حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

هيد

[ هيد ] هيد : هَادَهُ الشَّيْءُ هَيْدًا وِهَادًا : أَفْزَعَهُ وَكَرَبَهُ . وَمَا يَهِيدُهُ ذَلِكَ أَيْ مَا يَكْتَرِثُ لَهُ وَلَا يُزْعِجُهُ . تَقُولُ : مَا يَهِيدُنِي ذَلِكَ أَيْ مَا يُزْعِجُنِي ، وَمَا أَكْتَرِثُ لَهُ وَلَا أُبَالِيهِ .

قَالَ يَعْقُوبُ : لَا يُنْطَقُ بِيَهِيدُ إِلَّا بِحَرْفِ جَحْدٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا يَهِيدَنَّكُمُ الطَّالِعُ الْمُصْعِدُ ؛ أَيْ لَا تَنْزَعِجُوا لِلْفَجْرِ الْمُسْتَطِيلِ فَتَمْتَنِعُوا بِهِ عَنِ السَّحُورِ فَإِنَّهُ الصُّبْحُ الْكَذَّابُ . قَالَ : وَأَصْلُ الْهَيْدِ الْحَرَكَةُ .

وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ : مَا مِنْ أَحَدٍ عَمِلَ لله عَمَلًا إِلَّا سَارَ فِي قَلْبِهِ سَوْرَتَانِ ، فَإِذَا كَانَتِ الْأُولَى مِنْهُمَا لله فَلَا تَهِيدَنَّهُ الْآخِرَةُ ؛ أَيْ لَا يَمْنَعَنَّهُ ذَلِكَ الَّذِي تَقَدَّمَتْ فِيهِ نِيَّتُهُ لله وَلَا يُحَرِّكَنَّهُ وَلَا يُزِيلَنَّهُ عَنْهَا ، وَالْمَعْنَى : إِذَا أَرَادَ فِعْلًا وَصَحَّتْ نِيَّتُهُ فِيهِ فَوَسْوَسَ لَهُ الشَّيْطَانُ فَقَالَ إِنَّكَ تُرِيدُ بِهَذَا الرِّيَاءَ فَلَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ . وَالْهَيْدُ : الْحَرَكَةُ . وَهَادَهُ يَهِيدُهُ هَيْدًا وَهَيَّدَهُ : حَرَّكَهُ وَأَصْلَحَهُ .

وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ قِيلَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَسْجِدِهِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هِدْهُ ! فَقَالَ : بَلْ عَرْشٌ كَعَرْشِ مُوسَى ; قَوْلُهُ " هِدْهُ " كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ ج١٥ / ص١٢١مَعْنَاهُ أَصْلِحْهُ . قَالَ : وَتَأْوِيلُهُ كَمَا قَالَ ، وَأَصْلُهُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْإِصْلَاحُ بَعْدَ الْهَدْمِ ؛ أَيْ هُدَّهُ ثُمَّ أَصْلِحْهُ . وَكُلُّ شَيْءٍ حَرَّكْتَهُ فَقَدَ هِدْتَهُ تَهِيدُهُ هَيْدًا ، فَكَأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ يُهْدَمُ وَيُسْتَأْنَفُ بِنَاؤُهُ وَيُصْلَحُ .

وَفِي الْحَدِيثِ : يَا نَارُ لَا تَهِيدِيهِ ؛ أَيْ لَا تُزْعِجِيهِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : لَوْ لَقِيتُ قَاتِلَ أَبِي فِي الْحَرَمِ مَا هِدْتُهُ ; يُرِيدُ مَا حَرَّكْتُهُ وَلَا أَزْعَجْتُهُ . وَمَا هَادَهُ كَذَا وَكَذَا أَيْ مَا حَرَّكَهُ ، وَمَا هَيَّدَ عَنْ شَتْمِي أَيْ مَا تَأَخَّرَ وَلَا كَذَّبَ ، وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي النُّونِ لِأَنَّهُمَا لُغَتَانِ : هَنَّدَ وَهَيَّدَ .

وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ " مَا هَيَّدَ عَنْ شَتْمِي " ، قَالَ : لَا يُنْطَقُ بِيَهِيدُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِنْهُ إِلَّا مَعَ حَرْفِ الْجَحْدِ . وَلَا يَهِيدَنَّكَ هَذَا عَنْ رَأْيِكَ أَيْ لَا يُزِيلَنَّكَ ، وَمَا لَهُ هَيْدٌ وَلَا هَادٌ أَيْ حَرَكَةٌ ، قَالَ ابْنُ هَرِمَةَ :

ثُمَّ اسْتَقَامَتْ لَهُ الْأَعْنَاقُ طَائِعَةً فَمَا يُقَالُ لَهُ هَيْدٌ وَلَا هَادُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُ إِنْشَادِهِ " فَمَا يُقَالُ لَهُ هَيْدٌ وَلَا هَادِ " ، فَيَكُونُ " هَيْدِ " مَبْنِيًّا عَلَى الْكَسْرِ ، وَكَذَلِكَ " هَادٍ " ، وَأَوَّلُ الْقَصِيدَةِ :
إِنِّي إِذَا الْجَارُ لَمْ تُحْفَظْ مَحَارِمُهُ وَلَمْ يُقَلْ دُونَهُ هَيْدِ وَلَا هَادِ
لَا أَخْذُلُ الْجَارَ بَلْ أَحْمِي مَبَاءَتَهُ وَلَيْسَ جَارِيَ كَعُسٍّ بَيْنَ أَعْوَادِ
وَقِيلَ : مَعْنَى مَا يُقَالُ لَهُ هَيْدٌ وَلَا هَادٍ أَيْ لَا يُحَرَّكُ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ شَيْءٍ وَلَا يُزْجَرُ عَنْهُ ، تَقُولُ : هِدْتُ الرَّجُلَ وَهَيَّدْتُهُ - عَنْ يَعْقُوبَ . وَهِدْتُ الرَّجُلَ أَهِيدُهُ هَيْدًا إِذَا زَجَرْتَهُ عَنِ الشَّيْءِ وَصَرَفْتُهُ عَنْهُ ، يُقَالُ : هِدْهُ يَا رَجُلُ ؛ أَيْ أَزِلْهُ عَنْ مَوْضِعِهِ ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ ابْنِ هَرِمَةَ :
فَمَا يُقَالُ لَهُ هَيْدٌ وَلَا هَادُ
أَيْ لَا يُحَرَّكُ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ شَيْءٍ وَلَا يُزْجَرُ عَنْهُ ، وَيَجُوزُ مَا يُقَالُ لَهُ هَيْدِ بِالْخَفْضِ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ حِكَايَةً مِثْلُ صَهْ وَغَاقِ وَنَحْوِهِ .

وَالْهَيْدُ : مِنْ قَوْلِكَ هَادَنِي هَيْدٌ ؛ أَيْ كَرَبَنِي . وَقَوْلُهُمْ مَا لَهُ هَيْدٌ وَلَا هَادٍ أَيْ مَا يُقَالُ لَهُ هَيْدِ وَلَا هَادِ ، وَيُقَالُ : أَتَى فُلَانٌ الْقَوْمَ فَمَا قَالُوا لَهُ هَيْدٌ مَا لَكَ ؛ أَيْ مَا سَأَلُوهُ عَنْ حَالِهِ ، وَأَنْشَدَ :

يَا هَيْدَ مَا لَكَ مِنْ شَوْقٍ وَإِيرَاقِ وَمَرِّ طَيْفٍ عَلَى الْأَهْوَالِ طَرَّاقِ
وَيُرْوَى " يَا عِيدُ مَا لَكَ " ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : يُقَالُ لَقِيَهُ فَقَالَ لَهُ هَيْدَ مَا لَكَ ، وَلَقِيتُهُ فَمَا قَالَ لِي هَيْدَ مَا لَكَ . وَقَالَ شَمِرٌ : هِيدَ وَهَيْدَ جَائِزَانِ .

قَالَ الْكِسَائِيُّ : يُقَالُ يَا هَيْدَ مَا لِصِحَابِكَ ، وَيَا هَيْدَ مَا لِأَصْحَابِكَ . قَالَ : وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : حَكَى لِي عِيسَى بْنُ عُمَرَ هَيْدَ مَا لَكَ ؛ أَيْ مَا أَمْرُكَ . وَيُقَالُ : لَوْ شَتَمَنِي مَا قُلْتُ هَيْدَ مَا لَكَ .

التَّهْذِيبُ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ : هَيْدَ مَا لَكَ إِذَا اسْتَفْهَمُوا الرَّجُلَ عَنْ شَأْنِهِ ، كَمَا تَقُولُ : يَا هَذَا مَا لَكَ . أَبُو زَيْدٍ : قَالُوا تَقُولُ مَا قَالَ لَهُ هَيْدَ مَا لَكَ فَنَصَبُوا ، وَذَلِكَ أَنْ يَمُرَّ بِالرَّجُلِ الْبَعِيرُ الضَّالُّ فَلَا يَعُوجُهُ وَلَا يَتَلفِتُ إِلَيْهِ ، وَمَرَّ بَعِيرٌ فَمَا قَالَ لَهُ هَيْدِ مَا لَكَ ; فَجَرُّ الدَّالِ حِكَايَةٌ عَنْ أَعْرَابِيٍّ ، وَأَنْشَدَ لِكَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ :

لَوْ أَنَّهَا آذَنَتْ بِكْرًا لَقُلْتُ لَهَا : يَا هَيْدِ مَا لَكِ أَوْ لَوْ آذَنَتْ نَصَفَا
وَرَجُلٌ هَيْدَانُ : ثَقِيلٌ جَبَانٌ كَهِدَانٍ . وَالْهَيْدَانُ : الْجَبَانُ .

وَالْهَيْدُ : الشَّيْءُ الْمُضْطَرِبُ . وَالْهَيْدُ : الْكَبِيرُ - عَنْ ثَعْلَبٍ ، وَأَنْشَدَ :

أَذَاكَ أَمْ أُعْطِيتَ هَيْدًا هَيْدَبَا
وَهَادَ الرَّجُلَ هَيْدًا وِهَادًا : زَجَرَهُ . وَهَيْدٌ وَهِيدٌ وَهِيدِ وِهَادِ : مِنْ زَجْرِ الْإِبِلِ وَاسْتِحْثَاثِهَا ، وَأَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو :
وَقَدْ حَدَوْنَاهَا بِهَيْدٍ وَهَلَا حَتَّى تَرَى أَسْفَلَهَا صَارَ عَلَا
وَالَهِيدُ فِي الْحُدَاءِ كَقَوْلِ الْكُمَيْتِ :
مُعَاتَبَةً لَهُنَّ حَلَا وَحَوْبَا وَجُلُّ غِنَائِهِنَّ هَنَا وَهِيدِ
وَذَلِكَ أَنَّ الْحَادِيَ إِذَا أَرَادَ الْحُدَاءَ قَالَ : هِيدِ هِيدِ - ثُمَّ زَجِلَ بِصَوْتِهِ .

وَالْعَرَبُ تَقُولُ : هِيدْ - بِسُكُونِ الدَّالِ - مَا لَكَ ، إِذَا سَأَلُوهُ عَنْ شَأْنِهِ . وَأَيَّامُ هَيْدٍ : أَيَّامٌ مُوتَانٍ كَانَتْ فِي الْعَرَبِ فِي الدَّهْرِ الْقَدِيمِ ، يُقَالُ : مَاتَ فِيهَا اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ قَتِيلٍ . وَفُلَانٌ يُعْطِي الْهَيْدَانَ وَالزَّيْدَانَ أَيْ يُعْطِي مَنْ عَرَفَ وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ ، وَهَيُودٌ : جَبَلٌ أَوْ مَوْضِعٌ .

وَفِي حَدِيثِ زَيْنَبَ : مَا لِي لَا أَزَالُ أَسْمَعُ اللَّيْلَ أَجْمَعُ هِيدْ ; قِيلَ : هَذِهِ عِيرٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ . هِيدْ - بِالسُّكُونِ : زَجْرٌ لِلْإِبِلِ وَضَرْبٌ مِنَ الْحُدَاءِ .

موقع حَـدِيث