حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

ورع

[ ورع ] ورع : الْوَرَعُ : التَّحَرُّجُ ، تَوَرَّعَ عَنْ كَذَا أَيْ تَحَرَّجَ . وَالْوَرِعُ - بِكَسْرِ الرَّاءِ : الرَّجُلُ التَّقِيُّ الْمُتَحَرِّجُ ، وَهُوَ وَرِعٌ بَيِّنُ الْوَرَعِ ، وَقَدْ وَرِعَ مِنْ ذَلِكَ يَرِعُ وَيَوْرَعُ - الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ - رِعَةً وَوَرَعًا وَرْعًا ; حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ ، وَوَرُعَ وُرُوعًا وَوَرَاعَةً وَتَوَرَّعَ ، وَالِاسْمُ الرِّعَةُ وَالرِّيعَةُ - الْأَخِيرَةُ عَلَى الْقَلْبِ . وَيُقَالُ : فُلَانٌ سَيِّئُ الرِّعَةِ أَيْ قَلِيلُ الْوَرَعِ .

وَفِي ج١٥ / ص١٩٤الْحَدِيثِ : مِلَاكُ الدِّينِ الْوَرَعُ ; الْوَرَعُ فِي الْأَصْلِ : الْكَفُّ عَنِ الْمَحَارِمِ وَالتَّحَرُّجُ مِنْهُ ، وَتَوَرَّعَ مِنْ كَذَا ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِلْكَفِّ عَنِ الْمُبَاحِ وَالْحَلَالِ . الْأَصْمَعِيُّ : الرِّعَةُ الْهَدْيُ وَحُسْنُ الْهَيْئَةِ ، أَوْ سُوءُ الْهَيْئَةِ . يُقَالُ : قَوْمٌ حَسَنَةٌ رِعَتُهُمْ أَيْ شَأْنُهُمْ وَأَمْرُهُمْ وَأَدَبُهُمْ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْوَرَعِ وَهُوَ الْكَفُّ عَنِ الْقَبِيحِ .

وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ازْدَحَمُوا عَلَيْهِ فَرَأَى مِنْهُمْ رِعَةً سَيِّئَةً فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِلَيْكَ ; يُرِيدُ بِالرِّعَةِ هَهُنَا الِاحْتِشَامَ وَالْكَفَّ عَنْ سُوءِ الْأَدَبِ ، أَيْ لَمْ يُحْسِنُوا ذَلِكَ . يُقَالُ : وَرِعَ يَرِعُ رِعَةً مِثْلُ وَثِقَ يَثِقُ ثِقَةً . وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : وَأَعِذْنِي مِنْ سُوءِ الرِّعَةِ ؛ أَيْ مِنْ سُوءِ الْكَفِّ عَمَّا لَا يَنْبَغِي .

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَوْفٍ : وَبِنَهْيِهِ يَرِعُونَ ؛ أَيْ يَكُفُّونَ . وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ : فَلَا يُوَرَّعُ رَجُلٌ عَنْ جَمَلٍ يَخْتَطِمُهُ ؛ أَيْ يُكَفُّ وَيُمْنَعُ ، وَرُوِيَ " يُوزَعُ " بِالزَّايِ ، وَسَنَذْكُرُهُ بَعْدَهَا . وَالْوَرَعُ - بِالتَّحْرِيكِ : الْجَبَانُ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِإِحْجَامِهِ وَنُكُوصِهِ .

قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : وَأَصْحَابُنَا يَذْهَبُونَ بِالْوَرَعِ إِلَى الْجَبَانِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا الْوَرَعُ الصَّغِيرُ الضَّعِيفُ الَّذِي لَا غَنَاءَ عِنْدَهُ . يُقَالُ : إِنَّمَا مَالُ فُلَانٍ أَوْرَاعٌ - أَيْ صِغَارٌ ، وَقِيلَ : هُوَ الصَّغِيرُ الضَّعِيفُ مِنَ الْمَالِ وَغَيْرِهِ ، وَالْجَمْعُ أَوْرَاعٌ ، وَالْأُنْثَى مِنْ كُلِّ ذَلِكَ وَرَعَةٌ ، وَقَدْ وَرُعَ - بِالضَّمِّ - يَوْرُعُ وُرْعًا - بِالضَّمِّ سَاكِنَةُ الرَّاءِ - وَوُرُوعًا وَوُرْعَةً وَوَرَاعَةً وَوَرَاعًا وَوَرِعَ - بِكَسْرِ الرَّاءِ - يَرِعُ وَرَعًا ; حَكَاهَا ثَعْلَبٌ عَنْ يَعْقُوبَ ، وَوَرَاعَةً ، وَأَرَى يَرَعُ بِالْفَتْحِ لُغَةً كَيَدَعُ ، وَتَوَرَّعَ ؛ كُلُّ ذَلِكَ إِذَا جَبُنَ أَوْ صَغُرَ ، وَالْوَرَعُ : الضَّعِيفُ فِي رَأْيِهِ وَعَقْلِهِ وَبَدَنِهِ ، وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ :

رِعَةُ الْأَحْمَقِ يَرْضَى مَا صَنَعْ
فَسَّرَهُ فَقَالَ : رِعَةُ الْأَحْمَقِ حَالَتُهُ الَّتِي يَرْضَى بِهَا . وَحَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ : رَجُلٌ وَرَعٌ بَيِّنُ الْوُرُوعَةِ ، وَيَشْهَدُ بِصِحَّةِ قَوْلِهِ قَوْلُ الرَّاجِزِ :
لَا هَيِّبَانٌ قَلْبُهُ مَنَّانُ وَلَا نَخِيبٌ وَرَعٌ جَبَانُ
قَالَ : وَهَذِهِ كُلُّهَا مِنْ صِفَاتِ الْجَبَانِ .

وَيُقَالُ : الْوَرَعُ عَلَى الْعُمُومِ الضَّعِيفُ مِنَ الْمَالِ وَغَيْرِهِ . وَوَرَّعَهُ عَنِ الشَّيْءِ تَوْرِيعًا : كَفَّهُ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَرِّعِ اللِّصَّ وَلَا تُرَاعِهِ ; فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ : يَقُولُ إِذَا شَعَرْتَ بِهِ وَرَأَيْتَهُ فِي مَنْزِلِكَ فَادْفَعْهُ وَاكْفُفْهُ عَنْ أَخْذِ مَتَاعِكَ ، وَقَوْلُهُ " وَلَا تُرَاعِهِ " أَيْ لَا تُشْهِدْ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ رُدَّهُ بِتَعَرُّضٍ لَهُ أَوْ تَنْبِيهٍ وَلَا تَنْتَظِرْ مَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِهِ .

وَكُلُّ شَيْءٍ تَنْتَظِرُهُ فَأَنْتَ تُرَاعِيهِ وَتَرْعَاهُ ، وَمِنْهُ تَقُولُ : هُوَ يَرْعَى الشَّمْسَ أَيْ يَنْتَظِرُ وُجُوبَهَا ، قَالَ : وَالشَّاعِرُ يَرْعَى النُّجُومَ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : ادْفَعْهُ وَاكْفُفْ بِمَا اسْتَطَعْتَ وَلَا تَنْتَظِرْ فِيهِ شَيْئًا . وَكُلُّ شَيْءٍ كَفَفْتَهُ فَقَدْ وَرَّعْتَهُ ، وَقَالَ أَبُو زُبَيْدٍ :

وَوَرَّعْتُ مَا يَكْنِي الْوُجُوهَ رِعَايَةً لِيَحْضُرَ خَيْرٌ أَوْ لِيَقْصُرَ مُنْكَرُ
يَقُولُ : وَرَّعْتُ عَنْكُمْ مَا يَكْنِي وُجُوهَكُمْ ، تَمَنَّنَ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ .

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ لِلسَّائِبِ : وَرِّعْ عَنِّي فِي الدِّرْهَمِ وَالدِّرْهَمَيْنِ أَيْ كُفَّ عَنِّي الْخُصُومَ بِأَنْ تَقْضِيَ بَيْنَهُمْ وَتَنُوبَ عَنِّي فِي ذَلِكَ ، وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ : وَإِذَا أَشْفَى وَرِعَ ؛ أَيْ إِذَا أَشْرَفَ عَلَى مَعْصِيَةٍ كَفَّ . وَأَوْرَعَهُ أَيْضًا : لُغَةٌ فِي وَرَّعَهُ - عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَالْأُولَى أَعْلَى . وَوَرَّعَ الْإِبِلَ عَنِ الْحَوْضِ : رَدَّهَا فَارْتَدَّتْ ، قَالَ الرَّاعِي :

وَقَالَ الَّذِي يَرْجُو الْعُلَالَةَ وَرِّعُوا عَنِ الْمَاءِ لَا يُطْرَقْ وَهُنَّ طَوَارِقُهْ
وَوَرَّعَ الْفَرَسَ : حَبَسَهُ بِلِجَامِهِ .

وَوَرَّعَ بَيْنَهُمَا وَأَوْرَعَ : حَجَزَ . وَالتَّوْرِيعُ : الْكَفُّ وَالْمَنْعُ ، وَقَالَ أَبُو دُوَادَ :

فَبَيْنَا نُوَرِّعُهُ بِاللِّجَامِ نُرِيدُ بِهِ قَنَصًا أَوْ غِوَارَا
أَيْ نَكُفُّهُ ، وَمِنْهُ الْوَرَعُ التَّحَرُّجُ ، وَمَا وَرَّعَ أَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا أَيْ مَا كَذَّبَ ، وَالْمُوَارَعَةُ : الْمُنَاطَقَةُ وَالْمُكَالَمَةُ . وَوَارَعَهُ : نَاطَقَهُ .

وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يُوَارِعَانِهِ ؛ يَعْنِي عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَيْ يَسْتَشِيرَانِهِ ، هُوَ مِنَ الْمُنَاطَقَةِ وَالْمُكَالَمَةِ ، قَالَ حَسَّانُ :

نَشَدْتُ بَنِي النَّجَّارِ أَفْعَالَ وَالِدِي إِذَا الْعَانِ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَنْ يُوارِعُهْ
وَيُرْوَى " يُوَازِعُهُ " ، وَمُوَرِّعٌ وَوَرِيعَةُ : اسْمَانِ . وَالْوَرِيعَةُ : اسْمُ فَرَسِ مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ ، وَأَنْشَدَ الْمَازِنِيُّ فِي الْوَرِيعَةِ :
وَرَدَّ خَلِيلَنَا بِعَطَاءِ صِدْقٍ وَأَعْقَبَهُ الْوَرِيعَةَ مِنْ نِصَابِ
وَقَالَ : الْوَرِيعَةُ اسْمُ فَرَسٍ ، قَالَ : وَنِصَابٌ اسْمُ فَرَسٍ كَانَ لِمَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ أَعْقَبَهُ الْوَرِيعَةَ مِنْ نَسْلِ نِصَابٍ . وَالْوَرِيعَةُ : مَوْضِعٌ ، قَالَ جَرِيرٌ :
أَحَقًّا رَأَيْتَ الظَّاعِنِينَ تَحَمَّلُوا مِنَ الْجَزْعِ أَوْ وَارِي الْوَدِيعَةِ ذِي الْأَثْلِ
وَقِيلَ : هُوَ وَادٍ مَعْرُوفٌ فِيهِ شَجَرٌ كَثِيرٌ ، قَالَ الرَّاعِي يَذْكُرُ الْهَوَادِجَ :
يُخَيَّلْنَ مِنْ أَثْلِ الْوَرِيعَةِ وَانْتَحَى لَهَا الْقَيْنُ يَعْقُوبٌ بِفَأْسٍ وَمِبْرَدِ

موقع حَـدِيث