حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

يسر

[ يسر ] يَسَرَ : الْيَسْرُ : اللِّينُ وَالِانْقِيَادُ ، يَكُونُ ذَلِكَ لِلْإِنْسَانِ وَالْفَرَسِ ، وَقَدْ يَسَرَ يَيْسِرُ ، وَيَاسَرَهُ : لَايَنَهُ ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :

قَوْمٌ إِذَا شُومِسُوا جَدَّ الشِّمَاسُ بِهِمْ ذَاتَ الْعِنَادِ وَإِنْ يَاسَرْتَهُمْ يَسَرُوا
وَيَاسَرَهُ أَيْ سَاهَلَهُ ، وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ هَذَا الدِّينَ يُسْرٌ ؛ الْيُسْرُ ضِدُّ الْعُسْرِ ، أَرَادَ أَنَّهُ سَهْلٌ سَمَحَ قَلِيلٌ التَّشْدِيدَ . وَفِي الْحَدِيثِ : يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا . وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : مَنْ أَطَاعَ الْإِمَامَ وَيَاسَرَ الشَّرِيكَ ؛ أَيْ سَاهَلَهُ .

وَفِي الْحَدِيثِ : كَيْفَ تَرَكْتَ الْبِلَادَ ؟ فَقَالَ : تَيَسَّرَتْ ؛ أَيْ أَخْصَبَتْ ، وَهُوَ مِنَ الْيُسْرِ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي فَصْلِ الْعَيْنِ . وَفِي الْحَدِيثِ : تَيَاسَرُوا فِي الصَّدَاقِ ؛ أَيْ تَسَاهَلُوا فِيهِ وَلَا تُغَالُوا .

وَفِي الْحَدِيثِ : اعْمَلُوا وَسَدِّدُوا وَقَارَبُوا ، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ ؛ أَيْ مُهَيَّأٌ مَصْرُوفٌ مُسَهَّلٌ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : وَقَدْ يُسِّرَ لَهُ طَهُورٌ ؛ أَيْ هُيِّئَ وَوُضِعَ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : قَدْ تَيَسَّرَا لِلْقِتَالِ ؛ أَيْ تَهَيَّآ لَهُ وَاسْتَعَدَّا .

اللَّيْثُ : يُقَالُ إِنَّهُ لَيَسْرٌ خَفِيفٌ وَيَسَرٌ إِذَا كَانَ لَيِّنَ الِانْقِيَادِ ، يُوصَفُ بِهِ الْإِنْسَانُ وَالْفَرَسُ ، وَأَنْشَدَ :

إِنِّي عَلَى تَحَفُّظِي وَنَزْرِي أَعْسَرُ إِنَّ مَارَسْتَنِي بِعُسْرِ
وَيَسَرٌ لِمَنْ أَرَادَ يُسْرِي
وَيُقَالُ : إِنَّ قَوَائِمَ هَذَا الْفَرَسِ لِيَسَرَاتٌ خِفَافٌ ; يَسَرٌ إِذَا كُنَّ طَوْعَهُ ، وَالْوَاحِدَةُ يَسْرَةٌ وَيَسَرَةٌ . وَالْيَسَرُ : السَّهْلُ ، وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ :
تَخْدِي عَلَى يَسَرَاتٍ وَهِيَ لَاهِيَةٌ
الْيَسَرَاتُ : قَوَائِمُ النَّاقَةِ . الْجَوْهَرِيُّ : الْيَسَرَاتُ الْقَوَائِمُ الْخِفَافُ .

وَدَابَّةٌ حَسَنَةُ التَّيْسُورِ أَيْ حَسَنَةُ نَقْلِ الْقَوَائِمِ . وَيَسَّرَ الْفَرَسَ : صَنَعَهُ . وَفَرَسٌ حَسَنُ التَّيْسُورِ أَيْ حَسَنُ السِّمَنِ ، اسْمٌ كَالتَّعْضُوضِ .

أَبُو الدُّقَيْشِ : يَسَرَ فُلَانٌ فَرَسَهُ فَهُوَ مَيْسُورٌ ، مَصْنُوعٌ سَمِينٌ ، قَالَ الْمَرَّارُ يَصِفُ فَرَسًا :

قَدْ بَلَوْنَاهُ عَلَى عِلَّاتِهِ وَعَلَى التَّيْسُورِ مِنْهُ وَالضُّمُرْ
وَالطَّعْنُ الْيَسْرُ : حِذَاءَ وَجْهِكَ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : اطْعَنُوا الْيَسْرَ ; هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ السِّينِ الطَّعْنُ حِذَاءَ الْوَجْهِ . وَوَلَدَتِ الْمَرْأَةُ وَلَدًا يَسَرًا أَيْ فِي سُهُولَةٍ ، كَقَوْلِك سَرَحًا ، وَقَدْ أَيْسَرَتْ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَزَعِمَ اللِّحْيَانِيُّ أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ فِي الدُّعَاءِ وَأَذْكَرَتْ أَتَتْ بِذِكْرٍ ، وَيَسَرَتِ النَّاقَةُ : خَرَجَ وَلَدُهَا سَرَحًا ، وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
فَلَوْ أَنَّهَا كَانَتْ لِقَاحِي كَثِيرَةً لَقَدْ نَهِلَتْ مِنْ مَاءِ حُدٍّ وَعَلَّتِ
وَلَكِنَّهَا كَانَتْ ثَلَاثًا مَيَاسِرًا وَحَائِلَ حُولٍ أَنْهَرَتْ فَأَحَلَّتِ
وَيَسَّرَ الرَّجُلُ سَهُلَتْ وِلَادَةُ إِبِلِهِ وَغَنَمِهِ وَلَمْ يَعْطَبْ مِنْهَا شَيْءٌ - عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَأَنْشَدَ :
بِتْنَا إِلَيْهِ يَتَعَاوَى نَقَدُهُ مُيَسِّرَ الشَّاءِ كَثِيرًا عَدَدُهُ
وَالْعَرَبُ تَقُولُ : قَدْ يَسَرَتِ الْغَنَمُ إِذَا وَلَدَتْ وَتَهَيَّأَتْ لِلْوِلَادَةِ .

وَيَسَّرَتِ الْغَنَمُ : كَثُرَتْ وَكَثُرَ لَبَنُهَا وَنَسْلُهَا ، وَهُوَ مِنَ السُّهُولَةِ ، قَالَ أَبُو أُسَيْدَةَ الدُّبَيْرِيُّ :

إِنَّ لَنَا شَيْخَيْنِ لَا يَنْفَعَانِنَا غَنِيَّيْنِ لَا يُجْدِي عَلَيْنَا غِنَاهُمَا
هُمَا سَيِّدَانَا يَزْعُمَانِ وَإِنَّمَا يَسُودَانِنَا أَنْ يَسَّرَتْ غَنَمَاهُمَا
أَيْ لَيْسَ فِيهِمَا مِنَ السِّيَادَةِ إِلَّا كَوْنُهُمَا قَدْ يَسَّرَتْ غَنِمَاهُمَا ، وَالسُّودَدُ يُوجِبُ الْبَذْلَ وَالْعَطَاءَ وَالْحِرَاسَةَ وَالْحِمَايَةَ وَحُسْنَ التَّدْبِيرِ وَالْحُلْمَ ، وَلَيْسَ عِنْدَهُمَا مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ رَجُلٌ مُيَسِّرٌ - بِكَسْرِ السِّينِ ، وَهُوَ خِلَافُ الْمُجَنِّبِ . ابْنُ سِيدَهْ : وَيَسَّرَتِ الْإِبِلُ كَثُرَ لَبَنُهَا كَمَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي الْغَنَمِ .

وَالْيُسْرُ وَالْيَسَارُ وَالْمَيْسَرَةُ وَالْمَيْسُرَةُ - كُلُّهُ : السُّهُولَةُ وَالْغِنَى ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : لَيْسَتِ الْمَيْسَرَةُ عَلَى الْفِعْلِ ، وَلَكِنَّهَا كَالْمَسْرُبَةِ وَالْمَشْرُبَةِ فِي أَنَّهُمَا لَيْسَتَا عَلَى الْفِعْلِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ ; قَالَ ابْنُ جِنِّي : قِرَاءَةُ مُجَاهِدٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسُرِهِ ، قَالَ : هُوَ مِنْ بَابِ مَعْوُنٍ وَمَكْرُمٍ ، وَقِيلَ : هُوَ عَلَى حَذْفِ الْهَاءِ . وَالْمَيْسَرَةُ وَالْمَيْسُرَةُ : السَّعَةُ وَالْغِنَى .

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ فَنَظْرَةٌ إِلَى مَيْسُرِهِ - بِالْإِضَافَةِ ; قَالَ الْأَخْفَشُ : وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ مَفْعُلٌ بِغَيْرِ الْهَاءِ ، وَأَمَا مَكْرُمٌ وَمَعْوُنٌ فَهُمَا جَمْعُ مَكْرُمَةٍ وَمَعُونَةٍ . وَأَيْسَرَ الرَّجُلُ إِيسَارًا وَيُسْرًا - عَنْ كُرَاعٍ وَاللِّحْيَانِيِّ - صَارَ ذَا يَسَارٍ ; قَالَ : وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْيُسْرَ الِاسْمُ وَالْإِيْسَارَ الْمَصْدَرُ . وَرَجُلٌ مُوسِرٌ ، وَالْجَمْعُ مَيَاسِيرُ - عَنْ سِيبَوَيْهِ ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا مِثْلَ هَذَا الْجَمْعِ لِأَنَّ حُكْمَ مِثْلَ هَذَا أَنْ يُجْمَعَ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ فِي الْمُذَكَّرِ وَبِالْأَلِفِ وَالتَّاءِ فِي الْمُؤَنَّثِ .

وَالْيُسْرُ ضِدُّ الْعُسْرِ ، وَكَذَلِكَ الْيُسُرُ مِثْلُ عُسْرٍ وَعُسُرٍ . التَّهْذِيبُ : وَالْيَسَرُ وَالْيَاسِرُ مِنَ الْغِنَى وَالسَّعَةِ ، وَلَا يُقَالُ يَسَارٌ . الْجَوْهَرِيُّ : الْيَسَارُ وَالْيَسَارَةُ الْغِنَى .

غَيْرُهُ : وَقَدْ أَيْسَرَ الرَّجُلُ أَيِ اسْتَغْنَى يُوسِرُ ، صَارَتِ الْيَاءُ وَاوًا لِسُكُونِهَا وَضَمَّةِ مَا قَبْلَهَا ، وَقَالَ :

لَيْسَ تَخْفَى يَسَارَتِي قَدْرَ يَوْمٍ وَلَقَدْ يُخْفِي شِيمَتِي إِعْسَارِي
وَيُقَالُ : أَنْظِرْنِي حَتَّى يَسَارِ ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ لِأَنَّهُ مَعْدُولٌ عَنْ ج١٥ / ص٣١٦الْمَصْدَرِ وَهُوَ الْمَيْسَرَةُ ، قَالَ الشَّاعِرُ :
فَقُلْتُ امْكُثِي حَتَّى يَسَارِ لَعَلَّنَا نَحُجُّ مَعًا قَالَتْ أَعَامًا وَقَابِلَهُ
وَتَيَسَّرَ لِفُلَانٍ الْخُرُوجُ وَاسْتَيْسَرَ لَهُ بِمَعْنَى ؛ أَيْ تَهَيَّأَ . ابْنُ سِيدَهْ : وَتَيَسَّرَ الشَّيْءُ وَاسْتَيْسَرَ تَسَهَّلَ . وَيُقَالُ : أَخَذَ مَا تَيَسَّرَ وَمَا اسْتَيْسَرَ ، وَهُوَ ضِدُّ مَا تَعَسَّرَ وَالْتَوَى .

وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ : وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا ; اسْتَيْسَرَ اسْتَفْعَلَ مِنَ الْيُسْرِ ، أَيْ مَا تَيَسَّرَ وَسَهُلَ ، وَهَذَا التَّخْيِيرُ بَيْنَ الشَّاتَيْنِ وَالدَّرَاهِمِ أَصْلٌ فِي نَفْسِهِ وَلَيْسَ بِبَدَلٍ فَجَرَى مَجْرَى تَعْدِيلِ الْقِيمَةِ لِاخْتِلَافِ ذَلِكَ فِي الْأَزْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ ، وَإِنَّمَا هُوَ تَعْوِيضٌ شَرْعِيٌّ كَالْغُرَّةِ فِي الْجَنِينِ وَالصَّاعِ فِي الْمُصَرَّاةِ ، وَالسِّرُّ فِيهِ أَنَّ الصَّدَقَةَ كَانَتْ تُؤْخَذُ فِي الْبَرَارِي وَعَلَى الْمِيَاهِ حَيْثُ لَا يُوجَدُ سُوقٌ وَلَا يُرَى مُقَوِّمٌ يُرْجِعُ إِلَيْهِ ، فَحَسُنَ فِي الشَّرْعِ أَنْ يُقَدَّرَ شَيْءٌ يَقْطَعُ النِّزَاعَ وَالتَّشَاجُرَ . أَبُو زَيْدٍ : تَيَسَّرَ النَّهَارُ تَيَسُّرًا إِذَا بَرَدَ . وَيُقَالُ : أَيْسِرْ أَخَاكَ أَيْ نَفِّسْ عَلَيْهِ فِي الطَّلَبِ وَلَا تُعْسِرْهُ ، أَيْ لَا تُشَدِّدْ عَلَيْهِ وَلَا تُضَيِّقْ .

وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ; قِيلَ : مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالشَّاءِ ، وَقِيلَ : مِنْ بَعِيرٍ أَوْ بَقَرَةٍ أَوْ شَاةٍ . وَيَسَّرَهُ هُوَ : سَهَّلَهُ ; وَحَكَى سِيبَوَيْهِ : يَسَّرَهُ وَوَسَّعَ عَلَيْهِ وَسَهَّلَ . وَالتَّيْسِيرُ يَكُونُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ؛ فَهَذَا فِي الْخَيْرِ ، وَفِيهِ : فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ; فَهَذَا فِي الشَّرِّ ، وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ :

أَقَامَ وَأَقْوَى ذَاتَ يَوْمٍ وَخَيْبَةٌ لِأَوَّلِ مَنْ يَلْقَى وَشَرٌّ مُيَسَّرُ
وَالْمَيْسُورُ : ضِدُّ الْمَعْسُورِ .

وَقَدْ يَسَّرَهُ اللَّهُ لِلْيُسْرَى أَيْ وَفَّقَهُ لَهَا ، الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى يَقُولُ : سَنُهَيِّئُهُ لِلْعَوْدِ إِلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ . قَالَ : وَقَالَ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ، قَالَ : إِنْ قَالَ قَائِلٌ كَيْفَ كَانَ نُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ، وَهَلْ فِي الْعُسْرَى تَيْسِيرٌ ؟ قَالَ : هَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ، فَالْبِشَارَةُ فِي الْأَصْلِ الْفَرَحُ ، فَإِذَا جُمِعَتْ فِي كَلَامَيْنِ أَحَدُهُمَا خَيْرٌ وَالْآخِرُ شَرٌّ جَازَ التَّيْسِيرُ فِيهِمَا . وَالْمَيْسُورُ : مَا يُسِّرَ .

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هَذَا قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَأَمَّا سِيبَوَيْهِ فَقَالَ : هُوَ مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي جَاءَتْ عَلَى لَفْظِ مَفْعُولٍ ، وَنَظِيرُهُ الْمَعْسُورُ . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ؛ لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ لَهُ إِلَّا مَزِيدًا ، لَمْ يَقُولُوا يَسَرْتُهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، وَالْمَصَادِرُ الَّتِي عَلَى مِثَالِ مَفْعُولٍ لَيْسَتْ عَلَى الْفِعْلِ الْمَلْفُوظِ بِهِ ; لِأَنَّ فَعَلَ وَفَعِلَ وَفَعُلَ إِنَّمَا مَصَادِرُهَا الْمُطَّرِدَةُ بِالزِّيَادَةِ مَفْعَلٌ كَالْمَضْرَبِ ، وَمَا زَادَ عَلَى هَذَا فَعَلَى لَفْظِ الْمُفَعَّلِ كَالْمُسَرَّحِ مِنْ قَوْلِهِ :

أَلَمْ تَعْلَمْ مُسَرَّحِيَ الْقَوَافِي
وَإِنَّمَا يَجِيءُ الْمَفْعُولُ فِي الْمَصْدَرِ عَلَى تَوَهُّمِ الْفِعْلِ الثُّلَاثِيِّ وَإِنْ لَمْ يَلْفِظْ بِهِ كَالْمَجْلُودِ مِنْ تَجَلَّدَ ، وَلِذَلِكَ يُخَيِّلُ سِيبَوَيْهِ الْمَفْعُولَ فِي الْمَصْدَرِ إِذَا وَجَدَهُ فِعْلًا ثُلَاثِيًّا عَلَى غَيْرِ لَفْظِهِ ، أَلَا تَرَاهُ قَالَ فِي الْمَعْقُولِ كَأَنَّهُ حَبَسَ لَهُ عَقْلَهُ ؟ وَنَظِيرُهُ الْمَعْسُورُ ، وَلَهُ نَظَائِرُ . وَالْيَسَرَةُ : مَا بَيْنَ أَسَارِيرِ الْوَجْهِ وَالرَّاحَةِ .

التَّهْذِيبُ : وَالْيَسَرَةُ تَكُونُ فِي الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى ، وَهُوَ خَطٌّ يَكُونُ فِي الرَّاحَةِ يَقْطَعُ الْخُطُوطَ الَّتِي فِي الرَّاحَةِ كَأَنَّهَا الصَّلِيبُ . اللَّيْثُ : الْيَسَرَةُ فُرْجَةُ مَا بَيْنَ الْأَسِرَّةِ مِنْ أَسْرَارِ الرَّاحَةِ يُتَيَمَّنُ بِهَا ، وَهِيَ مِنْ عَلَامَاتِ السَّخَاءِ . الْجَوْهَرِيُّ : الْيُسْرَةُ - بِالتَّحْرِيكِ - أَسْرَارُ الْكَفِّ إِذَا كَانَتْ غَيْرَ مُلْتَزِقَةٍ ، وَهِيَ تُسْتَحَبُّ ; قَالَ شَمِرٌ : وَيُقَالُ فِي فُلَانٍ يَسَرٌ ، وَأَنْشَدَ :

فَتَمَتَّى النَّزْعَ فِي يَسَرِهْ
قَالَ : هَكَذَا رُوِيَ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ .

قَالَ : وَفَسَّرَهُ حِيَالَ وَجْهِهِ . وَالْيَسْرُ مِنَ الْفَتْلِ : خِلَافُ الشَّزْرِ . الْأَصْمَعِيُّ : الشَّزْرُ مَا طَعَنْتَ عَنْ يَمِينِكَ وَشَمَالِكَ ، وَالْيَسْرُ مَا كَانَ حِذَاءَ وَجْهِكَ ، وَقِيلَ : الشَّزْرُ الْفَتْلُ إِلَى فَوْقٍ وَالْيَسْرُ إِلَى أَسْفَلَ ، وَهُوَ أَنْ تَمُدَّ يَمِينِكَ نَحْوَ جَسَدِكَ ، وَرَوَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :

فَتُمْتَى النَّزْعَ فِي يُسَرِهْ
جَمَعَ يُسْرَى ، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ " فِي يُسُرِهِ " جَمْعُ يَسَارٍ .

وَالْيَسَارُ : الْيَدُ الْيُسْرَى . وَالْمَيْسَرَةُ : نَقِيضُ الْمَيْمَنَةِ . وَالْيَسَارُ وَالْيِسَارُ : نَقِيضُ الْيَمِينِ - الْفَتْحُ عِنْدَ ابْنِ السِّكِّيتِ أَفْصَحُ ، وَعِنْدَ ابْنِ دُرَيْدٍ الْكَسْرُ ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِمُ اسْمٌ فِي أَوَّلِهِ يَاءٌ مَكْسُورَةٌ إِلَّا فِي الْيَسَارِ يَسَارٌ ، وَإِنَّمَا رَفَضَ ذَلِكَ اسْتِثْقَالًا لِلْكَسْرَةِ فِي الْيَاءِ ، وَالْجَمْعِ يُسْرٌ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَيُسُرٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ .

الْجَوْهَرِيُّ : وَالْيَسَارُ خِلَافُ الْيَمِينِ ، وَلَا تَقُلِ الْيَسَارِ بِالْكَسْرِ . وَالْيُسْرَى خِلَافُ الْيُمْنَى ، وَالْيَاسِرُ كَالْيَامِنِ ، وَالْمَيْسَرَةُ كَالْمَيْمَنَةِ ، وَالْيَاسِرُ نَقِيضُ الْيَامِنِ ، وَالْيَسْرَةُ خِلَافُ الْيَمْنَةِ . وَيَاسَرَ بِالْقَوْمِ : أَخَذَ بِهِمْ يَسْرَةً ، وَيَسَرَ يَيْسِرُ : أَخَذَ بِهِمْ ذَاتَ الْيَسَارِ - عَنْ سِيبَوَيْهِ .

الْجَوْهَرِيُّ : تَقُولُ يَاسِرْ بِأَصْحَابِكَ أَيْ خُذْ بِهِمْ يَسَارًا ، وَتَيَاسَرْ يَا رَجُلُ لُغَةٌ فِي يَاسِرْ ، وَبَعْضُهُمْ يُنْكِرُهُ . أَبُو حَنِيفَةَ : يَسَرَنِي فُلَانٌ يَيْسِرُنِي يَسْرًا جَاءَ عَلَى يَسَارِي . وَرَجُلٌ أَعْسَرُ يَسَرٌ : يَعْمَلُ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا ، وَالْأُنْثَى عَسْرَاءُ يَسْرَاءُ ، وَالْأَيْسَرُ نَقِيضُ الْأَيْمَنِ .

وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَعْسَرَ أَيْسَرَ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هَكَذَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ ، وَأَمَّا كَلَامُ الْعَرَبِ فَالصَّوَابُ أَنَّهُ أَعْسَرُ يَسَرٌ ، وَهُوَ الَّذِي يَعْمَلُ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا ، وَهُوَ الْأَضْبَطُ . قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : كَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَعْسَرَ يَسَرًا ، وَلَا تَقُلْ أَعْسَرَ أَيْسَرَ . وَقَعَدَ فُلَانٌ يَسْرَةً أَيْ شَأْمَةً ، وَيُقَالُ : ذَهَبَ فُلَانٌ يَسْرَةً مِنْ هَذَا .

وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْيَسَرُ الَّذِي يَسَارُهُ فِي الْقُوَّةِ مِثْلَ يَمِينِهِ ، قَالَ : وَإِذَا كَانَ أَعْسَرَ وَلَيْسَ بِيَسَرٍ كَانَتْ يَمِينُهُ أَضْعَفَ مِنْ يَسَارِهِ . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : رَجُلٌ أَعْسَرُ يَسَرٌ وَأَعْسَرُ أَيْسَرُ ، قَالَ : أَحْسَبُهُ مَأْخُوذًا مِنَ الْيَسَرَةِ فِي الْيَدِ ، قَالَ : وَلَيْسَ لِهَذَا أَصْلٌ ; اللَّيْثُ : رَجُلٌ أَعْسَرُ يَسَرٌ ، وَامْرَأَةٌ عَسْرَاءُ يَسَرَةٌ . وَالْمَيْسِرُ : اللَّعِبُ بِالْقِدَاحِ ، يَسَرَ يَيْسَرُ يَسْرًا .

وَالْيَسَرُ : الْمُيَسَّرُ الْمُعَدُّ ، وَقِيلَ : كَلُّ مُعَدٍّ يَسَرٌ . وَالْيَسَرُ : الْمُجْتَمِعُونَ عَلَى الْمَيْسِرِ ، وَالْجَمْعُ أَيْسَارٌ ، قَالَ طَرَفَةُ :

وَهُمُ أَيْسَارُ لُقْمَانَ إِذَا أَغْلَتِ الشَّتْوَةُ أَبْدَاءَ الْجُزُرْ
وَالْيَسَرُ : الضَّرِيبُ . وَالْيَاسِرُ : الَّذِي يَلِي قِسْمَةَ الْجَزُورِ ، وَالْجَمْعُ أَيْسَارٌ .

وَقَدْ تَيَاسَرُوا . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَقَدْ سَمِعْتُهُمْ يَضَعُونَ الْيَاسِرَ مَوْضِعَ الْيَسَرِ وَالْيَسَرَ مَوْضِعَ الْيَاسِرِ . التَّهْذِيبُ : وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ; قَالَ مُجَاهِدٌ : كُلُّ شَيْءٍ فِيهِ قِمَارٌ فَهُوَ مِنْ ج١٥ / ص٣١٧الْمَيْسِرِ ، حَتَّى لَعِبُ الصِّبْيَانِ بِالْجَوْزِ .

وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - أَنَّهُ قَالَ : الشِّطْرَنْجُ مَيْسِرُ الْعَجَمِ ; شَبَّهَ اللَّعِبَ بِهِ بِالْمَيْسِرِ ، وَهُوَ الْقَدَاحُ وَنَحْوَ ذَلِكَ . قَالَ عَطَاءٌ فِي الْمَيْسِرِ : إِنَّهُ الْقِمَارُ بِالْقِدَاحِ فِي كُلِّ شَيْءٍ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْيَاسِرُ لَهُ قِدْحٌ ، وَهُوَ الْيَسَرُ وَالْيَسُورُ ، وَأَنْشَدَ :

بِمَا قَطَّعْنَ مِنْ قُرْبَى قَرِيبٍ وَمَا أَتْلَفْنَ مِنْ يَسَرٍ يَسُورِ
وَقَدْ يَسَرَ يَيْسِرُ إِذَا جَاءَ بِقِدْحِهِ لِلْقِمَارِ ، وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : الْيَاسِرُ الْجَزَّارُ .

وَقَدْ يَسَرُوا أَيْ نَحَرُوا . وَيَسَرْتُ النَّاقَةَ : جَزَّأْتُ لَحْمَهَا . وَيَسَرَ الْقَوْمُ الْجَزُورَ أَيِ اجْتَزَرُوهَا وَاقْتَسَمُوا أَعْضَاءَهَا ، قَالَ سُحَيْمُ بْنُ وُثَيْلٍ الْيَرْبُوعِيُّ :

أَقُولُ لَهُمْ بِالشِّعْبِ إِذْ يَيْسِرُونَنِي أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنِّي ابْنُ فَارِسِ زَهْدَمِ
كَانَ وَقَعَ عَلَيْهِ سِبَاءٌ فَضُرِبَ عَلَيْهِ بِالسِّهَامِ ، وَقَوْلُهُ " يَيْسِرُونَنِي " هُوَ مِنَ الْمَيْسِرِ ؛ أَيْ يُجَزِّئُونُنِي وَيَقْتَسِمُونَنِي .

وَقَالَ أَبُو عُمَرَ الْجَرْمِيُّ : يُقَالُ أَيْضًا اتَّسَرُوهَا يَتَّسِرُونَهَا اتِّسَارًا - عَلَى افْتَعَلُوا ، قَالَ : وَنَاسٌ يَقُولُونَ يَأْتَسِرُونُهَا ائْتِسَارًا - بِالْهَمْزِ ، وَهُمْ مُؤْتَسِرُونَ ، كَمَا قَالُوا فِي اتَّعَدَ . وَالْأَيْسَارُ : وَاحِدُهُمْ يَسَرٌ ، وَهُمُ الَّذِينَ يَتَقَامَرُونَ . وَالْيَاسِرُونَ : الَّذِينَ يَلُونَ قِسْمَةَ الْجَزُورِ ، وَقَالَ فِي قَوْلِ الْأَعْشَى

وَالْجَاعِلُو الْقُوتِ عَلَى الْيَاسِرِ :
يَعْنِي الْجَازِرَ .

وَالْمَيْسِرُ : الْجَزُورُ نَفْسُهُ ، سُمِّيَ مَيْسِرًا لِأَنَّهُ يُجَزَّأُ أَجْزَاءً ، فَكَأَنَّهُ مَوْضِعُ التَّجْزِئَةِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ جَزَّأْتَهُ فَقَدَ يَسَرْتَهُ . وَالْيَاسِرُ : الْجَازِرُ ؛ لِأَنَّهُ يُجَزِّئُ لَحْمَ الْجَزُورِ ، وَهَذَا الْأَصْلُ فِي الْيَاسِرِ ، ثُمَّ يُقَالُ لِلضَّارِبِينَ بِالْقِدَاحِ وَالْمُتَقَامِرِينَ عَلَى الْجَزُورِ : يَاسِرُونَ - لِأَنَّهُمْ جَازِرُونَ ، إِذَا كَانُوا سَبَبًا لِذَلِكَ . الْجَوْهَرِيُّ : الْيَاسِرُ اللَّاعِبُ بِالْقِدَاحِ ، وَقَدْ يَسَرَ يَيْسِرُ فَهُوَ يَاسِرٌ وَيَسَرٌ ، وَالْجَمْعُ أَيْسَارٌ ، قَالَ الشَّاعِرُ :

فَأَعِنْهُمُ وَايْسِرْ بِمَا يَسَرُوا بِهِ وَإِذَا هُمُ نَزَلُوا بِضَنْكٍ فَانْزِلِ
قَالَ : هَذِهِ رِوَايَةُ أَبِي سَعِيدٍ ، وَلَمْ تُحْذَفِ الْيَاءُ فِيهِ وَلَا فِي يَيْعِرُ وَيَيْنِعُ كَمَا حُذِفَتْ فِي يَعِدُ وَأَخَوَاتِهِ لِتَقَوِّي إِحْدَى الْيَاءَيْنِ بِالْأُخْرَى ، وَلِهَذَا قَالُوا فِي لُغَةِ بَنِي أَسَدٍ : يِيْجَلُ ، وَهُمْ لَا يَقُولُونَ يِعْلَمُ لِاسْتِثْقَالِهِمُ الْكَسْرَةَ عَلَى الْيَاءِ ، فَإِنْ قَالَ : فَكَيْفَ لَمْ يَحْذِفُوهَا مَعَ التَّاءِ وَالْأَلِفِ وَالنُّونِ ؟ قِيلَ لَهُ : هَذِهِ الثَّلَاثَةُ مُبْدَلَةٌ مِنَ الْيَاءِ ، وَالْيَاءُ هِيَ الْأَصْلُ ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنْ فَعَلْتُ وَفَعَلْتَ وَفَعَلَتَا مَبْنِيَّاتٌ عَلَى فَعَلَ .

وَالْيَسَرُ وَالْيَاسِرُ بِمَعْنَى ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :

وَكَأَنَّهُنَّ رِبَابَةٌ وَكَأَنَّهُ يَسَرٌ يَفِيضُ عَلَى الْقِدَاحِ وَيَصْدَعُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ " وَلَمْ تُحْذَفِ الْيَاءُ فِي يَيْعِرُ وَيَيْنَعُ كَمَا حُذِفَتْ فِي يَعِدُ لِتُقَوِّيَ إِحْدَى الْيَاءَيْنِ بِالْأُخْرَى " ، قَالَ : قَدْ وُهِمْ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْيَاءَ لَيْسَ فِيهَا تَقْوِيَةً لِلْيَاءِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ فِي يَيْئِسُ يَئِسُ مِثْلُ يَعِدُ ؟ فَيَحْذِفُونَ الْيَاءَ كَمَا يَحْذِفُونَ الْوَاوَ لِثِقْلِ الْيَاءَيْنِ ، وَلَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ مَعَ الْهَمْزَةِ وَالتَّاءِ وَالنُّونِ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ فِيهِ يَاءَانِ ، وَإِنَّمَا حُذِفَتِ الْوَاوُ مِنْ يَعِدُ لِوُقُوعِهَا بَيْنَ يَاءٍ وَكَسْرَةٍ فَهِيَ غَرِيبَةٌ مِنْهُمَا ، فَأَمَّا الْيَاءُ فَلَيْسَتْ غَرِيبَةً مِنَ الْيَاءِ وَلَا مِنَ الْكَسْرَةِ ، ثُمَّ اعْتَرَضَ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ : فَكَيْفَ لَمْ يَحْذِفُوهَا مَعَ التَّاءِ وَالْأَلِفِ وَالنُّونِ ؟ قِيلَ لَهُ : هَذِهِ الثَّلَاثَةُ مُبْدَلَةٌ مِنَ الْيَاءِ ، وَالْيَاءُ هِيَ الْأَصْلُ ; قَالَ الشَّيْخُ : إِنَّمَا اعْتَرَضَ بِهَذَا لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَمَا صَحَّتِ الْيَاءُ فِي يَيْعِرُ لِتُقَوِّيَهَا بِالْيَاءِ الَّتِي قَبْلَهَا ، فَاعْتَرَضَ عَلَى نَفْسِهِ وَقَالَ : إِنَّ الْيَاءَ ثَبَتَتْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبْلَهَا يَاءً فِي مِثْلِ تَيْعِرُ وَنَيْعِرُ وَأَيْعِرُ ، فَأَجَابَ بِأَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ بَدَلٌ مِنَ الْيَاءِ وَالْيَاءُ هِيَ الْأَصْلُ ، قَالَ : وَهَذَا شَيْءٌ لَمْ يَذْهَبْ إِلَيْهِ أَحَدٌ غَيْرُهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَصْحُّ أَنْ يُقَالَ هَمْزَةُ الْمُتَكَلِّمِ فِي نَحْوِ أَعِدُ بَدَلٌ مِنْ يَاءِ الْغَيْبَةِ فِي يَعِدُ ؟ وَكَذَلِكَ لَا يُقَالُ فِي تَاءِ الْخِطَابِ أَنْتِ تَعِدُ إِنَّهَا بَدَلٌ مِنْ يَاءِ الْغَيْبَةِ فِي يَعِدُ ، وَكَذَلِكَ التَّاءُ فِي قَوْلِهِمْ هِيَ تَعِدُ لَيْسَتْ بَدَلًا مِنَ الْيَاءِ الَّتِي هِيَ لِلْمُذَكَّرِ الْغَائِبِ فِي يَعِدُ ، وَكَذَلِكَ نُونُ الْمُتَكَلِّمِ وَمَنْ مَعَهُ فِي قَوْلِهِمْ نَحْنُ نَعِدُ لَيْسَ بَدَلًا مِنَ الْيَاءِ الَّتِي لِلْوَاحِدِ الْغَائِبِ ، وَلَوْ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الْأَلِفَ وَالتَّاءَ وَالنُّونَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْيَاءِ فِي بَنَاتِ الْيَاءِ فِي يَيْعِرُ كَمَا كَانَتْ مَحْمُولَةً عَلَى الْيَاءِ حِينَ حُذِفَتِ الْوَاوُ مَنْ يَعِدُ لَكَانَ أَشْبَهَ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ الظَّاهِرِ الْفَسَادِ . أَبُو عَمْرٍو : الْيَسَرَةُ وَسْمٌ فِي الْفَخِذَيْنِ ، وَجَمْعُهَا أَيْسَارٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ :
فَظِعْتَ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ قَسْوَةَ السُّرَى وَلَا السَّيْرَ رَاعِي الثَّلَّةِ الْمُتَصَبِّحُ
عَلَى ذَاتِ أَيْسَارٍ كَأَنَّ ضُلُوعَهَا وَأَحْنَاءَهَا الْعُلْيَا السَّقِيفُ الْمُشَبَّحُ
يَعْنِي الْوَسْمَ فِي الْفَخِذَيْنِ ، وَيُقَالُ : أَرَادَ قَوَائِمَ لَيِّنَةً ، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي شَرْحِ الْبَيْتِ : الثُّلَّةُ الضَّأْنُ وَالْمُشَبَّحُ الْمُعَرَّضُ ، يُقَالُ : شَبَّحْتُهُ إِذَا عَرَّضْتَهُ ، وَقِيلَ : يَسَرَاتُ الْبَعِيرِ قَوَائِمُهُ ، وَقَالَ ابْنُ فَسْوَةَ :
لَهَا يَسَرَاتٌ لِلنَّجَاءِ كَأَنَّهَا مَوَاقِعُ قَيْنٍ ذِي عَلَاةٍ وَمِبْرَدِ
قَالَ : شَبَّهَ قَوَائِمَهَا بِمَطَارِقِ الْحَدَّادِ ، وَجَعَلَ لَبِيدٌ الْجَزُورَ مَيْسِرًا فَقَالَ :
وَاعْفُفْ عَنِ الْجَارَاتِ وَامْـ ـنَحْهُنَّ مَيْسِرَكَ السَّمِينَا
الْجَوْهَرِيُّ : الْمَيْسِرُ قِمَارُ الْعَرَبِ بِالْأَزْلَامِ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ الْمُسْلِمَ مَا لَمْ يَغْشَ دَنَاءَةً يَخْشَعُ لَهَا إِذَا ذُكِرَتْ وَيَفْرِي بِهِ لِئَامُ النَّاسِ كَالْيَاسِرِ الْفَالِجِ ; الْيَاسِرُ مِنَ الْمَيْسِرِ وَهُوَ الْقِمَارُ .

وَالْيُسْرُ فِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ : لَا بَأْسَ أَنْ يُعَلَّقَ الْيُسْرُ عَلَى الدَّابَّةِ ، قَالَ : الْيُسْرُ بِالضَّمِّ عُودٌ يُطْلِقُ الْبَوْلَ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هُوَ عُودُ أُسْرٍ لَا يُسْرٍ ، وَالْأُسْرُ احْتِبَاسُ الْبَوْلِ . وَالْيَسِيرُ : الْقَلِيلُ .

وَشَيْءٌ يَسِيرٌ أَيْ هَيِّنٌ . وَيُسُرٌ : دَحْلٌ لِبَنِي يَرْبُوعٌ ، قَالَ طَرَفَةُ :

أَرَّقَ الْعَيْنَ خَيَالٌ لَمْ يَقِرْ طَافَ وَالرَّكْبُ بِصَحْرَاءِ يُسُرْ
وَذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ الْيُسُرَ وَقَالَ : إِنَّهُ بِالدَّهْنَاءِ - وَأَنْشَدَ بَيْتَ طَرَفَةَ ، يَقُولُ : أَسْهَرَ عَيْنَيْ خَيَالٌ طَافَ فِي النَّوْمِ وَلَمْ يَقِرْ ، هُوَ مِنَ الْوَقَارِ ، يُقَالُ : وَقَرَ فِي مَجْلِسِهِ ، أَيْ خَيَالُهَا لَا يَزَالُ يَطُوفُ وَيَسْرِي وَلَا يَتَّدِعُ . وَيَسَارٌ وَأَيْسَرُ وَيَاسِرٌ : أَسْمَاءٌ .

وَيَاسِرُ مُنْعَمٍ : مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ حِمْيَرَ . وَمَيَاسِرُ وَيَسَارٌ : اسْمُ مَوْضِعٍ ، قَالَ السُّلَيْكُ :

دِمَاءُ ثَلَاثَةٍ أَرْدَتْ قَنَاتِي وَخَاذِفُ طَعْنَةٍ بِقَفَا يَسَارِ
أَرَادَ بِخَاذِفِ طَعْنَةٍ أَنَّهُ ضَارِطٌ مِنْ أَجْلِ الطَّعْنَةِ ، وَقَالَ كَثِيرٌ :
إِلَى ظُعُنٍ بِالنَّعْفِ نَعْفِ مُيَاسِرٍ حَدَتْهَا تَوَالِيهَا وَمَارَتْ صُدُورُهَا
وَأَمَّا قَوْلُ لَبِيدٍ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : ج١٥ / ص٣١٨
دَرَى بِالْيَسَارَى جِنَّةً عَبْقَرِيَّةً مُسَطَّعَةَ الْأَعْنَاقِ بُلْقَ الْقَوَادِمِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فَإِنَّهُ لَمْ يُفَسِّرِ الْيَسَارَى ، قَالَ : وَأُرَاهُ مَوْضِعًا . وَالْمَيْسَرُ : نَبْتٌ رِيفِيٌّ يُغْرَسُ غَرْسًا ، وَفِيهِ قَصَفٌ ; الْجَوْهَرِيُّ : وَقَوْلُ الْفَرَزْدَقِ يُخَاطِبُ جَرِيرًا
وَإِنِّي لِأَخْشَى إِنْ خَطَبْتَ إِلَيْهِمُ عَلَيْكَ الَّذِي لَاقَى يَسَارُ الْكَوَاعِبِ
هُوَ اسْمُ عَبْدٍ كَانَ يَتَعَرَّضُ لِبَنَاتِ مَوْلَاهُ فَجَبَبْنَ مَذَاكِيرَهُ .

موقع حَـدِيث