وجه
[ وجه ] وجه : الْوَجْهُ : مَعْرُوفٌ ، وَالْجَمْعُ الْوُجُوهُ . وَحَكَى الْفَرَّاءُ : حَيِّ الْوُجُوهَ وَحَيِّ الْأُجُوهَ . قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : وَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ كَثِيرًا فِي الْوَاوِ إِذَا انْضَمَّتْ .
وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ ذَكَرَ فِتَنًا كَوُجُوهِ الْبَقَرِ ؛ أَيْ يُشْبِهُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، لِأَنَّ وُجُوهَ الْبَقَرِ تَتَشَابَهُ كَثِيرًا ، أَرَادَ أَنَّهَا فِتَنٌ مُشْتَبِهَةٌ لَا يُدْرَى كَيْفَ يُؤْتَى لَهَا . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : وَعِنْدِي أَنَّ الْمُرَادَ تَأْتِي نَوَاطِحَ لِلنَّاسِ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا نَوَاطِحُ الدَّهْرِ لِنَوَائِبِهِ . وَوَجْهُ كُلِّ شَيْءٍ : مُسْتَقْبَلُهُ ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ، وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا لَمَّا وَعَظَتْ عَائِشَةَ حِينَ خَرَجَتْ إِلَى الْبَصْرَةِ قَالَتْ لَهَا : لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَارَضَكِ بِبَعْضِ الْفَلَوَاتِ نَاصَّةً قَلُوصًا مِنْ مَنْهَلٍ إِلَى مَنْهَلٍ قَدْ وَجَّهْتِ سِدَافَتَهُ وَتَرَكْتِ عُهَّيْدَاهُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ، قَوْلُهَا " وَجَّهْتِ سِدَافَتَهُ " أَيْ أَخَذَتْ وَجْهًا هَتَكْتِ سِتْرَكِ فِيهِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَزَلْتِ سِدَافَتَهُ وَهِيَ الْحِجَابُ ، مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي أُمِرْتِ أَنْ تَلْزَمِيهِ وَجَعَلْتِهَا أَمَامَكِ .
الْقُتَيْبِيُّ : وَيَكُونُ مَعْنَى " وَجَّهْتِهَا " أَيْ أَزَلْتِهَا مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي أُمِرْتِ بِلُزُومِهِ وَجَعَلْتِهَا أَمَامَكِ . وَالْوَجْهُ : الْمُحَيَّا ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ; أَيِ اتَّبِعِ الدِّينَ الْقَيِّمَ ، وَأَرَادَ فَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ بَعْدَهُ : مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ ، وَالْمُخَاطَبُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْمُرَادُ هُوَ وَالْأُمَّةُ ، وَالْجَمْعُ أَوْجُهٌ وَوُجُوهٌ . قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : وَقَدْ تَكُونُ الْأَوْجُهُ لِلْكَثِيرِ ، وَزَعَمَ أَنَّ فِي مُصْحَفِ أُبَيٍّ أَوْجُهِكُمْ مَكَانَ وُجُوهِكُمْ ، أُرَاهُ يُرِيدُ قَوْلَهُ تَعَالَى : فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ .
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ; قَالَ الزَّجَّاجُ : أَرَادَ إِلَّا إِيَّاهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَتْ وُجُوهُ بُيُوتِ أَصْحَابِهِ شَارِعَةً فِي الْمَسْجِدِ ، وَجْهُ الْبَيْتِ : الْخدُّ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ بَابُهُ ؛ أَيْ كَانَتْ أَبْوَابُ بُيُوتِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِخدِّ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ الْبَابُ وَجْهُ الْكَعْبَةِ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهَ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ ; أَرَادَ وُجُوهَ الْقُلُوبِ ، كَحَدِيثِهِ الْآخَرِ : لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ ؛ أَيْ هَوَاهَا وَإِرَادَتُهَا .
وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ : لَا تَفْقَهُ حَتَّى تَرَى الْقُرْآنِ وُجُوهًا ؛ أَيْ تَرَى لَهُ مَعَانِيَ يَحْتَمِلُهَا فَتَهَابَ الْإِقْدَامَ عَلَيْهِ . وَوُجُوهُ الْبَلَدِ : أَشْرَافُهُ . وَيُقَالُ : هَذَا وَجْهُ الرَّأْيِ أَيْ هُوَ الرَّأْيُ نَفْسُهُ .
وَالْوَجْهُ وَالْجِهَةُ بِمَعْنًى ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ ، وَالِاسْمُ الْوِجْهَةُ وَالْوُجْهَةُ - بِكَسْرِ الْوَاوِ وَضَمِّهَا ، وَالْوَاوُ تَثْبُتُ فِي الْأَسْمَاءِ كَمَا قَالُوا وِلْدَةٌ ، وَإِنَّمَا لَا تَجْتَمِعُ مَعَ الْهَاءِ فِي الْمَصَادِرِ . وَاتَّجَهَ لَهُ رَأْيٌ أَيْ سَنَحَ ، وَهُوَ افْتَعَلَ ، صَارَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا وَأُبْدِلَتْ مِنْهَا التَّاءُ وَأُدْغِمَتْ ثُمَّ بُنِيَ عَلَيْهِ قَوْلُكَ قَعَدْتُ تُجَاهَكَ وَتِجَاهَكَ أَيْ تِلْقَاءَكَ . وَوَجْهُ الْفَرَسِ : مَا أَقْبَلَ عَلَيْكَ مِنَ الرَّأْسِ مِنْ دُونِ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ .
وَإِنَّهُ لَعَبْدُ الْوَجْهِ ، وَحُرُّ الْوَجْهِ ، وَإِنَّهُ لَسَهْلُ الْوَجْهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ ظَاهِرَ الْوَجْنَةِ . وَوَجْهُ النَّهَارِ : أَوَّلُهُ ، وَجِئْتُكَ بِوَجْهِ نَهَارٍ أَيْ بِأَوَّلِ نَهَارٍ . وكَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الدَّهْرِ أَيْ أَوَّلِهِ ، وَبِهِ يُفَسِّرُهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ .
وَيُقَالُ : أَتَيْتُهُ بِوَجْهِ نَهَارٍ ، وَشَبَابِ نَهَارٍ ، وَصَدْرِ نَهَارٍ - أَيْ فِي أَوَّلِهِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ :
وَوُجُوهُ الْقَوْمِ : سَادَتُهُمْ ، وَاحِدُهُمْ وَجْهٌ ، وَكَذَلِكَ وُجَهَاؤُهُمْ وَاحِدُهُمْ وَجِيهٌ . وَصَرَفَ الشَّيْءَ عَنْ وَجْهِهِ أَيْ سَنَنِهِ ، وَجِهَةُ الْأَمْرِ وَجَهَتُهُ وَوِجْهَتُهُ وَوُجْهَتُهُ : وَجْهُهُ . الْجَوْهَرِيُّ : الِاسْمُ الْوِجْهَةُ وَالْوُجْهَةُ - بِكَسْرِ الْوَاوِ وَضَمِّهَا ، وَالْوَاوُ تَثْبُتُ فِي الْأَسْمَاءِ كَمَا قَالُوا وِلْدَةٌ ، وَإِنَّمَا لَا تَجْتَمِعُ مَعَ الْهَاءِ فِي الْمَصَادِرِ .
وَمَا لَهُ جِهَةٌ فِي هَذَا الْأَمْرِ وَلَا وِجْهَةٌ ؛ أَيْ لَا يُبْصِرُ وَجْهَ أَمْرِهِ كَيْفَ يَأْتِي لَهُ . وَالْجِهَةُ وَالْوِجْهَةُ جَمِيعًا : الْمَوْضِعُ الَّذِي تَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ وَتَقْصِدُهُ . وَضَلَّ وِجْهَةَ أَمْرِهِ أَيْ قَصْدَهُ ، قَالَ :
وَخَلِّ عَنْ جِهَتِهِ : يُرِيدُ جِهَةَ الطَّرِيقِ . وَقَلْتُ كَذَا عَلَى جِهَةِ كَذَا ، وَفَعَلْتُ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ الْعَدْلِ وَجِهَةِ الْجَوْرِ ، وَالْجِهَةُ : النَّحْوُ ، تَقُولُ كَذَا عَلَى جِهَةِ كَذَا ، وَتَقُولُ : رَجُلٌ أَحْمَرُ مِنْ جِهَتِهِ الْحُمْرَةُ ، وَأَسْوَدُ مِنْ جِهَتِهِ السَّوَادُ . وَالْوِجْهَةُ وَالْوُجْهَةُ : الْقِبْلَةُ وَشِبْهُهَا فِي كُلِّ وُجْهَةٍ أَيْ فِي كُلِّ وَجْهٍ اسْتَقْبَلْتَهُ وَأَخَذْتَ فِيهِ .
وَتَجَهْتُ إِلَيْكَ أَتْجَهُ أَيْ تَوَجَّهْتُ ; لِأَنَّ أَصْلَ التَّاءِ فِيهِمَا وَاوٌ . وَتَوَجَّهَ إِلَيْهِ : ذَهَبَ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ أَبُو زَيْدٍ تَجِهَ الرَّجُلُ يَتْجَهُ تَجَهًا .
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : تَجَهَ - بِالْفَتْحِ ، وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ لِمِرْدَاسِ بْنِ حُصَيْنٍ :
وَوَجَّهَ إِلَيْهِ كَذَا : أَرْسَلَهُ ، وَوَجَّهْتُهُ فِي حَاجَةٍ وَوَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَتَوَجَّهْتُ نَحْوَكَ وَإِلَيْكَ . وَيُقَالُ فِي التَّحْضِيضِ : وَجِّهِ الْحَجَرَ وِجْهَةٌ مَا لَهُ ، وَجِهَةٌ ما له ، وَوَجْهٌ مَا لَهُ ، وَإِنَّمَا رُفِعَ لِأَنَّ كُلَّ حَجَرٍ يُرْمَى بِهِ فَلَهُ وَجْهٌ - كُلُّ ذَلِكَ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، قَالَ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَجِّهِ الْحَجَرَ وِجْهَةً وَجِهَةً مَا لَهُ ، وَوَجْهًا مَا لَهُ - فَنُصِبَ بِوُقُوعِ الْفِعْلِ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مَا فَضْلًا ، يُرِيدُ وَجِّهِ الْأَمْرَ وَجْهَهُ ; يُضْرَبُ مَثَلًا لِلْأَمْرِ إِذَا لَمْ يَسْتَقِمْ مِنْ جِهَةِ أَنْ يُوَجِّهَ لَهُ تَدْبِيرًا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى ، ج١٥ / ص١٦٢وَأَصْلُ هَذَا فِي الْحَجَرِ يُوضَعُ فِي الْبِنَاءِ فَلَا يَسْتَقِيمُ ، فَيُقْلَبُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ فَيَسْتَقِيمُ . أَبُو عُبَيْدٍ فِي بَابِ الْأَمْرِ بِحُسْنِ التَّدْبِيرِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْخُرْقِ : وَجِّهْ وَجْهَ الْحَجَرِ وِجْهَةً مَا لَهُ ، وَيُقَالُ : وِجْهَةٌ مَا لَهُ - بِالرَّفْعِ ؛ أَيْ دَبِّرِ الْأَمْرَ عَلَى وَجْهِهِ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُوَجَّهَ عَلَيْهِ .
وَفِي حُسْنِ التَّدْبِيرِ يُقَالُ : ضَرَبَ وَجْهَ الْأَمْرِ وَعَيْنَهُ . أَبُو عُبَيْدَةَ : يُقَالُ وَجِّهِ الْحَجَرَ جِهَةٌ مَا لَهُ ، يُقَالُ فِي مَوْضِعِ الْحَضِّ عَلَى الطَّلَبِ ; لِأَنَّ كُلَّ حَجَرٍ يُرْمَى بِهِ فَلَهُ وَجْهٌ ، فَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى رَفَعَهُ ، وَمَنْ نَصَبَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَجِّهِ الْحَجَرَ جِهَتَهُ ، وَمَا فَضْلٌ ، وَمَوْضِعُ الْمَثَلِ ضَعْ كُلَّ شَيْءٍ مَوْضِعَهُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَجِّهِ الْحَجَرَ جِهَةً مَا لَهُ وَجِهَةٌ مَا لَهُ وَوِجْهَةً مَا لَهُ وَوِجْهَةٌ مَا لَهُ وَوَجْهًا مَا لَهُ وَوَجْهٌ مَا لَهُ .
وَالْمُوَاجَهَةُ : الْمُقَابَلَةُ . وَالْمُوَاجَهَةُ : اسْتِقْبَالُكَ الرَّجُلَ بِكَلَامٍ أَوْ وَجْهٍ - قَالَهُ اللَّيْثُ . وَهُوَ وُجَاهَكَ وَوِجَاهَكَ وَتُجَاهَكَ وَتِجَاهَكَ ؛ أَيْ حِذَاءَكَ مِنْ تِلْقَاءِ وَجْهِكَ ، وَاسْتَعْمَلَ سِيبَوَيْهِ التُّجَاهَ اسْمًا وَظَرْفًا .
وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : دَارِي وِجَاهَ دَارِكَ وَوَجَاهَ دَارِكَ وَوُجَاهَ دَارِكَ ، وَتُبَدُلُ التَّاءُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : وَكَانَ لِعَلِيٍّ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - وَجْهٌ مِنَ النَّاسِ حَيَاةَ فَاطِمَةَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا ؛ أَيْ جَاهٌ وَعِزٌّ فَقَدَهُمَا بَعْدَهَا . وَالْوُجَاهُ وَالتُّجَاهُ : الْوَجْهُ الَّذِي تَقْصِدُهُ .
وَلَقِيَهُ وِجَاهًا وَمُوَاجَهَةً : قَابَلَ وَجْهَهُ بِوَجْهِهِ . وَتَوَاجَهَ الْمَنْزِلَانِ وَالرَّجُلَانِ : تَقَابَلَا . وَالْوُجَاهُ وَالتُّجَاهُ : لُغَتَانِ ، وَهُمَا مَا اسْتَقْبَلَ شَيْءٌ شَيْئًا ، تَقُولُ : دَارُ فُلَانٍ تُجَاهَ دَارِ فُلَانٍ .
وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْخَوْفِ : وَطَائِفَةٌ وُجَاهَ الْعَدُوِّ ؛ أَيْ مُقَابَلَتَهُمْ وَحِذَاءَهُمْ ، وَتُكْسَرُ الْوَاوُ وَتُضَمُّ ، وَفِي رِوَايَةٍ : تُجَاهَ الْعَدُوِّ ، وَالتَّاءُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ مِثْلُهَا فِي تُقَاةٍ وَتُخَمَةٍ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . وَرَجُلٌ ذُو وَجْهَيْنِ إِذَا لَقِيَ بِخِلَافِ مَا فِي قَلْبِهِ ، وَتَقُولُ : تَوَجَّهُوا إِلَيْكَ وَوَجَّهُوا - كُلٌّ يُقَالُ ، غَيْرَ أَنَّ قَوْلَكَ وَجَّهُوا إِلَيْكَ عَلَى مَعْنَى وَلَّوْا وُجُوهَهُمْ ، وَالتَّوَجُّهُ الْفِعْلُ اللَّازِمُ . أَبُو عُبَيْدٍ : مِنْ أَمْثَالِهِمْ أَيْنَمَا أُوَجِّهْ أَلْقَ سَعْدًا ; مَعْنَاهُ أَيْنَ أَتَوَجَّهُ .
وَقَدَّمَ وَتَقَدَّمَ وَبَيَّنَ وَتَبَيَّنَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَالْوَجْهُ : الْجَاهُ . وَرَجُلٌ مُوَجَّهٌ وَوَجِيهٌ : ذُو جَاهٍ ، وَقَدْ وَجُهَ وَجَاهَةً .
وَأَوْجَهَهُ : جَعَلَ لَهُ وَجْهًا عِنْدَ النَّاسِ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِامْرِئِ الْقَيْسِ :
وَأَوْجَهْتُهُ : صَادَفْتُهُ وَجِيهًا - وَكُلُّهُ مِنَ الْوَجْهِ ، قَالَ الْمُسَاوِرُ بْنُ هِنْدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ زُهَيْرٍ :
وَوَجَّهَهَا الْمَطَرُ : قَشَرَ وَجْهَهَا وَأَثَّرَ فِيهِ كَحَرَصَهَا - عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَفِي الْمَثَلِ : أَحْمَقُ مَا يَتَوَجَّهُ ؛ أَيْ لَا يُحْسِنُ أَنْ يَأْتِيَ الْغَائِطَ . ابْنُ سِيدَهْ : فُلَانٌ مَا يَتَوَجَّهُ ; يَعْنِي أَنَّهُ إِذَا أَتَى الْغَائِطَ جَلَسَ مُسْتَدِبِرَ الرِّيحِ فَتَأْتِيهِ الرِّيحُ بِرِيحِ خُرْئِهِ .
وَالتَّوَجُّهُ : الْإِقْبَالُ وَالِانْهِزَامُ . وَتَوَجَّهَ الرَّجُلُ : وَلَّى وَكَبِرَ ، قَالَ أَوْسُ بْنُ حُجْرٍ :
وَعِنْدِي امْرَأَةٌ قَدْ أَوْجَهَتْ أَيْ قَعَدَتْ عَنِ الْوِلَادَةِ . وَيُقَالُ : وَجَّهَتِ الرِّيحُ الْحَصَى تَوْجِيهًا إِذَا سَاقَتْهُ ، وَأَنْشَدَ :
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : وَجَهْتُ فُلَانًا إِذَا ضَرَبْتَ فِي وَجْهِهِ ، فَهُوَ مَوْجُوهٌ . وَيُقَالُ : أَتَى فُلَانٌ فُلَانًا فَأَوْجَهَهُ وَأَوْجَأَهُ إِذَا رَدَّهُ . وَجُهْتُ فُلَانًا بِمَا كَرِهَ فَأَنَا أَجُوهُهُ إِذَا اسْتَقْبَلْتَهُ بِهِ - قَالَهُ الْفَرَّاءُ ، وَكَأَنَّ أَصْلَهُ مِنَ الْوَجْهِ فَقُلِبَ ، وَكَذَلِكَ الْجَاهُ وَأَصْلُهُ الْوَجْهُ .
قَالَ الْفَرَّاءُ : وَسَمِعْتُ امْرَأَةً تَقُولُ أَخَافُ أَنْ تَجُوهَنِي بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا ؛ أَيْ تَسْتَقْبِلَنِي . قَالَ شَمِرٌ : أُرَاهِ مَأْخُوذًا مِنَ الْوَجْهِ ، الْأَزْهَرِيُّ : كَأَنَّهُ مَقْلُوبٌ . وَيُقَالُ : خَرَجَ الْقَوْمُ فَوَجَّهُوا لِلنَّاسِ الطَّرِيقَ تَوْجِيهًا إِذَا وَطِئُوهُ وَسَلَكُوهُ حَتَّى اسْتَبَانَ أَثَرُ الطَّرِيقِ لِمَنْ يَسْلُكُهُ .
وَأَجْهَتِ السَّمَاءُ فَهِيَ مُجْهِيَةٌ إِذَا أَصْبَحَتْ ، وَأَجْهَتْ لَكَ السَّبِيلُ أَيِ اسْتَبَانَتْ . وَبَيْتٌ أَجْهَى : لَا سِتْرَ عَلَيْهِ . وَبُيُوتٌ جُهْوٌ - بِالْوَاوِ ، وَعَنْزٌ جَهْوَاءُ : لَا يَسْتُرُ ذَنَبُهَا حَيَاءَهَا .
وَهُمْ وِجَاهُ أَلِفٍ أَيْ زُهَاءُ أَلِفٍ - عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَوَجَّهَ النَّخْلَةَ : غَرَسَهَا فَأَمَالَهَا قَبْلَ الشَّمَالِ فَأَقَامَتْهَا الشَّمَالُ . وَالْوَجِيهُ مِنَ الْخَيْلِ : الَّذِي تَخْرُجُ يَدَاهُ مَعًا عِنْدَ النِّتَاجِ ، وَاسْمُ ذَلِكَ الْفِعْلِ التَّوْجِيهُ .
وَيُقَالُ لِلْوَلَدِ إِذَا خَرَجَتْ يَدَاهُ مِنَ الرَّحِمِ أَوَّلًا : وَجِيهٌ ، وَإِذَا خَرَجَتْ رِجْلَاهُ أَوَّلًا : يَتْنٌ . وَالْوَجِيهُ : فَرَسٌ مِنْ خَيْلِ الْعَرَبِ نَجِيبٌ سُمِّيَ بِذَلِكَ . وَالتَّوْجِيهُ فِي الْقَوَائِمِ كَالصَّدَفِ ، إِلَّا أَنَّهُ دُونَهُ ، وَقِيلَ : التَّوْجِيهُ مِنَ الْفَرَسِ تَدَانِي الْعُجَايَتَيْنِ وَتَدَانِي الْحَافِرَيْنِ وَالْتِوَاءٌ مِنَ الرُّسْغَيْنِ .
وَفِي قَوَافِي الشِّعْرِ التَّأْسِيسُ وَالتَّوْجِيهُ وَالْقَافِيَّةُ ، وَذَلِكَ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ :
ابْنُ سِيدَهْ : وَالتَّوْجِيهُ فِي قَوَافِي الشِّعْرِ الْحَرْفُ الَّذِي قَبْلَ الرَّوِيِّ فِي الْقَافِيَةِ الْمُقَيَّدَةِ ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ تَضُمَّهُ وَتَفْتَحَهُ ، فَإِنْ كَسَرْتَهُ فَذَلِكَ السِّنَادُ ; هَذَا قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَتَحْرِيرُهُ أَنْ تَقُولَ : إِنَّ التَّوْجِيهَ اخْتِلَافُ حَرَكَةِ الْحَرْفِ الَّذِي قَبْلَ الرَّوِيِّ الْمُقَيَّدِ كَقَوْلِهِ :
وَبَنُو وَجِيهَةَ : بَطْنٌ .