لسان العرب
يَبْرِي لَهَا مِنْ أَيْمُنٍ وَأَشْمُلِ
أَخُلَيْدُ إِنَّ أَبَاكَ غَيَّرَ رَأْسَهُ مَرُّ اللَّيَالِي وَاخْتِلَافُ الْأَعْصُرِ
يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مَنْقُولًا مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ يَبْرُونَ ، وَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَقُولَ إِنْ يَبْرِينَ مِنْ بَرَيْتُ الْقَلَمَ وَيَبْرُونَ مِنْ بَرَوْتُهُ ، وَيَكُونُ الْعِلْمُ مَنْقُولًا مِنْهُمَا ، فَقَدْ حَكَى أَبُو زَيْدٍ بَرَيْتُ الْقَلَمَ وَبَرْوَتُهُ ، وَقَالَ : وَلِهَذَا نَظَائِرُ كَقَنَيْتُ ج١٥ / ص٣٠٧وَقَنَوْتُ وَكَنَيْتُ وَكَنَوْتُ ، فَيَكُونُ يَبْرُونَ عَلَى هَذَا كَيَكْنُونَ مِنْ قَوْلِكَ : هُنَّ يَكْنُونَ ، وَيَبْرِينَ كَيَكْنِينَ مِنْ قَوْلِكَ : هُنَّ يَكْنِينَ ، وَإِنَّمَا مَنَعَكَ أَنْ تَحْمِلَ يَبْرِينَ وَيَبْرُونَ عَلَى بَرَيْتُ وَبَرَوْتُ أَنَّ الْعَرَبَ قَالَتْ هَذِهِ يَبْرِينُ ، فَلَوْ كَانَتْ يَبْرُونَ مِنْ بَرَوْتُ لَقَالُوا هَذِهِ يَبْرُونَ وَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ لَوْ سَمَّيْتَ رَجُلًا بِيَغْزُونَ فِيمَنْ جَعَلَ النُّونَ عَلَامَةَ الْجَمْعِ لَقُلْتَ هَذَا يَغْزُونَ ؟ قَالَ : فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَاهُ عَلَى أَنَّ الْيَاءَ وَالْوَاوَ فِي يَبْرِينَ وَيَبْرُونَ لَيْسَتَا لَامَيْنِ ، وَإِنَّمَا هُمَا كَهَيْئَةِ الْجَمْعِ كَفَلَسْطِينَ وَفَلَسْطُونَ ، وَإِذَا كَانَتْ وَاوَ جَمْعٍ كَانَتْ زَائِدَةً وَبَعْدَهَا النُّونُ زَائِدَةٌ أَيْضًا ، فَحُرُوفُ الِاسْمِ عَلَى ذَلِكَ ثَلَاثَةٌ كَأَنَّهُ يَبْرِ وَيَبْرُ ، وَإِذَا كَانَتْ ثَلَاثَةً فَالْيَاءُ فِيهَا أَصْلٌ لَا زَائِدَةٌ ; لِأَنَّ الْيَاءَ إِذَا طَرَحْتَهَا مِنَ الِاسْمِ فَبَقِيَ مِنْهُ أَقَلُّ مِنَ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهَا بِالزِّيَادَةِ الْبَتَّةَ عَلَى مَا أَحْكَمَهُ لَكَ سِيبَوَيْهِ فِي بَابِ عِلَلِ مَا تَجْعَلَهُ زَائِدًا مِنْ حُرُوفِ الزَّوَائِدِ ، يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ يَاءَ يَبْرِينَ لَيْسَتْ لِلْمُضَارَعَةِ أَنَّهُمْ قَالُوا أَبْرِيَنَ ، فَلَوْ كَانَ حَرْفَ مُضَارَعَةٍ لَمْ يُبَدِّلُوا مَكَانَهُ غَيْرَهُ ، وَلَمْ نَجِدْ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِمْ الْبَتَّةَ ، فَأَمَّا قَوْلُهُمْ أَعْصُرُ وَيَعْصُرُ اسْمُ رَجُلٍ فَلَيْسَ مُسَمَّى بِالْفِعْلِ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِأَعْصُرٍ جَمْعِ عَصْرٍ الَّذِي هُوَ الدَّهْرُ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِهِ لِقَوْلِهِ أَنْشَدَهُ أَبُو زَيْدٍ : يَبْرِي لَهَا مِنْ أَيْمُنٍ وَأَشْمُلِ وَسَهَلَ ذَلِكَ فِي الْجَمْعِ لِأَنَّ هَمْزَتَهُ لَيْسَتْ لِلْمُضَارَعَةِ وَإِنَّمَا هِيَ لِصِيغَةِ الْجَمْعِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . أَخُلَيْدُ إِنَّ أَبَاكَ غَيَّرَ رَأْسَهُ مَرُّ اللَّيَالِي وَاخْتِلَافُ الْأَعْصُرِ