وقذ
[ وقذ : ] وقذ : الْوَقْذُ شِدَّةُ الضَّرْبِ ، وَقَذَهُ يَقِذُهُ وَقْذًا : ضَرَبَهُ حَتَّى اسْتَرْخَى وَأَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ . وَشَاةٌ مَوْقُوذَةٌ : قُتِلَتْ بِالْخَشَبِ ، وَقَدْ وَقَذَ الشَّاةَ وَقْذًا ، وَهِيَ مَوْقُوذَةٌ وَوَقِيذٌ : قَتَلَهَا بِالْخَشَبِ ; وَكَانَ يَفْعَلُهُ قَوْمٌ فَنَهَى اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَنْهُ . ابْنُ السِّكِّيتِ : وَقَذَهُ بِالضَّرْبِ ، وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْوَقِيذُ : الشَّاةُ تُضْرَبُ حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُؤْكَلُ .
قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ : الْمَوْقُوذَةُ الْمَضْرُوبَةُ حَتَّى تَمُوتَ وَلَمْ تُذَكَّ . وَوُقِذَ الرَّجُلُ فَهُوَ مَوْقُوذٌ وَوَقِيذٌ ، وَالْوَقِيذُ مِنَ الرِّجَالِ : الْبَطِيءُ الثَّقِيلُ ، كَأَنَّ ثِقَلَهُ وَضَعْفَهُ وَقَذَهُ . وَالْوَقِيذُ وَالْمَوْقُوذُ : الشَّدِيدُ الْمَرَضِ الذي قَدْ أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ ، وَقَدْ وَقَذَهُ الْمَرَضُ وَالْغَمُّ .
قَالَ ابْنُ جِنِّي : قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَلِيٍّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ يَعْقُوبَ عَنْهُ قَالَ : يُقَالُ تَرَكْتُهُ وَقِيذًا وَوَقِيظًا . قَالَ : قَالَ الْوَجْهُ عِنْدِي وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الذَّالُ بَدَلًا مِنَ الظَّاءِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ ، وَلِقَوْلِهِمْ وَقَذِّهِ . قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْ وَقَظَهُ وَلَا مَوْقُوظَةً ، فَالذَّالُ إِذًا أَعَمُّ تَصَرُّفًا .
قَالَ : وَلِذَلِكَ قَضَيْنَا عَلَى أَنَّ الذَّالَ هِيَ الْأَصْلُ . وَقَالَ الْأَحْمَرُ : ضَرَبَهُ فَوَقَظَهُ . اللَّيْثُ : حُمِلَ فُلَانٌ وَقِيذًا أَيْ ثَقِيلًا دَنِفًا مُشْفِيًا .
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : إِنِّي لِأَعْلَمُ مَتَى تَهْلِكُ الْعَرَبُ ؛ إِذَا سَاسَهَا مَنْ لَمْ يُدْرِكِ الْجَاهِلِيَّةَ فَيَأْخُذُ بِأَخْلَاقِهَا وَلَمْ يُدْرِكْهُ الْإِسْلَامُ فَيَقِذُهُ الْوَرَعُ ; قَوْلُهُ " فَيَقِذُهُ " أَيْ يُسَكِّنُهُ وَيُثْخِنُهُ وَيَبْلُغُ مِنْهُ مَبْلَغًا يَمْنَعُهُ مِنَ انْتِهَاكِ مَا لَا يَحِلُّ وَلَا يَجْمُلُ . وَيُقَالُ : وَقَذَهُ الْحُلْمُ إِذَا سَكَّنَهُ ، وَالْوَقْذُ فِي الْأَصْلِ : الضَّرْبُ الْمُثْخِنُ وَالْكَسْرُ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : فَوَقَذَ النِّفَاقَ ، وَفِي رِوَايَةٍ " الشَّيْطَانَ " ؛ أَيْ كَسَرَهُ وَدَمَغَهُ .
وَفِي حَدِيثِهَا أَيْضًا : وَكَانَ وَقِيذَ الْجَوَانِحِ ؛ أَيْ مَحْزُونَ الْقَلْبِ كَأَنَّ الْحُزْنَ قَدْ كَسَرَهُ وَضَعَّفَهُ ، وَالْجَوَانِحُ تَحْبِسُ الْقَلْبَ وَتَحْوِيهِ ، فَأَضَافَ الْوُقُوذَ إِلَيْهَا . وَقَالَ خَالِدٌ : الْوَقْذُ أَنْ يُضْرَبَ فَائِقُهُ أَوْ خُشَّاؤُهُ مِنْ وَرَاءِ أُذُنَيْهِ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : الْوَقْذُ الضَّرْبُ عَلَى فَأْسِ الْقَفَا فَتَصِيرُ هَدَّتُهَا إِلَى الدِّمَاغِ فَيَذْهَبُ الْعَقْلُ ، فَيُقَالُ : رَجُلٌ مَوْقُوذٌ .
وَقَدْ وَقَذَهُ الْحُلْمُ : سَكَّنَهُ . وَيُقَالُ : ضَرَبَهُ عَلَى مَوْقِذٍ مِنْ مَوَاقِذِهِ ، وَهُي الْمِرْفَقُ أَوْ طَرَفِ الْمَنْكِبِ أَوِ الْكَعْبِ ، وَأَنْشَدَ لِلْأَعْشَى :
وَيُقَالُ : وَقَذَهُ النُّعَاسُ إِذَا غَلَبَهُ ، وَرَجُلٌ وَقِيذٌ أَيْ مَا بِهِ طِرْقٌ ، وَنَاقَةٌ مُوَقَّذَةٌ : أَثَّرَ الصِّرَارُ فِي أَخْلَافِهَا مِنْ شَدِّهِ ، وَقِيلَ هِيَ الَّتِي يَرْغَثُهَا وَلَدُهَا - أَيْ يَرْضَعُهَا وَلَا يَخْرُجُ لَبَنُهَا إِلَّا نَزْرًا لِعِظَمِ ضَرْعِهَا فَيُوقِذُهَا ذَلِكَ وَيَأْخُذُهَا لَهُ دَاءٌ وَوَرَمٌ فِي الضَّرْعِ . وَالْوَقَائِذُ : حِجَارَةٌ مَفْرُوشَةٌ ، وَاحِدَتُهَا وَقِيذَةٌ .