حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

يمن

[ يمن ] يَمُنُّ : الْيُمْنُ : الْبَرَكَةُ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ . وَالْيُمْنُ : خِلَافُ الشُّؤْمِ - ضِدَّهُ . يُقَالُ : يُمِنَ فَهُوَ مَيْمُونٌ ، وَيَمَنَهُمْ فَهُوَ يَامِنٌ .

ابْنُ سِيدَهْ : يَمُنَ الرَّجُلُ يُمْنًا وَيَمِنَ وَتَيَمَّنَ بِهِ وَاسْتَيْمَنَ ، وَإِنَّهُ لَمَيْمُونٌ عَلَيْهِمْ . وَيُقَالُ : فُلَانٌ يُتَيَمَّنُ بِرَأْيِهِ أَيْ يُتَبَرَّكُ بِهِ ، وَجَمْعُ الْمَيْمُونِ مَيَامِينُ . وَقَدْ يَمَنَهُ اللَّهُ يُمْنًا فَهُوَ مَيْمُونٌ ، وَاللَّهُ الْيَامِنُ .

الْجَوْهَرِيُّ : يُمِنَ فُلَانٌ عَلَى قَوْمِهِ فَهُوَ مَيْمُونٌ إِذَا صَارَ مُبَارَكًا عَلَيْهِمْ ، وَيَمَنَهُمْ فَهُوَ يَامِنٌ مِثْلَ شُئِمَ وَشَأَمَ . وَتَيَمَّنْتُ بِهِ : تَبَرَّكْتُ . وَالْأَيَامِنُ : خِلَافُ الْأَشَائِمِ ، قَالَ الْمُرَقِّشُ - وَيُرْوَى لِخُزَزَ بْنِ لَوْذَانَ :

لَا يَمْنَعَنَّكَ مِنْ بُغَا ءِ الْخَيْرِ تَعْقَادُ التَّمِائِمْ
وَكَذَاكَ لَا شَرٌّ وَلَا خَيْرٌ عَلَى أَحَدٍ بِدَائِمْ
وَلَقَدْ غَدَوْتُ وَكُنْتُ لَا أَغْدُو عَلَى وَاقٍ وَحَائِمْ
فَإِذَا الْأَشَائِمُ كَالْأَيَا مِنِ وَالْأَيَامِنُ كَالْأَشَائِمْ
وَقَوْلُ الْكُمَيْتِ :
وَرَأَتْ قُضَاعَةُ فِي الْأَيَا مِنِ رَأْيَ مَثْبُورٍ وَثَابِرْ
يَعْنِي فِي انْتِسَابِهَا إِلَى الْيَمَنِ ، كَأَنَّهُ جَمَعَ الْيَمَنَ عَلَى أَيْمُنٍ ثُمَّ عَلَى أَيَامِنَ مِثْلَ زَمَنٍ وَأَزْمُنٍ .

وَيُقَالُ : يَمِينٌ وَأَيْمُنُ وَأَيْمَانٌ وَيُمُنٌ ، قَالَ زُهَيْرٌ :

وَحَقُّ سَلْمَى عَلَى أَرْكَانِهَا الْيُمُنِ
وَرَجُلٌ أَيْمَنُ : مَيْمُونٌ ، وَالْجَمْعُ أَيَامِنُ . وَيُقَالُ : قَدِمَ فُلَانٌ عَلَى أَيْمَنَ الْيُمْنِ أَيْ عَلَى الْيُمْنِ ، وَفِي الصِّحَاحِ : قَدِمَ فُلَانٌ عَلَى أَيْمَنَ الْيَمِينِ أَيِ الْيُمْنِ . وَالْمَيْمَنَةُ : الْيُمْنُ ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ ; أَيْ أَصْحَابُ الْيُمْنِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، أَيْ كَانُوا مَيَامِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ غَيْرَ مَشَائِيمَ ، وَجَمْعُ الْمَيْمَنَةِ مَيَامِنُ .

وَالْيَمِينُ : يَمِينُ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ ، وَتَصْغِيرُ الْيَمِينِ يُمَيِّنٌ - بِالتَّشْدِيدِ بِلَا هَاءٍ ، وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : إِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي جَمِيعِ أَمْرِهِ مَا اسْتَطَاعَ ; التَّيَمُّنُ : الِابْتِدَاءُ فِي الْأَفْعَالِ بِالْيَدِ الْيُمْنَى وَالرِّجْلِ الْيُمْنَى وَالْجَانِبِ الْأَيْمَنِ . وَفِي الْحَدِيثِ : فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَتَيَامَنُوا عَنِ الْغَمِيمِ ؛ أَيْ يَأْخُذُوا عَنْهُ يَمِينًا . وَفِي حَدِيثِ عَدِيٍّ : فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ ; أَيْ عَنْ يَمِينِهِ .

ابْنُ سِيدَهْ : الْيَمِينُ نَقِيضُ الْيَسَارِ ، وَالْجَمْعُ أَيْمَانٌ وَأَيْمَنٌ وَيَمَائِنُ . وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي كهيعص : هُوَ كَافٍ هَادٍ يَمِينٌ عَزِيزٌ صَادِقٌ ; قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : فَجَعَلَ قَوْلَهُ كَافٍ أَوَّلَ اسْمِ اللَّهِ كَافٍ ، وَجَعَلَ الْهَاءَ أَوَّلَ اسْمِهِ هَادٍ ، وَجَعَلَ الْيَاءَ أَوَّلَ اسْمِهِ يَمِينٌ مِنْ قَوْلِكَ يَمَنَ اللَّهُ الْإِنْسَانَ يَمِينُهُ يَمْنًا وَيُمْنًا فَهُوَ مَيْمُونٌ ، قَالَ : وَالْيَمِينُ وَالْيَامِنُ يَكُونَانِ بِمَعْنَى وَاحِدٍ كَالْقَدِيرِ وَالْقَادِرِ ، وَأَنْشَدَ :

بَيْتُكَ فِي الْيَامِنِ بَيْتُ الْأَيْمَنِ
قَالَ : فَجَعَلَ اسْمَ الْيَمِينِ مُشْتَقًّا مِنَ الْيُمْنِ ، وَجَعَلَ الْعَيْنَ عَزِيزًا ، وَالصَّادَ صَادِقًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْيَزِيدِيُّ : يَمَنْتُ أَصْحَابِي أَدْخَلَتْ عَلَيْهِمُ الْيَمِينَ ، وَأَنَا أَيْمُنُهُمْ يُمْنًا وَيُمْنَةً وَيُمِنْتُ عَلَيْهِمْ ، وَأَنَا مَيْمُونٌ عَلَيْهِمْ ، وَيَمَنْتُهُمْ - أَخَذْتُ عَلَى أَيْمَانِهِمْ ، وَأَنَا أَيْمَنُهُمْ يَمْنًا وَيَمْنَةً ، وَكَذَلِكَ شَأَمْتُهُمْ .

وَشَأَمْتُهُمْ : أَخَذَتْ عَلَى شَمَائِلِهِمْ ، وَيَسَرْتُهُمْ : ج١٥ / ص٣٢٤أَخَذْتُ عَلَى يَسَارِهِمْ يَسْرًا . وَالْعَرَبُ تَقُولُ : أَخَذَ فُلَانٌ يَمِينًا وَأَخَذَ يَسَارًا ، وَأَخَذَ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً . وَيَامَنَ فُلَانٌ : أَخَذَ ذَاتَ الْيَمِينِ ، وَيَاسَرَ : أَخَذَ ذَاتَ الشِّمَالِ .

ابْنُ السِّكِّيتِ : يَامِنْ بِأَصْحَابِكَ وَشَائِمْ بِهِمْ أَيْ خُذْ بِهِمْ يَمِينًا وَشِمَالًا ، وَلَا يُقَالُ تَيَامَنْ بِهِمْ وَلَا تَيَاسَرْ بِهِمْ ، وَيُقَالُ : أَشْأَمَ الرَّجُلُ وَأَيْمَنَ إِذَا أَرَادَ الْيَمِينَ ، وَيَامَنَ وَأَيْمَنَ إِذَا أَرَادَ الْيَمَنَ . وَالْيَمْنَةُ : خِلَافُ الْيَسْرَةِ . وَيُقَالُ : قَعَدَ فُلَانٌ يَمْنَةً .

وَالْأَيْمَنُ وَالْمَيْمَنَةُ : خِلَافُ الْأَيْسَرِ وَالْمَيْسَرَةِ . وَفِي الْحَدِيثِ : الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ يَمِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَذَا كَلَامُ تَمْثِيلٍ وَتَخْيِيلٍ ، وَأَصْلُهُ أَنَّ الْمَلِكَ إِذَا صَافَحَ رَجُلًا قَبَّلَ الرَّجُلُ يَدَهُ ، فَكَأَنَّ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ لله بِمَنْزِلَةِ الْيَمِينِ لِلْمَلِكِ حَيْثُ يُسْتَلَمُ وَيُلْثَمُ . وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ ؛ أَيْ أَنَّ يَدَيْهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - بِصِفَةِ الْكَمَالِ لَا نَقْصَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ، لِأَنَّ الشِّمَالَ تَنْقُصُ عَنِ الْيَمِينِ ، قَالَ : وَكُلُّ مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ مِنْ إِضَافَةِ الْيَدِ وَالْأَيْدِي وَالْيَمِينِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَسْمَاءِ الْجَوَارِحِ إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فَإِنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ وَالِاسْتِعَارَةِ ، وَاللَّهُ مُنَزَّهٌ عَنِ التَّشْبِيهِ وَالتَّجْسِيمِ .

وَفِي حَدِيثِ صَاحِبِ الْقُرْآنِ يُعْطَى الْمَلِكَ بِيَمِينِهِ وَالْخُلْدَ بِشَمَالِهِ - أَيْ يُجْعَلَانِ فِي مَلَكَتِهِ ، فَاسْتَعَارَ الْيَمِينَ وَالشِّمَالَ لِأَنَّ الْأَخْذَ وَالْقَبْضَ بِهِمَا ، وَأَمَّا قَوْلُهُ :

قَدْ جَرَتِ الطَّيْرُ أَيَامِنِينَا قَالَتْ وَكُنْتُ رَجُلًا فَطِينَا
هَذَا لَعَمْرُ اللَّهِ إِسْرَائِينَا
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : عِنْدِي أَنَّهُ جَمَعَ يَمِينًا عَلَى أَيْمَانٍ ، ثُمَّ جَمَعَ أَيْمَانًا عَلَى أَيَامِينَ ، ثُمَّ أَرَادَ وَرَاءَ ذَلِكَ جَمْعًا آخَرَ فَلَمْ يَجِدْ جَمْعًا مِنْ جُمُوعِ التَّكْسِيرِ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا ; لِأَنَّ بَابَ أَفَاعَلَ وَفَوَاعِلَ وَفَعَائِلَ وَنَحْوَهَا نِهَايَةُ الْجَمْعِ ، فَرَجَعَ إِلَى الْجَمْعِ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ كَقَوْلِ الْآخَرِ :
فَهُنَّ يَعْلُكْنَ حَدَائِدَاتُهَا
لَمَّا بَلَغَ نِهَايَةَ الْجَمْعِ الَّتِي هِيَ حَدَائِدُ فَلَمْ يَجِدْ بَعْدَ ذَلِكَ بِنَاءً مِنْ أَبْنِيَةِ الْجَمْعِ الْمُكَسَّرِ جَمَعَهُ بِالْأَلِفِ وَالتَّاءِ ، وَكَقَوْلِ الْآخَرِ :
جَذْبَ الصَّرَارِيِّينَ بِالْكُرُورِ
جَمَعَ صَارِيًا عَلَى صُرَّاءَ ، ثُمَّ جَمَعَ صُرَّاءَ عَلَى صَرَارِيِّ ، ثُمَّ جَمَعَهُ عَلَى صَرَارِييْنِ - بِالْوَاوِ وَالنُّونِ ، قَالَ : وَقَدْ كَانَ يَجِبُ لِهَذَا الرَّاجِزِ أَنْ يَقُولَ أَيَامِينِينَا ; لِأَنَّ جَمْعَ أَفْعَالٍ كَجَمْعِ إِفْعَالٍ ، لَكِنَّ لَمَّا أَزْمَعَ أَنْ يَقُولَ فِي النِّصْفِ الثَّانِي أَوِ الْبَيْتِ الثَّانِي " فَطِينًا " وَوَزْنُهُ فَعَوُلُنْ أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ قَوْلَهُ " أَيَامِنِينَا " عَلَى فَعَوُلُنْ أَيْضًا لِيُسَوِّيَ بَيْنَ الضَّرْبَيْنِ أَوِ الْعَرُوضَيْنِ ، وَنَظِيرُ هَذِهِ التَّسْوِيَةِ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
قَدْ رَوِيَتْ غَيْرَ الدُّهَيْدِهِينَا قُلَيِّصَاتٍ وَأُبَيْكِرِينَا
كَانَ حُكْمُهُ أَنْ يَقُولَ غَيْرَ الدُّهَيْدِيهِينَا ; لِأَنَّ الْأَلِفَ فِي دَهْدَاهٍ رَابِعَةٌ ، وَحُكْمُ حَرْفِ اللِّينِ إِذَا ثَبَتَ فِي الْوَاحِدِ رَابِعًا أَنْ يَثْبُتَ فِي الْجَمْعِ يَاءً ، كَقَوْلِهِمْ سِرْدَاحٌ وَسَرَادِيحُ وَقِنْدِيلٌ وَقَنَادِيلُ وَبُهْلُولٌ وَبَهَالِيلُ ، لَكِنْ أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ بَيْنَ دُهَيْدِهِينَا وَبَيْنَ أُبَيْكِرِينَا فَجَعَلَ الضَّرْبَيْنِ جَمِيعًا أَوِ الْعَرُوضَيْنِ فَعُولُنْ ، قَالَ : وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ " أَيَامِنِينَا " جَمْعَ أَيَامِنٍ الَّذِي هُوَ جَمْعُ أَيْمُنٍ فَلَا يَكُونُ هُنَالِكَ حَذْفٌ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ :
قَالَتْ وَكُنْتُ رَجُلًا فَطِينَا
فَإِنْ " قَالَتْ " هُنَا بِمَعْنَى ظَنَّتْ ، فَعَدَّاهُ إِلَى مَفْعُولَيْنِ كَمَا تَعَدَّى ظَنَّ إِلَى مَفْعُولَيْنِ ، وَذَلِكَ فِي لُغَةِ بَنِي سَلِيمٍ - حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ عَنِ الْخَطَابِيِّ ، وَلَوْ أَرَادَ قَالَتِ الَّتِي لَيْسَتْ فِي مَعْنَى الظَّنِّ لَرَفَعَ ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ يَنْصِبُ بَقَالَ الَّتِي فِي مَعْنَى ظَنَّ إِلَّا بَنِي سَلِيمٍ ، وَهِيَ الْيُمْنَى فَلَا تُكَسَّرُ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي حَدِيثِهِ حِينَ ذَكَرَ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ الْقَشَفِ وَالْفَقْرِ وَالْقِلَّةِ فِي جَاهِلِيَّتِهِ وَأَنَّهُ وَأُخْتًا لَهُ خَرَجَا يَرْعَيَانِ نَاضِحًا لَهُمَا ، قَالَ : لَقَدْ أَلْبَسَتْنَا أُمُّنَا نُقْبَتَهَا وَزَوَّدَتْنَا بِيُمَيْنَتَيْهَا مِنَ الْهَبِيدِ كُلَّ يَوْمٍ ؛ فَيُقَالُ : إِنَّهُ أَرَادَ بِيُمَيْنَتَيْهَا تَصْغِيرَ يُمْنَى فَأَبْدَلَ مِنَ الْيَاءِ الْأُولَى تَاءً إِذْ كَانَتْ لِلتَّأْنِيثِ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الَّذِي فِي الْحَدِيثِ " وَزَوَّدَتْنَا يُمَيْنَتَيْهَا " مُخَفَّفَةً ، وَهِيَ تَصْغِيرُ يَمْنَتَيْنِ تَثْنِيَةُ يَمْنَةٍ ; يُقَالُ : أَعْطَاهُ يَمْنَةً مِنَ الطَّعَامِ أَيْ أَعْطَاهُ الطَّعَامُ بِيَمِينِهِ وَيَدِهِ مَبْسُوطَةٌ . وَيُقَالُ : أَعْطَى يَمْنَةً وَيَسْرَةً إِذَا أَعْطَاهُ بِيَدِهِ مَبْسُوطَةً ، وَالْأَصْلُ فِي الْيَمْنَةِ أَنْ تَكُونَ مَصْدَرًا كَالْيَسْرَةِ ، ثُمَّ سَمِّي الطَّعَامَ يَمْنَةً لِأَنَّهُ أُعْطِيَ يَمْنَةً أَيْ بِالْيَمِينِ ، كَمَا سَمَّوُا الْحَلِفَ يَمِينًا لِأَنَّهُ يَكُونُ بِأَخْذِ الْيَمِينِ .

قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَغَّرَ يَمِينًا تَصْغِيرَ التَّرْخِيمِ ثُمَّ ثَنَّاهُ ، وَقِيلَ : الصَّوَابُ يُمَيِّنَيْهَا - تَصْغِيرُ يَمِينٍ . قَالَ : وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ أَبِي عُبَيْدٍ . قَالَ : وَقَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ " تَصْغِيرُ يُمْنَى " صَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ تَصْغِيرُ يُمْنَيَيْنِ تَثْنِيَةُ يُمْنَى عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ إِبْدَالِ التَّاءِ مِنَ الْيَاءِ الْأُولَى .

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَجْهُ الْكَلَامِ يُمَيِّنَيْهَا - بِالتَّشْدِيدِ ؛ لِأَنَّهُ تَصْغِيرُ يَمِينٍ ، قَالَ : وَتَصْغِيرُ يَمِينٍ يُمَيِّنٌ بِلَا هَاءٍ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَرُوِيَ " وَزَوَّدَتْنَا بِيُمَيْنَيْهَا " ، وَقِيَاسُهُ يُمَيِّنَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ تَصْغِيرُ يَمِينٍ ، لَكِنْ قَالَ يُمَيْنَيْهَا عَلَى تَصْغِيرِ التَّرْخِيمِ ، وَإِنَّمَا قَالَ يُمَيْنَيْهَا وَلَمْ يَقُلْ يَدَيْهَا وَلَا كَفَّيْهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ أَنَّهَا جَمَعَتْ كَفَّيْهَا ثُمَّ أَعْطَتْهُمَا بِجَمِيعِ الْكَفَّيْنِ ، وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهَا أَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدٍ كَفًّا وَاحِدَةً بِيَمِينِهَا ، فَهَاتَانِ يَمِينَانِ ; قَالَ شَمِرٌ : وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ إِنَّمَا هُوَ يُمَيِّنَيْهَا ، قَالَ : وَهَكَذَا قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ . قَالَ شَمِرٌ : وَالَّذِي أَخْتَارُهُ بَعْدَ هَذَا يُمَيْنَتَيْهَا ; لِأَنَّ الْيَمْنَةَ إِنَّمَا هِيَ فِعْلُ أَعْطَى يَمْنَةً وَيَسْرَةً .

قَالَ : وَسَمِعْتُ مَنْ لَقِيتُ فِي غَطَفَانَ يَتَكَلَّمُونَ فَيَقُولُونَ إِذَا أَهْوَيْتَ بِيَمِينِكَ مَبْسُوطَةً إِلَى طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَأَعْطَيْتَ بِهَا مَا حَمَلَتْهُ مَبْسُوطَةً فَإِنَّكَ تَقُولُ أَعْطَاهُ يَمْنَةً مِنَ الطَّعَامِ ، فَإِنْ أَعْطَاهُ بِهَا مَقْبُوضَةً قُلْتَ أَعْطَاهُ قَبْضَةً مِنَ الطَّعَامِ ، وَإِنْ حَثَى لَهُ بِيَدِهِ فَهِيَ الْحَثْيَةُ وَالْحَفْنَةُ . قَالَ : وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَالصَّوَابُ عِنْدِي مَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ يُمَيْنَتَيْهَا ، وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا رُوِيَ ، وَهُوَ تَصْغِيرُ يَمْنَتَيْهَا ، أَرَادَ أَنَّهَا أَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِيَمِينِهَا يَمْنَةً ، فَصَغَّرَ الْيَمْنَةَ يُمَيْنَةً ثُمَّ ثَنَّاهَا فَقَالَ يُمَيْنَتَيْنِ .

قَالَ : وَهَذَا أَحْسَنُ الْوُجُوهِ مَعَ السَّمَاعِ . وَأَيْمَنَ : أَخَذَ يَمِينًا . وَيَمَنَ بِهِ وَيَامَنَ وَيَمَّنَ وَتَيَامَنَ : ذَهَبَ بِهِ ذَاتَ الْيَمِينِ .

وَحَكَى سِيبَوَيْهِ : يَمَنَ يَيْمِنُ أَخَذَ ذَاتَ الْيَمِينِ ، قَالَ : وَسَلَّمُوا ; لِأَنَّ الْيَاءَ أَخْفُّ عَلَيْهِمْ مِنَ الْوَاوِ ، وَإِنْ جَعَلْتَ الْيَمِينَ ظَرْفًا لَمْ تَجْمَعْهُ ، وَقَوْلُ أَبِي النَّجْمِ :

يَبْرِي لَهَا مِنْ أَيْمُنٍ وَأَشْمُلِ ذُو خِرَقٍ طُلْسٍ وَشَخْصٍ مِذْأَلٍ
ج١٥ / ص٣٢٥يَقُولُ : يَعْرِضُ لَهَا مِنْ نَاحِيَةِ الْيَمِينِ وَنَاحِيَةِ الشِّمَالِ ، وَذَهَبَ إِلَى مَعْنَى أَيْمُنِ الْإِبِلِ وَأَشْمُلِهَا فَجَمَعَ لِذَلِكَ ، وَقَالَ ثَعْلَبَةُ بْنُ صُعَيْرٍ :
فَتَذَكَّرَا ثَقَلًا رَثِيدًا بَعْدَمَا أَلْقَتْ ذُكَاءُ يَمِينَهَا فِي كَافِرِ
يَعْنِي مَالَتْ بِأَحَدِ جَانِبَيْهَا إِلَى الْمَغِيبِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : الْيَمِينُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى وُجُوهٍ ؛ يُقَالُ لِلْيَدِ الْيُمْنَى يَمِينٌ . وَالْيَمِينُ : الْقُوَّةُ وَالْقُدْرَةُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّمَّاخِ :
رَأَيْتُ عَرَابَةَ الْأَوْسِيَّ يَسْمُو إِلَى الْخَيْرَاتِ مُنْقَطِعَ الْقَرِينِ
إِذَا مَا رَايَةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍ تَلَقَّاهَا عَرَابَةٌ بِالْيَمِينِ
أَيْ بِالْقُوَّةِ .

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ; قَالَ الزَّجَّاجُ : أَيْ بِالْقُدْرَةِ ، وَقِيلَ : بِالْيَدِ الْيُمْنَى . وَالْيَمِينُ : الْمَنْزِلَةُ . الْأَصْمَعِيُّ : هُوَ عِنْدَنَا بِالْيَمِينِ أَيْ بِمَنْزِلَةٍ حَسَنَةٍ .

قَالَ : وَقَوْلُهُ " تَلَقَّاهَا عَرَابَةٌ بِالْيَمِينِ " قِيلَ أَرَادَ بِالْيَدِ الْيُمْنَى ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْقُوَّةِ وَالْحَقِّ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ ; قَالَ الزَّجَّاجُ : هَذَا قَوْلُ الْكُفَّارِ لِلَّذِينِ أَضَلُّوهُمْ ، أَيْ كُنْتُمْ تَخْدَعُونَنَا بِأَقْوَى الْأَسْبَابِ فَكُنْتُمْ تَأْتُونَنَا مِنْ قِبَلِ الدِّينِ فَتُرُونَنَا أَنَّ الدِّينَ وَالْحَقَّ مَا تُضِلُّونَنَا بِهِ وَتُزَيِّنُونَ لَنَا ضَلَالَتَنَا ، كَأَنَّهُ أَرَادَ تَأْتُونَنَا عَنِ الْمَأْتَى السَّهْلِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا مِنْ قِبَلِ الشَّهْوَةِ ; لِأَنَّ الْيَمِينَ مَوْضِعُ الْكَبِدِ ، وَالْكَبِدُ مَظِنَّةُ الشَّهْوَةِ وَالْإِرَادَةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْقَلْبَ لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ نَاحِيَةِ الشِّمَالِ ؟ وَكَذَلِكَ قِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ; قِيلَ فِي قَوْلِهِ " وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ " : مِنْ قِبَلِ دِينِهِمْ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ أَيْ لِأُغْوِيَنَّهُمْ حَتَّى يُكَذِّبُوا بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أُمُورِ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ ، وَمِنْ خَلْفِهِمْ حَتَّى يُكَذَّبُوا بِأَمْرِ الْبَعْثِ ، وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ لَأُضِلَّنَّهُمْ بِمَا يَعْمَلُونَ لِأَمْرِ الْكَسْبِ حَتَّى يُقَالَ فِيهِ ذَلِكَ بِمَا كَسَبَتْ يَدَاكَ ، وَإِنْ كَانَتِ الْيَدَانِ لَمْ تَجْنِيَا شَيْئًا لِأَنَّ الْيَدَيْنِ الْأَصْلُ فِي التَّصَرُّفِ ، فَجُعِلَتَا مَثَلًا لِجَمِيعِ مَا عَمِلَ بِغَيْرِهِمَا . وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ فَفِيهِ أَقَاوِيلُ ؛ أَحُدُّهَا بِيَمِينِهِ ، وَقِيلَ بِالْقُوَّةِ ، وَقِيلَ بِيَمِينِهِ الَّتِي حَلَفَ حِينَ قَالَ : وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ .

وَالتَّيَمُّنُ الْمَوْتُ ؛ يُقَالُ : تَيَمَّنَ فُلَانٌ تَيَمُّنًا إِذَا مَاتَ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّهُ يُوَسَّدُ يَمِينَهُ إِذَا مَاتَ فِي قَبْرِهِ ، قَالَ الْجَعْدِيُّ :

إِذَا مَا رَأَيْتَ الْمَرْءَ عَلْبَى وَجِلْدَهُ كَضَرْحٍ قَدِيمٍ فَالتَّيَمُّنُ أَرْوَحُ
عَلْبَى : اشْتَدَّ عِلْبَاؤُهُ وَامْتَدَّ ، وَالضَّرْحُ : الْجِلْدُ ، وَالتَّيَمُّنُ : أَنْ يُوَسَّدَ يَمِينَهُ فِي قَبْرِهِ . ابْنُ سِيدَهْ : التَّيَمُّنُ أَنْ يُوضَعَ الرَّجُلُ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ فِي الْقَبْرِ ، قَالَ الشَّاعِرُ :
إِذَا الشَّيْخُ عَلْبَى ثُمَّ أَصْبَحَ جِلْدُهُ كَرَحْضٍ غَسِيلٍ فَالتَّيَمُّنُ أَرْوَحُ
وَأَخَذَ يَمْنَةً وَيَمَنًا وَيَسْرَةً وَيَسَرًا أَيْ نَاحِيَةَ يَمِينٍ وَيَسَارٍ ، وَالْيَمَنُ : مَا كَانَ عَنْ يَمِينِ الْقِبْلَةِ مِنْ بِلَادِ الْغَوْرِ ، النَّسَبُ إِلَيْهِ يَمَنِيٌّ وَيَمَانٍ - عَلَى نَادِرِ النَّسَبِ ، وَأَلِفُهُ عِوَضٌ مِنَ الْيَاءِ ، وَلَا تَدُلُّ عَلَى مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْيَاءُ إِذْ لَيْسَ حُكْمُ الْعَقِيبِ أَنْ يَدُلَّ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عَقِيبُهُ دَائِبًا ، فَإِنْ سَمَّيْتَ رَجُلًا بِيَمَنٍ ثُمَّ أَضَفْتَ إِلَيْهِ فَعَلَى الْقِيَاسِ ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ هَذَا الضَّرْبِ ، وَقَدْ خَصُّوا بِالْيَمَنِ مَوْضِعًا وَغَلَّبُوهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى هَذَا ذَهَبَ الْيَمَنَ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ عَلَى اعْتِقَادِ الْعُمُومِ ، وَنَظِيرُهُ الشَّأْمُ ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْيَمَنَ جِنْسِيٍّ غَيْرِ عِلْمِيٍّ أَنَّهُمْ قَالُوا فِيهِ الْيَمْنَةُ وَالْمَيْمَنَةُ . وَأَيْمَنَ الْقَوْمُ وَيَمَّنُوا : أَتَوُا الْيَمَنَ ، وَقَوْلُ أَبِي كَبِيرٍ الْهُذَلِيِّ :
تَعْوِي الذِّئَابُ مِنَ الْمَخَافَةِ حَوْلَهُ إِهْلَالَ رَكْبِ الْيَامِنَ الْمُتَطَوِّفِ
إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى النَّسَبِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى الْفِعْلِ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَعْرِفُ لَهُ فِعْلًا .

وَرَجُلٌ أَيْمَنُ : يَصْنَعُ بِيُمْنَاهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَمَنَ وَيَمَّنَ جَاءَ عَنْ يَمِينٍ . وَالْيَمِينُ : الْحَلِفُ وَالْقَسَمُ - أُنْثَى ، وَالْجُمَعُ أَيْمُنٌ وَأَيْمَانٌ .

وَفِي الْحَدِيثِ : يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ ؛ أَيْ يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَحْلِفَ لَهُ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ إِذَا حَلَفَتْ لَهُ . الْجَوْهَرِيُّ : وَأَيْمُنُ اسْمٌ وُضِعَ لِلْقَسَمِ ، هَكَذَا بِضَمِّ الْمِيمِ وَالنُّونِ وَأَلِفُهُ أَلِفُ وَصْلٍ عِنْدَ أَكْثَرِ النَّحْوِيِّينَ ، وَلَمْ يَجِئْ فِي الْأَسْمَاءِ أَلِفُ وَصْلٍ مَفْتُوحَةً غَيْرِهَا . قَالَ : وَقَدْ تَدْخُلُ عَلَيْهِ اللَّامُ لِتَأْكِيدِ الِابْتِدَاءِ ؛ تَقُولُ : لَيْمُنُ اللَّهِ - فَتَذْهَبُ الْأَلِفُ فِي الْوَصْلِ ، قَالَ نُصَيْبٌ :

فَقَالَ فَرِيقُ الْقَوْمِ لِمَا نَشَدْتُهُمْ : نَعَمْ ، وَفَرِيقٌ : لَيْمُنُ اللَّهِ مَا نَدْرِي
وَهُوَ مَرْفُوعٌ بِالِابْتِدَاءِ وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ ، وَالتَّقْدِيرُ لَيْمُنُ اللَّهِ قَسَمِي وَلَيْمُنُ اللَّهِ مَا أُقْسِمُ بِهِ ، وَإِذَا خَاطَبَتْ قُلْتَ لَيْمُنُكَ .

وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ : لَيْمُنُكَ لَئِنْ كُنْتَ ابْتَلَيْتَ لَقَدْ عَافَيْتَ ، وَلَئِنْ كُنْتَ سَلَبْتَ لَقَدْ أَبْقَيْتَ ، وَرُبَّمَا حَذَفُوا مِنْهُ النُّونَ ؛ قَالُوا : أَيْمُ اللَّهِ وَإِيمُ اللَّهِ أَيْضًا - بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، وَرُبَّمَا حَذَفُوا مِنْهُ الْيَاءَ ؛ قَالُوا : أَمُ اللَّهِ - وَرُبَّمَا أَبْقَوُا الْمِيمَ وَحْدَهَا مَضْمُومَةً ؛ قَالُوا : مُ اللَّهِ - ثُمَّ يَكْسِرُونَهَا لِأَنَّهَا صَارَتْ حَرْفًا وَاحِدًا ، فَيُشَبِّهُونَهَا بِالْبَاءِ فَيَقُولُونَ مِ اللَّهِ ، وَرُبَّمَا قَالُوا مُنُ اللَّهِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَالنُّونِ ، وَمَنَ اللَّهِ بِفَتْحِهِمَا ، وَمِنِ اللَّهِ بِكَسْرِهِمَا ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَهْلُ الْكُوفَةِ يَقُولُونَ أَيْمُنُ جَمْعُ يَمِينِ الْقَسَمِ ، وَالْأَلِفُ فِيهَا أَلْفُ وَصْلٍ تُفْتَحُ وَتُكْسَرُ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَقَالُوا أَيْمُنُ اللَّهِ وَأَيْمُ اللَّهِ وَإِيمُنُ اللَّهِ وَإِيمُ اللَّهِ وَمُ اللَّهِ - فَحَذَفُوا ، وَمَ اللَّهِ أُجْرِي مُجْرَى مِ اللَّهِ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَقَالُوا لَيْمُ اللَّهِ - وَاسْتَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ أَلِفَهَا أَلْفُ وَصْلٍ . قَالَ ابْنُ جِنِّي : أَمَّا أَيْمُنُ فِي الْقَسَمِ فَفُتِحَتِ الْهَمْزَةُ مِنْهَا ، وَهِيَ اسْمٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّ هَذَا اسْمٌ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ ، وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ إِلَّا فِي الْقَسَمِ وَحْدَهُ ، فَلَمَّا ضَارَعَ الْحَرْفَ بِقِلَّةٍ تُمَكِّنُهُ فُتِحَ تَشْبِيهًا بِالْهَمْزَةِ اللَّاحِقَةِ بِحَرْفِ التَّعْرِيفِ ، وَلَيْسَ هَذَا فِيهِ إِلَّا دُونَ بِنَاءِ الِاسْمِ لِمُضَارَعَتِهِ الْحَرْفَ ، وَأَيْضًا فَقَدْ حَكَى يُونُسُ إِيمُ اللَّهِ بِالْكَسْرِ ، وَقَدْ جَاءَ فِيهِ الْكَسْرُ أَيْضًا كَمَا تَرَى ، وَيُؤَكِّدُ عِنْدَكَ أَيْضًا حَالَ هَذَا الِاسْمِ فِي مُضَارَعَتِهِ الْحَرْفَ أَنَّهُمْ قَدْ تَلَاعَبُوا بِهِ وَأَضْعَفُوهُ ؛ فَقَالُوا مَرَّةً مُ اللَّهِ ، وَمَرَّةً مَ اللَّهِ ، وَمَرَّةً مِ اللَّهِ ، فَلَمَّا حَذَفُوا هَذَا الْحَذفَ الْمُفْرِطَ وَأَصَارُوهُ مِنْ كَوْنِهِ عَلَى حَرْفٍ إِلَى لَفْظِ الْحُرُوفِ قَوِيَ شِبْهُ الْحَرْفِ عَلَيْهِ فَفَتَحُوا هَمْزَتَهُ تَشْبِيهًا بِهَمْزَةِ لَامِ التَّعْرِيفِ وَمِمَّا يُجِيزُهُ الْقِيَاسُ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِهِ الِاسْتِعْمَالُ ، ذَكَرَ خَبَرَ لَيْمُنُ مِنْ قَوْلِهِمْ لَيْمُنُ اللَّهِ لَأَنْطَلِقَنَّ ، فَهَذَا مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الْخَبَرِ ، وَأَصْلُهُ لَوْ خُرِّجَ ج١٥ / ص٣٢٦خَبَرُهُ لَيَمُنُ اللَّهِ مَا أُقْسِمُ بِهِ لِأَنْطَلِقَنَّ ، فَحَذَفَ الْخَبَرَ وَصَارَ طُولُ الْكَلَامِ بِجَوَابِ الْقِسْمِ عِوَضًا مِنَ الْخَبَرِ .

وَاسْتَيْمَنْتُ الرَّجُلَ : اسْتَحْلَفْتَهُ - عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَقَالَ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ : لَيْمُنُكَ إِنَّمَا هِيَ يَمِينٌ ، وَهِيَ كَقَوْلِهِمْ يَمِينُ اللَّهِ كَانُوا يَحْلِفُونَ بِهَا . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : كَانُوا يَحْلِفُونَ بِالْيَمِينِ ؛ يَقُولُونَ يَمِينُ اللَّهِ لَا أَفْعَلُ ، وَأَنْشَدَ لِامْرِئِ الْقَيْسِ :

فَقُلْتُ يَمِينُ اللَّهِ أَبْرَحُ قَاعِدًا وَلَوْ قَطَعُوا رَأْسِي لَدَيْكِ وَأَوْصَالِي
أَرَادَ لَا أَبْرَحُ فَحَذَفَ لَا وَهُوَ يُرِيدُهُ ، ثُمَّ تُجْمَعُ الْيَمِينُ أَيْمُنًا كَمَا قَالَ زُهَيْرٌ :
فَتُجْمَعُ أَيْمُنٌ مِنَّا وَمِنْكُمْ بِمُقْسَمَةٍ تَمُورُ بِهَا الدِّمَاءُ
ثُمَّ يَحْلِفُونَ بِأَيْمُنِ اللَّهِ فَيَقُولُونَ : وَأَيْمُنُ اللَّهِ لِأَفْعَلَنَّ كَذَا ، وَأَيْمُنُ اللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا ، وَأَيْمُنُكَ يَا رَبِّ - إِذَا خَاطَبَ رَبَّهُ ، فَعَلَى هَذَا قَالَ عُرْوَةُ لَيْمُنُكَ ، قَالَ : هَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِي أَيْمُنِ اللَّهِ ، ثُمَّ كَثُرَ فِي كَلَامِهِمْ وَخَفَّ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ حَتَّى حَذَفُوا النُّونَ كَمَا حَذَفُوا مَنْ لَمْ يَكُنْ فَقَالُوا لَمْ يَكُ ، وَكَذَلِكَ قَالُوا أَيْمُ اللَّهِ ; قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ كَيْسَانَ وَابْنُ دَرَسْتُوَيْهِ فَقَالَا : أَلِفُ أَيْمُنٍ أَلِفُ قَطْعٍ ، وَهُوَ جَمْعُ يَمِينٍ ، وَإِنَّمَا خُفِّفَتْ هَمْزَتُهَا وَطُرِحَتْ فِي الْوَصْلِ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِمْ لَهَا ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : لَقَدْ أَحْسَنَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كُلِّ مَا قَالَ فِي هَذَا الْقَوْلِ ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُفَسِّرْ قَوْلَهُ أَيْمُنُكَ لِمَ ضُمَّتِ النُّونُ .

قَالَ : وَالْعِلَّةُ فِيهَا كَالْعِلَّةِ فِي قَوْلِهِمْ لَعَمْرُكَ ، كَأَنَّهُ أُضْمِرَ فِيهَا يَمِينٌ ثَانٍ فَقِيلَ وَأَيْمُنُكَ فَلَأَيْمُنُكَ عَظِيمَةٌ ، وَكَذَلِكَ لَعَمْرُكَ فَلَعَمْرُكَ عَظِيمٌ . قَالَ : قَالَ ذَلِكَ الْأَحْمَرُ وَالْفَرَّاءُ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ : كَأَنَّهُ قَالَ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ .

وَقَالَ غَيْرُهُ : الْعَرَبُ تَقُولُ أَيْمُ اللَّهِ وَهَيْمُ اللَّهِ ؛ الْأَصْلُ أَيْمُنُ اللَّهِ ، وَقَلَبَتِ الْهَمْزَةَ هَاءً فَقِيلَ هَيْمُ اللَّهِ ، وَرُبَّمَا اكْتَفَوْا بِالْمِيمِ وَحَذَفُوا سَائِرَ الْحُرُوفِ فَقَالُوا مُ اللَّهِ لِيَفْعَلَنَّ كَذَا - وَهِيَ لُغَاتٌ كُلُّهَا ، وَالْأَصْلُ يَمِينُ اللَّهِ وَأَيْمُنُ اللَّهِ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : سُمِّيَتِ الْيَمِينُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا تَحَالَفُوا ضَرَبَ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَمِينَهُ عَلَى يَمِينِ صَاحِبِهِ ، وَإِنْ جُعِلْتَ الْيَمِينَ ظَرْفًا لَمْ تَجْمَعْهُ لِأَنَّ الظُّرُوفَ لَا تَكَادُ تُجْمَعُ لِأَنَّهَا جِهَاتٌ وَأَقْطَارٌ مُخْتَلِفَةُ الْأَلْفَاظِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ قُدَّامَ مُخَالِفٌ لِخَلْفَ وَالْيَمِينَ مُخَالِفٌ لِلشِّمَالِ ؟ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : قِيلَ لِلْحَلِفِ يَمِينٌ بَاسِمِ يَمِينِ الْيَدِ ، وَكَانُوا يَبْسُطُونَ أَيْمَانَهُمْ إِذَا حَلَفُوا وَتَحَالَفُوا وَتَعَاقَدُوا وَتَبَايَعُوا ، وَلِذَلِكَ قَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : ابْسُطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَهَذَا صَحِيحٌ ، وَإِنْ صَحَّ أَنَّ يَمِينًا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَهُوَ الْحَلِفُ بِاللَّهِ .

قَالَ : غَيْرُ أَنِّي لَمْ أَسْمَعْ يَمِينًا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ إِلَّا مَا رَوَاهُ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَالْيُمْنَةَ وَالْيَمْنَةُ : ضَرْبٌ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ ، قَالَ : وَالْيُمْنَةَ الْمُعَصَّبَا . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كُفِّنَ فِي يُمْنَةٍ ; هِيَ بِضَمِّ الْيَاءِ ضَرْبٌ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِأَبِي قُرْدُودَةَ يَرْثِي ابْنَ عَمَّارٍ :

يَا جَفْنَةً كَإِزَاءِ الْحَوْضِ قَدْ كَفَأُوا وَمَنْطِقًا مِثْلَ وَشْيِ الْيُمْنَةِ الْحِبَرَهْ
وَقَالَ رَبِيعَةُ الْأَسَدِيِّ :
إِنَّ الْمَوَدَّةَ وَالْهَوَادَةَ بَيْنَنَا خَلَقٌ كَسَحْقِ الْيُمْنَةِ الْمُنْجَابِ
وَفِي هَذِهِ الْقَصِيدَةِ :
إِنْ يَقْتُلُوكَ فَقَدْ هَتَكْتَ بُيُوتَهُمْ بِعُتَيْبَةَ بْنِ الْحَارْثِ بْنِ شِهَابِ
وَقِيلَ لِنَاحِيَةِ الْيَمَنِ يَمَنٌ لِأَنَّهَا تَلِي يَمِينَ الْكَعْبَةِ ، كَمَا قِيلَ لِنَاحِيَةِ الشَّأْمِ شَأْمٌ لِأَنَّهَا عَنْ شِمَالِ الْكَعْبَةِ .

وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُقْبِلٌ مِنْ تَبُوكَ : الْإِيمَانُ يَمَانٍ ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ ; وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِيمَانَ بَدَا مِنْ مَكَّةَ لِأَنَّهَا مَوْلِدُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَبْعَثُهُ ، ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ . وَيُقَالُ : إِنَّ مَكَّةَ مِنْ أَرْضِ تِهَامَةَ ، وَتِهَامَةُ مِنْ أَرْضِ الْيَمَنِ ، وَمِنْ هَذَا يُقَالُ لِلْكَعْبَةِ يَمَانِيَةٌ ، وَلِهَذَا سُمِّيَ مَا وَلِيَ مَكَّةَ مِنْ أَرْضِ الْيَمَنِ وَاتَّصَلَ بِهَا التَّهَائِمَ ، فَمَكَّةُ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ يَمَانِيَةٌ ، فَقَالَ : الْإِيمَانُ يَمَانٍ - عَلَى هَذَا ، وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ هَذَا الْقَوْلَ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِتَبُوكَ ، وَمَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْيَمَنِ ، فَأَشَارَ إِلَى نَاحِيَةِ الْيَمَنِ وَهُوَ يُرِيدُ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ ؛ أَيْ هُوَ مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ ، وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُ النَّابِغَةِ يَذُمُّ يَزِيدَ بْنَ الصَّعِقِ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ قِيسٍ :

وَكُنْتَ أَمِينَهُ لَوْ لَمْ تَخُنْهُ وَلَكِنْ لَا أَمَانَةَ لِلْيَمَانِي
وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ مِمَّا يَلِي الْيَمَنَ ، وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ قِيسٍ :
طَافَ الْخَيَالُ بِنَا رَكْبًا يَمَانِينَا
فَنَسَبَ نَفْسَهُ إِلَى الْيَمَنِ لِأَنَّ الْخَيَالَ طَرَقَهُ وَهُوَ يَسِيرُ نَاحِيَتَهَا ، وَلِهَذَا قَالُوا سُهَيْلٌ الْيَمَانِيُّ لِأَنَّهُ يُرَى مِنْ نَاحِيَةِ الْيَمَنِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنَى بِهَذَا الْقَوْلِ الْأَنْصَارَ لِأَنَّهُمْ يَمَانُونَ ، وَهُمْ نَصَرُوا الْإِسْلَامَ وَالْمُؤْمِنِينَ وَآوَوْهُمْ فَنَسَبَ الْإِيمَانَ إِلَيْهِمْ .

قَالَ : وَهُوَ أَحْسَنُ الْوُجُوهِ . قَالَ : وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ حَدِيثُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ لَمَّا وَفَدَ عَلَيْهِ وَفْدُ الْيَمَنِ : أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ ؛ هُمْ أَلْيَنُ قُلُوبًا وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً ، الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ . وَقَوْلُهُمْ : رَجُلٌ يَمَانٍ - مَنْسُوبٌ إِلَى الْيَمَنِ ، كَانَ فِي الْأَصْلِ يَمَنِيٌّ فَزَادُوا أَلِفًا وَحَذَفُوا يَاءَ النِّسْبَةِ ، وَكَذَلِكَ قَالُوا رَجُلٌ شَآمٍ ؛ كَانَ فِي الْأَصْلِ شَأْمِيٌّ فَزَادُوا أَلِفًا وَحَذَفُوا يَاءَ النِّسْبَةِ ، وَتِهَامَةُ كَانَ فِي الْأَصْلِ تَهَمَةَ فَزَادُوا أَلِفًا وَقَالُوا تَهَامٍ .

قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا قَوْلُ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْيَمَنُ بِلَادٌ لِلْعَرَبِ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا يَمَنِيٌّ وَيَمَانٍ - مُخَفَّفَةٌ ، وَالْأَلِفُ عِوَضٌ مِنْ يَاءِ النَّسَبِ فَلَا يَجْتَمِعَانِ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ يَمَانِيٌّ بِالتَّشْدِيدِ ، قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ :

يَمَانِيًّا يَظَلُّ يَشُدُّ كِيرًا وَيَنْفُخُ دَائِمًا لَهَبَ الشُّوَاظِ
وَقَالَ آخَرُ :
وَيَهْمَاءُ يَسْتَافُ الدَّلِيلُ تُرَابَهَا وَلَيْسَ بِهَا إِلَّا الْيَمَانِيُّ مُحْلِفُ
وَقَوْمٌ يَمَانِيَةٌ وَيَمَانُونَ : مِثْلَ ثَمَانِيَةٌ وَثَمَانُونَ ، وَامْرَأَةٌ يَمَانِيَةٌ أَيْضًا .

وَأَيْمَنَ الرَّجُلُ وَيَمَّنَ وَيَامَنَ إِذَا أَتَى الْيَمَنَ ، وَكَذَلِكَ إِذَا أَخَذَ فِي سَيْرِهِ يَمِينًا ؛ يُقَالُ : يَامِنْ يَا فُلَانُ بِأَصْحَابِكَ أَيْ خُذْ بِهِمْ يَمْنَةً ، وَلَا تَقُلْ تَيَامَنْ بِهِمْ ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُهُ . وَتَيَمَّنَ : تَنَسَّبَ إِلَى الْيَمَنِ . وَيَامَنَ الْقَوْمُ وَأَيْمَنُوا ج١٥ / ص٣٢٧إِذَا أَتَوُا الْيَمَنَ .

قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيُّ : الْعَامَّةُ تَغْلَطُ فِي مَعْنَى تَيَامَنَ فَتَظُنُّ أَنَّهُ أَخَذَ عَنْ يَمِينِهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ مَعْنَاهُ عِنْدَ الْعَرَبِ ، إِنَّمَا يَقُولُونَ تَيَامَنَ إِذَا أَخَذَ نَاحِيَةَ الْيَمَنِ وَتَشَاءَمَ إِذَا أَخَذَ نَاحِيَةَ الشَّأْمِ ، وَيَامَنَ إِذَا أَخَذَ عَنْ يَمِينِهِ وَشَاءَمَ إِذَا أَخَذَ عَنْ شِمَالِهِ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا نَشَأَتْ بَحْرِيَّةً ثُمَّ تَشَاءَمَتْ فَتِلْكَ عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ ; أَرَادَ إِذَا ابْتَدَأَتِ السَّحَابَةُ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَحْرِ ثُمَّ أَخَذَتْ نَاحِيَةَ الشَّأْمِ . وَيُقَالُ لِنَاحِيَةِ الْيَمَنِ يَمِينٌ وَيَمَنٌ ، وَإِذَا نَسَبُوا إِلَى الْيَمَنِ قَالُوا يَمَانٍ . وَالتَّيْمَنِيُّ : أَبُو الْيَمَنِ ، وَإِذَا نَسَبُوا إِلَى التِّيمَنِ قَالُوا تِيمَنِيٌّ .

وَأَيْمُنُ : اسْمُ رَجُلٍ . وَأُمُّ أَيْمَنٍ : امْرَأَةٌ أَعْتَقَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ حَاضِنَةُ أَوْلَادِهِ ، فَزَوَّجَهَا مِنْ زَيْدٍ فَوُلِدَتْ لَهُ أُسَامَةً . وَأَيْمَنُ مَوْضِعٌ ، قَالَ الْمُسَيَّبُ - أَوْ غَيْرُهُ :

شِرْكًا بِمَاءِ الذَّوْبِ تَجْمَعُهُ فِي طَوْدِ أَيْمَنَ مِنْ قُرَى قَسْرِ

موقع حَـدِيث