وَأَلَ
[ وَأَلَ ] وَأَلَ : وَأَلَ إِلَيْهِ وَأْلًا وَوُؤولًا وَوَئِيلًا وَوَاءَلَ مُوَاءَلَةً وَوِئَالًا : لَجَأَ . وَالْوَأْلُ وَالْمَوْئِلُ : الْمَلْجَأُ ، وَكَذَلِكَ الْمَوْأَلَةُ مِثَالُ الْمَهْلَكَةِ ، وَقَدْ وَأَلَ إِلَيْهِ يَئِلُ وَأْلًا وَوُؤولًا - عَلَى فُعُولٍ - أَيْ لَجَأَ ، وَوَاءَلَ مِنْهُ - عَلَى فَاعَلَ - أَيْ طَلَبَ النَّجَاةَ ، وَوَاءَلَ إِلَى الْمَكَانِ مُوَاءَلَةً وَوِئَالًا : بَادَرَ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ دِرْعَهُ كَانَتْ صَدْرًا بِلَا ظَهْرٍ ، فَقِيلَ لَهُ : لَوِ احْتَرَزْتَ مِنْ ظَهْرِكَ ! فَقَالَ : إِذَا أَمْكَنْتُ مِنْ ظَهْرِي فَلَا وَأَلْتُ ؛ أَيْ لَا نَجَوْتُ ، وَقَدْ وَأَلَ يَئِلُ فَهُوَ وَائِلٌ إِذَا الْتَجَأَ إِلَى مَوْضِعٍ وَنَجَا ، وَمِنْهُ حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ : فَكَأَنَّ نَفْسِي جَاشَتْ ، فَقُلْتُ : لَا وَأَلْتِ ! أَفِرَارًا أَوَّلَ النَّهَارِ وَجُبْنًا آخِرَهُ ؟ ! وَفِي حَدِيثِ قَيْلَةَ : فَوَأَلْنَا إِلَى حِوَاءٍ ؛ أَيْ لَجَأْنَا إِلَيْهِ ، وَالْحِوَاءُ : الْبُيُوتُ الْمُجْتَمِعَةُ .
اللَّيْثُ : الْمَآلُ وَالْمَوْئِلُ الْمَلْجَأُ . يُقَالُ مِنَ الْمَوْئِلِ وَأَلْتُ مِثْلَ وَعَلْتُ ، وَمِنَ الْمَآلِ أُلْتُ مِثْلَ عُلْتُ ، مَآلًا بِوَزْنِ مَعَالًا ، وَأَنْشَدَ :
وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : يُقَالُ وَأَلَ يَئِلُ وَأْلًا وَوَأْلَةً وَوَاءَلَ يُوَائِلُ مُوَاءَلَةً وَوِئَالًا ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
التَّهْذِيبُ : شَمِرٌ قَالَ أَبُو عَدْنَانَ قَالَ لِي مَنْ لَا أُحْصِي مِنْ أَعْرَابِ قَيْسٍ وَتَمِيمٍ : أيلَةُ الرَّجُلِ بَنُو عَمِّهِ الْأَدْنَوْنَ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَنْ أَطَافَ بِالرَّجُلِ وَحَلَّ مَعَهُ مِنْ قَرَابَتِهِ وَعَشِيرَتِهِ فَهُوَ إِيلَتُهُ . وَقَالَ الْعُكْلِيُّ : هُوَ مِنْ إِيلَتِنَا أَيْ مِنْ عَشِيرَتِنَا .
ابْنُ بُزُرْجَ : إِلَةُ فُلَانٍ الَّذِينَ يَئِلُ إِلَيْهِمْ وَهُمْ أَهْلُهُ دِنْيًا ، وَهَؤُلَاءِ إِلَتُكَ وَهُمْ إِلَتَيِ الَّذِينَ وَأَلْتُ إِلَيْهِمْ . وَقَالُوا : رَدَدْتَهُ إِلَى إِيلَتِهِ أَيْ إِلَى أَصْلِهِ ، وَأَنْشَدَ :
وَإِلَةُ : حَرْفٌ نَاقِصٌ أَصْلُهُ وِئْلَةٌ مِثْلُ صِلَةٍ وَزِنَةٍ أَصْلُهُمَا وِصْلَةٌ وَوِزْنَةٌ ، وَأَمَا إِيلَةُ الرَّجُلِ فَهُمْ أَصْلُهُ الَّذِينَ يَؤولُ إِلَيْهِمْ ، وَكَانَ أَصْلُهُ إِوْلَةً فَقُلِبَتْ ج١٥ / ص١٣٨الْوَاوُ يَاءً . التَّهْذِيبُ : وَأَيْلَةُ قَرْيَةٌ عَرَبِيَّةٌ ، كَأَنَّهَا سُمِّيَتْ أَيْلَةَ لِأَنَّ أَهْلَهَا يَؤولُونَ إِلَيْهَا ، وَأَمَّا إِلْيَةُ الرَّجُلِ فَقَرَابَاتُهُ ، وَكَذَلِكَ لِيَتُهُ . وَالْمَوْئِلُ : الْمَوْضِعُ الَّذِي يَسْتَقِرُّ فِيهِ السَّيْلُ .
وَالْأَوَّلُ : الْمُتَقَدِّمُ ، وَهُوَ نَقِيضُ الْآخِرِ ، وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ :
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ; قَالَ الزَّجَّاجُ : قِيلَ الْجَاهِلِيَّةُ الْأُولَى مَنْ كَانَ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى زَمَنِ نُوحٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، وَقِيلَ : مُنْذُ زَمَنِ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِلَى زَمَنِ إِدْرِيسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَقِيلَ : مُنْذُ زَمَنُ عِيسَى إِلَى زَمَنِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : وَهَذَا أَجْوَدُ الْأَقْوَالِ ؛ لِأَنَّهُمُ الْجَاهِلِيَّةُ الْمَعْرُوفُونَ ، وَهُمْ أَوَّلٌ مِنْ أُمَّةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانُوا يَتَّخِذُونَ الْبَغَايَا يُغْلِلْنَ لَهُمْ . قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُ عَبِيدِ بْنِ الْأَبْرَصِ :
التَّهْذِيبُ : اللَّيْثُ : الْأَوَائِلُ مِنَ الْأُوَلِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَوَّلُ تَأْسِيسِ بِنَائِهِ مِنْ هَمْزَةٍ وَوَاوٍ وَلَامٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ تَأْسِيسُهُ مِنْ وَاوَيْنِ بَعْدَهُمَا لَامٌ ، وَلِكُلٍّ حُجَّةٌ ، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ :
قَالَ : وَهُوَ إِذَا جَعَلْتَهُ صِفَةً لَمْ تَصْرِفْهُ ، تَقُولُ : لَقِيتُهُ عَامًا أَوَّلَ ، وَإِذَا لَمْ تَجْعَلْهُ صِفَةً صَرَفْتَهُ ، تَقُولُ : لَقِيتُهُ عَامًا أَوَّلًا . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : هَذَا غَلَطٌ فِي التَّمْثِيلِ ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لِعَامٍ فِي هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا ، وَصَوَابُهُ أَنْ يُمَثِّلَهُ غَيْرَ صِفَةٍ فِي اللَّفْظِ كَمَا مَثَّلَهُ غَيْرُهُ ، وَذَلِكَ كَقَوْلِهِمْ مَا رَأَيْتُ لَهُ أَوَّلًا وَلَا آخِرًا ؛ أَيْ قَدِيمًا وَلَا حَدِيثًا ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : وَلَا تَقُلْ عَامَ الْأَوَّلِ . وَتَقُولُ : مَا رَأَيْتُهُ مُذْ عَامٌ أَوَّلُ وَمُذْ عَامِ أَوَّلَ ، فَمَنْ رَفَعَ الْأَوَّلَ جَعَلَهُ صِفَةً لِعَامٍ كَأَنَّهُ قَالَ أَوَّلُ مِنْ عَامِنَا ، وَمَنْ نَصَبَهُ جَعَلَهُ كَالظَّرْفِ كَأَنَّهُ قَالَ مُذْ عَامٍ قَبْلَ عَامِنَا ، وَإِذَا قُلْتَ ابْدَأْ بِهَذَا أَوَّلُ ضَمَمْتَهُ عَلَى الْغَايَةِ كَقَوْلِكَ افْعَلْهُ قَبْلُ ، وَإِنْ أَظْهَرْتَ الْمَحْذُوفَ نَصَبْتَ قُلْتُ ابْدَأْ بِهِ أَوَّلَ فِعْلِكَ ، كَمَا تَقُولُ قَبْلَ فِعْلِكَ ، وَتَقُولُ مَا رَأَيْتُهُ مُذْ أَمْسِ ، فَإِنْ لَمْ تَرَهُ يَوْمًا قَبْلَ أَمْسِ قُلْتَ مَا رَأَيْتُهُ مُذْ أَوَّلَ مِنْ أَمْسِ ، فَإِنْ لَمْ تَرَهُ مُذْ يَوْمَيْنِ قَبْلَ أَمْسِ قُلْتَ مَا رَأَيْتُهُ مُذْ أَوَّلَ مِنْ أَوَّلَ مِنْ أَمْسِ - وَلَمْ تُجَاوِزْ ذَلِكَ .
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَقِيتُهُ عَامًا أَوَّلَ جَرَى مَجْرَى الِاسْمِ فَجَاءَ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ . وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : لَقِيتُهُ عَامَ الْأَوَّلِ - بِإِضَافَةِ الْعَامِ إِلَى الْأَوَّلِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي الْعَارِمِ الْكِلَابِيِّ يَذْكُرُ بِنْتَهُ وَامْرَأَتَهُ : فَأَبْكَلَ لَهُمْ بَكِيلَةً فَأَكَلُوا وَرَمَوْا بِأَنْفُسِهِمْ فَكَأَنَّمَا مَاتُوا عَامَ الْأَوَّلِ . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : أَتَيْتُكَ عَامَ الْأَوَّلِ ج١٥ / ص١٣٩وَالْعَامَ الْأَوَّلَ ، وَمَضَى عَامُ الْأَوَّلِ - عَلَى إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ .
وَالْعَامُ الْأَوَّلُ ، وَعَامٌ أَوَّلٌ مَصْرُوفٌ ، وَعَامُ أَوَّلَ - وَهُوَ مِنْ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ أَيْضًا . وَحَكَى سِيبَوَيْهِ : مَا لَقِيتُهُ مُذْ عَامٌ أَوَّلَ ، نَصَبَهُ عَلَى الظَّرْفِ ، أَرَادَ مُذْ عَامٌ وَقَعَ أَوَّلَ ، وَقَوْلُهُ :
التَّهْذِيبُ : يُقَالُ رَأَيْتُهُ عَامًا أَوَّلَ لِأَنَّ أَوَّلَ عَلَى بِنَاءِ أَفْعَلَ . قَالَ اللَّيْثُ : وَمَنْ نَوَّنَ حَمَلَهُ عَلَى النَّكِرَةِ ، وَمَنْ لَمْ يُنَوِّنْ فَهُوَ بَابُهُ . ابْنُ السِّكِّيتِ : لَقِيتُهُ أَوَّلَ ذِي يَدَيْنِ ؛ أَيْ سَاعَةَ غَدَوْتُ ، وَاعْمَلْ كَذَا أَوَّلَ ذَاتِ يَدَيْنِ ؛ أَيْ أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ تَعْمَلُهُ .
وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : أَوَّلُ فَوْعَلُ ، قَالَ : وَكَانَ فِي الْأَصْلِ وَوَّلُ فَقُلِبَتِ الْوَاوُ الْأُولَى هَمْزَةً وَأُدْغِمَتْ إِحْدَى الْوَاوَيْنِ فِي الْأُخْرَى فَقِيلَ أَوَّلُ . أَبُو زَيْدٍ : لَقِيتُهُ عَامَ الْأَوَّلِ وَيَوْمَ الْأَوَّلِ - جَرَّ آخِرَهُ . قَالَ : وَهُوَ كَقَوْلِكَ أَتَيْتُ مَسْجِدَ الْجَامِعِ - مِنْ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى نَعْتِهِ .
أَبُو زَيْدٍ : يُقَالُ جَاءَ فِي أَوَّلِيَّةِ النَّاسِ إِذَا جَاءَ فِي أَوَّلِهِمْ . التَّهْذِيبُ : قَالَ الْمُبَرِّدُ فِي كِتَابِ الْمُقْتَضَبِ : أَوَّلُ يَكُونُ عَلَى ضَرْبَيْنِ ؛ يَكُونُ اسْمًا ، وَيَكُونُ نَعْتًا مَوْصُولًا بِهِ مِنْ كَذَا ، فَأَمَّا كَوْنُهُ نَعْتًا فَقَوْلُكَ هَذَا رَجُلٌ أَوَّلُ مِنْكَ ، وَجَاءَنِي زَيْدٌ أَوَّلَ مِنْ مَجِيئِكَ ، وَجِئْتُكَ أَوَّلَ مِنْ أَمْسِ ، وَأَمَّا كَوْنُهُ اسْمًا فَقَوْلُكَ : مَا تَرَكْتُ أَوَّلًا وَلَا آخِرًا ، كَمَا تَقُولُ : مَا تَرَكْتُ لَهُ قَدِيمًا وَلَا حَدِيثًا ، وَعَلَى أَيِّ الْوَجْهَيْنِ سَمَّيْتَ بِهِ رَجُلًا انْصَرَفَ فِي النَّكِرَةِ ؛ لِأَنَّهُ فِي بَابِ الْأَسْمَاءِ بِمَنْزِلَةِ أَفْكَلَ ، وَفِي بَابِ النُّعُوتِ بِمَنْزِلَةِ أَحْمَرَ . وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : تَقُولُ الْعَرَبُ أَوَّلُ مَا أَطْلَعَ ضَبٌّ ذَنَبَهُ ، يُقَالُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ يَصْنَعُ الْخَيْرَ وَلَمْ يَكُنْ صَنَعَهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، قَالَ : وَالْعَرَبُ تَرْفَعُ أَوَّلَ وَتَنْصِبُ ذَنَبَهُ عَلَى مَعْنَى أَوَّلِ مَا أَطْلَعَ ذَنَبَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْفَعُ أَوَّلَ وَيَرْفَعُ ذَنَبَهُ عَلَى مَعْنَى أَوَّلُ شَيْءٍ أَطْلَعَهُ ذَنَبُهُ ، قَالَ : وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْصِبُ أَوَّلَ وَيَنْصِبُ ذَنَبَهُ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ أَوَّلَ صِفَةً ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْصِبُ أَوَّلَ وَيَرْفَعُ ذَنَبَهُ عَلَى مَعْنَى فِي أَوَّلِ مَا أَطْلَعَ ضَبٌّ ذَنَبَهُ أَيْ ذَنَبَهُ فِي أَوَّلِ ذَلِكَ .
وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ ، قَالَ : أَوَّلُ فِي اللُّغَةِ عَلَى الْحَقِيقَةِ ابْتِدَاءُ الشَّيْءِ ، قَالَ : وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الْمُبْتَدَأُ لَهُ آخِرٌ ، وَجَائِزٌ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ آخِرٌ ، فَالْوَاحِدُ أَوَّلُ الْعَدَدِ وَالْعَدَدُ غَيْرُ مُتَنَاهٍ ، وَنَعِيمُ الْجَنَّةِ لَهُ أَوَّلٌ وَهُوَ غَيْرُ مُنْقَطِعٍ ، وَقَوْلُكَ : هَذَا أَوَّلُ مَالٍ كَسَبْتُهُ جَائِزٌ أَنْ لَا يَكُونَ بَعْدَهُ كَسْبٌ ، وَلَكِنْ أَرَادَ بَلْ هَذَا ابْتِدَاءُ كَسْبِي ، قَالَ : فَلَوْ قَالَ قَائِلٌ أَوَّلُ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ حُرٌّ فَمَلَكَ عَبْدًا لَعَتَقَ ذَلِكَ الْعَبْدُ ؛ لِأَنَّهُ قَدِ ابْتَدَأَ الْمِلْكَ فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ هُوَ الْبَيْتُ الَّذِي لَمْ يَكُنِ الْحَجُّ إِلَى غَيْرِهِ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ - وَلَمْ يُبَيِّنْ أَصْلَ أَوَّلَ وَاشْتِقَاقِهِ مِنَ اللُّغَةِ ، قَالَ : وَقِيلَ تَفْسِيرُ الْأَوَّلِ فِي صِفَةِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنَّهُ الْأَوَّلُ لَيْسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ وَالْآخِرُ لَيْسَ بَعْدَهُ شَيْءٌ . قَالَ : وَجَاءَ هَذَا فِي الْخَبَرِ عَنْ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ نَعْدُوَ فِي تَفْسِيرِ هَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ مَا رُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَأَقْرَبُ مَا يَحْضُرُنِي فِي اشْتِقَاقِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ أَفْعَلُ ، مِنْ آلَ يَؤولُ ، وَأُولَى فُعْلَى مِنْهُ . قَالَ : وَكَانَ أَوَّلُ فِي الْأَصْلِ أَأْوَلَ فَقُلِبَتِ الْهَمْزَةُ الثَّانِيَةُ وَاوًا وَأُدْغِمَتْ فِي الْوَاوِ الْأُخْرَى فَقِيلَ أَوَّلُ .
قَالَ : وَأُرَاهُ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ ، وَكَأَنَّهُ مِنْ قَوْلِهِمْ آلَ يَؤولُ إِذَا نَجَا وَسَبَقَ ; وَمِثْلُهُ وَأَلَ يَئِلُ بِمَعْنَاهُ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَمَّا قَوْلُهُمْ ابْدَأْ بِهَذَا أَوَّلُ فَإِنَّمَا يُرِيدُونَ أَوَّلَ مِنْ كَذَا ، وَلَكِنَّهُ حُذِفَ لِكَثْرَتِهِ فِي كَلَامِهِمْ ، وَبُنِيَ عَلَى الْحَرَكَةِ لِأَنَّهُ مِنَ الْمُتَمَكِّنِ الَّذِي جُعِلَ فِي مَوْضِعٍ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِ الْمُتَمَكِّنِ . قَالَ : وَقَالُوا ادْخُلُوا الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ ، وَهِيَ مِنَ الْمَعَارِفِ الْمَوْضُوعَةِ مَوْضِعَ الْحَالِ ، وَهُوَ شَاذٌّ ، وَالرَّفْعُ جَائِزٌ عَلَى الْمَعْنَى ؛ أَيْ : لِيَدْخُلَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ .
وَحُكِيَ عَنِ الْخَلِيلِ : مَا تَرَكَ لَهُ أَوَّلًا وَلَا آخِرًا ؛ أَيْ قَدِيمًا وَلَا حَدِيثًا ، جَعَلَهُ اسْمًا فَنَكَّرَ وَصَرَفَ . وَحَكَى ثَعْلَبٌ : هُنَّ الْأَوَّلَاتُ دُخُولًا وَالْآخِرَاتُ خُرُوجًا ، وَاحِدَتُهَا الْأَوَّلَةُ وَالْآخِرَةُ . ثُمَّ قَالَ : لَيْسَ هَذَا أَصْلَ الْبَابِ ، وَإِنَّمَا أَصْلُ الْبَابِ الْأَوَّلُ وَالْأُولَى كَالْأَطْوَلِ وَالطُّولَى .
وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : أَمَّا أُولَى بِأُولَى فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ - لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ . وَتَقُولُ : هَذَا أَوَّلُ بَيِّنُ الْأَوَّلِيَّةِ ، قَالَ الشَّاعِرُ :
وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : الرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِرٍ ؛ أَيْ إِذَا عَبَرَهَا بَرٌّ صَادِقٌ عَالِمٌ بِأُصُولِهَا وَفُرُوعِهَا وَاجْتَهَدَ فِيهَا وَقَعَتْ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ مِمَّنْ فَسَّرَهُ بَعْدَهُ . وَالْوَأْلَةُ مِثْلُ الْوَعْلَةِ : الدِّمْنَةُ وَالسِّرْجِينُ ، وَفِي الْمُحْكَمِ : أَبْعَارُ الْغَنَمِ وَالْإِبِلِ جَمِيعًا تَجْتَمِعُ وَتَتَلَبَّدُ ، وَقِيلَ : هِيَ أَبْوَالُ الْإِبِلِ وَأَبْعَارُهَا فَقَطْ . يُقَالُ : إِنَّ بَنِي فُلَانٍ وَقُودُهُمُ الْوَأْلَةُ .
الْأَصْمَعِيُّ : أَوْأَلَتِ الْمَاشِيَةُ فِي الْمَكَانِ - عَلَى أَفْعَلَتْ - أَثَّرَتْ فِيهِ بِأَبْوَالِهَا وَأَبْعَارِهَا ، وَاسْتَوْأَلَتِ الْإِبِلُ : اجْتَمَعَتْ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : قَالَ لِرَجُلٍ أَنْتَ مِنْ بَنِي فُلَانٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَنْتَ مِنْ وَأْلَةَ ! إِذًا قُمْ فَلَا تَقْرَبَنِّي ! قِيلَ : هِيَ قَبِيلَةٌ خَسِيسَةٌ سُمِّيَتْ بِالْوَأْلَةِ - وَهِيَ الْبَعْرَةُ - لِخِسَّتِهَا ، وَقَدْ أَوْأَلَ الْمَكَانُ فَهُوَ مُوئِلٌ ، وَهُوَ الْوَأْلُ وَالْوَأْلَةُ ، وَأَوْأَلَهُ هُوَ ، قَالَ فِي صِفَةِ مَاءٍ :
وَقَالَ ابْنُ جِنِّي : إِنَّمَا ذَلِكَ فِيمَنْ أَخَذَهُ مِنْ وَأَلَ ، فَأَمَّا مَنْ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِمْ مَا مَأَلْتُ مَأْلَةً فَإِنَّمَا هُوَ حِينَئِذٍ فَوْعَلَةٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ، وَمَوْأَلَةُ بْنُ مَالِكٍ مِنْ هَذَا الْفَصْلِ . ابْنُ سِيدَهْ : وَبَنُو مَوْأَلَةَ بَطْنٌ . قَالَ خَالِدُ بْنُ قَيْسِ بْنِ مُنْقِذِ بْنِ طَرِيفٍ لِمَالِكِ بْنِ بُجْرَةَ - وَرَهَنَتْهُ بَنُو مَوْأَلَةَ بْنِ مَالِكٍ فِي دِيَةٍ وَرَجَوْا أَنْ يَقْتُلُوهُ فَلَمْ يَفْعَلُوا ، وَكَانَ مَالِكٌ يُحَمَّقُ ، فَقَالَ خَالِدٌ :