هلم
[ هلم ] هلم : الْهَلِيمُ : اللَّاصِقُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ - عَنْ كُرَاعٍ . وَالْهَلَامُ : طَعَامٌ يُتَّخَذُ مِنْ لَحْمِ عِجْلَةٍ بِجِلْدِهَا . وَالْهُلُمُ : ظِبَاءُ الْجِبَالِ ، وَيُقَالُ لَهَا اللُّهُمُ ، وَاحِدُهَا لِهْمٌ ، وَيُقَالُ فِي الْجَمْعِ لُهُومٌ .
وَالْهِلِّمَانُ : الشَّيْءُ الْكَثِيرُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ ، قَالَ ابْنُ جِنِّي : إِنَّمَا هُوَ الْهِلِمَّانُ عَلَى مِثَالِ فِرِكَّانِ . أَبُو عَمْرٍو : الْهِلِمَّانُ الْكَثِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَأَنْشَدَ لِكَثِيرٍ الْمُحَارِبِيِّ :
قَالَ أَبُو زَيْدٍ فِي بَابِ كَثْرَةِ الْمَالِ وَالْخَيْرِ يَقْدَمُ بِهِ الْغَائِبُ أَوْ يَكُونُ لَهُ : جَاءَ فُلَانٌ بِالْهَيْلِ وَالْهَيْلَمَانِ - بِفَتْحِ اللَّامِ . وَهَلُمَّ : بِمَعْنَى أَقْبِلْ ، وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ تَرْكِيبِيَّةٌ مِنْ هَا الَّتِي لِلتَّنْبِيهِ وَمِنْ لُمَّ ، وَلَكِنَّهَا قَدِ اسْتُعْمِلَتِ اسْتِعْمَالَ الْكَلِمَةِ الْمُفْرَدَةِ الْبَسِيطَةِ ، قَالَ الزَّجَّاجُ : زَعَمَ سِيبَوَيْهِ أَنْ هَلُمَّ هَا ضُمَّتْ إِلَيْهَا لُمَّ وَجُعِلَتَا كَالْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ ، وَأَكْثَرُ اللُّغَاتِ أَنْ يُقَالَ هَلُمَّ لِلْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمَاعَةِ ، وَبِذَلِكَ نَزَلَ الْقُرْآنُ : هَلُمَّ إِلَيْنَا ، وَهَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ . وَقَالَ سِيبَوَيْهِ : هَلُمَّ فِي لُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ يَكُونُ لِلْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِلَفْظٍ وَاحِدٍ ، وَأَهْلُ نَجْدٍ يُصَرِّفُونَهَا ، وَأَمَّا فِي لُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ وَأَهْلِ نَجْدٍ فَإِنَّهُمْ يُجْرُونَهُ مُجْرَى قَوْلِكَ رُدَّ ؛ يَقُولُونَ لِلْوَاحِدِ هَلُمَّ كَقَوْلِكَ رُدَّ ، وَلِلِاثْنَيْنِ هَلُمَّا كَقَوْلِكَ رُدَّا ، وَلِلْجَمْعِ هَلُمُّوا كَقَوْلِكَ رُدُّوا ، وَلِلْأُنْثَى هَلُمِّي كَقَوْلِكَ رُدِّي ، وَلِلثِّنْتَيْنِ كَالِاثْنَيْنِ ، وَلِجَمَاعَةِ النِّسَاءِ هَلْمُمْنَ كَقَوْلِكَ ارْدُدْنَ - وَالْأَوَّلُ أَفْصَحُ .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : فُتِحَتْ هَلُمَّ أَنَّهُا مُدْغَمَةٌ كَمَا فُتِحَتْ رُدَّ فِي الْأَمْرِ فَلَا يَجُوزُ فِيهَا هَلُمُّ - بِالضَّمِّ - كَمَا يَجُوزُ رُدُّ لِأَنَّهَا لَا تَتَصَرَّفُ . قَالَ : وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ أَيْ هَاتُوا شُهَدَاءَكُمْ وَقَرِّبُوا شُهَدَاءَكُمْ . الْجَوْهَرِيُّ : هَلُمَّ يَا رَجُلُ - بِفَتْحِ الْمِيمِ - بِمَعْنَى تَعَالَ ، قَالَ الْخَلِيلُ : أَصْلُهُ لُمَّ ، من قَوْلِهِمْ : لَمَّ اللَّهُ شَعْثَهُ أَيْ جَمَعَهُ ، كَأَنَّهُ أَرَادَ لُمَّ نَفْسَكَ إِلَيْنَا أَيِ اقْرُبْ ، وَهَا لِلتَّنْبِيهِ ، وَإِنَّمَا حُذِفَتْ أَلِفُهَا لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَجُعِلَا اسْمًا وَاحِدًا .
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : زَعَمَ الْخَلِيلُ أَنَّهَا لُمَّ لَحِقَتْهَا الْهَاءُ لِلتَّنْبِيهِ فِي اللُّغَتَيْنِ جَمِيعًا ، قَالَ : وَلَا تَدْخُلُ النُّونُ الْخَفِيفَةُ وَلَا الثَّقِيلَةُ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِفِعْلٍ ، وَإِنَّمَا هِيَ اسْمٌ لِلْفِعْلِ ، يُرِيدُ أَنَّ النُّونَ الثَّقِيلَةَ إِنَّمَا تَدَخُّلُ الْأَفْعَالَ دُونَ الْأَسْمَاءِ ، وَأَمَّا فِي لُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ فَتَدْخُلُهَا الْخَفِيفَةُ وَالثَّقِيلَةُ لِأَنَّهُمْ قَدْ أَجْرَوْهَا مُجْرَى الْفِعْلِ وَلَهَا تَعْلِيلٌ . الْأَزْهَرِيُّ : هَلُمَّ بِمَعْنَى أَعْطِ ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رُويَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْتِيهَا فَيَقُولُ : هَلْ مِنْ شَيْءٍ ؟ فَتَقُولُ : لَا ، فَيَقُولُ : إِنِّي صَائِمٌ ! قَالَتْ : ثُمَّ أَتَانِي يَوْمًا فَقَالَ : هَلْ مِنْ شَيْءٍ ؟ قُلْتُ : حَيْسَةٌ ! فَقَالَ : هَلُمِّيهَا ! أَيْ هَاتِيهَا أَعْطِينِيهَا . وَقَالَ اللَّيْثُ : هَلُمَّ كَلِمَةُ دَعْوَةٍ إِلَى شَيْءٍ ، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالتَّأْنِيثُ وَالتَّذْكِيرُ سَوَاءٌ ، إِلَّا فِي لُغَةِ بَنِي سَعْدٍ فَإِنَّهُمْ يَحْمِلُونَهُ عَلَى تَصْرِيفِ الْفِعْلِ ، تَقُولُ هَلُمَّ هَلُمَّا ج١٥ / ص٨٨هَلُمُّوا - وَنَحْوَ ذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ ، قَالَ : وَإِذَا قَالَ : هَلُمَّ إِلَى كَذَا قُلْتُ : إِلَامَ أَهَلُمُّ ؟ وَإِذَا قَالَ لَكَ هَلُمَّ كَذَا وَكَذَا قُلْتُ : لَا أَهَلُمُّهُ - بِفَتْحِ الْأَلِفِ وَالْهَاءِ ؛ أَيْ لَا أُعْطِيكَهُ .
وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي فَأُنَادِيهِمْ أَلَا هَلُمَّ أَلَا هَلُمَّ ! فَيُقَالُ : إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا ! فَأَقُولُ : فَسُحْقًا ! قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ هَلَمَّ فَيَنْصِبُ اللَّامَ . قَالَ : وَمَنْ قَالَ هَلُمِّي وَهَلُمُّوا فَكَذَلِكَ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَسْتُ مِنَ الْأَخِيرَةِ عَلَى ثِقَةٍ ، وَقَدْ هَلْمَمْتُ فَمَاذَا .
وَهَلْمَمْتُ بِالرَّجُلِ : قُلْتُ لَهُ هَلُمَّ . قَالَ ابْنُ جِنِّي : هَلْمَمْتُ كَصَعْرَرْتَ وَشَمْلَلْتَ ، وَأَصْلُهُ قَبْلُ غَيْرُ هَذَا ، إِنَّمَا هُوَ أَوَّلُ هَا لِلتَّنْبِيهِ لَحِقَتْ مِثْلَ اللَّامِ ، وَخُلِطَتْ هَا بِلُمَّ تَوْكِيدًا لِلْمَعْنَى بِشِدَّةِ الِاتِّصَالِ فَحُذِفَتِ الْأَلِفُ لِذَلِكَ ، وَلِأَنَّ لَامَ لُمَّ فِي الْأَصْلِ سَاكِنَةٌ ، أَلَا تَرَى أَنَّ تَقْدِيرَهَا أَوَّلُ أُلْمَمْ ، وَكَذَلِكَ يَقُولُهَا أَهْلُ الْحِجَازِ ، ثُمَّ زَالَ هَذَا كُلُّهُ بِقَوْلِهِمْ هَلْمَمْتُ فَصَارَتْ كَأَنَّهَا فَعْلَلْتُ مَنْ لَفْظِ الْهِلِمَّانِ ، وَتُنُوسِيَتْ حَالُ التَّرْكِيبِ . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيُهَلِمَّهُ ؛ أَيْ فَلْيُؤْتِهِ .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَرَأَيْتُ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَدْعُو الرَّجُلَ إِلَى طَعَامِهِ فَيَقُولُ : هَلُمَّ لَكَ ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : هَيْتَ لَكَ ; قَالَ الْمُبَرِّدُ : بَنُو تَمِيمٍ يَجْعَلُونَ هَلُمَّ فِعْلًا صَحِيحًا وَيَجْعَلُونَ الْهَاءَ زَائِدَةً فَيَقُولُونَ هَلُمَّ يَا رَجُلُ ، وَلِلِاثْنَيْنِ هَلُمَّا ، وَلِلْجَمْعِ هَلُمُّوا ، وَلِلنِّسَاءِ هَلْمُمْنَ ; لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُمْنَ ، وَالْهَاءُ زَائِدَةٌ . قَالَ : وَمَعْنَى هَلُمَّ زَيْدًا هَاتِ زَيْدًا . وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : يُقَالُ لِلنِّسَاءِ هَلُمْنَ وَهَلْمُمْنَ .
وَحَكَى أَبُو عَمْرٍو عَنِ الْعَرَبِ : هَلُمِّينَ يَا نِسْوَةُ ، قَالَ : وَالْحُجَّةُ لِأَصْحَابِ هَذِهِ اللُّغَةِ أَنَّ أَصْلَ هَلُمَّ التَّصَرُّفُ مِنْ أَمَمْتُ أَؤُمُّ أَمًّا ، فَعَمِلُوا عَلَى الْأَصْلِ وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى الزِّيَادَةِ ، وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ هَلُمَّ فَأَرَادَ أَنْ يَقُولَ لَا أَفْعَلُ ، قَالَ : لَا أُهَلِمُّ وَلَا أُهَلُمُّ وَلَا أَهَلَمُّ وَلَا أَهَلُمُّ . قَالَ : وَمَعْنَى هَلُمَّ أَقْبِلْ ، وَأَصْلُهُ أُمَّ أَيِ اقْصِدْ ، فَضَمُّوا هَلْ إِلَى أُمَّ وَجَعَلُوهُمَا حَرْفًا وَاحِدًا ، وَأَزَالُوا أُمَّ عَنِ التَّصْرِيفِ وَحَوَّلُوا ضَمَّةَ هَمْزَةِ أُمَّ إِلَى اللَّامِ وَأَسْقَطُوا الْهَمْزَةَ فَاتَّصَلَتِ الْمِيمُ بِاللَّامِ ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْفَرَّاءِ . يُقَالُ لِلرَّجُلَيْنِ وَلِلرِّجَالِ وَلِلْمُؤَنَّثِ هَلُمَّ ، وُحِّدَ هَلُمَّ لِأَنَّهُ مُزَالٌ عَنْ تَصَرُّفِ الْفِعْلِ وَشُبِّهَ بِالْأَدَوَاتِ كَقَوْلِهِمْ صَهْ وَمَهْ وَإِيهٍ وَإِيهًا ، وَكُلُّ حَرْفٍ مِنْ هَذِهِ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ وَلَا يُؤَنَّثُ ، قَالَ : وَقَدْ يُوصَلُ هَلُمَّ بِاللَّامِ فَيُقَالُ : هَلُمَّ لَكَ وَهَلُمَّ لَكُمَا ، كَمَا قَالُوا : هَيْتَ لَكَ ، وَإِذَا أَدْخَلْتَ عَلَيْهِ النُّونَ الثَّقِيلَةَ قُلْتَ : هَلُمَّنَّ يَا رَجُلُ ، وَلِلْمَرْأَةِ : هَلُمِّنَّ - بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَفِي التَّثْنِيَةِ هَلُمَّانِ لِلْمُؤَنَّثِ وَالْمُذَكَّرِ جَمِيعًا ، وَهَلُمُّنَّ يَا رِجَالُ بِضَمِّ الْمِيمِ ، وَهَلْمُمْنَانِّ يَا نِسْوَةُ ، وَإِذَا قِيلَ لَكَ هَلُمَّ إِلَى كَذَا وَكَذَا قَلْتَ : إِلَامَ أَهَلُمُّ - مَفْتُوحَةَ الْأَلِفِ وَالْهَاءِ ، كَأَنَّكَ قُلْتَ إِلَامَ أَلُمُّ فَتَرَكْتَ الْهَاءَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ ، وَإِذَا قِيلَ هَلُمَّ كَذَا وَكَذَا قَلْتَ : لَا أَهَلُمُّهُ ؛ أَيْ لَا أُعْطِيهِ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : حَقُّ هَذَا أَنْ يُذْكَرَ فِي فَصْلِ لَمَمَ لِأَنَّ الْهَاءَ زَائِدَةٌ ، وَأَصْلُهُ هَالُمَّ .