِسِ :

هَلْ هِيَ إِلَّا حِظَةٌ أَوْ تَطْلِيقْ أَوْ صَلَفٌ مِنْ بَيْنِ ذَاكَ تَعْلِيقْ
أَيْ مَا هِيَ ، وَلِهَذَا أُدْخِلَتْ لَهَا إِلَّا . وَحُكِيَ عَنِ الْكِسَائِيِّ أَنَّهُ قَالَ : هَلْ زِلْتَ تَقُولُهُ - بِمَعْنَى مَا زِلْتَ تَقُولُهُ .

قَالَ : فَيَسْتَعْمِلُونَ هَلْ بِمَعْنَى مَا . وَيُقَالُ : مَتَى زِلْتَ تَقُولُ ذَلِكَ وَكَيْفَ زِلْتَ ، وَأَنْشَدَ :

وَهَلْ زِلْتُمُ تَأْوِي الْعَشِيرَةُ فِيكُمُ وَتَنْبُتُ فِي أَكْنَافِ أَبْلَجَ خِضْرِمِ
وَقَوْلُهُ :
وَإِنَّ شِفَائِي عَبْرَةٌ مُهَرَاقَةٌ فَهَلْ عِنْدَ رَسْمٍ دَارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ
قَالَ ابْنُ جِنِّي : هَذَا ظَاهِرُهُ اسْتِفْهَامٌ لِنَفْسِهِ وَمَعْنَاهُ التَّحْضِيضُ لَهَا عَلَى الْبُكَاءِ ، كَمَا تَقُولُ : أَحْسَنْتَ إِلَيَّ فَهَلْ أَشْكُرُكَ ؛ أَيْ فَلْأَشْكُرَنَّكَ ، وَقَدْ زُرْتَنِي فَهَلْ أُكَافِئَنَّكَ ؛ أَيْ فَلْأُكَافِئَنَّكَ . وَقَوْلُهُ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : مَعْنَاهُ قَدْ أَتَى .

قَالَ ابْنُ جِنِّي : يُمْكِنُ عِنْدِي أَنْ تَكُونَ مُبْقَاةً فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَلَى مَا بِهَا مِنَ الِاسْتِفْهَامِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ : وَهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ هَذَا ، فَلَا بُدَّ فِي جَوَابِهِمْ مِنْ نَعَمْ مَلْفُوظًا بِهَا أَوْ مُقَدَّرَةً ؛ أَيْ فَكَمَا أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَيَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَحْتَقِرَ نَفْسَهُ وَلَا يُبَاهِيَ بِمَا فُتِحَ لَهُ ، وَكَمَا تَقُولُ لِمَنْ تُرِيدُ الِاحْتِجَاجَ عَلَيْهِ : بِاللَّهِ هَلْ سَأَلْتَنِي فَأَعْطَيْتُكَ ، أَمْ هَلْ زُرْتَنِي فَأَكْرَمْتُكَ ؛ أَيْ فَكَمَا أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَيَجِبُ أَنْ تَعْرِفَ حَقِّي عَلَيْكَ وَإِحْسَانِي إِلَيْكَ . قَالَ الزَّجَّاجُ : إِذَا جَعَلْنَا مَعْنَى " هَلْ أَتَى " قَدْ أَتَى فَهُوَ بِمَعْنَى أَلَمْ يَأْتِ عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ . قَالَ ابْنُ جِنِّي : وَرَوَيْنَا عَنْ قُطْرُبٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ : أَلْفَعَلْتَ - يُرِيدُونَ هَلْ فَعَلْتَ .

الْأَزْهَرِيُّ : ابْنُ السِّكِّيتِ : إِذَا قِيلَ هَلْ لَكَ فِي كَذَا وَكَذَا ؟ قُلْتَ : لِي فِيهِ ، وَإِنَّ لِي فِيهِ ، وَمَا لِي فِيهِ ، وَلَا تَقُلْ إِنَّ لِي فِيهِ هَلًّا ، وَالتَّأْوِيلُ : هَلْ لَكَ فِيهِ حَاجَةٌ - فَحُذِفَتِ الْحَاجَةُ لَمَّا عُرِفَ الْمَعْنَى ، وَحَذَفَ الرَّادُّ ذِكْرَ الْحَاجَةِ كَمَا حَذَفَهَا السَّائِلُ . وَقَالَ اللَّيْثُ : هَلْ حَقِيقَةً اسْتِفْهَامٌ ، تَقُولُ : هَلْ كَانَ كَذَا وَكَذَا ، وَهَلْ لَكَ فِي كَذَا وَكَذَا ، قَالَ : وَقَوْلُ زُهَيْرٍ

أَهَلْ أَنْتَ وَاصِلُهُ
لِأَنَّ هَلْ حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ ، وَكَذَلِكَ الْأَلِفُ ، وَلَا يُسْتَفْهَمُ بِحَرْفَيِ اسْتِفْهَامٍ . ابْنُ سِيدَهْ : هَلَّا كَلِمَةُ تَحْضِيضٍ مُرَكَّبَةٍ مِنْ هَلْ وَلَا .

وَبَنُو هِلَالٍ : قَبِيلَةٌ مِنَ الْعَرَبِ . وَهِلَالٌ : حَيٌّ مِنْ هَوَازِنَ . وَالْهِلَالُ : الْمَاءُ الْقَلِيلُ فِي أَسْفَلِ الرُّكِيِّ .

وَالْهِلَالُ : السِّنَانُ الَّذِي لَهُ شُعْبَتَانِ يُصَادُ بِهِ الْوَحْشُ .

موقع حَـدِيث