ويا
[ ويا ] وَيَا : وَيْ : كَلِمَةُ تَعَجُّبٍ ، وَفِي الْمُحْكَمِ : وَيْ حَرْفٌ مَعْنَاهُ التَّعَجُّبُ . يُقَالُ : وَيْ كَأَنَّهُ ، وَيُقَالُ : وَيْ بِكَ يَا فُلَانُ - تَهْدِيدٌ ، وَيُقَالُ : وَيْكَ وَوَيْ لِعَبْدِ اللَّهِ كَذَلِكَ ، وَأَنْشَدَ الْأَزْهَرِيُّ :
وَقَالَ الْفَرَّاءُ : يُقَالُ إِنَّهُ لَوَيْلُمِّهُ مِنَ الرِّجَالِ ، وَهُوَ الْقَاهِرُ لِقِرْنِهِ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : أَصْلُهُ وَيْلُ أُمِّهِ ، يُقَالُ ذَلِكَ لِلْعِفْرِ مِنَ الرِّجَالِ ثُمَّ جُعِلَ الْكَلِمَتَانِ كَلِمَةً وَاحِدَةً وَبُنِيَتَا اسْمًا وَاحِدًا . اللَّيْثُ : وَيْ يُكْنَى بِهَا عَنِ الْوَيْلِ فَيُقَالُ وَيْكَ أَتَسْمَعُ قَوْلِي ! قَالَ عَنْتَرَةُ :
ج١٥ / ص٢٩٨وَحَكَى أَبُو زَيْدٍ عَنِ الْعَرَبِ : وَيْكَ بِمَعْنَى وَيْلَكَ ، فَهَذَا يُقَوِّي مَا رَوَاهُ ثَعْلَبٌ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ : وَيْكَأَنَّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ تَقْرِيرٌ ، كَقَوْلِ الرَّجُلِ أَمَّا تَرَى إِلَى صُنْعِ اللَّهِ وَإِحْسَانِهِ . قَالَ : وَأَخْبَرَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَنَّهُ سَمِعَ أَعْرَابِيَّةً تَقُولُ لِزَوْجِهَا أَيْنَ ابْنُكَ وَيْلَكَ ! فَقَالَ : وَيْكَأَنَّهُ وَرَاءَ الْبَيْتِ - مَعْنَاهُ أَمَّا تَرَيَنَّهُ وَرَاءَ الْبَيْتِ . قَالَ الْفَرَّاءُ : وَقَدْ يَذْهَبُ بِهَا بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ إِلَى أَنَّهَا كَلِمَتَانِ يُرِيدُونَ وَيْكَ أَنَّهُمْ ، أَرَادُوا وَيْلَكَ فَحَذَفُوا اللَّامَ ، وَتُجْعَلُ أَنَّ مَفْتُوحَةً بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ ، كَأَنَّهُ قَالَ : وَيْلَكَ اعْلَمْ أَنَّهُ وَرَاءَ الْبَيْتِ فَأَضْمَرَ اعْلَمْ ; قَالَ الْفَرَّاءُ : وَلَمْ نَجِدِ الْعَرَبَ تُعْمِلُ الظَّنَّ مُضْمَرًا وَلَا الْعِلْمَ وَلَا أَشْبَاهَهُ فِي ذَلِكَ ، وَأَمَّا حَذْفُ اللَّامِ مِنْ قَوْلِهِ وَيْلَكَ حَتَّى يَصِيرَ وَيْكَ فَقَدْ تَقُولُهُ الْعَرَبُ لِكَثْرَتِهَا .
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ النَّحْوِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَمَّا تَرَى أَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ . قَالَ : وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ مَعْنَاهُ وَيْلَكَ أَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ، فَحَذَفَ اللَّامَ وَبَقِيَ وَيْكَ . قَالَ : وَهَذَا خَطَأٌ ، لَوْ كَانَتْ كَمَا قَالَ لَكَانَتْ أَلِفُ إِنَّهُ مَكْسُورَةً ، كَمَا تَقُولُ وَيْلَكَ إِنَّهُ قَدْ كَانَ كَذَا وَكَذَا .
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا مَا ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ عَنِ الْخَلِيلِ وَيُونُسَ ، قَالَ : سَأَلْتُ الْخَلِيلَ عَنْهَا فَزَعَمَ أَنْ وَيْ مَفْصُولَةٌ مِنْ كَأَنَّ ، وَأَنَّ الْقَوْمَ تَنَبَّهُوا فَقَالُوا وَيْ مُتَنَدِّمِينَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْهُمْ . وَكُلُّ مَنْ تَنَدَّمَ أَوْ نَدِمَ فَإِظْهَارُ نَدَامَتِهِ أَوْ تَنَدُّمُهُ أَنْ يَقُولَ وَيْ ، كَمَا تُعَاتِبُ الرَّجُلَ عَلَى مَا سَلَفَ فَتَقُولُ : كَأَنَّكَ قَصَدْتَ مَكْرُوهِي ، فَحَقِيقَةُ الْوُقُوفِ عَلَيْهَا وَيْ هُوَ أَجْوَدُ . وَفِي كَلَامِ الْعَرَبِ : وَيْ مَعْنَاهُ التَّنْبِيهُ وَالتَّنَدُّمُ ، قَالَ : وَتَفْسِيرُ الْخَلِيلِ مَشَاكِلُ لِمَا جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ ; لِأَنَّ قَوْلَ الْمُفَسِّرِينَ أَمَّا تَرَى هُوَ تَنْبِيهٌ .
قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَقَدْ ذَكَرَ الْفَرَّاءُ فِي كِتَابِهِ قَوْلَ الْخَلِيلِ وَقَالَ : وَيْ كَأَنَّ مَفْصُولَةٌ كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ وَيْ أَمَّا تَرَى مَا بَيْنَ يَدَيْكَ ، فَقَالَ وَيْ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ كَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ ، وَهُوَ تَعْجُّبٌ ، وَكَأَنَّ فِي الْمَعْنَى الظَّنَّ وَالْعِلْمَ ; قَالَ الْفَرَّاءُ : وَهَذَا وَجْهٌ يَسْتَقِيمُ وَلَوْ تَكْتُبُهَا الْعَرَبُ مُنْفَصِلَةً ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَثُرَ بِهَا الْكَلَامُ فَوُصِلَتْ بِمَا لَيْسَ مِنْهُ كَمَا اجْتَمَعَتِ الْعَرَبُ كِتَابَ يَابْنَؤُمِّ فَوَصَلُوهَا لِكَثْرَتِهَا ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَهَذَا صَحِيحٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .