وقص
ج١٥ / ص٢٥٩[ وقص ] وَقَصَ : الْوَقَصُ - بِالتَّحْرِيكِ : قِصَرُ الْعُنُقِ كَأَنَّمَا رُدَّ فِي جَوْفِ الصَّدْرِ ، وَقِصَ يَوْقَصُ وَقَصًا ، وَهُوَ أَوْقَصُ ، وَامْرَأَةٌ وَقْصَاءُ ، وَأَوْقَصَهُ اللَّهُ . وَقَدْ يُوصَفُ بِذَلِكَ الْعُنُقُ فَيُقَالُ : عُنُقٌ أَوْقَصُ ، وَعُنُقٌ وَقْصَاءُ - حَكَاهَا اللِّحْيَانِيُّ . وَوَقَصَ عُنُقَهُ يَقِصُهَا وَقْصًا : كَسَرَهَا وَدَقَّهَا .
قَالَ : وَلَا يَكُونُ وَقَصَتِ الْعُنُقُ نَفْسُهَا ، إِنَّمَا هُوَ وُقِصَتْ . خَالِدُ بْنُ جَنْبَةَ : وُقِصَ الْبَعِيرُ فَهُوَ مَوْقُوصٌ إِذَا أَصْبَحَ دَاؤُهُ فِي ظَهْرِهِ لَا حَرَاكَ بِهِ ، وَكَذَلِكَ الْعُنُقُ وَالظَّهْرُ فِي الْوَقْصِ ، وَيُقَالُ : وُقِصَ الرَّجُلُ فَهُوَ مَوْقُوصٌ ، وَقَوْلُ الرَّاجِزِ :
وَيُقَالُ : وَقَصْتُ رَأْسَهُ إِذَا غَمَزْتُهُ غَمْزًا شَدِيدًا ، وَرُبَّمَا انْدَقَّتْ مِنْهُ الْعُنُقُ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ أَنَّهُ قَضَى فِي الْوَاقِصَةِ وَالْقَامِصَةِ وَالْقَارِصَةِ بِالدِّيَةِ أَثْلَاثًا ، وَهُنَّ ثَلَاثُ جَوَارٍ رَكِبَتْ إِحْدَاهُنَّ الْأُخْرَى ، فَقَرَصَتِ الثَّالِثَةُ الْمَرْكُوبَةَ فَقَمَصَتْ فَسَقَطَتِ الرَّاكِبَةُ ، فَقَضَى لِلَّتِي وُقِصَتِ - أَيِ انْدَقَّ عُنُقُهَا - بِثُلْثَيِ الدِّيَةِ عَلَى صَاحِبَتَيْهَا . وَالْوَاقِصَةُ بِمَعْنَى الْمَوْقُوصَةِ ، كَمَا قَالُوا آشِرَةٌ بِمَعْنَى مَأْشُورَةٍ ، كَمَا قَالَ : أَنَاشِرُ لَا زَالَتْ يَمِينُكَ آشِرَهْ أَيْ مَأْشُورَةٌ .
وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ رَجُلًا كَانَ وَاقِفًا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُحَرَّمٌ فَوَقَصَتْ بِهِ نَاقَتُهُ فِي أَخَافِيقِ جِرْذَانٍ فَمَاتَ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْوَقَصُ كَسْرُ الْعُنُقِ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّجُلِ أَوْقَصُ إِذَا كَانَ مَائِلَ الْعُنُقِ قَصِيرَهَا ، وَمِنْهُ يُقَالُ : وَقَصْتُ الشَّيْءَ إِذَا كَسَرْتَهُ ، قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ يَذْكُرُ النَّاقَةَ :
وَالْوَقَصُ : دِقَاقُ الْعِيدَانِ تُلْقَى عَلَى النَّارِ ، يقال : وَقِّصْ عَلَى نَارِكَ ، قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ يَصِفُ امْرَأَةً :
الْأَصْمَعِيُّ : إِذَا نَزَّا الْفَرَسُ فِي عَدْوِهِ نَزْوًا وَوَثَبَ وَهُوَ يُقَارِبُ الْخَطْوَ فَذَلِكَ التَّوَقُّصُ ، وَقَدْ تَوَقَّصَ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : التَّوَقُّصُ أَنْ يَقْصُرَ عَنِ الْخَبَبِ وَيَزِيدَ عَلَى الْعَنَقِ وَيَنْقُلَ قَوَائِمَهُ نَقْلَ الْخَبَبِ غَيْرَ أَنَّهَا أَقْرَبُ قَدْرًا إِلَى الْأَرْضِ وَهُوَ يَرْمِي نَفْسَهُ وَيَخُبُّ . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ حَرَامٍ : رَكِبَتْ دَابَّةً فَوَقَصَتْ بِهَا فَسَقَطَتْ عَنْهَا فَمَاتَتْ .
وَيُقَالُ : مَرَّ فُلَانٌ تَتَوَقَّصُ بِهِ فَرَسُهُ . وَالدَّابَّةُ تَذُبُّ بِذَنَبِهَا فَتَقِصُ عَنْهَا الذُّبَابَ وَقْصًا إِذَا ضَرَبَتْهُ بِهِ فَقَتَلَتْهُ . وَالدَّوَابُّ إِذَا سَارَتْ فِي رُؤوسِ الْإِكَامِ وَقَصَتْهَا أَيْ كَسَرَتْ رُؤوسَهَا بِقَوَائِمِهَا ، وَالْفَرَسُ تَقِصُ الْإِكَامَ أَيْ تَدُقُّهَا .
وَالْوَقْصُ : إِسْكَانُ الثَّانِي مِنْ مُتَفَاعِلُنْ ، فَيَبْقَى مُتْفَاعِلُنْ ، وَهَذَا بِنَاءٌ غَيْرُ مَنْقُولٍ فَيُصْرَفُ عَنْهُ إِلَى بِنَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ مَقُولٍ مَنْقُولٍ ، وَهُوَ قَوْلُهُمْ مُسْتَفْعِلُنْ ، ثُمَّ تُحْذَفُ السِّينُ فَيَبْقَى مُتَفْعِلُنْ ، فَيَنْقُلُ فِي التَّقْطِيعِ إِلَى مَفَاعِلُنْ ، وَبَيْتُهُ أَنْشَدَهُ الْخَلِيلُ :
وَالْوَقَصُ : مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ مِنَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ ، وَاحِدُ الْأَوْقَاصِ فِي الصَّدَقَةِ ، وَالْجَمْعُ أَوْقَاصُ ، وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُ الْأَوْقَاصَ فِي الْبَقَرِ خَاصَّةً وَالْأَشْنَاقَ فِي الْإِبِلِ خَاصَّةً ، وَهُمَا جَمِيعًا مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ . وَفِي حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ أُتِيَ بِوَقَصٍ فِي الصَّدَقَةِ وَهُوَ بِالْيَمَنِ ، فَقَالَ : لَمْ يَأْمُرْنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ بِشَيْءٍ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : قَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ : الْوَقَصُ بِالتَّحْرِيكِ هُوَ مَا وَجَبَتْ فِيهِ الْغَنَمُ مِنْ فَرَائِضِ الصَّدَقَةِ فِي الْإِبِلِ مَا بَيْنَ الْخَمْسِ إِلَى الْعِشْرِينَ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَلَا أَرَى أَبَا عَمْرٍو حَفِظَ هَذَا ; لِأَنَّ سُنَّةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ فِي خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاةً وَفِي عَشْرٍ شَاتَيْنِ إِلَى أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ .
قَالَ : وَلَكِنِ الْوَقَصُ عِنْدَنَا مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ ، وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ إِلَى تِسْعٍ ، وَمَا زَادَ عَلَى عَشْرٍ إِلَى أَرْبَعَ عَشْرَةَ ، وَكَذَلِكَ مَا فَوْقَ ذَلِكَ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : يُقَوِّي قَوْلَ أَبِي عَمْرٍو وَيَشْهَدُ بِصِحَّتِهِ قَوْلُ مُعَاذٍ فِي الْحَدِيثِ " إِنَّهُ أُتِيَ بِوَقَصٍ فِي الصَّدَقَةِ " يَعْنِي بِغَنَمٍ أُخِذَتْ فِي صَدَقَةِ الْإِبِلِ ، فَهَذَا الْخَبَرُ يَشْهَدُ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْوَقَصُ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ ; لِأَنَّ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ لَا شَيْءَ فِيهِ ، وَإِذَا كَانَ لَا زَكَاةَ فِيهِ فَكَيْفَ يُسَمَّى غَنَمًا ؟ الْجَوْهَرِيُّ : الْوَقَصُ نَحْوَ أَنْ تَبْلُغَ الْإِبِلُ خَمْسًا فَفِيهَا شَاةٌ ، وَلَا شَيْءَ فِي الزِّيَادَةِ حَتَّى تَبْلُغَ عَشْرًا ، فَمَا بَيْنَ الْخَمْسِ إِلَى الْعَشْرِ وَقَصٌ ، وَكَذَلِكَ الشَّنَقُ ، وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَجْعَلُ الْوَقَصَ فِي الْبَقَرِ خَاصَّةً وَالشَّنَقَ فِي الْإِبِلِ خَاصَّةً . قَالَ : وَهُمَا جَمِيعًا مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ .
وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ فَخَالَفْتُ بَيْنَ طَرَفَيْهَا ثُمَّ تَوَاقَصْتُ عَلَيْهَا كَيْ لَا تَسْقُطَ ؛ أَيِ انْحَنَيْتُ وَتَقَاصَرْتُ لِأَمْسِكْهَا بِعُنُقِي . وَالْأَوْقَصُ : الَّذِي قَصُرَتْ عُنُقُهُ خِلْقَةً . وَوَاقِصَةُ : مَوْضِعٌ ، وَقِيلَ مَاءٌ ، وَقِيلَ مَنْزِلٌ بِطَرِيقِ مَكَّةَ ، وَوُقَيْصٌ : اسْمٌ .