حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

وجه

[ وجه ] وجه : الْوَجْهُ : مَعْرُوفٌ ، وَالْجَمْعُ الْوُجُوهُ . وَحَكَى الْفَرَّاءُ : حَيِّ الْوُجُوهَ وَحَيِّ الْأُجُوهَ . قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : وَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ كَثِيرًا فِي الْوَاوِ إِذَا انْضَمَّتْ .

وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ ذَكَرَ فِتَنًا كَوُجُوهِ الْبَقَرِ ؛ أَيْ يُشْبِهُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، لِأَنَّ وُجُوهَ الْبَقَرِ تَتَشَابَهُ كَثِيرًا ، أَرَادَ أَنَّهَا فِتَنٌ مُشْتَبِهَةٌ لَا يُدْرَى كَيْفَ يُؤْتَى لَهَا . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : وَعِنْدِي أَنَّ الْمُرَادَ تَأْتِي نَوَاطِحَ لِلنَّاسِ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا نَوَاطِحُ الدَّهْرِ لِنَوَائِبِهِ . وَوَجْهُ كُلِّ شَيْءٍ : مُسْتَقْبَلُهُ ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ، وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا لَمَّا وَعَظَتْ عَائِشَةَ حِينَ خَرَجَتْ إِلَى الْبَصْرَةِ قَالَتْ لَهَا : لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَارَضَكِ بِبَعْضِ الْفَلَوَاتِ نَاصَّةً قَلُوصًا مِنْ مَنْهَلٍ إِلَى مَنْهَلٍ قَدْ وَجَّهْتِ سِدَافَتَهُ وَتَرَكْتِ عُهَّيْدَاهُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ، قَوْلُهَا " وَجَّهْتِ سِدَافَتَهُ " أَيْ أَخَذَتْ وَجْهًا هَتَكْتِ سِتْرَكِ فِيهِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَزَلْتِ سِدَافَتَهُ وَهِيَ الْحِجَابُ ، مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي أُمِرْتِ أَنْ تَلْزَمِيهِ وَجَعَلْتِهَا أَمَامَكِ .

الْقُتَيْبِيُّ : وَيَكُونُ مَعْنَى " وَجَّهْتِهَا " أَيْ أَزَلْتِهَا مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي أُمِرْتِ بِلُزُومِهِ وَجَعَلْتِهَا أَمَامَكِ . وَالْوَجْهُ : الْمُحَيَّا ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ; أَيِ اتَّبِعِ الدِّينَ الْقَيِّمَ ، وَأَرَادَ فَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ بَعْدَهُ : مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ ، وَالْمُخَاطَبُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْمُرَادُ هُوَ وَالْأُمَّةُ ، وَالْجَمْعُ أَوْجُهٌ وَوُجُوهٌ . قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : وَقَدْ تَكُونُ الْأَوْجُهُ لِلْكَثِيرِ ، وَزَعَمَ أَنَّ فِي مُصْحَفِ أُبَيٍّ أَوْجُهِكُمْ مَكَانَ وُجُوهِكُمْ ، أُرَاهُ يُرِيدُ قَوْلَهُ تَعَالَى : فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ .

وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ; قَالَ الزَّجَّاجُ : أَرَادَ إِلَّا إِيَّاهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَتْ وُجُوهُ بُيُوتِ أَصْحَابِهِ شَارِعَةً فِي الْمَسْجِدِ ، وَجْهُ الْبَيْتِ : الْخدُّ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ بَابُهُ ؛ أَيْ كَانَتْ أَبْوَابُ بُيُوتِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِخدِّ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ الْبَابُ وَجْهُ الْكَعْبَةِ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهَ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ ; أَرَادَ وُجُوهَ الْقُلُوبِ ، كَحَدِيثِهِ الْآخَرِ : لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ ؛ أَيْ هَوَاهَا وَإِرَادَتُهَا .

وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ : لَا تَفْقَهُ حَتَّى تَرَى الْقُرْآنِ وُجُوهًا ؛ أَيْ تَرَى لَهُ مَعَانِيَ يَحْتَمِلُهَا فَتَهَابَ الْإِقْدَامَ عَلَيْهِ . وَوُجُوهُ الْبَلَدِ : أَشْرَافُهُ . وَيُقَالُ : هَذَا وَجْهُ الرَّأْيِ أَيْ هُوَ الرَّأْيُ نَفْسُهُ .

وَالْوَجْهُ وَالْجِهَةُ بِمَعْنًى ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ ، وَالِاسْمُ الْوِجْهَةُ وَالْوُجْهَةُ - بِكَسْرِ الْوَاوِ وَضَمِّهَا ، وَالْوَاوُ تَثْبُتُ فِي الْأَسْمَاءِ كَمَا قَالُوا وِلْدَةٌ ، وَإِنَّمَا لَا تَجْتَمِعُ مَعَ الْهَاءِ فِي الْمَصَادِرِ . وَاتَّجَهَ لَهُ رَأْيٌ أَيْ سَنَحَ ، وَهُوَ افْتَعَلَ ، صَارَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا وَأُبْدِلَتْ مِنْهَا التَّاءُ وَأُدْغِمَتْ ثُمَّ بُنِيَ عَلَيْهِ قَوْلُكَ قَعَدْتُ تُجَاهَكَ وَتِجَاهَكَ أَيْ تِلْقَاءَكَ . وَوَجْهُ الْفَرَسِ : مَا أَقْبَلَ عَلَيْكَ مِنَ الرَّأْسِ مِنْ دُونِ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ .

وَإِنَّهُ لَعَبْدُ الْوَجْهِ ، وَحُرُّ الْوَجْهِ ، وَإِنَّهُ لَسَهْلُ الْوَجْهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ ظَاهِرَ الْوَجْنَةِ . وَوَجْهُ النَّهَارِ : أَوَّلُهُ ، وَجِئْتُكَ بِوَجْهِ نَهَارٍ أَيْ بِأَوَّلِ نَهَارٍ . وكَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الدَّهْرِ أَيْ أَوَّلِهِ ، وَبِهِ يُفَسِّرُهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ .

وَيُقَالُ : أَتَيْتُهُ بِوَجْهِ نَهَارٍ ، وَشَبَابِ نَهَارٍ ، وَصَدْرِ نَهَارٍ - أَيْ فِي أَوَّلِهِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ :

مَنْ كَانَ مَسْرُورًا بِمَقْتَلِ مَالِكٍ فَلْيَأْتِ نِسْوَتَنَا بِوَجْهِ نَهَارٍ
وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ : صَلَاةُ الصُّبْحِ ، وَقِيلَ : هُوَ أَوَّلُ النَّهَارِ . وَوَجْهُ النَّجْمِ : مَا بَدَا لَكَ مِنْهُ . وَوَجْهُ الْكَلَامِ : السَّبِيلُ الَّذِي تَقْصِدُهُ بِهِ ، وَجَاهَاهُ إِذَا فَاخَرَهُ .

وَوُجُوهُ الْقَوْمِ : سَادَتُهُمْ ، وَاحِدُهُمْ وَجْهٌ ، وَكَذَلِكَ وُجَهَاؤُهُمْ وَاحِدُهُمْ وَجِيهٌ . وَصَرَفَ الشَّيْءَ عَنْ وَجْهِهِ أَيْ سَنَنِهِ ، وَجِهَةُ الْأَمْرِ وَجَهَتُهُ وَوِجْهَتُهُ وَوُجْهَتُهُ : وَجْهُهُ . الْجَوْهَرِيُّ : الِاسْمُ الْوِجْهَةُ وَالْوُجْهَةُ - بِكَسْرِ الْوَاوِ وَضَمِّهَا ، وَالْوَاوُ تَثْبُتُ فِي الْأَسْمَاءِ كَمَا قَالُوا وِلْدَةٌ ، وَإِنَّمَا لَا تَجْتَمِعُ مَعَ الْهَاءِ فِي الْمَصَادِرِ .

وَمَا لَهُ جِهَةٌ فِي هَذَا الْأَمْرِ وَلَا وِجْهَةٌ ؛ أَيْ لَا يُبْصِرُ وَجْهَ أَمْرِهِ كَيْفَ يَأْتِي لَهُ . وَالْجِهَةُ وَالْوِجْهَةُ جَمِيعًا : الْمَوْضِعُ الَّذِي تَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ وَتَقْصِدُهُ . وَضَلَّ وِجْهَةَ أَمْرِهِ أَيْ قَصْدَهُ ، قَالَ :

نَبَذَ الْجِوَارَ وَضَلَّ وِجْهَةَ رَوْقِهِ لَمَّا اخْتَلَلْتُ فُؤَادَهُ بَالْمِطْرَدِ
وَيُرْوَى : هِدْيَةَ رَوْقِهِ .

وَخَلِّ عَنْ جِهَتِهِ : يُرِيدُ جِهَةَ الطَّرِيقِ . وَقَلْتُ كَذَا عَلَى جِهَةِ كَذَا ، وَفَعَلْتُ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ الْعَدْلِ وَجِهَةِ الْجَوْرِ ، وَالْجِهَةُ : النَّحْوُ ، تَقُولُ كَذَا عَلَى جِهَةِ كَذَا ، وَتَقُولُ : رَجُلٌ أَحْمَرُ مِنْ جِهَتِهِ الْحُمْرَةُ ، وَأَسْوَدُ مِنْ جِهَتِهِ السَّوَادُ . وَالْوِجْهَةُ وَالْوُجْهَةُ : الْقِبْلَةُ وَشِبْهُهَا فِي كُلِّ وُجْهَةٍ أَيْ فِي كُلِّ وَجْهٍ اسْتَقْبَلْتَهُ وَأَخَذْتَ فِيهِ .

وَتَجَهْتُ إِلَيْكَ أَتْجَهُ أَيْ تَوَجَّهْتُ ; لِأَنَّ أَصْلَ التَّاءِ فِيهِمَا وَاوٌ . وَتَوَجَّهَ إِلَيْهِ : ذَهَبَ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ أَبُو زَيْدٍ تَجِهَ الرَّجُلُ يَتْجَهُ تَجَهًا .

وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : تَجَهَ - بِالْفَتْحِ ، وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ لِمِرْدَاسِ بْنِ حُصَيْنٍ :

قَصَرْتُ لَهُ الْقَبِيلَةَ إِذْ تَجِهْنَا وَمَا ضَاقَتْ بِشِدَّتِهِ ذِرَاعِي
وَالْأَصْمَعِيُّ يَرْوِيهِ " تَجَهْنَا " ، وَالَّذِي أَرَادَهُ اتَّجَهْنَا ، فَحَذَفَ أَلِفَ الْوَصْلِ وَإِحْدَى التَّاءَيْنِ ، وَقَصَرْتُ : حَبَسْتُ . وَالْقَبِيلَةُ : اسْمُ فَرَسِهِ ، وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي مَوْضِعِهَا ، وَقِيلَ : الْقَبِيلَةُ اسْمُ فَرَسٍ ، أَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِطُفَيْلٍ :
بَنَاتُ الْغُرَابِ وَالْوَجِيهِ وَلَاحِقٍ وَأَعْوَجَ تَنْمِي نِسْبَةَ الْمُتْنَسِّبِ
وَاتَّجَهَ لَهُ رَأْيٌ أَيْ سَنَحَ ، وَهُوَ افْتَعَلَ ، صَارَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا وَأُبْدِلَتْ مِنْهَا التَّاءُ وَأُدْغِمَتْ ثُمَّ بُنِيَ عَلَيْهِ قَوْلُكَ قَعَدْتُ تُجَاهَكَ وَتِجَاهَكَ أَيْ تِلْقَاءَكَ . وَتَجَهْتُ إِلَيْكَ أَتْجَهُ أَيْ تَوَجَّهْتُ ; لِأَنَّ أَصْلَ التَّاءِ فِيهِمَا وَاوٌ .

وَوَجَّهَ إِلَيْهِ كَذَا : أَرْسَلَهُ ، وَوَجَّهْتُهُ فِي حَاجَةٍ وَوَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَتَوَجَّهْتُ نَحْوَكَ وَإِلَيْكَ . وَيُقَالُ فِي التَّحْضِيضِ : وَجِّهِ الْحَجَرَ وِجْهَةٌ مَا لَهُ ، وَجِهَةٌ ما له ، وَوَجْهٌ مَا لَهُ ، وَإِنَّمَا رُفِعَ لِأَنَّ كُلَّ حَجَرٍ يُرْمَى بِهِ فَلَهُ وَجْهٌ - كُلُّ ذَلِكَ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، قَالَ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَجِّهِ الْحَجَرَ وِجْهَةً وَجِهَةً مَا لَهُ ، وَوَجْهًا مَا لَهُ - فَنُصِبَ بِوُقُوعِ الْفِعْلِ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مَا فَضْلًا ، يُرِيدُ وَجِّهِ الْأَمْرَ وَجْهَهُ ; يُضْرَبُ مَثَلًا لِلْأَمْرِ إِذَا لَمْ يَسْتَقِمْ مِنْ جِهَةِ أَنْ يُوَجِّهَ لَهُ تَدْبِيرًا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى ، ج١٥ / ص١٦٢وَأَصْلُ هَذَا فِي الْحَجَرِ يُوضَعُ فِي الْبِنَاءِ فَلَا يَسْتَقِيمُ ، فَيُقْلَبُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ فَيَسْتَقِيمُ . أَبُو عُبَيْدٍ فِي بَابِ الْأَمْرِ بِحُسْنِ التَّدْبِيرِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْخُرْقِ : وَجِّهْ وَجْهَ الْحَجَرِ وِجْهَةً مَا لَهُ ، وَيُقَالُ : وِجْهَةٌ مَا لَهُ - بِالرَّفْعِ ؛ أَيْ دَبِّرِ الْأَمْرَ عَلَى وَجْهِهِ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُوَجَّهَ عَلَيْهِ .

وَفِي حُسْنِ التَّدْبِيرِ يُقَالُ : ضَرَبَ وَجْهَ الْأَمْرِ وَعَيْنَهُ . أَبُو عُبَيْدَةَ : يُقَالُ وَجِّهِ الْحَجَرَ جِهَةٌ مَا لَهُ ، يُقَالُ فِي مَوْضِعِ الْحَضِّ عَلَى الطَّلَبِ ; لِأَنَّ كُلَّ حَجَرٍ يُرْمَى بِهِ فَلَهُ وَجْهٌ ، فَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى رَفَعَهُ ، وَمَنْ نَصَبَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَجِّهِ الْحَجَرَ جِهَتَهُ ، وَمَا فَضْلٌ ، وَمَوْضِعُ الْمَثَلِ ضَعْ كُلَّ شَيْءٍ مَوْضِعَهُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَجِّهِ الْحَجَرَ جِهَةً مَا لَهُ وَجِهَةٌ مَا لَهُ وَوِجْهَةً مَا لَهُ وَوِجْهَةٌ مَا لَهُ وَوَجْهًا مَا لَهُ وَوَجْهٌ مَا لَهُ .

وَالْمُوَاجَهَةُ : الْمُقَابَلَةُ . وَالْمُوَاجَهَةُ : اسْتِقْبَالُكَ الرَّجُلَ بِكَلَامٍ أَوْ وَجْهٍ - قَالَهُ اللَّيْثُ . وَهُوَ وُجَاهَكَ وَوِجَاهَكَ وَتُجَاهَكَ وَتِجَاهَكَ ؛ أَيْ حِذَاءَكَ مِنْ تِلْقَاءِ وَجْهِكَ ، وَاسْتَعْمَلَ سِيبَوَيْهِ التُّجَاهَ اسْمًا وَظَرْفًا .

وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : دَارِي وِجَاهَ دَارِكَ وَوَجَاهَ دَارِكَ وَوُجَاهَ دَارِكَ ، وَتُبَدُلُ التَّاءُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : وَكَانَ لِعَلِيٍّ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - وَجْهٌ مِنَ النَّاسِ حَيَاةَ فَاطِمَةَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا ؛ أَيْ جَاهٌ وَعِزٌّ فَقَدَهُمَا بَعْدَهَا . وَالْوُجَاهُ وَالتُّجَاهُ : الْوَجْهُ الَّذِي تَقْصِدُهُ .

وَلَقِيَهُ وِجَاهًا وَمُوَاجَهَةً : قَابَلَ وَجْهَهُ بِوَجْهِهِ . وَتَوَاجَهَ الْمَنْزِلَانِ وَالرَّجُلَانِ : تَقَابَلَا . وَالْوُجَاهُ وَالتُّجَاهُ : لُغَتَانِ ، وَهُمَا مَا اسْتَقْبَلَ شَيْءٌ شَيْئًا ، تَقُولُ : دَارُ فُلَانٍ تُجَاهَ دَارِ فُلَانٍ .

وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْخَوْفِ : وَطَائِفَةٌ وُجَاهَ الْعَدُوِّ ؛ أَيْ مُقَابَلَتَهُمْ وَحِذَاءَهُمْ ، وَتُكْسَرُ الْوَاوُ وَتُضَمُّ ، وَفِي رِوَايَةٍ : تُجَاهَ الْعَدُوِّ ، وَالتَّاءُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ مِثْلُهَا فِي تُقَاةٍ وَتُخَمَةٍ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . وَرَجُلٌ ذُو وَجْهَيْنِ إِذَا لَقِيَ بِخِلَافِ مَا فِي قَلْبِهِ ، وَتَقُولُ : تَوَجَّهُوا إِلَيْكَ وَوَجَّهُوا - كُلٌّ يُقَالُ ، غَيْرَ أَنَّ قَوْلَكَ وَجَّهُوا إِلَيْكَ عَلَى مَعْنَى وَلَّوْا وُجُوهَهُمْ ، وَالتَّوَجُّهُ الْفِعْلُ اللَّازِمُ . أَبُو عُبَيْدٍ : مِنْ أَمْثَالِهِمْ أَيْنَمَا أُوَجِّهْ أَلْقَ سَعْدًا ; مَعْنَاهُ أَيْنَ أَتَوَجَّهُ .

وَقَدَّمَ وَتَقَدَّمَ وَبَيَّنَ وَتَبَيَّنَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَالْوَجْهُ : الْجَاهُ . وَرَجُلٌ مُوَجَّهٌ وَوَجِيهٌ : ذُو جَاهٍ ، وَقَدْ وَجُهَ وَجَاهَةً .

وَأَوْجَهَهُ : جَعَلَ لَهُ وَجْهًا عِنْدَ النَّاسِ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِامْرِئِ الْقَيْسِ :

وَنَادَمْتُ قَيْصَرَ فِي مُلْكِهِ فَأَوْجَهَنِي وَرَكِبْتُ الْبَرِيدَا
وَرَجُلٌ وَجِيهٌ : ذُو وَجَاهَةٍ . وَقَدْ وَجُهَ الرَّجُلُ - بِالضَّمِّ : صَارَ وَجِيهًا ؛ أَيْ ذَا جَاهٍ وَقَدْرٍ . وَأَوْجَهَهُ اللَّهُ أَيْ صَيَّرَهُ وَجِيهًا ، وَوَجَّهَهُ السُّلْطَانُ وَأَوْجَهَهُ : شَرَّفَهُ .

وَأَوْجَهْتُهُ : صَادَفْتُهُ وَجِيهًا - وَكُلُّهُ مِنَ الْوَجْهِ ، قَالَ الْمُسَاوِرُ بْنُ هِنْدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ زُهَيْرٍ :

وَأَرَى الْغَوَانِيَ بَعْدَمَا أَوْجَهْنَنِي أَدْبَرْنَ ثُمَّتْ قُلْنَ شَيْخٌ أَعْوَرُ !
وَرَجُلٌ وَجْهٌ : ذُو جَاهٍ ، وَكِسَاءٌ مُوَجَّهٌ أَيْ ذُو وَجْهَيْنِ ، وَأَحْدَبُ مُوَجَّهٌ : لَهُ حَدَبَتَانِ مِنْ خَلْفِهِ وَأَمَامِهِ - عَلَى التَّشْبِيهِ بِذَلِكَ . وَفِي حَدِيثِ أَهْلِ الْبَيْتِ : لَا يُحِبُّنَا الْأَحْدَبُ الْمُوَجَّهُ - حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ . وَوَجَّهَتِ الْأَرْضَ الْمَطَرَةُ : صَيَّرَتْهَا وَجْهًا وَاحِدًا ، كَمَا تَقُولُ : تَرَكَتِ الْأَرْضَ قَرْوًا وَاحِدًا .

وَوَجَّهَهَا الْمَطَرُ : قَشَرَ وَجْهَهَا وَأَثَّرَ فِيهِ كَحَرَصَهَا - عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَفِي الْمَثَلِ : أَحْمَقُ مَا يَتَوَجَّهُ ؛ أَيْ لَا يُحْسِنُ أَنْ يَأْتِيَ الْغَائِطَ . ابْنُ سِيدَهْ : فُلَانٌ مَا يَتَوَجَّهُ ; يَعْنِي أَنَّهُ إِذَا أَتَى الْغَائِطَ جَلَسَ مُسْتَدِبِرَ الرِّيحِ فَتَأْتِيهِ الرِّيحُ بِرِيحِ خُرْئِهِ .

وَالتَّوَجُّهُ : الْإِقْبَالُ وَالِانْهِزَامُ . وَتَوَجَّهَ الرَّجُلُ : وَلَّى وَكَبِرَ ، قَالَ أَوْسُ بْنُ حُجْرٍ :

كَعَهْدِكِ لَا ظِلُّ الشَّبَابِ يُكِنُّنِي وَلَا يَفَنٌ مِمَّنْ تَوَجَّهَ دَالِفُ
وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا كَبِرَ سِنُّهُ : قَدْ تَوَجَّهَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ شَمِطَ ثُمَّ شَاخَ ثُمَّ كَبِرَ ثُمَّ تَوَجَّهَ ثُمَّ دَلَفَ ثُمَّ دَبَّ ثُمَّ مَجَّ ثُمَّ ثَلَّبَ ثُمَّ الْمَوْتُ .

وَعِنْدِي امْرَأَةٌ قَدْ أَوْجَهَتْ أَيْ قَعَدَتْ عَنِ الْوِلَادَةِ . وَيُقَالُ : وَجَّهَتِ الرِّيحُ الْحَصَى تَوْجِيهًا إِذَا سَاقَتْهُ ، وَأَنْشَدَ :

تُوَجِّهُ أَبْسَاطَ الْحُقُوفِ التَّيَاهِرِ
وَيُقَالُ : قَادَ فُلَانٌ فُلَانًا فَوَجَّهَ أَيِ انْقَادَ وَاتَّبَعَ ، وَشَيْءٌ مُوَجَّهٌ إِذَا جُعِلَ عَلَى جِهَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يَخْتَلِفُ . اللِّحْيَانِيُّ : نَظَرَ فُلَانٌ بِوُجَيْهِ سُوءٍ وَبِجُوهِ سُوءٍ وَبِجِيهِ سُوءٍ .

وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : وَجَهْتُ فُلَانًا إِذَا ضَرَبْتَ فِي وَجْهِهِ ، فَهُوَ مَوْجُوهٌ . وَيُقَالُ : أَتَى فُلَانٌ فُلَانًا فَأَوْجَهَهُ وَأَوْجَأَهُ إِذَا رَدَّهُ . وَجُهْتُ فُلَانًا بِمَا كَرِهَ فَأَنَا أَجُوهُهُ إِذَا اسْتَقْبَلْتَهُ بِهِ - قَالَهُ الْفَرَّاءُ ، وَكَأَنَّ أَصْلَهُ مِنَ الْوَجْهِ فَقُلِبَ ، وَكَذَلِكَ الْجَاهُ وَأَصْلُهُ الْوَجْهُ .

قَالَ الْفَرَّاءُ : وَسَمِعْتُ امْرَأَةً تَقُولُ أَخَافُ أَنْ تَجُوهَنِي بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا ؛ أَيْ تَسْتَقْبِلَنِي . قَالَ شَمِرٌ : أُرَاهِ مَأْخُوذًا مِنَ الْوَجْهِ ، الْأَزْهَرِيُّ : كَأَنَّهُ مَقْلُوبٌ . وَيُقَالُ : خَرَجَ الْقَوْمُ فَوَجَّهُوا لِلنَّاسِ الطَّرِيقَ تَوْجِيهًا إِذَا وَطِئُوهُ وَسَلَكُوهُ حَتَّى اسْتَبَانَ أَثَرُ الطَّرِيقِ لِمَنْ يَسْلُكُهُ .

وَأَجْهَتِ السَّمَاءُ فَهِيَ مُجْهِيَةٌ إِذَا أَصْبَحَتْ ، وَأَجْهَتْ لَكَ السَّبِيلُ أَيِ اسْتَبَانَتْ . وَبَيْتٌ أَجْهَى : لَا سِتْرَ عَلَيْهِ . وَبُيُوتٌ جُهْوٌ - بِالْوَاوِ ، وَعَنْزٌ جَهْوَاءُ : لَا يَسْتُرُ ذَنَبُهَا حَيَاءَهَا .

وَهُمْ وِجَاهُ أَلِفٍ أَيْ زُهَاءُ أَلِفٍ - عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَوَجَّهَ النَّخْلَةَ : غَرَسَهَا فَأَمَالَهَا قَبْلَ الشَّمَالِ فَأَقَامَتْهَا الشَّمَالُ . وَالْوَجِيهُ مِنَ الْخَيْلِ : الَّذِي تَخْرُجُ يَدَاهُ مَعًا عِنْدَ النِّتَاجِ ، وَاسْمُ ذَلِكَ الْفِعْلِ التَّوْجِيهُ .

وَيُقَالُ لِلْوَلَدِ إِذَا خَرَجَتْ يَدَاهُ مِنَ الرَّحِمِ أَوَّلًا : وَجِيهٌ ، وَإِذَا خَرَجَتْ رِجْلَاهُ أَوَّلًا : يَتْنٌ . وَالْوَجِيهُ : فَرَسٌ مِنْ خَيْلِ الْعَرَبِ نَجِيبٌ سُمِّيَ بِذَلِكَ . وَالتَّوْجِيهُ فِي الْقَوَائِمِ كَالصَّدَفِ ، إِلَّا أَنَّهُ دُونَهُ ، وَقِيلَ : التَّوْجِيهُ مِنَ الْفَرَسِ تَدَانِي الْعُجَايَتَيْنِ وَتَدَانِي الْحَافِرَيْنِ وَالْتِوَاءٌ مِنَ الرُّسْغَيْنِ .

وَفِي قَوَافِي الشِّعْرِ التَّأْسِيسُ وَالتَّوْجِيهُ وَالْقَافِيَّةُ ، وَذَلِكَ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ :

كِلِينِي لِهَمٍّ يَا أُمَيْمَةَ نَاصِبِ
فَالْبَاءُ هِيَ الْقَافِيَةُ ، وَالْأَلِفُ الَّتِي قَبْلَ الصَّادِ تَأْسِيسٌ ، وَالصَّادُ تَوْجِيهٌ بَيْنَ التَّأْسِيسِ وَالْقَافِيَةِ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ تَوْجِيهٌ لِأَنَّ لَكَ أَنْ تُغَيِّرَهُ بِأَيِّ حَرْفٍ شِئْتَ ، وَاسْمُ الْحَرْفِ الدَّخِيلُ . الْجَوْهَرِيُّ : التَّوْجِيهُ هُوَ الْحَرْفُ الَّذِي بَيْنَ أَلِفِ التَّأْسِيسِ وَبَيْنَ الْقَافِيَةِ ، قَالَ : وَلَكَ أَنْ تُغَيِّرَهُ بِأَيِّ حَرْفٍ شِئْتَ ، كَقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ : أَنِّي أَفِرُّ ، مَعَ قَوْلِهِ : جَمِيعًا صُبُرْ ، وَالْيَوْمُ قَرٌّ ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لَهُ تَوْجِيهٌ ، وَغَيْرُهُ يَقُولُ : التَّوْجِيهُ اسْمٌ لِحَرَكَاتِهِ إِذَا كَانَ الرَّوِيُّ مُقَيَّدًا . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : التَّوْجِيهُ هُوَ حَرَكَةُ الْحَرْفِ الَّذِي قَبْلَ الرَّوِيِّ الْمُقَيَّدِ ، وَقِيلَ لَهُ تَوْجِيهٌ لِأَنَّهُ وَجَّهَ الْحَرْفَ الَّذِي قَبْلَ الرَّوِيِّ ج١٥ / ص١٦٣الْمُقَيَّدِ إِلَيْهِ لَا غَيْرَ ، وَلَمْ يَحْدُثْ عَنْهُ حَرْفُ لِينٍ كَمَا حَدَثَ عَنِ الرَّسِّ وَالْحَذْوِ وَالْمَجْرَى وَالنَّفَادِ ، وَأَمَّا الْحَرْفُ الَّذِي بَيْنَ أَلِفِ التَّأْسِيسِ وَالرَّوِيِّ فَإِنَّهُ يُسَمَّى الدَّخِيلَ وَسُمِّيَ دَخِيلًا لِدُخُولِهِ بَيْنَ لَازِمَيْنِ ، وَتُسَمَّى حَرَكَتُهُ الْإِشْبَاعَ ، وَالْخَلِيلُ لَا يُجِيزُ اخْتِلَافَ التَّوْجِيهِ وَيُجِيزُ اخْتِلَافَ الْإِشْبَاعِ ، وَيَرَى أَنَّ اخْتِلَافَ التَّوْجِيهِ سِنَادٌ ، وَأَبُو الْحَسَنِ بِضِدِّهِ يَرَى اخْتِلَافَ الْإِشْبَاعِ أَفْحَشَ مِنَ اخْتِلَافِ التَّوْجِيهِ ، إِلَّا أَنَّهُ يَرَى اخْتِلَافَهُمَا بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ جَائِزًا ، وَيَرَى الْفَتْحَ مَعَ الْكَسْرِ وَالضَّمِّ قَبِيحًا فِي التَّوْجِيهِ وَالْإِشْبَاعِ ، وَالْخَلِيلُ يَسْتَقْبِحُهُ فِي التَّوْجِيهِ أَشَدَّ مِنَ اسْتِقْبَاحِهِ فِي الْإِشْبَاعِ ، وَيَرَاهُ سِنَادًا بِخِلَافِ الْإِشْبَاعِ ، وَالْأَخْفَشُ يَجْعَلُ اخْتِلَافَ الْإِشْبَاعِ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ أَوِ الْكَسْرِ سِنَادًا ، قَالَ : وَحِكَايَةُ الْجَوْهَرِيُّ مُنَاقِضَةٌ لِتَمْثِيلِهِ ; لِأَنَّهُ حَكَى أَنَّ التَّوْجِيهَ الْحَرْفُ الَّذِي بَيْنَ أَلِفِ التَّأْسِيسِ وَالْقَافِيَةِ ، ثُمَّ مَثَّلَهُ بِمَا لَيْسَ لَهُ أَلِفُ تَأْسِيسٍ نَحْوَ قَوْلِهِ : أَنِّي أَفِرُّ ، مَعَ قَوْلِهِ : صُبُرْ ، وَالْيَوْمُ قُرٌّ .

ابْنُ سِيدَهْ : وَالتَّوْجِيهُ فِي قَوَافِي الشِّعْرِ الْحَرْفُ الَّذِي قَبْلَ الرَّوِيِّ فِي الْقَافِيَةِ الْمُقَيَّدَةِ ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ تَضُمَّهُ وَتَفْتَحَهُ ، فَإِنْ كَسَرْتَهُ فَذَلِكَ السِّنَادُ ; هَذَا قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَتَحْرِيرُهُ أَنْ تَقُولَ : إِنَّ التَّوْجِيهَ اخْتِلَافُ حَرَكَةِ الْحَرْفِ الَّذِي قَبْلَ الرَّوِيِّ الْمُقَيَّدِ كَقَوْلِهِ :

وَقَاتِمِ الْأَعْمَاقِ خَاوِي الْمُخْتَرَقْ
وَقَوْلُهُ فِيهَا :
أَلَّفَ شَتَّى لَيْسَ بِالرَّاعِي الْحَمِقْ
وَقَوْلُهُ مَعَ ذَلِكَ :
سِرًّا وَقَدْ أَوَّنَ تَأْوِينَ الْعُقُقْ
قَالَ : وَالتَّوْجِيهُ أَيْضًا الَّذِي بَيْنَ حَرْفِ الرَّوِيِّ الْمُطْلَقِ وَالتَّأْسِيسِ ، كَقَوْلِهِ :
أَلَا طَالَ هَذَا اللَّيْلُ وَازْوَرَّ جَانِبُهْ
فَالْأَلِفُ تَأْسِيسٌ ، وَالنُّونُ تَوْجِيهٌ ، وَالْبَاءُ حَرْفُ الرَّوِيِّ ، وَالْهَاءُ صِلَةٌ . وَقَالَ الْأَخْفَشُ : التَّوْجِيهُ حَرَكَةُ الْحَرْفِ الَّذِي إِلَى جَنْبِ الرَّوِيِّ الْمُقَيَّدِ ، لَا يَجُوزُ مَعَ الْفَتْحِ غَيْرُهُ ، نَحْوَ :
قَدْ جَبَرَ الدِّينَ الْإِلَهُ فَجَبَرْ
الْتَزَمَ الْفَتْحَ فِيهَا كُلِّهَا ، وَيَجُوزُ مَعَهَا الْكَسْرُ وَالضَّمُّ فِي قَصِيدَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا مَثَّلْنَا ، وَقَالَ ابْنُ جِنِّي : أَصْلُهُ مِنَ التَّوْجِيهِ ، كَأَنَّ حَرْفَ الرَّوِيِّ مُوَجَّهٌ عِنْدَهُمْ ؛ أَيْ كَأَنَّ لَهُ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا مِنْ قَبْلِهِ ، وَالْآخَرُ مِنْ بَعْدِهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمُ اسْتَكْرَهُوا اخْتِلَافَ الْحَرَكَةِ مِنْ قَبْلِهِ مَا دَامَ مُقَيَّدًا نَحْوَ الْحَمِقْ وَالْعُقُقْ وَالْمُخْتَرَقْ ؟ كَمَا يَسْتَقْبِحُونَ اخْتِلَافَهَا فِيهِ مَا دَامَ مُطْلَقًا نَحْوَ قَوْلِهِ :
عَجْلَانَ ذَا زَادٍ وَغَيْرَ مُزَوَّدِ
مَعَ قَوْلِهِ فِيهَا :
وَبِذَاكَ خَبَّرَنَا الْغُرَابُ الْأَسْوَدُ
وَقَوْلُهُ :
عَنَمٌ يَكَادُ مِنَ اللَّطَافَةِ يُعْقَدُ
فَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الْحَرَكَةُ قَبْلَ الرَّوِيِّ الْمُقَيَّدِ تَوْجِيهًا إِعْلَامًا أَنَّ لِلرَّوِيِّ وَجْهَيْنِ فِي حَالَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ مُقَيَّدًا فَلَهُ وَجْهٌ يَتَقَدَّمُهُ ، وَإِذَا كَانَ مُطْلَقًا فَلَهُ وَجْهٌ يَتَأَخَّرُ عَنْهُ ، فَجَرَى مَجْرَى الثَّوْبِ الْمُوَجَّهِ وَنَحْوِهِ ، قَالَ : وَهَذَا أَمْثَلُ عِنْدِي مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّمَا سُمِّيَ تَوْجِيهًا لِأَنَّهُ يَجُوزُ فِيهِ وُجُوهٌ مِنَ اخْتِلَافِ الْحَرَكَاتِ ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا تَشَدَّدَ الْخَلِيلُ فِي اخْتِلَافِ الْحَرَكَاتِ قَبْلَهُ وَلَمَا فَحُشَ ذَلِكَ عِنْدَهُ . وَالْوَجِيهَةُ : خَرَزَةٌ ، وَقِيلَ : ضَرْبٌ مِنَ الْخَرَزِ .

وَبَنُو وَجِيهَةَ : بَطْنٌ .

موقع حَـدِيث