[ وني ] وَنِيَ : الْوَنَا : الْفَتْرَةُ فِي الْأَعْمَالِ وَالْأُمُورُ . وَالتَّوَانِي وَالْوَنَا : ضَعْفُ الْبَدَنِ . وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ : الْوَنَا التَّعَبُ وَالْفَتْرَةُ - ضِدٌّ ، يَمُدُّ وَيَقْصُرُ .
وَقَدْ وَنَى يَنِي وَنْيًا وَوُنِيًّا وَوَنًى - الْأَخِيرَةُ عَنْ كُرَاعٍ - فَهُوَ وَانٍ ، وَوَنَيْتُ أَنِّي كَذَلِكَ أَيْ ضَعُفْتُ ، قَالَ جَحْدَرٌ الْيَمَانِيُّ :
وَظَهْرُ تَنُوفَةٍ لِلرِّيحِ فِيهَا نَسِيمٌ لَا يَرُوعُ التُّرْبَ وَانِي
وَالنَّسِيمُ الْوَانِي : الضَّعِيفُ الْهُبُوبِ ، وَتَوَانَى وَأَوْنَى غَيْرَهُ . وَنَيْتٌ فِي الْأَمْرِ : فَتَرْتُ ، وَأَوْنَيْتُ غَيْرِي . الْجَوْهَرِيُّ : الْوَنَا الضَّعْفُ وَالْفُتُورُ وَالْكَلَالُ وَالْإِعْيَاءُ ، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :
مِسَحٍّ إِذَا مَا السَّابِحَاتُ عَلَى الْوَنَى أَثَرْنَ غُبَارًا بِالْكَدِيدِ الْمُرَكَّلِ
وَتَوَانَى فِي حَاجَتِهِ : قَصَّرَ .
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : سَبَقَ إِذْ وَنَيْتُمْ ؛ أَيْ قَصَّرْتُمْ وَفَتَرْتُمْ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَا يَنْقَطِعُ أَسْبَابُ الشَّفَقَةِ مِنْهُمْ فَيَنُوا فِي جِدِّهِمْ ؛ أَيْ يَفْتُرُوا فِي عَزْمِهِمْ وَاجْتِهَادِهِمْ ، وَحَذَفَ نُونَ الْجَمْعِ لِجَوَابِ النَّفْيِ بِالْفَاءِ ، وَقَوْلُ الْأَعْشَى :
وَلَا يَدَعُ الْحَمْدَ بَلْ يَشْتَرِي بِوَشْكِ الظُّنُونِ وَلَا بِالتَّوَنْ
أَرَادَ بِالتَّوَانْ - فَحَذَفَ الْأَلِفَ لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنِينَ ; لِأَنَّ الْقَافِيَةَ مَوْقُوفَةٌ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالَّذِي فِي شِعْرِ الْأَعْشَى :
وَلَا يَدْعُ الْحَمْدَ أَوْ يَشْتَرِيهِ بِوَشْكِ الْفُتُورِ وَلَا بِالتَّوَنْ
أَيْ لَا يَدَعُ الْحَمْدَ مُفَتَّرًا فِيهِ وَلَا مُتَوَانِيًا ، فَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ :
إِنَّا عَلَى طُولِ الْكَلَالِ وَالتَّوَنْ نَسُوقُهَا سَنًّا وَبَعْضُ السَّوْقِ سَنّ
وَنَاقَةٌ وَانِيَّةٌ : فَاتِرَةٌ طَلِيحٌ ، وَقِيلَ : نَاقَةٌ وَانِيَّةٌ إِذَا أَعْيَتْ ، وَأَنْشَدَ :
وَوَانِيَةٍ زَجَرْتُ عَلَى وَجَاهًا
وَأَوْنَيْتُهَا أَنَا : أَتْعَبْتُهَا وَأَضْعَفْتُهَا . تَقُولُ : فُلَانٌ لَا يَنِي فِي أَمْرِهِ أَيْ لَا يَفْتُرُ وَلَا يَعْجِزُ ، وَفُلَانٌ لَا يَنِي يَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا بِمَعْنَى لَا يَزَالُ ، وَأَنْشَدَ :
فَمَا يَنُونَ إِذَا طَافُوا بِحَجِّهِمْ يُهَتِّكُونَ لِبَيْتِ اللَّهِ أَسْتَارَا
وَافْعَلْ ذَلِكَ بِلَا وَنْيَةٍ أَيْ بِلَا تَوَانٍ ، وَامْرَأَةٌ وَنَاةٌ وَأَنَاةٌ وَأَنِيَّةٌ : حَلِيمَةٌ بَطِيئَةُ الْقِيَامِ ، الْهَمْزَةُ فِيهِ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ ، وَقَالَ سِيبَوَيْهِ : لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تُجْعَلُ كَسُولًا ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي فِيهَا فُتُورٌ عِنْدَ الْقِيَامِ .
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : هِيَ الَّتِي فِيهَا فُتُورٌ عِنْدَ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَالْمَشْيِ . وَفِي التَّهْذِيبِ : فِيهَا فُتُورٌ لِنَعْمَتِهَا - وَأَنْشَدَ الْجَوْهَرِيُّ لِأَبِي حَيَّةَ النُّمَيْرِيِّ : ج١٥ / ص٢٨٨
رَمَتْهُ أَنَاةٌ مِنْ رَبِيعَةِ عَامِرٍ نَؤومُ الضُّحَى فِي مَأْتَمٍ أَيِّ مَأْتَمٍ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : أُبْدِلَتِ الْوَاوُ الْمَفْتُوحَةُ هَمْزَةً فِي أَنَاةِ حَرْفٍ وَاحِدٍ . قَالَ : وَحَكَى الزَّاهِدُ أَيْنَ أَخْيُهُمْ أَيْ سَفَرُهُمْ وَقَصْدُهُمْ ، وَأَصْلُهُ وَخْيُهُمْ ، وَزَادٌ أَبُو عُبَيْدٍ : كُلُّ مَالٍ زُكِّيَ ذَهَبَتْ أَبَلَتُهُ أَيْ وَبَلَتُهُ ، وَهِيَ شَرُّهُ ، وَزَادَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَاحِدُ آلَاءِ اللَّهِ أَلًى ، وَأَصْلُهُ وَلًى .
وَزَادَ غَيْرُهُ : أَزِيرٌ فِي وَزِيرٍ . وَحَكَى ابْنُ جِنِّي : أَجٌّ فِي وَجٍّ - اسْمُ مَوْضِعٍ ، وَأَجَمٌ فِي وَجَمٍ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي ﴾; مَعْنَاهُ تَفْتُرَا .
وَالْمِينَا : مَرْفَأُ السُّفُنِ - يُمِدُّ وَيَقْصُرُ ، وَالْمَدُّ أَكْثَرُ ، سُمِّي بِذَلِكَ لِأَنَّ السُّفُنَ تَنِي فِيهِ أَيْ تَفْتُرُ عَنْ جَرْيِهَا ، قَالَ كَثِيرٌ فِي الْمَدِّ :
فَلَمَّا اسْتَقَلَّتْ مِالْمَنَاخِ جِمَالُهَا وَأَشْرَفَنِ بِالْأَحْمَالِ قُلْتَ سَفِينُ
تَأَطَّرْنَ بِالْمِينَاءِ ثُمَّ جَزَعْنَهُ وَقَدْ لَحَّ مِنْ أَحْمَالِهِنَّ شُحُونُ
وَقَالَ نُصَيْبٌ فِي مَدِّهِ :
تَيَمَّمْنَ مِنْهَا ذَاهِبَاتٍ كَأَنَّهُ بِدِجْلَةٍ فِي الْمِينَاءِ فُلْكٌ مُقَيَّرُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَجَمْعُ الْمِينَاءِ لِلْكَلَّاءِ مَوَانٍ - بِالتَّخْفِيفِ ، وَلَمْ يَسْمَعْ فِيهِ تَّشْدِيدَ . التَّهْذِيبُ : الْمِينى - مَقْصُورٌ يُكْتَبُ بِالْيَاءِ - مَوْضِعٌ تُرْفَأُ إِلَيْهِ السُّفُنُ . الْجَوْهَرِيُّ : الْمِينَاءُ كَلَّاءُ السُّفُنِ وَمَرْفَؤُهَا ، وَهُوَ مِفْعَالٌ مِنَ الْوَنَا .
وَقَالَ ثَعْلَبٌ : الْمِينَا يَمُدُّ وَيَقْصُرُ ، وَهُوَ مِفْعَلٌ أَوْ مِفْعَالٌ مِنَ الْوَنَى . وَالْمِينَاءُ - مَمْدُودٌ : جَوْهَرُ الزُّجَاجِ الَّذِي يُعْمَلُ مِنْهُ الزُّجَاجُ . وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ الْقَالِي قَالَ : الْمِينَاءُ لِجَوْهَرِ الزُّجَاجِ مَمْدُودٌ لَا غَيْرَ .
قَالَ : وَأَمَّا ابْنُ وِلَادٍ فَجَعَلَهُ مَقْصُورًا وَجَعَلَ مَرْفَأَ السُّفُنِ مَمْدُودًا . قَالَ : وَهَذَا خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ . وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : الْوَنَى وَاحِدَتُهُ وَنِيَّةٌ وَهِيَ اللُّؤْلُؤَةُ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَاحِدَةُ الْوَنَى وَنَاةٌ لَا وَنِيَّةٌ ، وَالْوَنِيَّةُ الدُّرَّةُ ; أَبُو عَمْرٍو : هِيَ الْوَنِيَّةُ وَالْوَنَاةُ لِلدُّرَّةِ .
قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : سُمِّيَتْ وَنِيَّةً لِثَقْبِهَا . وَقَالَ غَيْرُهُ : جَارِيَةٌ وَنَاةٌ كَأَنَّهَا الدُّرَّةُ . قَالَ : وَالْوَنِيَّةُ اللُّؤْلُؤَةُ ، وَالْجَمْعُ وَنِيٌّ - أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ لِأَوْسِ بْنِ حَجَرٍ :
فَحَطَّتْ كَمَا حَطَّتْ وَنِيَّةُ تَاجِرٍ وَهَى نَظْمُهَا فَارْفَضَّ مِنْهَا الطَّوَائِفُ
شَبَّهَهَا فِي سُرْعَتِهَا بِالدُّرَّةِ الَّتِي انْحَطَّتْ مِنْ نِظَامِهَا ، وَيُرْوَى " وَهِيَّةُ تَاجِرٍ " ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ .
وَالْوَنِيَّةُ : الْعِقْدُ مِنَ الدُّرِّ ، وَقِيلَ : الْوَنِيَّةُ الْجُوَالِقُ . التَّهْذِيبُ : الْوَنْوَةُ الِاسْتِرْخَاءُ فِي الْعَقْلِ .