حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

وحد

[ وحد ] وحد : الْوَاحِدُ : أَوَّلُ عَدَدِ الْحِسَابِ ، وَقَدْ ثُنِّيَ ، أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :

فَلَمَّا الْتَقَيْنَا وَاحِدَيْنِ عَلَوْتُهُ بِذِي الْكَفِّ إِنِّي لِلْكُمَاةِ ضَرُوبُ
وَجُمِعَ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ ، قَالَ الْكُمَيْتُ :
فَقَدْ رَجَعُوا كَحَيٍّ وَاحِدِينَا
التَّهْذِيبُ : تَقُولُ وَاحِدٌ وَاثْنَانِ وَثَلَاثَةٌ إِلَى عَشَرَةٍ ، فَإِنْ زَادَ قُلْتَ أَحَدَ عَشَرَ ؛ يَجْرِي أَحَدٌ فِي الْعَدَدِ مَجْرَى وَاحِدٍ ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ فِي الِابْتِدَاءِ وَاحِدٌ اثْنَانِ ثَلَاثَةٌ ، وَلَا يُقَالُ فِي أَحَدَ عَشَرَ غَيْرُ أَحَدٍ ، وَلِلتَّأْنِيثِ وَاحِدَةٌ ، وَإِحْدَى فِي ابْتِدَاءِ الْعَدَدِ تَجْرِي مَجْرَى وَاحِدٍ فِي قَوْلِكَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ كَمَا يُقَالُ وَاحِدٌ وَعِشْرُونَ ، فَأَمَّا إِحْدَى عَشْرَةَ فَلَا يُقَالُ غَيْرُهَا ، فَإِذَا حَمَلُوا الْأَحَدَ عَلَى الْفَاعِلِ أُجْرِي مَجْرَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ ، وَقَالُوا : هُوَ حَادِي عِشْرِيهِمْ ، وَهُوَ ثَانِي عِشْرِيهِمْ ، وَاللَّيْلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ وَالْيَوْمُ الْحَادِيَ عَشَرَ ، قَالَ : وَهَذَا مَقْلُوبٌ كَمَا قَالُوا جَذَبَ وَجَبَذَ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَحَادِيَ عَشَرَ مَقْلُوبٌ مَوْضِعُ الْفَاءِ إِلَى اللَّامِ لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا كَذَلِكَ ، وَهُوَ فَاعِلٌ نُقِلَ إِلَى عَالِفٍ فَانْقَلَبَتِ الْوَاوُ الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا . وَحَكَى يَعْقُوبُ : مَعِي عَشَرَةٌ فَأَحِّدْهُنَّ لِيَهْ ؛ أَيْ صَيِّرْهُنَّ لِي أَحَدَ عَشَرَ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : جَعَلَ قَوْلَهُ " فَأَحِّدْهُنَّ لِيَهْ " مِنَ الْحَادِي لَا مِنْ أَحَدٍ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَظَاهِرُ ذَلِكَ يُؤْنِسُ بِأَنَّ الْحَادِيَ فَاعِلٌ ، قَالَ : وَالْوَجْهُ إِنْ كَانَ هَذَا الْمَرْوِيُّ صَحِيحًا أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ مَقْلُوبًا مِنْ وَحَدْتُ إِلَى حَدَوْتُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا رَأَوُا الْحَادِيَ فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ عَلَى صُورَةِ فَاعِلٍ صَارَ كَأَنَّهُ جَارٍ عَلَى حَدَوْتُ جَرَيَانَ غَازٍ عَلَى غَزَوْتُ ، وَإِحْدَى صِيغَةٌ مَضْرُوبَةٌ لِلتَّأْنِيثِ عَلَى غَيْرِ بِنَاءِ الْوَاحِدِ كَبِنْتٍ مِنَ ابْنٍ وَأُخْتٍ مِنْ أَخٍ .

التَّهْذِيبُ : وَالْوُحْدَانُ جَمْعُ الْوَاحِدِ ، وَيُقَالُ الْأُحْدَانُ فِي مَوْضِعِ الْوُحْدَانِ . وَفِي حَدِيثِ الْعِيدِ : فَصَلَّيْنَا وُحْدَانًا ؛ أَيْ مُنْفَرِدِينَ ، جَمْعُ وَاحِدٍ كَرَاكِبٍ وَرُكْبَانَ . وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ : أَوْ لَتُصَلُّنَّ وُحْدَانًا .

وَتَقُولُ : هُوَ أَحَدُهُمْ ، وَهِيَ ج١٥ / ص١٦٥إِحْدَاهُنَّ ، فَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةٌ مَعَ رِجَالٍ لَمْ يَسْتَقِمْ أَنْ تَقُولَ هِيَ إِحْدَاهُمْ وَلَا أَحَدُهُمْ وَلَا إِحْدَاهُنَّ إِلَّا أَنْ تَقُولَ هِيَ كَأَحَدِهِمْ أَوْ هِيَ وَاحِدَةٌ مِنْهُمْ . وَتَقُولُ : الْجُلُوسُ وَالْقُعُودُ وَاحِدٌ ، وَأَصْحَابِي وَأَصْحَابُكَ وَاحِدٌ . قَالَ : وَالْمُوَحِّدُ كَالْمُثَنِّي وَالْمُثَلِّثِ .

قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : تَقُولُ هَذَا الْحَادِيَ عَشَرَ ، وَهَذَا الثَّانِيَ عَشَرَ ، وَهَذَا الثَّالِثَ عَشَرَ - مَفْتُوحٌ كُلُّهُ إِلَى الْعِشْرِينَ ، وَفِي الْمُؤَنَّثِ : هَذِهِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ ، وَالثَّانِيَةَ عَشْرَةَ - إِلَى الْعِشْرِينَ ، تَدْخُلُ الْهَاءُ فِيهَا جَمِيعًا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَمَا ذَكَرْتُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْأَلْفَاظِ النَّادِرَةِ فِي الْأَحَدِ وَالْوَاحِدِ وَالْإِحْدَى وَالْحَادِي فَإِنَّهُ يَجْرِي عَلَى مَا جَاءَ عَنِ الْعَرَبِ وَلَا يُعَدَّى مَا حُكِيَ عَنْهُمْ لِقِيَاسٍ مُتَوَهَّمٍ اطِّرَادُهُ ، فَإِنَّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ النَّوَادِرَ الَّتِي لَا تَنْقَاسُ ، وَإِنَّمَا يَحْفَظُهَا أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ الْمُعْتَنُونَ بِهَا وَلَا يَقِيسُونَ عَلَيْهَا . قَالَ : وَمَا ذَكَرْتُهُ فَإِنَّهُ كُلُّهُ مَسْمُوعٌ صَحِيحٌ .

وَرَجُلٌ وَاحِدٌ : مُتَقَدِّمٌ فِي بَأْسٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، كَأَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ فَهُوَ وَحْدَهُ لِذَلِكَ ، قَالَ أَبُو خِرَاشٍ :

أَقْبَلْتُ لَا يَشْتَدُّ شَدِّيَ وَاحِدٌ عِلْجٌ أَقَبُّ مُسَيَّرُ الْأَقْرَابِ
وَالْجَمْعُ أُحْدَانٌ وَوُحْدَانٌ ، مِثْلُ شَابٍّ وَشُبَّانٍ وَرَاعٍ وَرُعْيَانٍ . الْأَزْهَرِيُّ : يُقَالُ فِي جَمْعِ الْوَاحِدِ أُحْدَانٌ ، وَالْأَصْلُ وُحْدَانٌ ، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ هَمْزَةً لِانْضِمَامِهَا ، قَالَ الْهُذَلِيُّ :
يَحْمِي الصَّرِيمَةَ أُحْدَانُ الرِّجَالِ لَهُ صَيْدٌ وَمُجْتَرِئٌ بِاللَّيْلِ هَمَّاسُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فَأَمَّا قَوْلُهُ
طَارُوا إِلَيْهِ زَرَافَاتٍ وَأُحْدَانَا
فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُعْنَى أَفْرَادًا ، وَهُوَ أَجْوَدُ لِقَوْلِهِ " زَرَافَاتٍ " ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُعْنَى بِهِ الشُّجْعَانُ الَّذِينَ لَا نَظِيرَ لَهُمْ فِي الْبَأْسِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ
لِيَهْنِئْ تُرَاثِي لِامْرِئٍ غَيْرِ ذِلَّةٍ صَنَابِرُ أُحْدَانٌ لَهُنَّ حَفِيفُ
سَرِيعَاتُ مَوْتٍ رَيِّثَاتُ إِفَاقَةٍ إِذَا مَا حُمِلْنَ حَمْلُهُنَّ خَفِيفُ
فَإِنَّهُ عَنَى بِالْأُحْدَانِ السِّهَامَ الْأَفْرَادَ الَّتِي لَا نَظَائِرَ لَهَا ، وَأَرَادَ لِامْرِئٍ غَيْرِ ذِي ذِلَّةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِيلٍ . وَالصَّنَابِرُ : السِّهَامُ الرِّقَاقُ .

وَالْحَفِيفُ : الصَّوْتُ . وَالرَّيِّثَاتُ : الْبِطَاءُ . وَقَوْلُهُ " سَرِيعَاتُ مَوْتٍ رَيِّثَاتُ إِفَاقَةٍ " ، يَقُولُ : يُمِتْنَ مَنْ رُمِيَ بِهِنَّ لَا يُفِيقُ مِنْهُنَّ سَرِيعًا ، وَحَمْلُهُنَّ خَفِيفٌ عَلَى مَنْ يَحْمِلُهُنَّ .

وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : عَدَدْتُ الدَّرَاهِمَ أَفْرَادًا وَوِحَادًا . قَالَ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَعْدَدْتُ الدَّرَاهِمَ أَفْرَادًا وَوِحَادًا ، ثُمَّ قَالَ : لَا أَدْرِي أَعْدَدْتُ أَمِنَ الْعَدَدِ أَمْ مِنَ الْعُدَّةِ . وَالْوَحَدُ وَالْأَحَدُ : كَالْوَاحِدِ ، هَمْزَتُهُ أَيْضًا بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ ، وَالْأَحَدُ أَصْلُهُ الْوَاوُ .

وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْآحَادِ : أَهِيَ جَمْعُ الْأَحَدِ ؟ فَقَالَ : مَعَاذَ اللَّهِ ! لَيْسَ لِلْأَحَدِ جَمْعٌ ، وَلَكِنْ إِنْ جُعِلَتْ جَمْعَ الْوَاحِدِ فَهُوَ مُحْتَمَلٌ مِثْلَ شَاهِدٍ وَأَشْهَادٌ . قَالَ : وَلَيْسَ لِلْوَاحِدِ تَثْنِيَةٌ وَلَا لِلِاثْنَيْنِ وَاحِدٌ مِنْ جِنْسِهِ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ النَّحْوِيُّ : الْأَحَدُ أَصْلُهُ الْوَحَدُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْأَحَدِ أَنَّ الْأَحَدَ شَيْءٌ بُنِيَ لِنَفْيِ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنَ الْعَدَدِ ، وَالْوَاحِدُ اسْمٌ لِمُفْتَتَحِ الْعَدَدِ ، وَأَحَدٌ يَصْلُحُ فِي الْكَلَامِ فِي مَوْضِعِ الْجُحُودِ وَوَاحِدٌ فِي مَوْضِعِ الْإِثْبَاتِ .

يُقَالُ : مَا أَتَانِي مِنْهُمْ أَحَدٌ ، فَمَعْنَاهُ لَا وَاحِدٌ أَتَانِي وَلَا اثْنَانِ ، وَإِذَا قُلْتَ جَاءَنِي مِنْهُمْ وَاحِدٌ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِنِي مِنْهُمُ اثْنَانِ ، فَهَذَا حَدُّ الْأَحَدِ مَا لَمْ يُضَفْ ، فَإِذَا أُضِيفَ قَرُبَ مِنْ مَعْنَى الْوَاحِدِ ، وَذَلِكَ أَنَّكَ تَقُولُ : قَالَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ كَذَا وَكَذَا وَأَنْتَ تُرِيدُ وَاحِدًا مِنَ الثَّلَاثَةِ ، وَالْوَاحِدُ بُنِيَ عَلَى انْقِطَاعِ النَّظِيرِ وَعَوَزِ الْمِثْلِ ، وَالْوَحِيدُ بُنِيَ عَلَى الْوَحْدَةِ وَالِانْفِرَادِ عَنِ الْأَصْحَابِ مِنْ طَرِيقِ بَيْنُونَتِهِ عَنْهُمْ . وَقَوْلُهُمْ : لَسْتُ فِي هَذَا الْأَمْرِ بِأَوْحَدَ أَيْ لَسْتُ بِعَادِمٍ فِيهِ مِثْلًا أَوْ عِدْلًا ، الْأَصْمَعِيُّ : تَقُولُ الْعَرَبُ مَا جَاءَنِي مِنْ أَحَدٍ وَلَا تَقُولُ قَدْ جَاءَنِي مِنْ أَحَدٍ ، وَلَا يُقَالُ إِذَا قِيلَ لَكَ مَا يَقُولُ ذَلِكَ أَحَدٌ : بَلَى ، يَقُولُ ذَلِكَ أَحَدٌ . قَالَ : وَيُقَالُ مَا فِي الدَّارِ عَرِيبٌ ، وَلَا يُقَالُ بَلَى فِيهَا عَرِيبٌ .

الْفَرَّاءُ قَالَ : أَحَدٌ يَكُونُ لِلْجَمْعِ وَالْوَاحِدِ فِي النَّفْيِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ؛ جُعِلَ أَحَدٌ فِي مَوْضِعِ جَمْعٍ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ; فَهَذَا جَمْعٌ لِأَنَّ " بَيْنَ " لَا تَقَعُ إِلَّا عَلَى اثْنَيْنِ فَمَا زَادَ . قَالَ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ أَنْتُمْ حَيٌّ وَاحِدٌ وَحَيٌّ وَاحِدُونَ ، قَالَ : وَمَعْنَى وَاحِدِينَ وَاحِدٌ . الْجَوْهَرِيُّ : الْعَرَبُ تَقُولُ أَنْتُمْ حَيٌّ وَاحِدٌ وَحَيٌّ وَاحِدُونَ كَمَا يُقَالُ شِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ، وَأَنْشَدَ لِلْكُمَيْتِ :

فَضَمَّ قَوَاصِيَ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ فَقَدْ رَجَعُوا كَحَيٍّ وَاحِدِينَا
وَيُقَالُ : وَحَّدَهُ وَأَحَّدَهُ كَمَا يُقَالُ ثَنَّاهُ وَثَلَّثَهُ .

ابْنُ سِيدَهْ : وَرَجُلٌ أَحَدٌ وَوَحَدٌ وَوَحِدٌ وَوَحْدٌ وَوَحِيدٌ وَمُتَوَحِّدٌ - أَيْ مُنْفَرِدٌ ، وَالْأُنْثَى وَحِدَةٌ ؛ حَكَاهُ أَبُو عَلِيٍّ فِي التَّذْكِرَةِ ، وَأَنْشَدَ :

كَالْبَيْدَانَةِ الْوَحِدَهْ
الْأَزْهَرِيُّ : وَكَذَلِكَ فَرِيدٌ وَفَرَدٌ وَفَرِدٌ . وَرَجُلٌ وَحِيدٌ : لَا أَحَدَ مَعَهُ يُؤْنِسُهُ ، وَقَدْ وَحِدَ يَوْحَدُ وَحَادَةً وَوَحْدَةً وَوَحْدًا . وَتَقُولُ : بَقِيتُ وَحِيدًا فَرِيدًا حَرِيدًا - بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَلَا يُقَالُ بَقِيتُ أَوْحَدَ وَأَنْتَ تُرِيدُ فَرْدًا ، وَكَلَامُ الْعَرَبِ يَجِيءُ عَلَى مَا بُنِيَ عَلَيْهِ وَأُخِذَ عَنْهُمْ ، وَلَا يُعَدَّى بِهِ مَوْضِعُهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ الرَّاسِخِينَ فِيهِ الَّذِينَ أَخَذُوهُ عَنِ الْعَرَبِ أَوْ عَمَّنْ أَخَذَ عَنْهُمْ مِنْ ذَوِي التَّمْيِيزِ وَالثِّقَةِ .

وَوَاحِدٌ وَوَحَدٌ وَأَحَدٌ بِمَعْنًى ، وَقَالَ :

فَلَمَّا الْتَقَيْنَا وَاحِدَيْنِ عَلَوْتُهُ
اللِّحْيَانِيُّ : يُقَالُ وَحِدَ فُلَانٌ يَوْحَدُ أَيْ بَقِيَ وَحْدَهُ ، وَيُقَالُ : وَحِدَ وَوَحُدَ وَفَرِدَ وَفَرُدَ وَفَقِهَ وَفَقُهَ وَسَفِهَ وَسَفُهَ وَسَقِمَ وَسَقُمَ وَفَرِعَ وَفَرُعَ وَحَرِضَ وَحَرُضَ . ابْنُ سِيدَهْ : وَحِدَ وَوَحُدَ وَحَادَةً وَحِدَةً وَوَحْدًا وَتَوَحَّدَ : بَقِيَ وَحْدَهُ - يَطَّرِدُ إِلَى الْعَشَرَةِ ; عَنِ الشَّيْبَانِيِّ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ : وَكَانَ رَجُلًا مُتَوَحِّدًا ؛ أَيْ مُنْفَرِدًا لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يُجَالِسُهُمْ .

وَأَوْحَدَ اللَّهُ جَانِبَهُ أَيْ بُقِّيَ وَحْدَهُ ، وَأَوْحَدَهُ لِلْأَعْدَاءِ : تَرَكَهُ . وَحَكَى سِيبَوَيْهِ : الْوَحْدَةُ فِي مَعْنَى التَّوَحُّدِ . وَتَوَحَّدَ بِرَأْيِهِ : تَفَرَّدَ بِهِ ، وَدَخَلَ الْقَوْمُ مَوْحَدَ مَوْحَدَ وَأُحَادَ أُحَادَ أَيْ فُرَادَى وَاحِدًا وَاحِدًا - مَعْدُولٌ عَنْ ذَلِكَ .

قَالَ سِيبَوَيْهِ : فَتَحُوا مَوْحَدَ إِذْ كَانَ اسْمًا مَوْضُوعًا لَيْسَ بِمَصْدَرٍ وَلَا مَكَانٍ . وَيُقَالُ : جَاؤوا مَثْنَى مَثْنَى وَمَوْحَدَ مَوْحَدَ ، وَكَذَلِكَ جَاؤوا ثُلَاثَ وَثُنَاءَ وَأُحَادَ . الْجَوْهَرِيُّ : وَقَوْلُهُمْ أُحَادَ وَوُحَادَ وَمَوْحَدَ غَيْرُ مَصْرُوفَاتٍ لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ فِي ثُلَاثَ .

ابْنُ سِيدَهْ : مَرَرْتُ بِهِ وَحْدَهُ ، مَصْدَرٌ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ وَلَا يُغَيَّرُ عَنْ ج١٥ / ص١٦٦الْمَصْدَرِ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِكَ إِفْرَادًا وَإِنْ لَمْ يُتَكَلَّمْ بِهِ ، وَأَصْلُهُ أَوْحَدْتُهُ بِمُرُورِي إِيحَادًا ثُمَّ حُذِفَتْ زِيَادَاتُهُ فَجَاءَ عَلَى الْفِعْلِ ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُمْ : عَمْرَكَ اللَّهَ إِلَّا فَعَلْتَ ؛ أَيْ عَمَّرْتُكَ اللَّهَ تَعْمِيرًا . وَقَالُوا : هُوَ نَسِيجُ وَحْدِهِ ، وَعُيَبرُ وَحْدِهِ ، وَجُحَيْشُ وَحْدِهِ - فَأَضَافُوا إِلَيْهِ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ، وَهُوَ شَاذٌّ ، وَأَمَّا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فَجَعَلَ " وَحْدَهُ " اسْمًا وَمَكَّنَهُ فَقَالَ جَلَسَ وَحْدَهُ وَعَلَا وَحْدَهُ وَجَلَسَا عَلَى وَحْدَيْهِمَا وَعَلَى وَحْدِهِمَا وَجَلَسُوا عَلَى وَحْدِهِمْ ، وَقَالَ اللَّيْثُ : الْوَحْدُ فِي كُلِّ شَيْءٍ مَنْصُوبٌ جَرَى مَجْرَى الْمَصْدَرِ خَارِجًا مِنَ الْوَصْفِ لَيْسَ بِنَعْتٍ فَيَتْبَعَ الِاسْمَ وَلَا بِخَبَرِ فَيَقْصِدَ إِلَيْهِ ، فَكَانَ النَّصْبُ أَوْلَى بِهِ إِلَّا أَنَّ الْعَرَبَ أَضَافَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ : هُوَ نَسِيجُ وَحْدِهِ ، وَهُمَا نَسِيجَا وَحْدِهِمَا ، وَهُمْ نُسَجَاءُ وَحْدِهِمْ ، وَهِيَ نَسِيجَةُ وَحْدِهَا ، وَهُنَّ نَسَائِجُ وَحْدِهِنَّ ; وَهُوَ الرَّجُلُ الْمُصِيبُ الرَّأْيِ . قَالَ : وَكَذَلِكَ قَرِيعُ وَحْدِهِ ، وَكَذَلِكَ صَرْفُهُ ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُقَارِعُهُ فِي الْفَضْلِ أَحَدٌ .

قَالَ أَبُو بَكْرٍ : " وَحْدَهُ " مَنْصُوبٌ فِي جَمِيعِ كَلَامِ الْعَرَبِ إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ ، تَقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَمَرَرْتُ بِزَيْدٍ وَحْدَهُ ، وَبِالْقَوْمِ وَحْدِي . قَالَ : وَفِي نَصْبِ " وَحْدَهُ " ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ؛ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ ، وَقَالَ يُونُسُ : وَحْدَهُ هُوَ بِمَنْزِلَةِ عِنْدَهُ ، وقَالَ هِشَامٌ : وَحْدَهُ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ ، وَحَكَى وَحَدَ يَحِدُ صَدَرَ وَحْدَهُ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ . وَقَالَ هِشَامٌ وَالْفَرَّاءُ : نَسِيجُ وَحْدِهِ وَعُيَيْرُ وَحْدِهِ وَوَاحِدُ أُمِّهِ - نَكِرَاتٌ ، الدَّلِيلُ عَلَى هَذَا أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ : رُبَّ نَسِيجِ وَحْدِهِ قَدْ رَأَيْتُ ، وَرُبَّ وَاحِدِ أُمِّهِ قَدْ أَسَرْتُ ، وَقَالَ حَاتِمٌ :

أَمَاوِيَّ إِنِّي رُبَّ وَاحِدِ أُمِّهِ أَخَذْتُ فَلَا قَتْلٌ عَلَيْهِ وَلَا أَسْرُ
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي قَوْلِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَوَصْفِهَا عُمَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ كَانَ وَاللَّهِ أَحْوَذِيًّا نَسِيجَ وَحْدِهِ : تَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ شَبِيهٌ فِي رَأْيِهِ وَجَمِيعِ أُمُورِهِ ، وَقَالَ :
جَاءَتْ بِهِ مُعْتَجِرًا بِبُرْدِهِ سَفْوَاءُ تَرْدِي بِنَسِيجِ وَحْدِهِ
قَالَ : وَالْعَرَبُ تَنْصِبُ وَحْدَهُ فِي الْكَلَامِ كُلِّهِ لَا تَرْفَعُهُ وَلَا تَخْفِضُهُ إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ : نَسِيجُ وَحْدِهِ ، وَعُيَيْرُ وَحْدِهُ ، وَجُحَيْشُ وَحْدِهِ .

قَالَ : وَقَالَ الْبَصْرِيُّونَ إِنَّمَا نَصَبُوا وَحْدَهُ عَلَى مَذْهَبِ الْمَصْدَرِ ؛ أَيْ تَوَحَّدَ وَحْدَهُ . قَالَ : وَقَالَ أَصْحَابُنَا إِنَّمَا النَّصْبُ عَلَى مَذْهَبِ الصِّفَةِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَقَدْ يَدْخُلُ الْأَمْرَانِ فِيهِ جَمِيعًا .

وَقَالَ شَمِرٌ : أَمَّا نَسِيجُ وَحْدِهِ فَمَدْحٌ ، وَأَمَّا جُحَيْشُ وَحْدِهِ وَعُيَيْرُ وَحْدِهِ فَمَوْضُوعَانِ مَوْضِعَ الذَّمِّ ، وَهُمَا اللَّذَانِ لَا يُشَاوِرَانِ أَحَدًا وَلَا يُخَالِطَانِ ، وَفِيهِمَا مَعَ ذَلِكَ مَهَانَةٌ وَضَعْفٌ . وَقَالَ غَيْرُهُ : مَعْنَى قَوْلِهِ " نَسِيجُ وَحْدِهِ " أَنَّهُ لَا ثَانِيَ لَهُ ، وَأَصْلُهُ الثَّوْبُ الَّذِي لَا يُسْدَى عَلَى سَدَاهُ لِرِقَّةِ غَيْرِهِ مِنَ الثِّيَابِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ نَسِيجُ وَحْدِهِ وَعُيَيْرُ وَحْدِهِ وَرَجُلُ وَحْدِهِ .

ابْنُ السِّكِّيتِ : تَقُولُ هَذَا رَجُلٌ لَا وَاحِدَ لَهُ كَمَا تَقُولُ هُوَ نَسِيجُ وَحْدِهِ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى نَسِيجِ وَحْدِهِ ؟ الْجَوْهَرِيُّ : الْوَحْدَةُ الِانْفِرَادُ . يُقَالُ : رَأَيْتُهُ وَحْدَهُ وَجَلَسَ وَحْدَهُ ؛ أَيْ مُنْفَرِدًا ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عِنْدَ أَهْلِ الْكُوفَةِ عَلَى الظَّرْفِ ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَلَى الْمَصْدَرِ فِي كُلِّ حَالٍ ، كَأَنَّكَ قُلْتَ أَوْحَدْتُهُ بِرُؤْيَتِي إِيحَادًا أَيْ لَمْ أَرَ غَيْرَهُ ثُمَّ وَضَعْتَ وَحْدَهُ هَذَا الْمَوْضِعَ .

قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : وَيَحْتَمِلُ وَجْهًا آخَرَ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ بِنَفْسِهِ مُنْفَرِدًا كَأَنَّكَ قُلْتَ رَأَيْتُ رَجُلًا مُنْفَرِدًا انْفِرَادًا ثُمَّ وَضَعْتَ وَحْدَهُ مَوْضِعَهُ . قَالَ : وَلَا يُضَافُ إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ : هُوَ نَسِيجُ وَحْدِهِ - وَهُوَ مَدْحٌ ، وَعُيَيْرُ وَحْدِهِ ، وَجُحَيْشُ وَحْدِهِ - وَهُمَا ذَمٌّ ، كَأَنَّكَ قُلْتَ نَسِيجُ إِفْرَادٍ ، فَلَمَّا وَضَعْتَ وَحْدَهُ مَوْضِعَ مَصْدَرٍ مَجْرُورٍ جَرَرْتَهُ ، وَرُبَّمَا قَالُوا : رُجَيْلٌ وَحْدَهُ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ رَأَيْتُهُ وَحْدَهُ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ عِنْدَ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَعِنْدَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَلَى الْمَصْدَرِ .

قَالَ : أَمَّا أَهْلُ الْبَصْرَةِ فَيَنْصِبُونَهُ عَلَى الْحَالِ ، وَهُوَ عِنْدَهُمُ اسْمٌ وَاقِعٌ مَوْقِعَ الْمَصْدَرِ الْمُنْتَصِبِ عَلَى الْحَالِ مِثْلَ جَاءَ زَيْدٌ رَكْضًا أَيْ رَاكِضًا . قَالَ : وَمِنَ الْبَصْرِيِّينَ مَنْ يَنْصِبُهُ عَلَى الظَّرْفِ . قَالَ : وَهُوَ مَذْهَبُ يُونُسَ .

قَالَ : وَلَيْسَ ذَلِكَ مُخْتَصًّا بِالْكُوفِيِّينَ كَمَا زَعَمَ الْجَوْهَرِيُّ . قَالَ : وَهَذَا الْفَصْلُ لَهُ بَابٌ فِي كُتُبِ النَّحْوِيِّينَ مُسْتَوْفًى فِيهِ بَيَانُ ذَلِكَ . التَّهْذِيبُ : وَالْوَحْدُ خَفِيفٌ حِدَةُ كُلِّ شَيْءٍ ; يُقَالُ : وَحَدَ الشَّيْءُ فَهُوَ يَحِدُ حِدَةً ، وَكُلُّ شَيْءٍ عَلَى حِدَةٍ فَهُوَ ثَانِي آخَرَ .

يُقَالُ : ذَلِكَ عَلَى حِدَتِهِ ، وَهُمَا عَلَى حِدَتِهِمَا ، وَهُمْ عَلَى حِدَتِهِمْ . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَدَفْنِ أَبِيهِ : فَجَعَلَهُ فِي قَبْرٍ عَلَى حِدَةٍ ؛ أَيْ مُنْفَرِدًا وَحْدَهُ ، وَأَصْلُهَا مِنَ الْوَاوِ فَحُذِفَتْ مَنْ أَوَّلِهَا وَعُوِّضَتْ مِنْهَا الْهَاءُ فِي آخِرِهَا ، كَعِدَةٍ وَزِنَةٍ مِنَ الْوَعْدِ وَالْوَزْنِ ، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : اجْعَلْ كُلَّ نَوْعٍ مِنْ تَمْرِكَ عَلَى حِدَةٍ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَحِدَةُ الشَّيْءِ تَوَحُّدُهُ ، وَهَذَا الْأَمْرُ عَلَى حِدِتِهِ وَعَلَى وَحْدِهِ .

وَحَكَى أَبُو زَيْدٍ : قُلْنَا هَذَا الْأَمْرُ وَحْدَيْنَا ، وَقَالَتَاهُ وَحْدَيْهِمَا . قَالَ : وَهَذَا خِلَافٌ لِمَا ذَكَرْنَا . وَأَوْحَدَهُ النَّاسُ تَرَكُوهُ وَحْدَهُ ، وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ :

مُطَأْطَأَةً لَمْ يُنْبِطُوهَا وَإِنَّهَا لَيَرْضَى بِهَا فُرَّاطُهَا أُمَّ وَاحِدِ
أَيْ أَنَّهُمْ تَقَدَّمُوا يَحْفِرُونَهَا يَرْضَوْنَ بِهَا أَنْ تَصِيرَ أُمًّا لِوَاحِدٍ ؛ أَيْ أَنْ تَضُمَّ وَاحِدًا وَهِيَ لَا تَضُمُّ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هَذَا قَوْلُ السُّكَّرِيِّ .

وَالْوَحَدُ مِنَ الْوَحْشِ : الْمُتَوَحِّدُ ، وَمِنَ الرِّجَالِ : الَّذِي لَا يُعْرَفُ نَسَبُهُ وَلَا أَصْلُهُ . اللَّيْثُ : الْوَحَدُ الْمُنْفَرِدُ ، رَجُلٌ وَحَدٌ وَثَوْرٌ وَحَدٌ ; وَتَفْسِيرُ الرَّجُلِ الْوَحَدِ أَنْ لَا يُعْرَفَ لَهُ أَصْلٌ ، قَالَ النَّابِغَةُ :

بِذِي الْجَلِيلِ عَلَى مُسْتَأْنِسٍ وَحَدِ
وَالتَّوْحِيدُ : الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ . وَاللَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ : ذُو الْوَحْدَانِيَّةِ وَالتَّوَحُّدِ .

ابْنُ سِيدَهْ : وَاللَّهُ الْأَوْحَدُ وَالْمُتَوَحِّدُ وَذُو الْوَحْدَانِيَّةِ ، وَمِنْ صِفَاتِهِ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ وَغَيْرُهُ : الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْأَحَدَ بُنِيَ لِنَفْيِ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنَ الْعَدَدِ ، تَقُولُ مَا جَاءَنِي أَحَدٌ ، وَالْوَاحِدُ اسْمٌ بُنِيَ لِمُفْتَتَحِ الْعَدَدِ ، تَقُولُ جَاءَنِي وَاحِدٌ مِنَ النَّاسِ وَلَا تَقُولُ جَاءَنِي أَحَدٌ ؛ فَالْوَاحِدُ مُنْفَرِدٌ بِالذَّاتِ فِي عَدَمِ الْمِثْلِ وَالنَّظِيرِ وَالْأَحَدُ مُنْفَرِدٌ بِالْمَعْنَى ، وَقِيلَ : الْوَاحِدُ هُوَ الَّذِي لَا يَتَجَزَّأُ وَلَا يُثَنَّى وَلَا يَقْبَلُ الِانْقِسَامَ وَلَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا مِثْلَ ، وَلَا يَجْمَعُ هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ ج١٥ / ص١٦٧إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْوَاحِدُ ، قَالَ : هُوَ الْفَرْدُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَحْدَهُ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ آخَرُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَأَمَّا اسْمُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - أَحَدٌ فَإِنَّهُ لَا يُوصَفُ شَيْءٌ بَالْأَحَدِيَّةِ غَيْرُهُ ، لَا يُقَالُ : رَجُلٌ أَحَدٌ وَلَا دِرْهَمٌ أَحَدٌ كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ وَحَدٌ أَيْ فَرْدٌ ; لِأَنَّ أَحَدًا صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - الَّتِي اسْتَخْلَصَهَا لِنَفْسِهِ وَلَا يَشْرَكُهُ فِيهَا شَيْءٌ ، وَلَيْسَ كَقَوْلِكِ اللَّهُ وَاحِدٌ وَهَذَا شَيْءٌ وَاحِدٌ ، وَلَا يُقَالُ شَيْءٌ أَحَدٌ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ قَالَ : إِنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَحَدِ وَحَدٌ ، قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : قَالَ الْكِسَائِيُّ : مَا أَنْتَ مِنَ الْأَحَدِ أَيْ مِنَ النَّاسِ ، وَأَنْشَدَ :

وَلَيْسَ يَطْلُبُنِي فِي أَمْرِ غَانِيَةٍ إِلَّا كَعَمْرٍو وَمَا عَمْرٌو مِنَ الْأَحَدِ
قَالَ : وَلَوْ قُلْتَ مَا هُوَ مِنَ الْإِنْسَانِ تُرِيدُ مَا هُوَ مِنَ النَّاسِ أَصَبْتَ . وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ فَإِنَّ أَكْثَرَ الْقُرَّاءِ عَلَى تَنْوِينِ أَحَدٍ ، وَقَدْ قَرَأَهُ بَعْضُهُمْ بِتَرْكِ التَّنْوِينِ ، وَقُرِئَ بِإِسْكَانِ الدَّالِ : ﴿ سورة ١١٢ : ١ ﴾قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدْ ، وَأَجْوَدُهَا الرَّفْعُ بِإِثْبَاتِ التَّنْوِينِ فِي الْمُرُورِ ، وَإِنَّمَا كُسِرَ التَّنْوِينُ لِسُكُونِهِ وَسُكُونِ اللَّامِ مِنَ اللَّهِ ، وَمَنْ حَذَفَ التَّنْوِينَ فَلِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ أَيْضًا .

وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ اللَّهُ فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ الْمَعْلُومِ قَبْلَ نُزُولِ الْقُرْآنِ ; الْمَعْنَى : الَّذِي سَأَلْتُمْ تَبْيِينَ نَسَبِهِ هُوَ اللَّهُ ، وَأَحَدٌ مَرْفُوعٌ عَلَى مَعْنَى هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، وَرَوِيَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ لِلَّهِ نَسَبًا انْتَسَبَ إِلَيْهِ ، وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ نَفْيُ النَّسَبِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى الْوَاحِدِ ; لِأَنَّ الْأَنْسَابَ إِنَّمَا تَكُونُ لِلْمَخْلُوقِينَ ، وَاللَّهُ تَعَالَى صِفَتُهُ أَنَّهُ لَمْ يَلِدْ وَلَدًا يُنْسَبُ إِلَيْهِ وَلَمْ يُولَدْ فَيَنْتَسِبُ إِلَى وَالِدٍ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ وَلَا يَكُونُ فَيُشَبَّهُ بِهِ ، تَعَالَى اللَّهُ عَنِ افْتِرَاءِ الْمُفْتَرِينَ وَتَقَدَّسَ عَنْ إِلْحَادِ الْمُشْرِكِينَ ، وَسُبْحَانَهُ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ وَالْجَاحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْوَاحِدُ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا ثَانِيَ لَهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُنْعَتَ الشَّيْءُ بِأَنَّهُ وَاحِدٌ ، فَأَمَّا أَحَدٌ فَلَا يُنْعَتُ بِهِ غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى لِخُلُوصِ هَذَا الِاسْمِ الشَّرِيفِ لَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ .

وَتَقُولُ : أَحَّدْتُ اللَّهَ تَعَالَى وَوَحَّدْتُهُ ، وَهُوَ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ ذَكَرَ اللَّهَ وَأَوْمَأَ بِإِصْبَعَيْهِ فَقَالَ لَهُ : أَحِّدْ أَحِّدْ ؛ أَيْ أَشِرْ بِإِصْبَعٍ وَاحِدَةٍ . قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُ النَّاسِ : تَوَحَّدَ اللَّهُ بِالْأَمْرِ وَتَفَرَّدَ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ أَلْفِظَ بِهِ فِي صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمَعْنَى إِلَّا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي التَّنْزِيلِ أَوْ فِي السُّنَّةِ ، وَلَمْ أَجِدِ الْمُتَوَحِّدَ فِي صِفَاتِهِ وَلَا الْمُتَفَرِّدَ ، وَإِنَّمَا نَنْتَهِي فِي صِفَاتِهِ إِلَى مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَلَا نُجَاوِزُهُ إِلَى غَيْرِهِ لِمَجَازِهِ فِي الْعَرَبِيَّةِ .

وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَرْضَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ لِأَحَدٍ غَيْرِهِ ، شَرُّ أُمَّتِي الْوَحْدَانِيُّ الْمُعْجِبُ بِدِينِهِ الْمُرَائِي بِعَمَلِهِ ؛ يُرِيدُ بِالْوَحْدَانِيِّ الْمُفَارِقَ لِلْجَمَاعَةِ الْمُنْفَرِدَ بِنَفْسِهِ ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى الْوَحْدَةِ وَالِانْفِرَادِ بِزِيَادَةِ الْأَلِفِ وَالنُّونِ لِلْمُبَالَغَةِ . وَالْمِيحَادُ : مِنَ الْوَاحِدِ كَالْمِعْشَارِ ، وَهُوَ جُزْءٌ وَاحِدٌ كَمَا أَنَّ الْمِعْشَارَ عُشْرٌ ، وَالْمَوَاحِيدُ جَمَاعَةُ الْمِيحَادِ ; لَوْ رَأَيْتَ أَكَمَاتٍ مُنْفَرِدَاتٍ كُلُّ وَاحِدَةٍ بَائِنَةٌ مِنَ الْأُخْرَى كَانَتْ مِيحَادًا وَمَوَاحِيدَ . وَالْمِيحَادُ : الْأَكَمَةُ الْمُفْرَدَةُ .

وَذَلِكَ أَمْرٌ لَسْتُ فِيهِ بِأَوْحَدَ أَيْ لَا أُخَصُّ بِهِ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : أَيْ لَسْتُ عَلَى حِدَةٍ . وَفُلَانٌ وَاحِدُ دَهْرِهِ أَيْ لَا نَظِيرَ لَهُ ، وَأَوْحَدَهُ اللَّهُ : جَعَلَهُ وَاحِدَ زَمَانِهِ ، وَفُلَانٌ أَوْحَدُ أَهْلِ زَمَانِهِ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِفُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا : لِلَّهِ أُمٌّ حَفَلَتْ عَلَيْهِ وَدَرَّتْ ! لَقَدْ أَوْحَدَتْ بِهِ ؛ أَيْ وَلَدَتْهُ وَحِيدًا فَرِيدًا لَا نَظِيرَ لَهُ ، وَالْجَمْعُ أُحْدَانٌ مِثْلُ أَسْوَدَ وَسُودَانٍ ، قَالَ الْكُمَيْتُ :

فَبَاكَرَهُ وَالشَّمْسُ لَمْ يَبْدُ قَرْنُهَا بِأُحْدَانِهِ الْمُسْتَوْلِغَاتِ الْمُكَلِّبُ
يَعْنِي كِلَابَهُ الَّتِي لَا مِثْلَهَا كِلَابٌ ؛ أَيْ هِيَ وَاحِدَةُ الْكِلَابِ .

الْجَوْهَرِيُّ : وَيُقَالُ لَسْتُ فِي هَذَا الْأَمْرِ بِأَوْحَدَ ، وَلَا يُقَالُ لِلْأُنْثَى وَحْدَاءُ . وَيُقَالُ : أَعْطِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى حِدَةٍ أَيْ عَلَى حِيَالِهِ ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ كَمَا قُلْنَا . أَبُو زَيْدٍ : يُقَالُ اقْتَضَيْتُ كُلَّ دِرْهَمٍ عَلَى وَحْدِهِ وَعَلَى حِدَتِهِ .

تَقُولُ : فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ ذَاتِ حِدَتِهِ وَمِنْ ذَاتِ نَفْسِهِ وَمِنْ ذَاتِ رَأْيِهِ وَعَلَى ذَاتِ حِدَتِهِ وَمِنْ ذِي حِدَتِهِ - بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَتَوَحَّدَهُ اللَّهُ بِعِصْمَتِهِ أَيْ عَصَمَهُ وَلَمْ يَكِلْهُ إِلَى غَيْرِهِ ، وَأَوْحَدَتِ الشَّاةُ فَهِيَ مُوحِدٌ أَيْ وَضَعَتْ وَاحِدًا مِثْلَ أَفَذَّتْ ، وَيُقَالُ أَحَدْتُ إِلَيْهِ أَيْ عَهِدْتُ إِلَيْهِ ، وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ :

سَارَ الْأَحِبَّةُ بَالْأَحْدِ الَّذِي أَحَدُوا
يُرِيدُ بِالْعَهْدِ الَّذِي عَهِدُوا ، وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ
لَقَدْ بَهَرْتَ فَمَا تَخْفَى عَلَى أَحَدٍ
قَالَ : أَقَامَ أَحَدًا مَقَامَ مَا أَوْ شَيْءٍ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْإِنْسِ وَلَا مِنَ الْجِنِّ ، وَلَا يُتَكَلَّمُ بِأَحَدٍ إِلَّا فِي قَوْلِكِ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا ، قَالَ ذَلِكَ أَوْ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْمَلَائِكَةِ . وَإِنْ كَانَ النَّفْيُ فِي غَيْرِهِمْ قُلْتَ : مَا رَأَيْتُ شَيْئًا يَعْدِلُ هَذَا وَمَا رَأَيْتُ مَا يَعْدِلُ هَذَا ، ثُمَّ الْعَرَبُ تُدْخِلُ شَيْئًا عَلَى أَحَدٍ وَأَحَدًا عَلَى شَيْءٍ .

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ ( الْآيَةَ ) ، وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ : وَإِنْ فَاتَكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ ، وَقَالَ الشَّاعِرُ :

وَقَالَتْ فَلَوْ شَيْءٌ أَتَانَا رَسُولُهُ سِوَاكَ وَلَكِنْ لَمْ نَجِدْ لَكَ مَدْفَعًا
أَقَامَ شَيْئًا مُقَامَ أَحَدٍ ؛ أَيْ لَيْسَ أَحَدٌ مَعْدُولًا بِكَ . ابْنُ سِيدَهْ : وَفُلَانٌ لَا وَاحِدَ لَهُ أَيْ لَا نَظِيرَ لَهُ . وَلَا يَقُومُ بِهَذَا الْأَمْرِ إِلَّا ابْنُ إِحْدَاهَا أَيْ كِرِيمُ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ مِنَ الرِّجَالِ وَالْإِبِلِ ، وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : لَا يَقُومُ بِهَذَا الْأَمْرِ إِلَّا ابْنُ إِحْدَاهَا أَيِ الْكَرِيمُ مِنَ الرِّجَالِ ، وَفِي النَّوَادِرِ : لَا يَسْتَطِيعُهَا إِلَّا ابْنُ إِحْدَاتِهَا يَعْنِي إِلَّا ابْنُ وَاحِدَةٍ مِنْهَا ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَقَوْلُهُ
حَتَّى اسْتَثَارُوا بِيَ إِحْدَى الْإِحَدِ ليَثًا هِزَبْرًا ذَا سِلَاحٍ مُعْتَدِي
فَسَّرَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ بِأَنَّهُ وَاحِدٌ لَا مِثْلَ لَهُ ; يُقَالُ : هَذَا إِحْدَى الْإِحَدِ وَأَحَدُ الْأَحَدِينَ وَوَاحِدُ الْآحَادِ .

وَسُئِلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : ذَلِكَ أَحَدُ الْأَحَدِينَ ؛ قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : هَذَا أَبْلَغُ الْمَدْحِ . قَالَ : وَأَلِفُ الْأَحَدِ مَقْطُوعَةٌ ، وَكَذَلِكَ إِحْدَى ، وَتَصْغِيرُ أَحَدٍ أُحَيْدٌ ج١٥ / ص١٦٨وَتَصْغِيرُ إِحْدَى أُحَيْدَى ، وَثُبُوتُ الْأَلِفِ فِي أَحَدٍ وَإِحْدَى دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا مَقْطُوعَةٌ ، وَأَمَّا أَلِفُ اثْنَا وَاثْنَتَا فَأَلِفُ وَصْلٍ ، وَتَصْغِيرُ اثْنَا ثُنَيَّا ، وَتَصْغِيرُ اثْنَتَا ثُنَيَّتَا . وَإِحْدَى بَنَاتِ طَبَقٍ : الدَّاهِيَةُ ، وَقِيلَ : الْحَيَّةُ ؛ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَلَوِّيهَا حَتَّى تَصِيرَ كَالطَّبَقِ .

وَبَنُو الْوَحَدِ : قَوْمٌ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ - حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، قَالَ : وَقَوْلُهُ

فَلَوْ كُنْتُمُ مِنَّا أَخَذْنَا بِأَخْذِكُمْ وَلَكِنَّهَا الْأَوْحَادُ أَسْفَلُ سَافِلِ
أَرَادَ بَنِي الْوَحَدِ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ ، جَعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَحَدًا . وَقَوْلُهُ " أَخَذْنَا بِأَخْذِكُمْ " أَيْ أَدْرَكْنَا إِبِلَكُمْ فَرَدَدْنَاهَا عَلَيْكُمْ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَبَنُو الْوَحِيدِ بَطْنٌ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ بَنِي كِلَابِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ . وَالْوَحِيدُ : مَوْضِعٌ بِعَيْنِهِ - عَنْ كُرَاعٍ .

وَالْوَحِيدُ : نَقًا مِنْ أَنْقَاءِ الدَّهْنَاءِ ، قَالَ الرَّاعِي :

مَهَارِيسُ لَاقَتْ بِالْوَحِيدِ سَحَابَةً إِلَى أُمُلِ الْغَرَّافِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ
وَالْوُحْدَانُ : رِمَالٌ مُنْقَطِعَةٌ ، قَالَ الرَّاعِي :
حَتَّى إِذَا هَبَطَ الْوُحْدَانُ وَانْكَشَفَتْ مِنْهُ سَلَاسِلُ رَمْلٍ بَيْنَهَا رُبَدٌ
وَقِيلَ : الْوُحْدَانُ اسْمُ أَرْضٍ . وَالْوَحِيدَانِ : مَاءَانِ فِي بِلَادِ قَيْسٍ مَعْرُوفَانِ . قَالَ : وَآلُ الْوَحِيدِ حَيٌّ مِنْ بَنِي عَامِرٍ .

وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ أَنَّهُ رَأَى أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ يَقُولُ يَوْمَ بَدْرٍ : يَا حَدْرَاهَا ! قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : يَقُولُ هَلْ أَحَدٌ رَأَى مِثْلَ هَذَا ؟ وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ هِيَ هَذِهِ : أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ، وَقِيلَ : أَعِظُكُمْ أَنْ تُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى . وَقَوْلُهُ : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ; أَيْ لَمْ يَشْرَكْنِي فِي خَلْقِهِ أَحَدٌ ، وَيَكُونُ " وَحِيدًا " من صِفَةِ الْمَخْلُوقِ ؛ أَيْ وَمَنْ خَلَقْتُ وَحْدَهُ لَا مَالَ لَهُ وَلَا وَلَدَ ثُمَّ جَعَلْتُ لَهُ مَالًا وَبَنِينَ . وَقَوْلُهُ : لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ ، لَمْ يَقُلْ كَوَاحِدَةٍ ; لِأَنَّ أَحَدًا نَفْيٌ عَامٌّ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ وَالْوَاحِدِ وَالْجَمَاعَةِ .

موقع حَـدِيث