[ وقر ] وقر : الْوَقْرُ : ثِقَلٌ فِي الْأَذْنِ - بِالْفَتْحِ ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَذْهَبَ السَّمْعُ كُلُّهُ ، وَالثِّقَلُ أَخَفُّ مِنْ ذَلِكَ . وَقَدْ وَقِرَتْ أُذُنُهُ - بِالْكَسْرِ - تَوْقَرُ وَقْرًا أَيْ صُمَّتْ ، وَوَقَرَتْ وَقْرًا . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : قِيَاسُ مَصْدَرِهِ التَّحْرِيكُ إِلَّا أَنَّهُ جَاءَ بِالتَّسْكِينِ ، وَهُوَ مَوْقُورٌ ، وَوَقَرَهَا اللَّهُ يَقِرُهَا وَقْرًا ; ابْنُ السِّكِّيتِ : يُقَالُ مِنْهُ وُقِرَتْ أُذُنُهُ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ تُوقَرُ وَقْرًا - بِالسُّكُونِ - فَهِيَ مَوْقُورَةٌ ، وَيُقَالُ : اللَّهُمَّ قِرْ أُذُنَهُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ ﴾ .
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : تَسْمَعُ بِهِ بَعْدَ الْوَقْرَةِ ; هِيَ الْمَرَّةُ ، مِنَ الْوَقْرِ بِفَتْحِ الْوَاوِ : ثِقَلُ السَّمْعِ . وَالْوَقْرُ بِالْكَسْرِ : الثِّقْلُ يُحْمَلُ عَلَى ظَهْرٍ أَوْ عَلَى رَأْسٍ ، يُقَالُ : جَاءَ يَحْمِلُ وِقْرَهُ ، وَقِيلَ : الْوِقْرُ الْحِمْلُ الثَّقِيلُ ، وَعَمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الثَّقِيلَ وَالْخَفِيفَ وَمَا بَيْنَهُمَا ، وَجَمْعُهُ أَوْقَارٌ . وَقَدْ أَوْقَرَ بَعِيرَهُ وَأَوْقَرَ الدَّابَّةَ إِيقَارًا وَقِرَةً شَدِيدَةً - الْأَخِيرَةُ شَاذَّةٌ ، وَدَابَّةٌ وَقْرَى : مُوقَرَةٌ ، قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ :
كَمَا حُلَّ عَنْ وَقْرَى وَقَدْ عَضَّ حِنْوُهَا بِغَارِبِهَا حَتَّى أَرَادَ لِيَجْزِلَا
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : أَرَى " وَقْرَى " مَصْدَرًا عَلَى فَعْلَى كَحَلْقَى وَعَقْرَى ، وَأَرَادَ : حُلَّ عَنْ ذَاتِ وَقْرَى - فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَأَقَامَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ مَقَامَهُ .
قَالَ : وَأَكْثَرُ مَا اسْتُعْمِلَ الْوِقْرُ فِي حِمْلِ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ ، وَالْوَسْقُ فِي حِمْلِ الْبَعِيرِ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ وَالْمَجُوسِ : فَأَلْقَوْا وِقْرَ بَغْلٍ أَوْ بَغْلَيْنِ مِنَ الْوَرِقِ ; الْوِقْرُ بِكَسْرِ الْوَاوِ : الْحِمْلُ - يُرِيدُ حِمْلَ بَغْلٍ أَوْ حِمْلَيْنِ أَخِلَّةً مِنَ الْفِضَّةِ كَانُوا يَأْكُلُونَ بِهَا الطَّعَامَ ، فَأَعْطَوْهَا لِيُمَكَّنُوا مِنْ عَادَتِهِمْ فِي الزَّمْزَمَةِ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَعَلَّهُ أَوْقَرَ رَاحِلَتَهُ ذَهَبًا ؛ أَيْ حَمَّلَهَا وِقْرًا .
وَرَجُلٌ مُوقَرٌ : ذُو وِقْرٍ ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
لَقَدْ جَعَلَتْ تَبْدُو شَوَاكِلُ مِنْكُمَا كَأَنَّكُمَا بِي مُوقَرَانِ مِنَ الْجَمْرِ
وَامْرَأَةٌ مُوقَرَةٌ : ذَاتُ وِقْرٍ . الْفَرَّاءُ : امْرَأَةٌ مُوقَرَةٌ - بِفَتْحِ الْقَافِ - إِذَا حَمَلَتْ حَمْلًا ثَقِيلًا . وَأَوْقَرَتِ النَّخْلَةُ أَيْ كَثُرَ حَمْلُهَا ، وَنَخْلَةٌ مُوقِرَةٌ وَمُوقِرٌ وَمُوقَرَةٌ وَمُوقَرٌ وَمِيقَارٌ ، قَالَ الْحَبِيبُ الْقُشَيْرِيُّ :
مِنْ كُلِّ بَائِنَةٍ تَبِينُ عُذُوقُهَا مِنْهَا وَحَاضِنَةٍ لَهَا مِيقَارِ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : نَخْلَةٌ مُوقَرٌ عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ لَيْسَ لِلنَّخْلَةِ ، وَإِنَّمَا قِيلَ مُوقِرٌ بِكَسْرِ الْقَافِ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِكَ امْرَأَةٌ حَامِلٌ ; لِأَنَّ حَمْلَ الشَّجَرِ مُشَبَّهٌ بِحَمْلِ النِّسَاءِ ، فَأَمَّا مُوقَرٌ بِالْفَتْحِ فَشَاذٌّ ، قَدْ رُوِيَ فِي قَوْلِ لَبِيدٍ يَصِفُ نَخْلًا :
عُصَبٌ كَوَارِعُ فِي خَلِيجِ مُحَلِّمٍ حَمَلَتْ فَمِنْهَا مُوقَرٌ مَكْمُومُ
ج١٥ / ص٢٥٧وَالْجَمْعُ مَوَاقِرُ ، وَأَمَّا قَوْلُ قُطْبَةَ بْنِ الْخَضْرَاءِ مِنْ بَنِي الْقَيْنِ :
لِمَنْ ظُعُنٌ تَطَالَعُ مِنْ سِتَارٍ مَعَ الْإِشْرَاقِ كَالنَّخْلِ الْوِقَارِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : مَا أَدْرِي مَا وَاحِدَهُ .
قَالَ : وَلَعَلَّهُ قَدَّرَ نَخْلَةً وَاقِرًا أَوْ وَقِيرًا فَجَاءَ بِهِ عَلَيْهِ . وَاسْتَوْقَرَ وِقْرَهُ طَعَامًا أَخَذَهُ ، وَاسْتَوْقَرَ إِذَا حَمَلَ حِمْلًا ثَقِيلًا ، وَاسْتَوْقَرَتِ الْإِبِلُ سَمِنَتْ وَحَمَلَتِ الشُّحُومَ ، قَالَ :
كَأَنَّهَا مِنْ بُدُنٍ وَاسْتِيقَارْ دَبَّتْ عَلَيْهَا عَرِمَاتُ الْأَنْبَارْ
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :
﴿فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا ﴾؛ يَعْنِي السَّحَابَ يَحْمِلُ الْمَاءُ الَّذِي أَوْقَرَهَا . وَالْوَقَارُ : الْحُلْمُ وَالرَّزَانَةُ ; وَقَرَ يَقِرُ وَقَارًا وَوَقَارَةً وَوَقَرَ قِرَةً وَتَوَقَّرَ وَاتَّقَرَ : تَرَزَّنَ .
وَفِي الْحَدِيثِ : لَمْ يَسْبِقْكُمْ أَبُو بَكْرٍ بِكَثْرَةِ صَوْمٍ وَلَا صَلَاةٍ ، وَلَكِنَّهُ بِشَيْءٍ وَقَرَ فِي الْقَلْبِ - وَفِي رِوَايَةٍ " لِسِرٍّ وَقَرَ فِي صَدْرِهِ " ؛ أَيْ سَكَنَ فِيهِ وَثَبَتَ ، مِنَ الْوَقَارِ وَالْحُلْمِ وَالرَّزَانَةِ ، وَقَدْ وَقَرَ يَقِرُ وَقَارًا . وَالتَّيْقُورُ : فَيْعُولٌ مِنْهُ ، وَقِيلَ : لُغَةٌ فِي التَّوْقِيرِ ، قَالَ : وَالتَّيْقُورُ الْوَقَارُ وَأَصْلُهُ وَيْقُورُ - قُلِبَتِ الْوَاوُ تَاءً ، قَالَ الْعَجَّاجُ :
فَإِنْ يَكُنْ أَمْسَى الْبِلَى تَيْقُورِي
أَيْ أَمْسَى وَقَارِي ، وَيُرْوَى :
فَإِنْ أَكُنْ أُمْسِي الْبِلَى تَيْقُورِي
وَفِي " يَكُنْ " عَلَى هَذَا ضَمِيرُ الشَّأْنِ وَالْحَدِيثِ ، وَالتَّاءُ فِيهِ مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ ، قِيلَ : كَانَ فِي الْأَصْلِ وَيْقُورًا فَأَبْدَلَ الْوَاوَ تَاءً حَمَلَهُ عَلَى فَيْعُولٍ ، وَيُقَالُ حَمْلُهُ عَلَى تَفَعْوُلٍ مِثْلُ التَّذْنُوبِ وَنَحْوَهُ ، فَكَرِهَ الْوَاوَ مَعَ الْوَاوِ فَأَبْدَلَهَا تَاءً لِئَلَّا يُشْتَبَهُ بِفَوْعُولٍ فَيُخَالِفُ الْبِنَاءَ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ أَبْدَلُوا الْوَاوَ حِينَ أَعْرَبُوا فَقَالُوا نَيْرُوزٌ ؟ وَرَجُلٌ وَقَارٌ وَوَقُورٌ وَوَقَرٌ ، قَالَ الْعَجَّاجُ يَمْدَحُ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ :
هَذَا أَوَانُ الْجِدِّ إِذْ جَدَّ عُمَرْ
وَصَرَّحَ ابْنُ مَعْمَرٍ لِمَنْ ذَمَرْ
مِنْهَا :
بِكُلِّ أَخْلَاقِ الشُّجَاعِ قَدْ مَهَرْ ثَبْتٌ إِذَا مَا صِيحَ بِالْقَوْمِ وَقَرْ
قَوْلُهُ " ثَبْتٌ " أَيْ هُوَ ثَبْتُ الْجِنَانِ فِي الْحَرْبِ وَمَوْضِعُ الْخَوْفِ .
وَوَقَرَ الرَّجُلُ مِنَ الْوَقَارِ يَقِرُ فَهُوَ وَقُورٌ وَوَقُرَ يَوْقُرُ وَمَرَةٌ وَقُورٌ .
وَوَقَرَ وَقْرًا : جَلَسَ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ﴾؛ قِيلَ : هُوَ مِنَ الْوَقَارِ ، وَقِيلَ : هُوَ مِنَ الْجُلُوسِ ، وَقَدْ قُلْنَا إِنَّهُ مِنْ بَابِ قَرَّ يَقِرُّ وَيَقَرُّ ، وَعَلَّلْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنَ الْمُضَاعَفِ . الْأَصْمَعِيُّ : يُقَالُ وَقَرَ يَقِرُ وَقَارًا - إِذَا سَكَنَ .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْأَمْرُ قِرْ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ﴾ . قَالَ : وَوَقُرَ يَوْقُرُ وَالْأَمْرُ مِنْهُ أَوْقُرْ ، وَقُرِئَ " وَقَرْنَ " بِالْفَتْحِ ، فَهَذَا مِنَ الْقَرَارِ كَأَنَّهُ يُرِيدُ اقْرَرْنَ ، فَتُحْذَفُ الرَّاءُ الْأُولَى لِلتَّخْفِيفِ وَتُلْقَى فَتْحَتُهَا عَلَى الْقَافِ وَيُسْتَغْنَى عَنِ الْأَلِفِ بِحَرَكَةِ مَا بَعْدَهَا ، وَيُحْتَمَلُ قِرَاءَةٌ مِنْ قَرَأَ بِالْكَسْرِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مِنَ اقْرِرْنَ بِكَسْرِ الرَّاءِ عَلَى هَذَا كَمَا قُرِئَ ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ﴾بِفَتْحِ الظَّاءِ وَكَسْرِهَا ، وَهُوَ مِنْ شَوَاذِّ التَّخْفِيفِ . وَوَقَّرَ الرَّجُلَ : بَجَّلَهُ .
﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ﴾، وَالتَّوْقِيرُ : التَّعْظِيمُ وَالتَّرْزِينُ . التَّهْذِيبُ : وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارا ﴾; فَإِنَّ الْفَرَّاءَ قَالَ : مَا لَكَمَ لَا تَخَافُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً ، وَوَقَّرْتُ الرَّجُلَ إِذَا عَظَّمَتْهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ﴾ .
وَالْوَقَارُ : السَّكِينَةُ وَالْوَدَاعَةُ . وَرَجُلٌ وَقُورٌ وَوَقَارٌ وَمُتَوَقِّرٌ : ذُو حُلْمٍ وَرَزَانَةٍ . وَوَقَّرَ الدَّابَّةَ : سَكَّنَهَا ، قَالَ :
يَكَادُ يَنْسَلُّ مِنَ التَّصْدِيرِ عَلَى مُدَالَاتِي وَالتَّوْقِيرِ
وَالْوَقْرُ : الصَّدْعُ فِي السَّاقِ .
وَالْوَقْرُ وَالْوَقْرَةُ : كَالْوَكْتَةِ أَوِ الْهَزْمَةِ تَكُونُ فِي الْحَجَرِ أَوِ الْعَيْنِ أَوِ الْحَافِرِ أَوِ الْعَظْمِ ، وَالْوَقْرَةُ أَعْظَمُ مِنَ الْوَكْتَةِ . الْجَوْهَرِيُّ : الْوَقْرَةُ أَنْ يُصِيبَ الْحَافِرَ حَجَرٌ أَوْ غَيْرُهُ فَيَنْكُبَهُ ، تَقُولُ مِنْهُ وَقِرَتِ الدَّابَّةُ - بِالْكَسْرِ - وَأَوْقَرَهَا اللَّهُ مِثْلَ رَهِصَتْ وَأَرْهَصَهَا اللَّهُ ، قَالَ الْعَجَّاجُ :
وَأْبًا حَمَتْ نُسُورُهُ الْأَوْقَارَا
وَيُقَالُ فِي الصَّبْرِ عَلَى الْمُصِيبَةِ : كَانَتْ وَقْرَةً فِي صَخْرَةٍ - يَعْنِي ثَلْمَةً وَهَزْمَةً ؛ أَيْ أَنَّهُ احْتَمَلَ الْمُصِيبَةَ وَلَمْ تُؤَثِّرْ فِيهِ إِلَّا مِثْلَ تِلْكَ الْهَزْمَةِ فِي الصَّخْرَةِ . ابْنُ سِيدَهْ : وَقَدْ وُقِرَ الْعَظْمُ وَقْرًا ، فَهُوَ مَوْقُورٌ وَوَقِيرٌ .
وَرَجُلٌ وَقِيرٌ : بِهِ وَقْرَةٌ فِي عَظْمِهِ - أَيْ هَزْمَةٌ ، أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
حَيَاءٌ لِنَفْسِي أَنْ أُرَى مُتَخَشِّعًا لِوَقْرَةِ دَهْرٍ يَسْتَكِينُ وَقِيرُهَا
لِوَقْرَةِ دَهْرٍ أَيْ لِخَطْبٍ شَدِيدٍ أَتَيَفنُ فِي حَالَةٍ كَالْوَقْرَةِ فِي الْعَظْمِ . الْأَصْمَعِيُّ : يُقَالُ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً وَقَرَتْ فِي عَظْمِهِ أَيْ هَزَمَتْ ، وَكَلَّمْتُهُ كَلِمَةً وَقَرَتْ فِي أُذُنِهِ أَيْ ثَبَتَتْ . وَالْوَقْرَةُ تُصِيبُ الْحَافِرِ ، وَهِيَ أَنْ تَهْزِمَ الْعَظْمَ .
وَالْوَقْرُ فِي الْعَظْمِ : شَيْءٌ مِنَ الْكَسْرِ ، وَهُوَ الْهَزْمُ ، وَرُبَّمَا كُسِرَتْ يَدُ الرَّجُلِ أَوْ رِجْلُهُ إِذَا كَانَ بِهَا وَقْرٌ ثُمَّ تُجْبَرُ فَهُوَ أَصْلَبُ لَهَا ، وَالْوَقْرُ لَا يَزَالُ وَاهِنًا أَبَدًا . وَوَقَرْتُ الْعَظْمَ أَقِرُهُ وَقْرًا : صَدَعْتُهُ ، قَالَ الْأَعْشَى :
يَا دَهْرُ قَدْ أَكْثَرْتَ فَجْعَتَنَا بِسَرَاتِنَا وَوَقَرْتَ فِي الْعَظْمِ
وَالْوَقِيرُ وَالْوَقِيرَةُ : النُّقْرَةُ الْعَظِيمَةُ فِي الصَّخْرَةِ تُمْسِكُ الْمَاءَ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : النُّقْرَةُ فِي الصَّخْرَةِ الْعَظِيمَةِ تُمْسِكُ الْمَاءَ . وَفِي الصِّحَاحِ : نُقْرَةٌ فِي الْجَبَلِ عَظِيمَةٌ .
وَفِي الْحَدِيثِ : التَّعَلُّمُ فِي الصِّبَا كَالْوَقْرَةِ فِي الْحَجَرِ ; الْوَقْرَةُ : النُّقْرَةُ فِي الصَّخْرَةِ ، أَرَادَ أَنَّهُ يَثْبُتُ فِي الْقَلْبِ ثَبَاتُ هَذِهِ النُّقْرَةِ فِي الْحَجَرِ . ابْنُ سِيدَهْ : تَرَكَ فُلَانٌ قِرَةً أَيْ عِيَالًا ، وَإِنَّهُ عَلَيْهِ لَقِرَةٌ أَيْ عِيَالٌ ، وَمَا عَلَيَّ مِنْكَ قِرَةٌ أَيْ ثِقَلٌ ، قَالَ :
لِمَا رَأَتْ حَلِيلَتِي عَيْنَيَّهْ وَلِمَّتَيْ كَأَنَّهَا حَلِيَّهْ
تَقُولُ هَذَا قِرَةٌ عَلَيَّهْ يَا لَيْتَنِي بِالْبَحْرِ أَوْ بِلِيَّهْ
وَالْقِرَةُ وَالْوَقِيرُ : الصِّغَارُ مِنَ الشَّاءِ ، وَقِيلَ : الْقِرَةُ الشَّاءُ وَالْمَالُ . وَالْوَقِيرُ : الْغَنَمُ ، وَفِي الْمُحْكَمِ : الضَّخْمُ مِنَ الْغَنَمِ .
قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : زَعَمُوا أَنَّهَا خَمْسُمِائَةٍ ، وَقِيلَ : هِيَ الْغَنَمُ عَامَّةً - وَبِهِ فَسَّرَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَوْلَ جَرِيرٍ :
كَأَنَّ سَلِيطًا فِي جَوَاشِنِهَا الْحَصَى إِذَا حَلَّ بَيْنَ الْأَمْلَحَيْنِ وَقِيرُهَا
وَقِيلَ : هِيَ غَنَمُ أَهْلِ السَّوَادِ ، وَقِيلَ : إِذَا كَانَ فِيهَا كِلَابُهَا وَرِعَاؤُهَا فَهِيَ وَقِيرٌ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ بَقَرَةَ الْوَحْشِ :
مُوَلَّعَةً خَنْسَاءَ لَيْسَتْ بِنَعْجَةٍ يُدَمِّنُ أَجْوَافَ الْمِيَاهِ وَقِيرُهَا
وَكَذَلِكَ الْقِرَةُ ، وَالْهَاءُ عِوَضُ الْوَاوِ . وَقَالَ الْأَغْلَبُ الْعِجْلِيُّ :
مَا إِنْ رَأَيْنَا مَلِكًا أَغَارَا أَكْثَرَ مِنْهُ قِرَةً وَقَارًا
قَالَ الرَّمَادِيُّ : دَخَلْتُ عَلَى الْأَصْمَعِيِّ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ
ج١٥ / ص٢٥٨فَقُلْتُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ، مَا الْوَقِيرُ ؟ فَأَجَابَنِي بِضَعْفِ صَوْتٍ فَقَالَ : الْوَقِيرُ الْغَنَمُ بِكَلْبِهَا وَحِمَارِهَا وَرَاعِيهَا ، لَا يَكُونُ وَقِيرًا إِلَّا كَذَلِكَ . وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ :
وَوَقِيرٌ كَثِيرُ الرَّسَلِ ; الْوَقِيرُ : الْغَنَمُ ، وَقِيلَ : أَصْحَابُهَا ، وَقِيلَ : الْقَطِيعُ مِنَ الضَّأْنِ خَاصَّةً ، وَقِيلَ : الْغَنَمُ وَالْكِلَابُ وَالرُّعَاءُ جَمِيعًا ؛ أَيْ أَنَّهَا كَثِيرَةُ الْإِرْسَالِ فِي الْمَرْعَى .
وَالْوَقَرِيُّ : رَاعِي الْوَقِيرِ ، نَسَبٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، قَالَ الْكُمَيْتُ :
وَلَا وَقَرِيِّينَ فِي ثَلَّةٍ يُجَاوِبُ فِيهَا الثُّؤَاجُ الْيُعَارَا
وَيُرْوَى " وَلَا قَرَوِيِّينَ " نِسْبَةٌ إِلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي هِيَ الْمُصِرِ .
التَّهْذِيبُ : وَالْوَقِيرُ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ وَغَيْرُهُمْ . وَرَجُلٌ مُوَقَّرٌ أَيْ مُجَرَّبٌ ، وَرَجُلٌ مُوَقَّرٌ إِذَا وَقَّحَتْهُ الْأُمُورُ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهَا ، وَقَدْ وَقَّرَتْنِي الْأَسْفَارُ أَيْ صَلَّبَتْنِي وَمَرَّنَتْنِي عَلَيْهَا ، قَالَ سَاعِدَةُ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ شُهْدَةً :
أُتِيحَ لَهَا شَتنُ الْبَرَاثِنِ مُكْزَمٌ أَخُو حُزَنٍ قَدْ وَقَّرَتْهُ كُلُومُهَا
لَهَا : لِلنَّخْلِ .
مُكْزَمٌ : قَصِيرٌ . حُزَنٌ مِنَ الْأَرْضِ : وَاحِدَتُهَا حَزْنَةٌ . وَفَقِيرٌ وَقِيرٌ : جَعَلَ آخِرَهُ عِمَادًا لِأَوَّلِهِ ، وَيُقَالُ : يَعْنِي بِهِ ذِلَّتَهُ وَمَهَانَتَهُ كَمَا أَنَّ الْوَقِيرَ صِغَارُ الشَّاءِ ، قَالَ أَبُو النَّجْمِ :
نَبَحَ كِلَابُ الشَّاءِ عَنْ وَقِيرِهَا
وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ : يُشَبَّهُ بِصِغَارِ الشَّاءِ فِي مَهَانَتِهِ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي قَدْ أَوْقَرَهُ الدَّيْنُ - أَيْ أَثْقَلَهُ ، وَقِيلَ : هُوَ مِنَ الْوَقْرِ الَّذِي هُوَ الْكَسْرُ ، وَقِيلَ هُوَ إِتْبَاعٌ .
وَفِي صَدْرِهِ وَقْرٌ عَلَيْكَ - بِسُكُونِ الْقَافِ ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَالْمَعْرُوفُ وَغْرٌ . الْأَصْمَعِيُّ : بَيْنَهُمْ وَقْرَةٌ وَوَغْرَةٌ أَيْ ضِغْنٌ وَعَدَاوَةٌ . وَوَاقِرَةُ وَالْوَقِيرُ : مَوْضِعَانِ ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
فَإِنَّكَ حَقًّا أَيَّ نَظْرَةِ عَاشِقٍ نَظَرْتَ وَقُدْسٌ دُونَهَا وَوَقِيرُ
وَالْمُوَقَّرُ : مَوْضِعٌ
بِالشَّامِ ، قَالَ جَرِيرٌ :
أَشَاعَتْ قُرَيْشٌ لِلْفَرَزْدَقِ خِزْيَةً وَتِلْكَ الْوُفُودُ النَّازِلُونَ الْمُوَقَّرَا