وهب
[ وهب ] وَهَبَ : فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : الْوَهَّابُ . الْهِبَةُ : الْعَطِيَّةُ الْخَالِيَةُ عَنِ الْأَعْوَاضِ وَالْأَغْرَاضِ ، فَإِذَا كَثُرَتْ سُمِّي صَاحِبُهَا وَهَّابًا ، وَهُوَ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالِغَةِ . غَيْرُهُ : الْوَهَّابُ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الْمُنْعِمُ عَلَى الْعِبَادِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى الْوَهَّابُ الْوَاهِبُ .
وَكُلُّ مَا وُهِبَ لَكَ مِنْ وَلَدِ وَغَيْرِهِ : فَهُوَ مَوْهُوبٌ . وَالْوَهُوبُ : الرَّجُلُ الْكَثِيرُ الْهِبَاتِ . ابْنُ سِيدَهْ : وَهَبَ لَكَ الشَّيْءَ يَهَبُهُ وَهْبًا وَوَهَبًا - بِالتَّحْرِيكِ - وَهِبَةً ، وَالِاسْمُ الْمَوْهِبُ وَالْمَوْهِبَةُ - بِكَسْرِ الْهَاءِ فِيهِمَا .
وَلَا يُقَالُ : وَهَبَكَهُ - هَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ . وَحَكَى السِّيرَافِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو أَنَّهُ سَمَعَ أَعْرَابِيًا يَقُولُ لِآخَرَ : انْطَلِقْ مَعِي أَهَبْكَ نَبْلًا . وَوَهَبْتُ لَهُ هِبَةً وَمَوْهِبَةً وَوَهْبًا وَوَهَبًا إِذَا أَعْطَيْتُهُ .
وَوَهَبَ اللَّهُ لَهُ الشَّيْءَ فَهُوَ يَهَبُ هِبَةً ، وَتَوَاهَبَ النَّاسُ بَيْنَهُمْ ، وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ : وَلَا التَّوَاهُبُ فِيمَا بَيْنَهُمْ ضَعَةٌ ; يَعْنِي أَنَّهُمْ لَا يَهَبُونَ مُكْرَهِينَ . وَرَجُلٌ وَاهِبٌ وَوَهَّابٌ وَوَهُوبٌ وَوَهَّابَةٌ أَيْ كَثِيرُ الْهِبَةِ لِأَمْوَالِهِ ، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ . وَالْمَوْهُوبُ : الْوَلَدُ ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ .
وَتَوَاهَبَ النَّاسُ : وَهَبَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ . وَالِاسْتِيهَابُ : سُؤَالُ الْهِبَةِ . وَاتَّهَبَ : قَبِلَ الْهِبَةَ .
وَاتَّهَبْتُ مِنْكَ دِرْهَمًا ، افْتَعَلْتُ ، مِنَ الْهِبَةِ . وَالِاتِّهَابُ : قَبُولُ الْهِبَةِ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَتَّهِبَ إِلَّا مِنْ قُرَشِيٍّ أَوْ أَنْصَارِيٍّ أَوْ ثَقَفِيٍّ ؛ أَيْ لَا أَقْبَلُ هِبَةً إِلَّا مِنْ هَؤُلَاءِ ، لِأَنَّهُمْ أَصْحَابُ مُدُنٍ وَقُرًى ، وَهُمْ أَعْرَفُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ .
وقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : رَأَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَفَاءً فِي أَخْلَاقِ الْبَادِيَةِ وَذِهَابًا عَنِ الْمُرُوءَةِ وَطَلَبًا لِلزِّيَادَةِ عَلَى مَا وَهَبُوا ، فَخَصَّ أَهْلَ الْقُرَى الْعَرَبِيَّةِ خَاصَّةً بِقَبُولِ الْهَدِيَّةِ مِنْهُمْ دُونَ أَهْلِ الْبَادِيَةِ لِغَلَبَةِ الْجَفَاءِ عَلَى أَخْلَاقِهِمْ وَبُعْدِهِمْ مِنْ ذَوِي النُّهَى وَالْعُقُولِ . وَأَصْلُهُ : اوْتَهَبَ - فَقُلِبَتِ الْوَاوُ تَاءً ، وَأُدْغِمَتْ فِي تَاءِ الِافْتِعَالِ ، مِثْلَ اتَّزَنَ وَاتَّعَدَ مِنَ الْوَزْنِ وَالْوَعْدِ . وَالْمَوْهِبَةُ : الْهِبَةُ - بِكَسْرِ الْهَاءِ ، وَجَمْعُهَا مَوَاهِبُ .
وَوَاهَبَهُ فَوَهَبَهُ يَهَبُهُ وَيَهِبُهُ : كَانَ أَكْثَرُ هِبَةً مِنْهُ . وَالْمَوْهِبَةُ : الْعَطِيَّةُ . وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ إِذَا كَانَ مُعَدًّا عِنْدَ الرَّجُلِ مِثْلَ الطَّعَامِ : هُوَ مُوهَبٌ - بِفَتْحِ الْهَاءِ .
وَأَصْبَحَ فُلَانٌ مُوهِبًا - بِكَسْرِ الْهَاءِ - أَيْ مُعِدًّا قَادِرًا . وَأَوْهَبَ لَكَ الشَّيْءَ : أَعَدَّهُ . وَأَوْهَبَ لَكَ الشَّيْءُ : دَامَ .
قَالَ أَبُو زَيْدٍ وَغَيْرُهُ : أَوَهَبَ الشَّيْءُ إِذَا دَامَ ، وَأَوْهَبَ الشَّيْءُ إِذَا كَانَ مُعَدًّا عِنْدَ الرَّجُلِ ، فَهُوَ مُوهِبٌ ، وَأَنْشَدَ :
وَفِي التَّهْذِيبِ : وَأَمَّا النُّقْرَةُ فِي الصَّخْرَةِ فَمَوْهَبَةٌ - بِفَتْحِ الْهَاءِ ، جَاءَ نَادِرًا ، قَالَ :
وَتَقُولُ : هَبْ زَيْدًا مُنْطَلِقًا ، بِمَعْنَى احْسُبْ ، يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ وَلَا يَسْتَعْمِلُ مِنْهُ مَاضٍ وَلَا مُسْتَقْبَلٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى . ابْنُ سِيدَهْ : وَهَبْنِي فَعَلْتُ ذَلِكَ أَيِ احْسُبْنِي وَاعْدُدْنِي ، وَلَا يُقَالُ : هَبْ أَنِّي فَعَلْتُ . وَلَا يُقَالُ فِي الْوَاجِبِ : وَهَبْتُكَ فَعَلْتَ ذَلِكَ ، لِأَنَّهَا كَلِمَةٌ وُضِعَتْ لِلْأَمْرِ ، قَالَ ابْنُ هَمَّامٍ السَّلُولِيُّ :
قَالَ : وَلَا يُقَالُ هَبْ ، وَلَا يُقَالُ فِي الْوَاجِبِ قَدْ وَهَبْتُكَ ، كَمَا يُقَالُ ذَرْنِي وَدَعْنِي وَلَا يُقَالُ وَذَرْتُكَ . وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَهَبَنِي اللَّهُ فِدَاكَ أَيْ جَعَلَنِي فِدَاكَ ، وَوُهِبْتُ فِدَاكَ ج١٥ / ص٢٨٩جُعِلْتُ فِدَاكَ . وَقَدْ سَمَّتْ وَهْبًا ، وَوُهَيْبًا ، وَوَهْبَانَ ، وَوَاهِبًا ، وَمَوْهَبًا .
قَالَ سِيبَوَيْهِ : جَاؤوا بِهِ عَلَى مَفْعَلٍ ، لِأَنَّهُ اسْمٌ لَيْسَ عَلَى الْفِعْلِ ، إِذْ لَوْ كَانَ عَلَى الْفِعْلِ لَكَانَ مَفْعِلًا ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ لِمَكَانِ الْعَلَمِيَّةِ ; لَأَنَّ الْأَعْلَامَ تُغَيَّرُ عَنِ الْقِيَاسِ . وَأُهْبَانُ : اسْمٌ ، وَقَدْ ذَكَرَ تَعْلِيلَهُ فِي مَوْضِعِهِ . وَوَاهِبٌ : مَوْضِعٌ ، قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ :
وَقَوْلُهُ " مُبْزٍ " أَيْ قَوِيٌّ عَلَيْهَا ؛ أَيْ هُوَ صَبُورٌ عَلَى دَفْعِ النَّوْمِ وَإِنْ كَانَ شَدِيدَ النُّعَاسِ . وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ تَسْكِينُ الْهَاءِ فِيهِ أَفْصَحُ ، الْأَزْهَرِيُّ : وَوَهْبِينُ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ الدَّهْنَاءِ . قَالَ : وَقَدْ رَأَيْتُهُ .
ابْنُ سِيدَهْ : وَهْبِينُ اسْمُ مَوْضِعٍ ، قَالَ الرَّاعِي :