ورأ
[ ورأ ] ورأ : وَرَاءُ وَالْوَرَاءُ - جَمِيعًا - يَكُونُ خَلْفَ وَقُدَّامَ ، وَتَصْغِيرُهَا عِنْدَ سِيبَوَيْهِ وُرَيِّئَةٌ ، وَالْهَمْزَةُ عِنْدَهُ أَصْلِيَّةٌ غَيْرُ مُنْقَلِبَةٍ عَنْ يَاءٍ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقَدْ ذَكَرَهَا الْجَوْهَرِيُّ فِي الْمُعْتَلِّ وَجَعَلَ هَمْزَتَهَا مُنْقَلِبَةً عَنْ يَاءٍ . قَالَ : وَهَذَا مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ ، وَتَصْغِيرُهَا عِنْدَهُمْ وُرَيَّةٌ بِغَيْرِ هَمْزٍ .
وَقَالَ ثَعْلَبٌ : الْوَرَاءُ الْخَلْفُ ، وَلَكِنْ إِذَا كَانَ مِمَّا تَمُرُّ عَلَيْهِ فَهُوَ قُدَّامُ - هَكَذَا حَكَّاهُ الْوَرَاءُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ ، مِنْ كَلَامِهِ أُخِذَ . وَفِي التَّنْزِيلِ : مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ ; أَيْ بَيْنِ يَدَيْهِ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : وَرَاءُ يَكُونُ لِخَلْفٍ وَلِقُدَّامٍ ، وَمَعْنَاهَا مَا تَوَارَى عَنْكَ أَيْ مَا اسْتَتَرَ عَنْكَ .
قَالَ : وَلَيْسَ مِنَ الْأَضْدَادِ كَمَا زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَأَمَّا أَمَامَ فَلَا يَكُونُ إِلَّا قُدَّامَ أَبَدًا . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا ؛ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : كَانَ أَمَامَهُمْ . قَالَ لَبِيدٌ :
قَالَ : وَوَرَاءُ وَأَمَامٌ وَقُدَامٌ يُؤَنَّثْنَ وَيُذَكَّرْنَ ، وَيُصَغَّرُ أَمَامٌ فَيُقَالُ أُمَيِّمُ ذَلِكَ وَأُمَيِّمَةُ ذَلِكَ ، وَقُدَيْدِمُ ذَلِكَ وَقُدَيْدِمَةُ ذَلِكَ ، وَهُوَ وُرَيِّئَ الْحَائِطِ وَوَرُيِّئَةَ الْحَائِطِ . قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : الْوَرَاءُ - مَمْدُودٌ - الْخَلْفُ ، وَيَكُونُ الْأَمَامَ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِرَجُلٍ وَرَاءَكَ : هُوَ بَيْنَ يَدَيْكَ ، وَلَا لِرَجُلِ بَيْنَ يَدَيْكَ : هُوَ وَرَاءَكَ ، إِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْمَوَاقِيتِ مِنَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ وَالدَّهْرِ ؛ تَقُولُ : وَرَاءَكَ بَرْدٌ شَدِيدٌ ، وَبَيْنَ يَدَيْكَ بَرْدٌ شَدِيدٌ - لِأَنَّكَ أَنْتَ وَرَاءَهُ ، فَجَازَ لِأَنَّهُ شَيْءٌ يَأْتِي ، فَكَأَنَّهُ إِذَا لَحِقَكَ صَارَ مِنْ وَرَائِكَ ، وَكَأَنَّهُ إِذَا بَلَغْتَهُ كَانَ بَيْنَ يَدَيْكَ ، فَلِذَلِكَ جَازَ الْوَجْهَانِ .
مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ ؛ أَيْ أَمَامَهُمْ . وَكَانَ كَقَوْلِهِ : مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ ; أَيْ أَنَّهَا بَيْنَ يَدَيْهِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ : أَيْ بِمَا سِوَاهُ .
وَالْوَرَاءُ : الْخَلْفُ ، وَالْوَرَاءُ : الْقُدَّامُ ، وَالْوَرَاءُ : ابْنُ الِابْنِ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ : أَيْ سِوَى ذَلِكَ . وَقَوْلُ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ : ج١٥ / ص١٨٩
قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : " وَرَاءُ " مُؤَنَّثَةٌ ، وَإِنْ ذُكِّرَتْ جَازَ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَقَالُوا وَرَاءَكَ إِذَا قُلْتَ انْظُرْ لِمَا خَلْفَكَ . وَالْوَرَاءُ : وَلَدُ الْوَلَدِ .
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ . قَالَ الشَّعْبِيُّ : الْوَرَاءُ وَلَدُ الْوَلَدِ . وَوَرَأْتُ الرَّجُلَ : دَفَعْتُهُ .
وَوَرَأَ مِنَ الطَّعَامِ : امْتَلَأَ . وَالْوَرَاءُ : الضَّخْمُ الْغَلِيظُ الْأَلْوَاحِ - عَنِ الْفَارِسِيِّ . وَمَا أُورِئْتُ بِالشَّيْءِ أَيْ لَمْ أَشْعُرْ بِهِ ، قَالَ :
قَالَ : وَرَيْتُهُ وَأَوْرَأْتُهُ إِذَا أَعْلَمْتَهُ ، وَأَصْلُهُ مِنْ وَرَى الزَّنْدُ إِذَا ظَهَرَتْ نَارُهُ ، كَأَنَّ نَاقَتَهُ لَمْ تُضِئْ لِلظَّبْيِ الْكَانِسِ وَلَمْ تَبِنْ لَهُ فَيَشْعُرَ بِهَا لِسُرْعَتِهَا حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى كِنَاسِهِ فَنَدَّ مِنْهَا جَافِلًا . قَالَ : وَقَوْلُ الشَّاعِرِ
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : ذَلِكَ إِذَا نَفَرَتْ فَصَعِدَتِ الْجَبَلَ ، فَإِذَا كَانَ نِفَارُهَا فِي السَّهْلِ قِيلَ اسْتَأْوَرَتْ . قَالَ : وَهَذَا كَلَامُ بَنِي عُقَيْلٍ .