وهم
[ وهم ] وَهَمَ : الْوَهْمُ : مِنْ خَطَرَاتِ الْقَلْبِ ، وَالْجَمْعُ أَوْهَامٌ ، وَلِلْقَلْبِ وَهْمٌ . وَتَوَهَّمَ الشَّيْءَ : تَخَيَّلَهُ وَتَمَثَّلَهُ - كَانَ فِي الْوُجُودِ أَوْ لَمْ يَكُنْ . وَقَالَ : تَوَهَّمْتُ الشَّيْءَ وَتَفَرَّسْتُهُ وَتَوَسَّمْتُهُ وَتَبَيَّنْتُهُ - بِمَعْنَى وَاحِدٍ ، قَالَ زُهَيْرٌ فِي مَعْنَى التَّوَهُّمِ :
وَأَوْهَمْتُ الشَّيْءَ إِذَا أَغْفَلْتُهُ ، وَيُقَالُ : وَهِمْتُ فِي كَذَا وَكَذَا أَيْ غَلِطْتُ . ثَعْلَبٌ : وَأَوْهَمْتُ الشَّيْءَ تَرَكْتُهُ كُلَّهُ ، أُوهِمُ . وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّى فَأَوْهَمَ فِي صِلَاتِهِ ، فَقِيلَ : كَأَنَّكَ أَوْهَمْتَ فِي صَلَاتِكَ ! فَقَالَ : كَيْفَ لَا أُوهِمُ وَرُفْغ أَحَدِكُمْ بَيْنَ ظُفُرِهِ وَأَنْمُلَتِهِ ؟ أَيْ أَسْقَطَ مِنْ صِلَاتِهِ شَيْئًا .
الْأَصْمَعِيُّ : أَوْهَمَ إِذَا أَسْقَطَ ، وَوَهِمَ إِذَا غَلِطَ . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ سَجَدَ لِلْوَهَمِ وَهُوَ جَالِسٌ ؛ أَيْ لِلْغَلَطِ . وَأَوْرَدَ ابْنُ الْأَثِيرِ بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا فَقَالَ : قِيلَ لَهُ كَأَنَّكَ وَهِمْتَ ! قَالَ : وَكَيْفَ لَا أَيْهَمُ ؟ قَالَ : هَذَا عَلَى لُغَةِ بَعْضِهِمْ ، الْأَصْلُ أَوْهَمُ بِالْفَتْحِ وَالْوَاوِ فَكُسِرَتِ الْهَمْزَةُ ; لِأَنَّ قَوْمًا مِنَ الْعَرَبِ يَكْسِرُونَ مُسْتَقْبَلَ فَعِلَ فَيَقُولُونَ إِعْلَمُ وَتِعْلَمُ ، فَلَمَّا كَسَرَ هَمْزَةَ أَوْهَمُ انْقَلَبَتِ الْوَاوُ يَاءً .
وَوَهَمَ إِلَيْهِ يَهِمُ وَهْمًا : ذَهَبَ وَهْمُهُ إِلَيْهِ . وَوَهَمَ فِي الصَّلَاةِ وَهْمًا وَوَهِمَ - كِلَاهُمَا : سَهَا . وَوَهِمْتُ فِي الصَّلَاةِ سَهَوْتُ ، فَأَنَا أَوْهَمُ .
الْفَرَّاءُ : أَوْهَمْتُ شَيْئًا وَوَهَمْتُهُ ، فَإِذَا ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَى الشَّيْءِ قُلْتَ وَهَمْتُ إِلَى كَذَا وَكَذَا أَهِمُ وَهْمًا . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ وَهَمَ فِي تَزْوِيجِ مَيْمُونَةَ ؛ أَيْ ذَهَبَ وَهْمُهُ . وَوَهَمْتُ إِلَى الشَّيْءِ إِذَا ذَهَبَ قَلْبُكَ إِلَيْهِ وَأَنْتَ تُرِيدُ غَيْرَهُ ، أَهِمُ وَهْمًا .
الْجَوْهَرِيُّ : وَهَمْتُ فِي الشَّيْءِ - بِالْفَتْحِ - أَهِمُ وَهْمًا إِذَا ذَهَبَ وَهْمُكَ إِلَيْهِ وَأَنْتَ تُرِيدُ غَيْرَهُ ، وَتَوَهَّمْتُ أَيْ ظَنَنْتُ ، وَأَوْهَمْتُ غَيْرِي إِيهَامًا ، وَالتَّوْهِيمُ مِثْلُهُ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِحُمَيْدٍ الْأَرْقَطِ يَصِفُ صَقْرًا :
قَالَ : وَلَا أَرَى الصَّحِيحَ إِلَّا هَذَا . الْجَوْهَرِيُّ : أَوْهَمْتُ الشَّيْءَ إِذَا تَرَكْتُهُ كُلَّهُ . يُقَالُ : أَوْهَمَ مِنَ الْحِسَابِ مِائَةً أَيْ أَسْقَطَ ، وَأَوْهَمَ مِنْ صِلَاتِهِ رَكْعَةً ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : أَوْهَمْتُ أَسْقَطْتُ مِنَ الْحِسَابِ شَيْئًا ، فَلَمْ يُعَدِّ أَوْهَمْتُ .
وَأَوْهَمَ الرَّجُلُ فِي كِتَابِهِ وَكَلَامِهِ إِذَا أَسْقَطَ ، وَوَهِمْتُ فِي الْحِسَابِ وَغَيْرِهِ أَوْهَمَ وَهَمًا إِذَا غَلِطْتُ فِيهِ وَسَهَوْتُ . وَيُقَالُ : لَا وَهْمَ مِنْ كَذَا أَيْ لَا بُدَّ مِنْهُ . وَالتُّهَمَةُ : أَصْلُهَا الْوُهَمَةُ ، مِنَ الْوَهْمِ ، وَيُقَالُ : اتَّهَمْتُهُ افْتِعَالٌ مِنْهُ .
يُقَالُ : اتَّهَمْتُ فُلَانًا عَلَى بِنَاءِ افْتَعَلْتُ ، أَيْ أَدْخَلْتُ عَلَيْهِ التُّهْمَةَ . الْجَوْهَرِيُّ : اتَّهَمْتُ فُلَانًا بكَذَا ، وَالِاسْمُ التُّهَمَةُ - بِالتَّحْرِيكِ ، وَأَصْلُ التَّاءِ فِيهِ وَاوٌ عَلَى مَا ذَكَرَ فِي وَكَلَ . ابْنُ سِيدَهْ : التُّهَمَةُ الظَّنُّ ، تَاؤُهُ مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ كَمَا أَبْدَلُوهَا فِي تُخَمَةٍ ; سِيبَوَيْهِ : الْجَمْعُ تُهَمٌ ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ جَمْعٌ مُكَسَّرٌ بِقَوْلِ الْعَرَبِ : هِيَ التُّهَمُ - وَلَمْ يَقُولُوا هُوَ التُّهَمُ كَمَا قَالُوا هُوَ الرُّطَبُ ، حَيْثُ لَمْ يَجْعَلُوا الرُّطَبَ تَكْسِيرًا ، إِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ شَعِيرَةٍ وَشَعِيرٍ .
وَاتَّهَمَ الرَّجُلَ وَأَتْهَمَهُ وَأَوْهَمَهُ : أَدْخَلَ عَلَيْهِ التُّهْمَةَ ؛ أَيْ مَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ ، وَاتَّهَمَ هُوَ فَهُوَ مُتَّهِمٌ وَتَهِيمٌ ، وَأَنْشَدَ أَبُو يَعْقُوبَ :
وَالْوَهْمُ : الطَّرِيقُ الْوَاسِعُ ، وَقَالَ اللَّيْثُ : الْوَهْمُ الطَّرِيقُ الْوَاضِحُ الَّذِي يَرِدُ الْمَوَارِدَ وَيَصْدُرُ الْمَصَادِرَ ، قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ بَعِيرَهُ وَبَعِيرَ صَاحِبِهِ :