وقي
[ وقي ] وَقَي : وَقَاهُ اللَّهُ وَقْيًا وَوِقَايَةً وَوَاقِيَةً : صَانَهُ ، قَالَ أَبُو مَعْقِلٍ الْهُذَلِيُّ :
وَوَقَاهُ صَانَهُ ، وَوَقَاهُ مَا يَكْرَهُ وَوَقَّاهُ : حَمَاهُ مِنْهُ - وَالتَّخْفِيفُ أَعْلَى . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ . وَالْوِقَاءُ وَالْوَقَّاءُ وَالْوِقَايَةُ وَالْوَقَايَةُ وَالْوُقَايَةُ وَالْوَاقِيَةُ : كُلُّ مَا وَقَيْتَ بِهِ شَيْئًا ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : كُلُّ ذَلِكَ مَصْدَرُ وَقَيْتُهُ الشَّيْءَ .
وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ عَصَى اللَّهَ لَمْ يَقِهِ مِنْهُ وَاقِيَةٌ إِلَّا بِإِحْدَاثِ تَوْبَةٍ . وَأَنْشَدَ الْبَاهِلِيُّ وَغَيْرُهُ لِلْمُتَنَخِّلِ الْهُذَلِيِّ : ج١٥ / ص٢٦٦
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ ; أَيْ مِنْ دَافِعٍ . وَوَقَاهُ اللَّهُ وِقَايَةً - بِالْكَسْرِ - أَيْ حَفِظَهُ ، وَالتَّوْقِيَةُ : الْكِلَاءَةُ وَالْحِفْظُ ، قَالَ :
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ; مَعْنَاهُ اثْبُتْ عَلَى تَقْوَى اللَّهِ وَدُمْ عَلَيْهِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ; يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا وَأَنْ يَكُونَ جَمْعًا ، وَالْمَصْدَرُ أَجْوَدُ لِأَنَّ فِي الْقِرَاءَةِ الْأُخْرَى " إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تَقِيَّةً " ; التَّعْلِيلُ لِلْفَارِسِيِّ . التَّهْذِيبُ : وَقَرَأَ حُمَيْدٌ " تَقِيَّةً" وَهُوَ وَجْهٌ ، إِلَّا أَنَّ الْأُولَى أَشْهَرُ فِي الْعَرَبِيَّةِ ، وَالتُّقَى يَكْتُبُ بِالْيَاءِ ، وَالتَّقِيُّ : الْمُتَّقِي .
وَقَالُوا : مَا أَتْقَاهُ لِلَّهِ ! فَأَمَّا قَوْلُهُ :
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ; تَأْوِيلُهُ إِنِّي أَعُوذُ بِاللَّهِ ، فَإِنْ كُنْتَ تَقِيًّا فَسَتَتَّعِظُ بِتَعَوُّذِي بِاللَّهِ مِنْكَ ، وَقَدْ تَقِيَ تُقًى . التَّهْذِيبُ : ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ التُّقَاةُ وَالتَّقِيَّةُ وَالتَّقْوَى وَالِاتِّقَاءُ كُلُّهُ وَاحِدٌ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ قَالَ : يُقَالُ اتَّقَاهُ بِحَقِّهِ يَتَّقِيهِ وَتَقَاهُ يَتْقِيهِ ، وَتَقُولُ فِي الْأَمْرِ تَقْ ، وَلِلْمَرْأَةِ تَقِيٌّ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَمَّامٍ السَّلُولِيُّ :
قَالَ : وَتَقُولُ أَنْتَ تَتْقِي اللَّهَ وَتِتْقِي اللَّهَ - عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ تَعْلَمُ وَتِعْلَمُ وَتِعْلَمُ بِالْكَسْرِ : لُغَةُ قَيْسٍ وَتَمِيمٍ وَأَسَدٍ وَرَبِيعَةَ وَعَامَّةِ الْعَرَبِ ، وَأَمَّا أَهْلُ الْحِجَازِ وَقَوْمٌ مِنْ أَعْجَازِ هَوَازِنَ وَأَزْدِ السَّرَاةِ وَبَعْضِ هُذَيْلٍ فَيَقُولُونَ تَعْلَمُ ، وَالْقُرْآنُ عَلَيْهَا ، قَالَ : وَزَعَمَ الْأَخْفَشُ أَنَّ كُلَّ مَنْ وَرَدَ عَلَيْنَا مِنَ الْأَعْرَابِ لَمْ يَقُلْ إِلَّا تِعْلَمُ بِالْكَسْرِ . قَالَ : نَقَلْتُهُ مِنْ نَوَادِرِ أَبِي زَيْدٍ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : رَجُلٌ تَقِيٌّ ، وَيُجْمَعُ أَتْقِيَاءٌ ، مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُوَقَّ نَفْسَهُ مِنَ الْعَذَابِ وَالْمَعَاصِي بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ ، وَأَصْلُهُ مِنْ وَقَيْتُ نَفْسِي أَقِيهَا ; قَالَ النَّحْوِيُّونَ : الْأَصْلُ وَقُويٌ ، فَأَبْدَلُوا مِنَ الْوَاوِ الْأُولَى تَاءً كَمَا قَالُوا مُتَّزِرٌ ، وَالْأَصْلُ مُوتَزِرٌ ، وَأَبْدَلُوا مِنَ الْوَاوِ الثَّانِيَةِ يَاءً وَأَدْغَمُوهَا فِي الْيَاءِ الَّتِي بَعْدَهَا ، وَكَسَرُوا الْقَافَ لِتُصْبِحَ الْيَاءَ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَالِاخْتِيَارُ عِنْدِي فِي تَقِيٍّ أَنَّهُ مِنَ الْفِعْلِ فَعِيلٌ ، فَأَدْغَمُوا الْيَاءَ الْأُولَى فِي الثَّانِيَةِ ، الدَّلِيلُ عَلَى هَذَا جَمْعُهُمْ إِيَّاهُ أَتْقِيَاءٌ كَمَا قَالُوا وَلِيٌّ وَأَوْلِيَاءُ ، وَمَنْ قَالَ هُوَ فَعُولٌ قَالَ : لَمَّا أَشْبَهَ فَعَيْلًا جُمِعَ كَجَمْعِهِ .
قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : اتَّقَى يَتَّقِي كَانَ فِي الْأَصْلِ اوْتَقَى عَلَى افْتَعَلَ ، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا وَأُبْدِلَتْ مِنْهَا التَّاءُ وَأُدْغِمَتْ ، فَلَمَّا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى لَفْظِ الِافْتِعَالِ تَوَهَّمُوا أَنَّ التَّاءَ مِنْ نَفْسِ الْحَرْفِ فَجَعَلُوهُ إِتَقَى يَتَّقِي بِفَتْحِ التَّاءِ فِيهِمَا مُخَفَّفَةٌ ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا لَهُ مِثَالًا فِي كَلَامِهِمْ يُلْحِقُونَهُ بِهِ فَقَالُوا تَقَى يَتْقِي مِثْلُ قَضَى يَقْضِي ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : أَدْخَلَ هَمْزَةَ الْوَصْلِ عَلَى تَقَى ، وَالتَّاءُ مُحَرَّكَةٌ لِأَنَّ أَصْلَهَا السُّكُونُ ، وَالْمَشْهُورُ تَقَى يَتْقِي مِنْ غَيْرِ هَمْزِ وَصْلٍ لِتَحَرُّكِ التَّاءِ ، قَالَ أَوْسٌ :
التَّهْذِيبُ : اتَّقَى كَانَ فِي الْأَصْلِ اوْتَقَى ، وَالتَّاءُ فِيهَا تَاءُ الِافْتِعَالِ فَأُدْغِمَتِ الْوَاوُ فِي التَّاءِ وَشُدِّدَتْ فَقِيلَ اتَّقَى ، ثُمَّ حَذَفُوا أَلِفَ الْوَصْلِ وَالْوَاوَ الَّتِي انْقَلَبَتْ تَاءً فَقِيلَ تَقَى يَتْقِي بِمَعْنَى اسْتَقْبَلَ الشَّيْءَ وَتَوَقَّاهُ ، وَإِذَا قَالُوا اتَّقَى يَتَّقِي فَالْمَعْنَى أَنَّهُ صَارَ تَقِيًّا ، وَيُقَالُ فِي الْأَوَّلِ تَقَى يَتْقِي وَيَتْقَى . وَرَجُلٌ وَقِيٌّ تَقِيٌّ بِمَعْنَى وَاحِدٍ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ يَقُولُ : وَاحِدَةُ التُّقَى تُقَاةٌ مِثْلَ طُلَاةٍ وَطُلًى ، وَهَذَانَ الْحَرْفَانِ نَادِرَانِ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَأَصْلُ الْحَرْفِ وَقَى يَقِي ، وَلَكِنَّ التَّاءَ صَارَتْ لَازِمَةً لِهَذِهِ الْحُرُوفِ فَصَارَتْ كَالْأَصْلِيَّةِ .
قَالَ : وَلِذَلِكَ كَتَبْتُهَا فِي بَابِ التَّاءِ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُتَّقَى بِهِ وَيُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ ؛ أَيْ أَنَّهُ يُدْفَعُ بِهِ الْعَدُوُّ وَيُتَّقَى بِقُوَّتِهِ ، وَالتَّاءُ فِيهَا مُبْدَلَةٌ مِنَ الْوَاوِ لِأَنَّ أَصْلَهَا مِنَ الْوِقَايَةِ ، وَتَقْدِيرُهَا اوْتَقَى فَقُلِبَتْ وَأُدْغِمَتْ ، فَلَمَّا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهَا تَوَهَّمُوا أَنَّ التَّاءَ مِنْ نَفْسِ الْحَرْفِ فَقَالُوا اتَّقَى يَتَّقِي بِفَتْحِ التَّاءِ فِيهِمَا . وَفِي الْحَدِيثِ : كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ أَيْ جَعَلْنَاهُ وِقَايَةً لَنَا مِنَ الْعَدُوِّ قُدَّامَنَا وَاسْتَقْبَلْنَا الْعَدُوَّ بِهِ وَقُمْنَا خَلْفَهُ وِقَايَةً .
وَفِي الْحَدِيثِ : قُلْتُ وَهَلْ لِلسَّيْفِ مِنْ تَقِيَّةٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، تَقِيَّةٌ عَلَى أَقْذَاءِ وَهُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ ; التَّقِيَّةُ وَالتُّقَاةُ بِمَعْنَى ، يُرِيدُ أَنَّهُمْ يَتَّقُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيُظْهِرُونَ الصُّلْحَ وَالِاتِّفَاقَ وَبَاطِنُهُمْ بِخِلَافِ ج١٥ / ص٢٦٧ذَلِكَ . قَالَ : وَالتَّقْوَى اسْمٌ ، وَمَوْضِعُ التَّاءِ وَاوٌ ، وَأَصْلُهَا وَقْوَى ، وَهِيَ فَعْلَى مِنْ وَقَيْتُ . وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : التَّقْوَى أَصْلُهَا وَقْوَى مِنْ وَقَيْتُ ، فَلَمَّا فُتِحَتْ قُلِبَتِ الْوَاوُ تَاءً ثُمَّ تُرِكَتِ التَّاءُ فِي تَصْرِيفِ الْفِعْلِ عَلَى حَالِهَا فِي التُّقَى وَالتَّقْوَى وَالتَّقِيَّةِ وَالتَّقِيِّ وَالِاتِّقَاءِ .
قَالَ : وَالتُّقَاةُ جَمْعٌ ، وَيُجْمَعُ تُقِيًّا ، كَالْأُبَاةِ وَتُجْمَعُ أُبِيًّا ، وَتَقِيٌّ كَانَ فِي الْأَصْلِ وَقُويٌ ، عَلَى فَعُولٍ ، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ الْأُولَى تَاءً كَمَا قَالُوا تَوْلَجَ وَأَصْلُهُ وَوْلَجَ ، قَالُوا : وَالثَّانِيَةُ قُلِبَتْ يَاءً لِلْيَاءِ الْأَخِيرَةِ ثُمَّ أُدْغِمَتْ فِي الثَّانِيَةِ فَقِيلَ تَقِيٌّ ، وَقِيلَ : تَقِيٌّ كَانَ فِي الْأَصْلِ وَقِيًّا ، كَأَنَّهُ فَعِيلٌ ، وَلِذَلِكَ جُمِعَ عَلَى أَتْقِيَاءِ . الْجَوْهَرِيُّ : التَّقْوَى وَالتُّقَى وَاحِدٌ ، وَالْوَاوُ مُبْدَلَةٌ مِنَ الْيَاءِ عَلَى مَا ذَكَرَ فِي رَيًّا . وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ الْقَزَّازِ أَنَّ تُقًى جَمْعُ تُقَاةٍ مِثْلَ طُلَاةٍ وَطُلًى .
وَالتُّقَاةُ : التَّقِيَّةُ ، يُقَالُ : اتَّقَى تَقِيَّةً وَتُقَاةً ، مِثْلُ اتَّخَمَ تُخَمَةً ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : جَعْلُهُمْ هَذِهِ الْمَصَادِرَ لَاتَّقَى دُونَ تَقَى يَشْهَدُ لِصِحَّةِ قَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ الْمُتَقَدِّمِ إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ تَقَى يَتْقِي وَإِنَّمَا سَمِعَ تَقَى يَتَقِي مَحْذُوفًا مَنِ اتَّقَى . وَالْوِقَايَةُ الَّتِي لِلنِّسَاءِ ، وَالْوَقَايَةُ - بِالْفَتْحِ لُغَةٌ - وَالْوِقَاءُ وَالْوَقَّاءُ : مَا وَقَيْتَ بِهِ شَيْئًا . وَالْأُوقِيَّةُ : زِنَةُ سَبْعَةَ مَثَاقِيلَ وَزِنَةُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ، وَإِنْ جَعَلْتُهَا فُعْلِيَّةً فَهِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْبَابِ .
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : هِيَ الْأُوقِيَّةُ ، وَجَمْعُهَا أَوَاقِيُّ ، وَالْوَقِيَّةُ وَهِيَ قَلِيلَةٌ وَجَمْعُهَا وَقَايَا . وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يُصْدِقِ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ أَكْثَرَ مِنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشٍّ ; فَسَّرَهَا مُجَاهِدٌ فَقَالَ : الْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا ، وَالنَّشُّ عِشْرُونَ . غَيْرُهُ : الْوَقِيَّةُ وَزْنٌ مِنْ أَوْزَانِ الدُّهْنِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَاللُّغَةُ أُوقِيَّةٌ ، وَجَمْعُهَا أَوَاقِيُّ وَأَوَاقٍ ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ مَرْفُوعٌ : لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : خَمْسُ أَوَاقٍ مِائَتَا دِرْهَمٍ ، وَهَذَا يُحَقِّقُ مَا قَالَ مُجَاهِدٌ ، وَقَدْ وَرَدَ بِغَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ : لَا صَدَقَةَ فِي أَقَلِّ مِنْ خَمْسِ أَوَاقِي ، وَالْجَمْعُ يُشَدَّدُ وَيُخَفَّفُ مِثْلَ أُثْفِيَّةٍ وَأَثَافِيَّ وَأَثَافٍ .
قَالَ : وَرُبَّمَا يَجِيءُ فِي الْحَدِيثِ وُقِيَّةٌ وَلَيْسَتْ بِالْعَالِيَةِ وَهَمْزَتُهَا زَائِدَةٌ . قَالَ : وَكَانَتِ الْأُوقِيَّةُ قَدِيمًا عِبَارَةً عَنْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ، وَهِيَ فِي غَيْرِ الْحَدِيثِ نِصْفُ سُدُسِ الرِّطْلِ ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا ، وَتَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ اصْطِلَاحِ الْبِلَادِ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْأُوقِيَّةُ فِي الْحَدِيثِ - بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ - اسْمٌ لِأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ، وَوَزْنُهُ أُفْعُولَةٌ ، وَالْأَلِفُ زَائِدَةٌ ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وُقِيَّةٌ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَهِيَ لُغَةٌ عَامِّيَّةٌ ، وَكَذَلِكَ كَانَ فِيمَا مَضَى ، وَأَمَّا الْيَوْمُ فِيمَا يَتَعَارَفُهَا النَّاسُ وَيُقَدِّرُ عَلَيْهِ الْأَطِبَّاءُ فَالْأُوقِيَّةُ عِنْدَهُمْ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ ، وَهُوَ إِسْتَارٌ وَثُلُثَا إِسْتَارٍ ، وَالْجَمْعُ الْأَوَاقِيَّ مُشَدَّدًا ، وَإِنْ شِئْتَ خَفَّفَتِ الْيَاءَ فِي الْجَمْعِ .
وَالْأَوَاقِي أَيْضًا جَمْعُ وَاقِيَةٍ ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ مُهَلْهِلٍ " لَقَدْ وَقَتْكَ الْأَوَاقِي " ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صَدْرِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ . قَالَ : وَأَصْلُهُ وَوَاقِي ، لِأَنَّهُ فَوَاعِلٌ ، إِلَّا أَنَّهُمْ كَرِهُوا اجْتِمَاعَ الْوَاوَيْنِ فَقَلَبُوا الْأُولَى أَلِفًا . وَسَرْجٌ وَاقٍ : غَيْرُ مِعْقَرٍ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : لَمْ يَكُنْ مِعْقَرًا ، وَمَا أَوْقَاهُ ، وَكَذَلِكَ الرَّحْلُ .
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : سَرْجٌ وَاقٍ بَيِّنُ الْوِقَاءِ - مَمْدُودٌ ، وَسَرْجٌ وَقِيٌّ بَيِّنُ الْوُقِيِّ . وَوَقَى مِنَ الْحَفَى وَقْيًا : كَوَجَى ، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :
وَسَرْجٌ وَاقٍ إِذْا لَمْ يَكُنْ مِعْقَرًا ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالْوَاقِيَةُ وَالْوَاقِي بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ ، قَالَ أَفْيُونُ التَّغْلِبِيُّ :
وَالْوَاقِي : الصُّرَدُ ، قَالَ خُثَيْمُ بْنُ عَدِيٍّ - وَقِيلَ هُوَ لِلرَّقَّاصِ الْكَلْبِيِّ يَمْدَحُ مَسْعُودَ بْنَ بَحْرٍ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَهُوَ الصَّحِيحُ :