حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

وسع

[ وسع ] وسع : فِي أَسْمَائِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْوَاسِعُ : هُوَ الَّذِي وَسِعَ رِزْقُهُ جَمِيعَ خَلْقِهِ وَوَسِعَتْ رَحْمَتُهُ كُلَّ شَيْءٍ وَغِنَاهُ كُلَّ فَقْرٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : الْوَاسِعُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْكَثِيرُ الْعَطَاءِ الَّذِي يَسَعُ لِمَا يُسْأَلُ . قَالَ : وَهَذَا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ . وَيُقَالُ : الْوَاسِعُ الْمُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ ، مِنْ قَوْلِهِ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ، وَقَالَ :

أُعْطِيهِمُ الْجَهْدَ مِنِّي بَلْهَ مَا أَسَعُ
مَعْنَاهُ فَدَعْ مَا أُحِيطُ بِهِ وَأَقْدِرُ عَلَيْهِ ، الْمَعْنَى أُعْطِيهِمْ مَا لَا أَجِدُهُ إِلَّا بِالْجَهْدِ فَدَعْ مَا أُحِيطُ بِهِ .

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ : يَقُولُ أَيْنَمَا تُوَلُّوا فَاقْصِدُوا وَجْهَ اللَّهِ تَيَمُّمَكُمُ الْقِبْلَةَ ، إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَوْسِعَةٌ عَلَى النَّاسِ فِي شَيْءٍ رَخَّصَ لَهُمْ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَرَادَ التَّحَرِّيَ عِنْدَ إِشْكَالِ الْقِبْلَةِ . وَالسِّعَةُ : نَقِيضُ الضِّيقِ ، وَقَدْ وَسِعَهُ يَسَعُهُ وَيَسِعُهُ سَعَةً ، وَهِيَ قَلِيلَةٌ ، أَعْنِي فَعِيلَ يَفْعِلُ ، وَإِنَّمَا فَتَحَهَا حَرْفُ الْحَلْقِ ، وَلَوْ كَانَتْ يَفْعَلُ ثَبَتَتِ الْوَاوُ وَصَحَّتْ إِلَّا بِحَسَبِ يَاجَلُ . وَوَسُعَ - بِالضَّمِّ - وَسَاعَةً فَهُوَ وَسِيعٌ ، وَشَيْءٌ وَسِيعٌ وَأَسِيعٌ : وَاسِعٌ .

وَقَوْلُهُ تَعَالَى : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ ; قَالَ الزَّجَّاجُ : إِنَّمَا ذُكِرَتْ سَعَةُ الْأَرْضِ هَهُنَا لِمَنْ كَانَ مَعَ مَنْ يَعْبُدُ الْأَصْنَامَ فَأُمِرَ بِالْهِجْرَةِ عَنِ الْبَلَدِ الَّذِي يُكْرَهُ فِيهِ عَلَى عِبَادَتِهَا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ، وَقَدْ جَرَى ذِكْرُ الْأَوْثَانِ فِي قَوْلِهِ : وَجَعَل لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيضِل عَنْ سَبِيلِهِ . وَاتَّسَعَ : كَوَسِعَ . وَسَمِعَ الْكِسَائِيُّ : الطَّرِيقُ يَاتَسِعُ ، أَرَادُوا يَوْتَسِعُ فَأَبْدَلُوا الْوَاوَ أَلِفًا طَلَبًا لِلْخِفَّةِ كَمَا قَالُوا يَاجَلُ وَنَحْوَهُ ، وَيَتَّسِعُ أَكْثَرُ وَأَقْيَسُ .

وَاسْتَوْسَعَ الشَّيْءَ : وَجَدَهُ وَاسِعًا وَطَلَبَهُ وَاسِعًا ، وَأَوْسَعَهُ وَوَسَّعَهُ : صَيَّرَهُ وَاسِعًا . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ; أَرَادَ جَعْلَنَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَرْضِ سَعَةً ، جُعِلَ أَوْسَعَ بِمَعْنَى وَسَّعَ ، وَقِيلَ : أَوْسَعَ الرَّجُلُ صَارَ ذَا سَعَةٍ وَغِنًى ، وَقَوْلِهِ : وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ أَيْ أَغْنِيَاءُ قَادِرُونَ . وَيُقَالُ : أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيْكَ أَيْ أَغْنَاكَ .

وَرَجُلٌ مُوسِعٌ : وَهُوَ الْمَلِيءُ . وَتَوَسَّعُوا فِي الْمَجْلِسِ أَيْ تَفَسَّحُوا ، وَالسَّعَةُ : الْغِنَى وَالرَّفَاهِيَةُ - عَلَى الْمَثَلِ . وَوَسِعَ عَلَيْهِ يَسَعُ سَعَةً وَوَسَّعَ - كِلَاهُمَا : رَفَّهَهُ وَأَغْنَاهُ .

وَفِي النَّوَادِرِ : اللَّهُمَّ سَعْ عَلَيْهِ ؛ أَيْ وَسِّعْ عَلَيْهِ . وَرَجُلٌ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ الدُّنْيَا : مُتَّسِعٌ لَهُ فِيهَا . وَأَوْسَعَهُ الشَّيْءَ : جَعَلَهُ يَسَعُهُ ، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :

فَتُوسِعُ أَهْلَهَا أَقِطًا وَسَمْنًا وَحَسْبُكَ مِنْ غِنًى شِبَعٌ وَرِيُّ
وَقَالَ ثَعْلَبٌ : قِيلَ لِامْرَأَةٍ أَيُّ النِّسَاءِ أَبْغَضُ إِلَيْكِ ؟ فَقَالَتْ : الَّتِي تَأْكُلُ لَمًّا ، وَتُوسِعُ الْحَيَّ ذَمًّا .

وَفِي الدُّعَاءِ : اللَّهُمَّ أَوْسِعْنَا رَحْمَتَكَ ؛ أَيِ اجْعَلْهَا تَسَعُنَا . وَيُقَالُ : مَا أَسَعُ ذَلِكَ أَيْ مَا أُطِيقُهُ ، وَلَا يَسَعُنِي هَذَا الْأَمْرُ مِثْلَهُ . وَيُقَالُ : هَلْ تَسَعُ ذَلِكَ أَيْ هَلْ تُطِيقُهُ ؟ وَالْوُسْعُ وَالْوَسْعُ وَالسَّعَةُ : الْجِدَّةُ وَالطَّاقَةُ ، وَقِيلَ : هُوَ قَدْرُ جِدَةِ الرَّجُلِ ، وَقَدْرُهُ ذَاتُ الْيَدِ .

وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّكُمْ لَنْ تَسَعُوا النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ فَسَعُوهُمْ بِأَخْلَاقِكُمْ ؛ أَيْ لَا تَتَّسِعُ أَمْوَالُكُمْ لِعَطَائِهِمْ فَوَسِّعُوا أَخْلَاقَكُمْ لِصُحْبَتِهِمْ ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَهُ صلى الله عليه وسلم : إِنَّكُمْ لَا تَسَعُونَ النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ فَلْيَسَعْهُمْ مِنْكُمْ بَسْطُ الْوَجْهِ . وَقَدْ أَوْسَعَ الرَّجُلُ : كَثُرَ مَالُهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ : عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ .

وَقَالَ تَعَالَى : لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ; أَيْ عَلَى قَدْرِ سِعَتِهِ ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ . وَيُقَالُ : إِنَّهُ لَفِي سَعَةٍ مِنْ عَيْشِهِ . وَالسَّعَةُ : أَصْلُهَا وُسْعَةٌ فَحُذِفَتِ الْوَاوُ وَنُقِصَتْ .

وَيُقَالُ : لِيَسَعْكَ بَيْتُكَ ، مَعْنَاهُ الْقَرَارُ . وَيُقَالُ : هَذَا الْكَيْلُ يَسَعُ ثَلَاثَةَ أَمْنَاءٍ ، وَهَذَا الْوِعَاءُ يَسَعُ عِشْرِينَ كَيْلًا ، وَهَذَا الْوِعَاءُ يَسَعُهُ عِشْرُونَ كَيْلًا - عَلَى مِثَالِ قَوْلِكَ : أَنَا أَسَعُ هَذَا الْأَمْرَ ، وَهَذَا الْأَمْرُ يَسَعُنِي ، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنْ تَدْخُلَ فِي وَعَلَى وَلَامٌ ; لِأَنَّ قَوْلَكَ هَذَا الْوِعَاءُ يَسَعُ عِشْرِينَ كَيْلًا أَيْ يَتَّسِعُ لِذَلِكَ ، وَمِثْلُهُ : هَذَا الْخُفُّ يَسَعُ رِجْلِي أَيْ يَسَعُ لِرِجْلِي ، أَيْ يَتَّسِعُ لَهَا وَعَلَيْهَا . وَتَقُولُ : هَذَا الْوِعَاءُ يَسَعُهُ عِشْرُونَ كَيْلًا ، مَعْنَاهُ يَسَعُ فِيهِ عِشْرُونَ كَيْلًا أَيْ يَتَّسِعُ فِيهِ عِشْرُونَ كَيْلًا ، وَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ بِصِفَةٍ ، غَيْرَ أَنَّهُمْ يَنْزِعُونَ الصِّفَاتِ مِنْ أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ حَتَّى يَتَّصِلَ الْفِعْلُ إِلَى مَا يَلِيهِ وَيُفْضِيَ إِلَيْهِ كَأَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ ، كَقَوْلِكَ : كِلْتُكَ وَاسْتَجَبْتُكَ وَمَكَّنْتُكَ أَيْ كِلْتُ لَكَ وَاسْتَجَبْتُ لَكَ وَمَكَّنْتُ لَكَ .

وَيُقَالُ : وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ كُلَّ شَيْءٍ وَلِكُلِّ شَيْءٍ وَعَلَى كُلِّ شَيْءٍ ; قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَيِ اتَّسَعَ لَهَا . وَوَسِعَ الشَّيْءُ الشَّيْءَ : لَمْ يَضِقْ عَنْهُ . وَيُقَالُ : لَا يَسَعُنِي شَيْءٌ وَيَضِيقَ عَنْكَ أَيْ وَأَنْ يَضِيقَ عَنْكَ ، يَقُولُ : مَتَى وَسِعَنِي شَيْءٌ وَسِعَكَ .

وَيُقَالُ : إِنَّهُ لَيَسَعُنِي مَا وَسِعَكَ . وَالتَّوْسِيعُ : خِلَافُ التَّضْيِيقِ . وَوَسَّعْتُ الْبَيْتَ وَغَيْرَهُ فَاتَّسَعَ وَاسْتَوْسَعَ ، وَوَسُعَ الْفَرَسُ - بِالضَّمِّ - سَعَةً وَوَسَاعَةً وَهُوَ وَسَاعٌ : اتَّسَعَ فِي السَّيْرِ .

وَفَرَسٌ وَسَاعٌ إِذَا كَانَ جَوَادًا ذَا سَعَةٍ فِي خَطْوِهِ وَذَرْعِهِ . وَنَاقَةٌ وَسَاعٌ : وَاسِعَةُ الْخَلْقِ ، أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :

عَيْشُهَا الْعِلْهِزُ الْمُطَحَّنُ بِالْقَتْـ ـتِ وَإِيضَاعُهَا الْقَعُودَ الْوَسَاعَا
الْقَعُودُ مِنَ الْإِبِلِ : مَا اقْتُعِدَ فَرُكِبَ . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَجُزَ جَمَلِي ، وَكَانَ فِيهِ قِطَافٌ فَانْطَلَقَ أَوْسَعَ جَمَلٍ رَكِبْتُهُ قَطُّ ؛ أَيْ أَعْجَلَ جَمَلٍ سَيْرًا .

يُقَالُ : جَمَلٌ وَسَاعٌ - بِالْفَتْحِ - أَيْ وَاسِعُ الْخَطْوِ سَرِيعُ السَّيْرِ . وَفِي حَدِيثِ هِشَامٍ يَصِفُ نَاقَةً : إِنَّهَا لَمِيسَاعٌ ج١٥ / ص٢١٢أَيْ وَاسِعَةُ الْخَطْوِ ، وَهُوَ مِفْعَالٌ بِالْكَسْرِ ، مِنْهُ . وَسَيْرٌ وَسِيعٌ وَوَسَاعٌ : مُتَّسِعٌ .

وَاتَّسَعَ النَّهَارُ وَغَيْرُهُ : امْتَدَّ وَطَالَ . وَالْوَسَاعُ : النَّدْبُ - لِسَعَةِ خَلْقِهِ . وَمَا لِي عَنْ ذَاكَ مُتَّسَعٌ أَيْ مَصْرِفٌ ، وَسَعْ : زَجْرٌ لِلْإِبِلِ ، كَأَنَّهُمْ قَالُوا : سَعْ يَا جَمَلُ ! فِي مَعْنَى اتَّسِعْ فِي خَطْوِكَ وَمَشْيِكَ .

وَالْيَسَعُ : اسْمُ نَبِيٍّ - هَذَا إِنْ كَانَ عَرَبِيًّا ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : يَسَعُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْعَجَمِ ، وَقَدْ أُدْخِلَ عَلَيْهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ ، وَهُمَا لَا يَدْخُلَانِ عَلَى نَظَائِرِهِ نَحْوُ يَعْمَرَ وَيَزِيدَ وَيَشْكُرَ إِلَّا فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ ، وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ لِجَرِيرٍ :

وَجَدْنَا الْوَلِيدَ بْنَ الْيَزِيدِ مُبَارَكًا شَدِيدًا بِأَعْبَاءِ الْخِلَافَةِ كَاهِلُهْ
وَقُرِئَ وَالْيَسَعَ وَاللَّيْسَعَ - أَيْضًا ، بِلَامَيْنِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَوَسِيعٌ مَاءٌ لَبَنِي سَعْدٍ . وَقَالَ غَيْرُهُ : وَسِيعٌ وَدُحْرُضٌ مَاءَانِ بَيْنَ سَعْدٍ وَبَنِي قُشَيْرٍ ، وَهُمَا الدُّحْرُضَانِ اللَّذَانِ فِي شِعْرِ عَنْتَرَةَ إِذْ يَقُولُ :
شَرِبَتْ بِمَاءِ الدُّحْرُضَيْنِ فَأَصْبَحَتْ زَوْرَاءَ تَنْفِرُ عَنْ حِيَاضِ الدَّيْلَمِ

موقع حَـدِيث