وحد
[ وحد ] وحد : الْوَاحِدُ : أَوَّلُ عَدَدِ الْحِسَابِ ، وَقَدْ ثُنِّيَ ، أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
التَّهْذِيبُ : وَالْوُحْدَانُ جَمْعُ الْوَاحِدِ ، وَيُقَالُ الْأُحْدَانُ فِي مَوْضِعِ الْوُحْدَانِ . وَفِي حَدِيثِ الْعِيدِ : فَصَلَّيْنَا وُحْدَانًا ؛ أَيْ مُنْفَرِدِينَ ، جَمْعُ وَاحِدٍ كَرَاكِبٍ وَرُكْبَانَ . وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ : أَوْ لَتُصَلُّنَّ وُحْدَانًا .
وَتَقُولُ : هُوَ أَحَدُهُمْ ، وَهِيَ ج١٥ / ص١٦٥إِحْدَاهُنَّ ، فَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةٌ مَعَ رِجَالٍ لَمْ يَسْتَقِمْ أَنْ تَقُولَ هِيَ إِحْدَاهُمْ وَلَا أَحَدُهُمْ وَلَا إِحْدَاهُنَّ إِلَّا أَنْ تَقُولَ هِيَ كَأَحَدِهِمْ أَوْ هِيَ وَاحِدَةٌ مِنْهُمْ . وَتَقُولُ : الْجُلُوسُ وَالْقُعُودُ وَاحِدٌ ، وَأَصْحَابِي وَأَصْحَابُكَ وَاحِدٌ . قَالَ : وَالْمُوَحِّدُ كَالْمُثَنِّي وَالْمُثَلِّثِ .
قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : تَقُولُ هَذَا الْحَادِيَ عَشَرَ ، وَهَذَا الثَّانِيَ عَشَرَ ، وَهَذَا الثَّالِثَ عَشَرَ - مَفْتُوحٌ كُلُّهُ إِلَى الْعِشْرِينَ ، وَفِي الْمُؤَنَّثِ : هَذِهِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ ، وَالثَّانِيَةَ عَشْرَةَ - إِلَى الْعِشْرِينَ ، تَدْخُلُ الْهَاءُ فِيهَا جَمِيعًا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَمَا ذَكَرْتُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْأَلْفَاظِ النَّادِرَةِ فِي الْأَحَدِ وَالْوَاحِدِ وَالْإِحْدَى وَالْحَادِي فَإِنَّهُ يَجْرِي عَلَى مَا جَاءَ عَنِ الْعَرَبِ وَلَا يُعَدَّى مَا حُكِيَ عَنْهُمْ لِقِيَاسٍ مُتَوَهَّمٍ اطِّرَادُهُ ، فَإِنَّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ النَّوَادِرَ الَّتِي لَا تَنْقَاسُ ، وَإِنَّمَا يَحْفَظُهَا أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ الْمُعْتَنُونَ بِهَا وَلَا يَقِيسُونَ عَلَيْهَا . قَالَ : وَمَا ذَكَرْتُهُ فَإِنَّهُ كُلُّهُ مَسْمُوعٌ صَحِيحٌ .
وَرَجُلٌ وَاحِدٌ : مُتَقَدِّمٌ فِي بَأْسٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، كَأَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ فَهُوَ وَحْدَهُ لِذَلِكَ ، قَالَ أَبُو خِرَاشٍ :
وَالْحَفِيفُ : الصَّوْتُ . وَالرَّيِّثَاتُ : الْبِطَاءُ . وَقَوْلُهُ " سَرِيعَاتُ مَوْتٍ رَيِّثَاتُ إِفَاقَةٍ " ، يَقُولُ : يُمِتْنَ مَنْ رُمِيَ بِهِنَّ لَا يُفِيقُ مِنْهُنَّ سَرِيعًا ، وَحَمْلُهُنَّ خَفِيفٌ عَلَى مَنْ يَحْمِلُهُنَّ .
وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : عَدَدْتُ الدَّرَاهِمَ أَفْرَادًا وَوِحَادًا . قَالَ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَعْدَدْتُ الدَّرَاهِمَ أَفْرَادًا وَوِحَادًا ، ثُمَّ قَالَ : لَا أَدْرِي أَعْدَدْتُ أَمِنَ الْعَدَدِ أَمْ مِنَ الْعُدَّةِ . وَالْوَحَدُ وَالْأَحَدُ : كَالْوَاحِدِ ، هَمْزَتُهُ أَيْضًا بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ ، وَالْأَحَدُ أَصْلُهُ الْوَاوُ .
وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْآحَادِ : أَهِيَ جَمْعُ الْأَحَدِ ؟ فَقَالَ : مَعَاذَ اللَّهِ ! لَيْسَ لِلْأَحَدِ جَمْعٌ ، وَلَكِنْ إِنْ جُعِلَتْ جَمْعَ الْوَاحِدِ فَهُوَ مُحْتَمَلٌ مِثْلَ شَاهِدٍ وَأَشْهَادٌ . قَالَ : وَلَيْسَ لِلْوَاحِدِ تَثْنِيَةٌ وَلَا لِلِاثْنَيْنِ وَاحِدٌ مِنْ جِنْسِهِ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ النَّحْوِيُّ : الْأَحَدُ أَصْلُهُ الْوَحَدُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْأَحَدِ أَنَّ الْأَحَدَ شَيْءٌ بُنِيَ لِنَفْيِ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنَ الْعَدَدِ ، وَالْوَاحِدُ اسْمٌ لِمُفْتَتَحِ الْعَدَدِ ، وَأَحَدٌ يَصْلُحُ فِي الْكَلَامِ فِي مَوْضِعِ الْجُحُودِ وَوَاحِدٌ فِي مَوْضِعِ الْإِثْبَاتِ .
يُقَالُ : مَا أَتَانِي مِنْهُمْ أَحَدٌ ، فَمَعْنَاهُ لَا وَاحِدٌ أَتَانِي وَلَا اثْنَانِ ، وَإِذَا قُلْتَ جَاءَنِي مِنْهُمْ وَاحِدٌ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِنِي مِنْهُمُ اثْنَانِ ، فَهَذَا حَدُّ الْأَحَدِ مَا لَمْ يُضَفْ ، فَإِذَا أُضِيفَ قَرُبَ مِنْ مَعْنَى الْوَاحِدِ ، وَذَلِكَ أَنَّكَ تَقُولُ : قَالَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ كَذَا وَكَذَا وَأَنْتَ تُرِيدُ وَاحِدًا مِنَ الثَّلَاثَةِ ، وَالْوَاحِدُ بُنِيَ عَلَى انْقِطَاعِ النَّظِيرِ وَعَوَزِ الْمِثْلِ ، وَالْوَحِيدُ بُنِيَ عَلَى الْوَحْدَةِ وَالِانْفِرَادِ عَنِ الْأَصْحَابِ مِنْ طَرِيقِ بَيْنُونَتِهِ عَنْهُمْ . وَقَوْلُهُمْ : لَسْتُ فِي هَذَا الْأَمْرِ بِأَوْحَدَ أَيْ لَسْتُ بِعَادِمٍ فِيهِ مِثْلًا أَوْ عِدْلًا ، الْأَصْمَعِيُّ : تَقُولُ الْعَرَبُ مَا جَاءَنِي مِنْ أَحَدٍ وَلَا تَقُولُ قَدْ جَاءَنِي مِنْ أَحَدٍ ، وَلَا يُقَالُ إِذَا قِيلَ لَكَ مَا يَقُولُ ذَلِكَ أَحَدٌ : بَلَى ، يَقُولُ ذَلِكَ أَحَدٌ . قَالَ : وَيُقَالُ مَا فِي الدَّارِ عَرِيبٌ ، وَلَا يُقَالُ بَلَى فِيهَا عَرِيبٌ .
الْفَرَّاءُ قَالَ : أَحَدٌ يَكُونُ لِلْجَمْعِ وَالْوَاحِدِ فِي النَّفْيِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ؛ جُعِلَ أَحَدٌ فِي مَوْضِعِ جَمْعٍ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ; فَهَذَا جَمْعٌ لِأَنَّ " بَيْنَ " لَا تَقَعُ إِلَّا عَلَى اثْنَيْنِ فَمَا زَادَ . قَالَ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ أَنْتُمْ حَيٌّ وَاحِدٌ وَحَيٌّ وَاحِدُونَ ، قَالَ : وَمَعْنَى وَاحِدِينَ وَاحِدٌ . الْجَوْهَرِيُّ : الْعَرَبُ تَقُولُ أَنْتُمْ حَيٌّ وَاحِدٌ وَحَيٌّ وَاحِدُونَ كَمَا يُقَالُ شِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ، وَأَنْشَدَ لِلْكُمَيْتِ :
ابْنُ سِيدَهْ : وَرَجُلٌ أَحَدٌ وَوَحَدٌ وَوَحِدٌ وَوَحْدٌ وَوَحِيدٌ وَمُتَوَحِّدٌ - أَيْ مُنْفَرِدٌ ، وَالْأُنْثَى وَحِدَةٌ ؛ حَكَاهُ أَبُو عَلِيٍّ فِي التَّذْكِرَةِ ، وَأَنْشَدَ :
وَوَاحِدٌ وَوَحَدٌ وَأَحَدٌ بِمَعْنًى ، وَقَالَ :
وَأَوْحَدَ اللَّهُ جَانِبَهُ أَيْ بُقِّيَ وَحْدَهُ ، وَأَوْحَدَهُ لِلْأَعْدَاءِ : تَرَكَهُ . وَحَكَى سِيبَوَيْهِ : الْوَحْدَةُ فِي مَعْنَى التَّوَحُّدِ . وَتَوَحَّدَ بِرَأْيِهِ : تَفَرَّدَ بِهِ ، وَدَخَلَ الْقَوْمُ مَوْحَدَ مَوْحَدَ وَأُحَادَ أُحَادَ أَيْ فُرَادَى وَاحِدًا وَاحِدًا - مَعْدُولٌ عَنْ ذَلِكَ .
قَالَ سِيبَوَيْهِ : فَتَحُوا مَوْحَدَ إِذْ كَانَ اسْمًا مَوْضُوعًا لَيْسَ بِمَصْدَرٍ وَلَا مَكَانٍ . وَيُقَالُ : جَاؤوا مَثْنَى مَثْنَى وَمَوْحَدَ مَوْحَدَ ، وَكَذَلِكَ جَاؤوا ثُلَاثَ وَثُنَاءَ وَأُحَادَ . الْجَوْهَرِيُّ : وَقَوْلُهُمْ أُحَادَ وَوُحَادَ وَمَوْحَدَ غَيْرُ مَصْرُوفَاتٍ لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ فِي ثُلَاثَ .
ابْنُ سِيدَهْ : مَرَرْتُ بِهِ وَحْدَهُ ، مَصْدَرٌ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ وَلَا يُغَيَّرُ عَنْ ج١٥ / ص١٦٦الْمَصْدَرِ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِكَ إِفْرَادًا وَإِنْ لَمْ يُتَكَلَّمْ بِهِ ، وَأَصْلُهُ أَوْحَدْتُهُ بِمُرُورِي إِيحَادًا ثُمَّ حُذِفَتْ زِيَادَاتُهُ فَجَاءَ عَلَى الْفِعْلِ ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُمْ : عَمْرَكَ اللَّهَ إِلَّا فَعَلْتَ ؛ أَيْ عَمَّرْتُكَ اللَّهَ تَعْمِيرًا . وَقَالُوا : هُوَ نَسِيجُ وَحْدِهِ ، وَعُيَبرُ وَحْدِهِ ، وَجُحَيْشُ وَحْدِهِ - فَأَضَافُوا إِلَيْهِ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ، وَهُوَ شَاذٌّ ، وَأَمَّا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فَجَعَلَ " وَحْدَهُ " اسْمًا وَمَكَّنَهُ فَقَالَ جَلَسَ وَحْدَهُ وَعَلَا وَحْدَهُ وَجَلَسَا عَلَى وَحْدَيْهِمَا وَعَلَى وَحْدِهِمَا وَجَلَسُوا عَلَى وَحْدِهِمْ ، وَقَالَ اللَّيْثُ : الْوَحْدُ فِي كُلِّ شَيْءٍ مَنْصُوبٌ جَرَى مَجْرَى الْمَصْدَرِ خَارِجًا مِنَ الْوَصْفِ لَيْسَ بِنَعْتٍ فَيَتْبَعَ الِاسْمَ وَلَا بِخَبَرِ فَيَقْصِدَ إِلَيْهِ ، فَكَانَ النَّصْبُ أَوْلَى بِهِ إِلَّا أَنَّ الْعَرَبَ أَضَافَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ : هُوَ نَسِيجُ وَحْدِهِ ، وَهُمَا نَسِيجَا وَحْدِهِمَا ، وَهُمْ نُسَجَاءُ وَحْدِهِمْ ، وَهِيَ نَسِيجَةُ وَحْدِهَا ، وَهُنَّ نَسَائِجُ وَحْدِهِنَّ ; وَهُوَ الرَّجُلُ الْمُصِيبُ الرَّأْيِ . قَالَ : وَكَذَلِكَ قَرِيعُ وَحْدِهِ ، وَكَذَلِكَ صَرْفُهُ ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُقَارِعُهُ فِي الْفَضْلِ أَحَدٌ .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ : " وَحْدَهُ " مَنْصُوبٌ فِي جَمِيعِ كَلَامِ الْعَرَبِ إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ ، تَقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَمَرَرْتُ بِزَيْدٍ وَحْدَهُ ، وَبِالْقَوْمِ وَحْدِي . قَالَ : وَفِي نَصْبِ " وَحْدَهُ " ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ؛ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ ، وَقَالَ يُونُسُ : وَحْدَهُ هُوَ بِمَنْزِلَةِ عِنْدَهُ ، وقَالَ هِشَامٌ : وَحْدَهُ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ ، وَحَكَى وَحَدَ يَحِدُ صَدَرَ وَحْدَهُ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ . وَقَالَ هِشَامٌ وَالْفَرَّاءُ : نَسِيجُ وَحْدِهِ وَعُيَيْرُ وَحْدِهِ وَوَاحِدُ أُمِّهِ - نَكِرَاتٌ ، الدَّلِيلُ عَلَى هَذَا أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ : رُبَّ نَسِيجِ وَحْدِهِ قَدْ رَأَيْتُ ، وَرُبَّ وَاحِدِ أُمِّهِ قَدْ أَسَرْتُ ، وَقَالَ حَاتِمٌ :
قَالَ : وَقَالَ الْبَصْرِيُّونَ إِنَّمَا نَصَبُوا وَحْدَهُ عَلَى مَذْهَبِ الْمَصْدَرِ ؛ أَيْ تَوَحَّدَ وَحْدَهُ . قَالَ : وَقَالَ أَصْحَابُنَا إِنَّمَا النَّصْبُ عَلَى مَذْهَبِ الصِّفَةِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَقَدْ يَدْخُلُ الْأَمْرَانِ فِيهِ جَمِيعًا .
وَقَالَ شَمِرٌ : أَمَّا نَسِيجُ وَحْدِهِ فَمَدْحٌ ، وَأَمَّا جُحَيْشُ وَحْدِهِ وَعُيَيْرُ وَحْدِهِ فَمَوْضُوعَانِ مَوْضِعَ الذَّمِّ ، وَهُمَا اللَّذَانِ لَا يُشَاوِرَانِ أَحَدًا وَلَا يُخَالِطَانِ ، وَفِيهِمَا مَعَ ذَلِكَ مَهَانَةٌ وَضَعْفٌ . وَقَالَ غَيْرُهُ : مَعْنَى قَوْلِهِ " نَسِيجُ وَحْدِهِ " أَنَّهُ لَا ثَانِيَ لَهُ ، وَأَصْلُهُ الثَّوْبُ الَّذِي لَا يُسْدَى عَلَى سَدَاهُ لِرِقَّةِ غَيْرِهِ مِنَ الثِّيَابِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ نَسِيجُ وَحْدِهِ وَعُيَيْرُ وَحْدِهِ وَرَجُلُ وَحْدِهِ .
ابْنُ السِّكِّيتِ : تَقُولُ هَذَا رَجُلٌ لَا وَاحِدَ لَهُ كَمَا تَقُولُ هُوَ نَسِيجُ وَحْدِهِ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى نَسِيجِ وَحْدِهِ ؟ الْجَوْهَرِيُّ : الْوَحْدَةُ الِانْفِرَادُ . يُقَالُ : رَأَيْتُهُ وَحْدَهُ وَجَلَسَ وَحْدَهُ ؛ أَيْ مُنْفَرِدًا ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عِنْدَ أَهْلِ الْكُوفَةِ عَلَى الظَّرْفِ ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَلَى الْمَصْدَرِ فِي كُلِّ حَالٍ ، كَأَنَّكَ قُلْتَ أَوْحَدْتُهُ بِرُؤْيَتِي إِيحَادًا أَيْ لَمْ أَرَ غَيْرَهُ ثُمَّ وَضَعْتَ وَحْدَهُ هَذَا الْمَوْضِعَ .
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : وَيَحْتَمِلُ وَجْهًا آخَرَ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ بِنَفْسِهِ مُنْفَرِدًا كَأَنَّكَ قُلْتَ رَأَيْتُ رَجُلًا مُنْفَرِدًا انْفِرَادًا ثُمَّ وَضَعْتَ وَحْدَهُ مَوْضِعَهُ . قَالَ : وَلَا يُضَافُ إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ : هُوَ نَسِيجُ وَحْدِهِ - وَهُوَ مَدْحٌ ، وَعُيَيْرُ وَحْدِهِ ، وَجُحَيْشُ وَحْدِهِ - وَهُمَا ذَمٌّ ، كَأَنَّكَ قُلْتَ نَسِيجُ إِفْرَادٍ ، فَلَمَّا وَضَعْتَ وَحْدَهُ مَوْضِعَ مَصْدَرٍ مَجْرُورٍ جَرَرْتَهُ ، وَرُبَّمَا قَالُوا : رُجَيْلٌ وَحْدَهُ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ رَأَيْتُهُ وَحْدَهُ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ عِنْدَ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَعِنْدَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَلَى الْمَصْدَرِ .
قَالَ : أَمَّا أَهْلُ الْبَصْرَةِ فَيَنْصِبُونَهُ عَلَى الْحَالِ ، وَهُوَ عِنْدَهُمُ اسْمٌ وَاقِعٌ مَوْقِعَ الْمَصْدَرِ الْمُنْتَصِبِ عَلَى الْحَالِ مِثْلَ جَاءَ زَيْدٌ رَكْضًا أَيْ رَاكِضًا . قَالَ : وَمِنَ الْبَصْرِيِّينَ مَنْ يَنْصِبُهُ عَلَى الظَّرْفِ . قَالَ : وَهُوَ مَذْهَبُ يُونُسَ .
قَالَ : وَلَيْسَ ذَلِكَ مُخْتَصًّا بِالْكُوفِيِّينَ كَمَا زَعَمَ الْجَوْهَرِيُّ . قَالَ : وَهَذَا الْفَصْلُ لَهُ بَابٌ فِي كُتُبِ النَّحْوِيِّينَ مُسْتَوْفًى فِيهِ بَيَانُ ذَلِكَ . التَّهْذِيبُ : وَالْوَحْدُ خَفِيفٌ حِدَةُ كُلِّ شَيْءٍ ; يُقَالُ : وَحَدَ الشَّيْءُ فَهُوَ يَحِدُ حِدَةً ، وَكُلُّ شَيْءٍ عَلَى حِدَةٍ فَهُوَ ثَانِي آخَرَ .
يُقَالُ : ذَلِكَ عَلَى حِدَتِهِ ، وَهُمَا عَلَى حِدَتِهِمَا ، وَهُمْ عَلَى حِدَتِهِمْ . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَدَفْنِ أَبِيهِ : فَجَعَلَهُ فِي قَبْرٍ عَلَى حِدَةٍ ؛ أَيْ مُنْفَرِدًا وَحْدَهُ ، وَأَصْلُهَا مِنَ الْوَاوِ فَحُذِفَتْ مَنْ أَوَّلِهَا وَعُوِّضَتْ مِنْهَا الْهَاءُ فِي آخِرِهَا ، كَعِدَةٍ وَزِنَةٍ مِنَ الْوَعْدِ وَالْوَزْنِ ، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : اجْعَلْ كُلَّ نَوْعٍ مِنْ تَمْرِكَ عَلَى حِدَةٍ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَحِدَةُ الشَّيْءِ تَوَحُّدُهُ ، وَهَذَا الْأَمْرُ عَلَى حِدِتِهِ وَعَلَى وَحْدِهِ .
وَحَكَى أَبُو زَيْدٍ : قُلْنَا هَذَا الْأَمْرُ وَحْدَيْنَا ، وَقَالَتَاهُ وَحْدَيْهِمَا . قَالَ : وَهَذَا خِلَافٌ لِمَا ذَكَرْنَا . وَأَوْحَدَهُ النَّاسُ تَرَكُوهُ وَحْدَهُ ، وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ :
وَالْوَحَدُ مِنَ الْوَحْشِ : الْمُتَوَحِّدُ ، وَمِنَ الرِّجَالِ : الَّذِي لَا يُعْرَفُ نَسَبُهُ وَلَا أَصْلُهُ . اللَّيْثُ : الْوَحَدُ الْمُنْفَرِدُ ، رَجُلٌ وَحَدٌ وَثَوْرٌ وَحَدٌ ; وَتَفْسِيرُ الرَّجُلِ الْوَحَدِ أَنْ لَا يُعْرَفَ لَهُ أَصْلٌ ، قَالَ النَّابِغَةُ :
ابْنُ سِيدَهْ : وَاللَّهُ الْأَوْحَدُ وَالْمُتَوَحِّدُ وَذُو الْوَحْدَانِيَّةِ ، وَمِنْ صِفَاتِهِ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ وَغَيْرُهُ : الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْأَحَدَ بُنِيَ لِنَفْيِ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنَ الْعَدَدِ ، تَقُولُ مَا جَاءَنِي أَحَدٌ ، وَالْوَاحِدُ اسْمٌ بُنِيَ لِمُفْتَتَحِ الْعَدَدِ ، تَقُولُ جَاءَنِي وَاحِدٌ مِنَ النَّاسِ وَلَا تَقُولُ جَاءَنِي أَحَدٌ ؛ فَالْوَاحِدُ مُنْفَرِدٌ بِالذَّاتِ فِي عَدَمِ الْمِثْلِ وَالنَّظِيرِ وَالْأَحَدُ مُنْفَرِدٌ بِالْمَعْنَى ، وَقِيلَ : الْوَاحِدُ هُوَ الَّذِي لَا يَتَجَزَّأُ وَلَا يُثَنَّى وَلَا يَقْبَلُ الِانْقِسَامَ وَلَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا مِثْلَ ، وَلَا يَجْمَعُ هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ ج١٥ / ص١٦٧إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْوَاحِدُ ، قَالَ : هُوَ الْفَرْدُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَحْدَهُ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ آخَرُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَأَمَّا اسْمُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - أَحَدٌ فَإِنَّهُ لَا يُوصَفُ شَيْءٌ بَالْأَحَدِيَّةِ غَيْرُهُ ، لَا يُقَالُ : رَجُلٌ أَحَدٌ وَلَا دِرْهَمٌ أَحَدٌ كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ وَحَدٌ أَيْ فَرْدٌ ; لِأَنَّ أَحَدًا صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - الَّتِي اسْتَخْلَصَهَا لِنَفْسِهِ وَلَا يَشْرَكُهُ فِيهَا شَيْءٌ ، وَلَيْسَ كَقَوْلِكِ اللَّهُ وَاحِدٌ وَهَذَا شَيْءٌ وَاحِدٌ ، وَلَا يُقَالُ شَيْءٌ أَحَدٌ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ قَالَ : إِنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَحَدِ وَحَدٌ ، قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : قَالَ الْكِسَائِيُّ : مَا أَنْتَ مِنَ الْأَحَدِ أَيْ مِنَ النَّاسِ ، وَأَنْشَدَ :
وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ اللَّهُ فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ الْمَعْلُومِ قَبْلَ نُزُولِ الْقُرْآنِ ; الْمَعْنَى : الَّذِي سَأَلْتُمْ تَبْيِينَ نَسَبِهِ هُوَ اللَّهُ ، وَأَحَدٌ مَرْفُوعٌ عَلَى مَعْنَى هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، وَرَوِيَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ لِلَّهِ نَسَبًا انْتَسَبَ إِلَيْهِ ، وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ نَفْيُ النَّسَبِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى الْوَاحِدِ ; لِأَنَّ الْأَنْسَابَ إِنَّمَا تَكُونُ لِلْمَخْلُوقِينَ ، وَاللَّهُ تَعَالَى صِفَتُهُ أَنَّهُ لَمْ يَلِدْ وَلَدًا يُنْسَبُ إِلَيْهِ وَلَمْ يُولَدْ فَيَنْتَسِبُ إِلَى وَالِدٍ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ وَلَا يَكُونُ فَيُشَبَّهُ بِهِ ، تَعَالَى اللَّهُ عَنِ افْتِرَاءِ الْمُفْتَرِينَ وَتَقَدَّسَ عَنْ إِلْحَادِ الْمُشْرِكِينَ ، وَسُبْحَانَهُ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ وَالْجَاحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْوَاحِدُ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا ثَانِيَ لَهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُنْعَتَ الشَّيْءُ بِأَنَّهُ وَاحِدٌ ، فَأَمَّا أَحَدٌ فَلَا يُنْعَتُ بِهِ غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى لِخُلُوصِ هَذَا الِاسْمِ الشَّرِيفِ لَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ .
وَتَقُولُ : أَحَّدْتُ اللَّهَ تَعَالَى وَوَحَّدْتُهُ ، وَهُوَ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ ذَكَرَ اللَّهَ وَأَوْمَأَ بِإِصْبَعَيْهِ فَقَالَ لَهُ : أَحِّدْ أَحِّدْ ؛ أَيْ أَشِرْ بِإِصْبَعٍ وَاحِدَةٍ . قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُ النَّاسِ : تَوَحَّدَ اللَّهُ بِالْأَمْرِ وَتَفَرَّدَ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ أَلْفِظَ بِهِ فِي صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمَعْنَى إِلَّا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي التَّنْزِيلِ أَوْ فِي السُّنَّةِ ، وَلَمْ أَجِدِ الْمُتَوَحِّدَ فِي صِفَاتِهِ وَلَا الْمُتَفَرِّدَ ، وَإِنَّمَا نَنْتَهِي فِي صِفَاتِهِ إِلَى مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَلَا نُجَاوِزُهُ إِلَى غَيْرِهِ لِمَجَازِهِ فِي الْعَرَبِيَّةِ .
وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَرْضَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ لِأَحَدٍ غَيْرِهِ ، شَرُّ أُمَّتِي الْوَحْدَانِيُّ الْمُعْجِبُ بِدِينِهِ الْمُرَائِي بِعَمَلِهِ ؛ يُرِيدُ بِالْوَحْدَانِيِّ الْمُفَارِقَ لِلْجَمَاعَةِ الْمُنْفَرِدَ بِنَفْسِهِ ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى الْوَحْدَةِ وَالِانْفِرَادِ بِزِيَادَةِ الْأَلِفِ وَالنُّونِ لِلْمُبَالَغَةِ . وَالْمِيحَادُ : مِنَ الْوَاحِدِ كَالْمِعْشَارِ ، وَهُوَ جُزْءٌ وَاحِدٌ كَمَا أَنَّ الْمِعْشَارَ عُشْرٌ ، وَالْمَوَاحِيدُ جَمَاعَةُ الْمِيحَادِ ; لَوْ رَأَيْتَ أَكَمَاتٍ مُنْفَرِدَاتٍ كُلُّ وَاحِدَةٍ بَائِنَةٌ مِنَ الْأُخْرَى كَانَتْ مِيحَادًا وَمَوَاحِيدَ . وَالْمِيحَادُ : الْأَكَمَةُ الْمُفْرَدَةُ .
وَذَلِكَ أَمْرٌ لَسْتُ فِيهِ بِأَوْحَدَ أَيْ لَا أُخَصُّ بِهِ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : أَيْ لَسْتُ عَلَى حِدَةٍ . وَفُلَانٌ وَاحِدُ دَهْرِهِ أَيْ لَا نَظِيرَ لَهُ ، وَأَوْحَدَهُ اللَّهُ : جَعَلَهُ وَاحِدَ زَمَانِهِ ، وَفُلَانٌ أَوْحَدُ أَهْلِ زَمَانِهِ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِفُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا : لِلَّهِ أُمٌّ حَفَلَتْ عَلَيْهِ وَدَرَّتْ ! لَقَدْ أَوْحَدَتْ بِهِ ؛ أَيْ وَلَدَتْهُ وَحِيدًا فَرِيدًا لَا نَظِيرَ لَهُ ، وَالْجَمْعُ أُحْدَانٌ مِثْلُ أَسْوَدَ وَسُودَانٍ ، قَالَ الْكُمَيْتُ :
الْجَوْهَرِيُّ : وَيُقَالُ لَسْتُ فِي هَذَا الْأَمْرِ بِأَوْحَدَ ، وَلَا يُقَالُ لِلْأُنْثَى وَحْدَاءُ . وَيُقَالُ : أَعْطِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى حِدَةٍ أَيْ عَلَى حِيَالِهِ ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ كَمَا قُلْنَا . أَبُو زَيْدٍ : يُقَالُ اقْتَضَيْتُ كُلَّ دِرْهَمٍ عَلَى وَحْدِهِ وَعَلَى حِدَتِهِ .
تَقُولُ : فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ ذَاتِ حِدَتِهِ وَمِنْ ذَاتِ نَفْسِهِ وَمِنْ ذَاتِ رَأْيِهِ وَعَلَى ذَاتِ حِدَتِهِ وَمِنْ ذِي حِدَتِهِ - بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَتَوَحَّدَهُ اللَّهُ بِعِصْمَتِهِ أَيْ عَصَمَهُ وَلَمْ يَكِلْهُ إِلَى غَيْرِهِ ، وَأَوْحَدَتِ الشَّاةُ فَهِيَ مُوحِدٌ أَيْ وَضَعَتْ وَاحِدًا مِثْلَ أَفَذَّتْ ، وَيُقَالُ أَحَدْتُ إِلَيْهِ أَيْ عَهِدْتُ إِلَيْهِ ، وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ :
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ ( الْآيَةَ ) ، وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ : وَإِنْ فَاتَكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ ، وَقَالَ الشَّاعِرُ :
وَسُئِلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : ذَلِكَ أَحَدُ الْأَحَدِينَ ؛ قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : هَذَا أَبْلَغُ الْمَدْحِ . قَالَ : وَأَلِفُ الْأَحَدِ مَقْطُوعَةٌ ، وَكَذَلِكَ إِحْدَى ، وَتَصْغِيرُ أَحَدٍ أُحَيْدٌ ج١٥ / ص١٦٨وَتَصْغِيرُ إِحْدَى أُحَيْدَى ، وَثُبُوتُ الْأَلِفِ فِي أَحَدٍ وَإِحْدَى دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا مَقْطُوعَةٌ ، وَأَمَّا أَلِفُ اثْنَا وَاثْنَتَا فَأَلِفُ وَصْلٍ ، وَتَصْغِيرُ اثْنَا ثُنَيَّا ، وَتَصْغِيرُ اثْنَتَا ثُنَيَّتَا . وَإِحْدَى بَنَاتِ طَبَقٍ : الدَّاهِيَةُ ، وَقِيلَ : الْحَيَّةُ ؛ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَلَوِّيهَا حَتَّى تَصِيرَ كَالطَّبَقِ .
وَبَنُو الْوَحَدِ : قَوْمٌ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ - حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، قَالَ : وَقَوْلُهُ
وَالْوَحِيدُ : نَقًا مِنْ أَنْقَاءِ الدَّهْنَاءِ ، قَالَ الرَّاعِي :
وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ أَنَّهُ رَأَى أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ يَقُولُ يَوْمَ بَدْرٍ : يَا حَدْرَاهَا ! قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : يَقُولُ هَلْ أَحَدٌ رَأَى مِثْلَ هَذَا ؟ وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ هِيَ هَذِهِ : أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ، وَقِيلَ : أَعِظُكُمْ أَنْ تُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى . وَقَوْلُهُ : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ; أَيْ لَمْ يَشْرَكْنِي فِي خَلْقِهِ أَحَدٌ ، وَيَكُونُ " وَحِيدًا " من صِفَةِ الْمَخْلُوقِ ؛ أَيْ وَمَنْ خَلَقْتُ وَحْدَهُ لَا مَالَ لَهُ وَلَا وَلَدَ ثُمَّ جَعَلْتُ لَهُ مَالًا وَبَنِينَ . وَقَوْلُهُ : لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ ، لَمْ يَقُلْ كَوَاحِدَةٍ ; لِأَنَّ أَحَدًا نَفْيٌ عَامٌّ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ وَالْوَاحِدِ وَالْجَمَاعَةِ .