أَحَادِيثُ الْبَابِ : قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَقَدْ شَهِدَتْ بِصِحَّتِهَا الْآثَارُ - يَعْنِي الْإِجَارَةَ - ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ ، وَفِيهَا أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ : مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ ، وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ انْتَهَى . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : حَدِيثُ اللَّدِيغِ ، رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ ، انْتَهَى . وَسَيَأْتِي قَرِيبًا . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إلَّا رَعَى الْغَنَمَ ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ : وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كُنْت أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لِأَهْلِ مَكَّةَ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : اسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ الدِّيلِ ، هَادِيًا خِرِّيتًا ، وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ ، فَدَفَعَا إلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا ، وَوَعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ ثَلَاثَ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلَاثٍ انْتَهَى . حَدِيثٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ سُوَيْد بْنِ قَيْسٍ ، قَالَ : جَلَبْت أَنَا وَمَخْرَمَةُ الْعَبْدِيُّ بَزًّا مِنْ هَجَرَ ، فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَاوَمَنَا سَرَاوِيلَ ، وَعِنْدَهُ وَزَّانٌ يَزِنُ بِالْأَجْرِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : زِنْ وَأَرْجِحْ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ حَنَشٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَصَابَ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَصَاصَةٌ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَخَرَجَ يَلْتَمِسُ عَمَلًا يُصِيبُ فِيهِ شَيْئًا لِيُغِيثَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَى بُسْتَانًا لِرَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ ، فَاسْتَقَى لَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ دَلْوًا ، كُلَّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ فِي التَّنْقِيحِ بِحَنَشٍ ، قَالَ : وَاسْمُهُ حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ ، وَقَدْ ضَعَّفُوهُ إلَّا الْحَاكِمَ ، فَإِنَّهُ وَثَّقَهُ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا إسْمَاعِيلُ ، ثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : جُعْت مَرَّةً بِالْمَدِينَةِ جُوعًا شَدِيدًا فَخَرَجْت أَطْلُبُ الْعَمَلَ فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ ، فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ تُرِيدُ الْمَاءَ ، فَقَاطَعْتهَا كُلَّ ذَنُوبٍ بِتَمْرَةٍ ، فَمَدَدْت سِتَّةَ عَشَرَ ذَنُوبًا حَتَّى مجلت يَدَايَ . ثُمَّ أَتَيْتهَا فَقُلْت بِكَفِّي - هَكَذَا بَيْنَ يَدَيْهَا - فَعَدَّتْ لِي سِتَّ عَشْرَةَ تَمْرَةً ، فَأَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْته ، فَأَكَلَ مَعِي مِنْهَا انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : فِيهِ انْقِطَاعٌ ، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : مُجَاهِدٌ ، عَنْ عَلِيٍّ مُرْسَلٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : مُجَاهِدٌ أَدْرَكَ عَلِيًّا ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُ رِوَايَةً وَلَا سَمَاعًا ، انْتَهَى كَلَامُهُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةسبعة أحاديث في هذا الباب من إعطاء الأجر والتحذير عن عدمه · ص 132 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالآثار · ص 44 وَذكر فِيهِ من الْآثَار ثَلَاثَة : أَحدهَا : عَن عَلي رَضي اللهُ عَنهُ أَنه أجر نَفسه من يَهُودِيّ يَسْتَقِي لَهُ كل دلو بتمرة . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث حَنش ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : أصَاب نَبِي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خصَاصَة ، فَبلغ ذَلِكَ عليًّا - عَلَيْهِ السَّلَام - فَخرج يلْتَمس عملا يُصِيب فِيهِ شَيْئا [ ليقيت بِهِ ] رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَى بستانًا لرجل من الْيَهُود فاستقى لَهُ سَبْعَة عشر دلوًا كل دلو بتمرة ، [ فخيره ] الْيَهُودِيّ من تمره [ سبع عشرَة ] عَجْوَة فجَاء بهَا إِلَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وحنش هَذَا ضَعَّفُوهُ إِلَّا الْحَاكِم ؛ فَإِنَّهُ وَثَّقَهُ ، وَسَماهُ مُسلم : حُسَيْنًا ، قَالَ : وَيُقَال : حسن . ورَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بالسند الْمَذْكُور وباللفظ أَيْضا ، وَزَاد فِي آخِره : فَقَالَ : من أَيْن هَذَا يَا أَبَا (الْحُسَيْن) ؟ فَقَالَ : بَلغنِي مَا بك من الْخَصَاصَة يَا نَبِي الله ، فَخرجت ألتمس عملا لأصيب لَك طَعَاما . قال : فحملك عَلَى هَذَا حب الله وَرَسُوله ؟ قَالَ (عَلّي) : نعم يَا نَبِي الله . فقال نَبِي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَالله مَا من عبد يحب الله وَرَسُوله إِلَّا الْفقر أسْرع (إِلَيْهِ) من جرية السَّيْل عَلَى وَجهه ، من أحب الله وَرَسُوله فليعد تحفافا - وَإِنَّمَا يَعْنِي : الصَّبْر . وَله طَرِيق ثَان من حَدِيث عَلي رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده بِنَحْوِ من لفظ ابْن مَاجَه : وَجعل الْأُجْرَة لكنه من رِوَايَة مُجَاهِد عَنهُ ، وَهُوَ مُنْقَطع . قال أَبُو زرْعَة : مُجَاهِد عَن عَلي مُرْسل . وقَالَ أَبُو حَاتِم : إِنَّه أدْركهُ لَا يذكر رُؤْيَة وَلَا سَمَاعا . وقَالَ الدوري : قيل ليحيى بن معِين : رُوِيَ عَن مُجَاهِد أَنه قَالَ : خرج علينا عَلّي . قال : لَيْسَ هَذَا بِشَيْء . وله طَرِيق ثَالِث من حَدِيث أبي حَيَّة (عَن) عَلي قَالَ : كنت أدلو الدَّلْو بتمرة وأشرط أَنَّهَا جلدَة . روَاهُ ابْن مَاجَه ، عَن مُحَمَّد (بن بشار) ، ثَنَا عبد الرَّحْمَن ، ثَنَا سُفْيَان ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن أبي حَيَّة ... فَذَكَرَهُ ، وَهَذَا إِسْنَاد جيد ، لَا جرم ذكره ابْن السكن فِي صحاحه والجلدة : الْيَابِسَة [ الجيدة ] قَالَه الْجَوْهَرِي . الْأَثر الثَّانِي وَالثَّالِث : عَن عمر وَعلي تضمين الْأَجِير الْمُشْتَرك . وَهَذَا يرْوَى عَنْهُمَا بِضعْف ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : قَالَ الشَّافِعِي : قد رُوي من وَجه لَا يثبت أهلُ الحَدِيث مثله أَن عَلي بن أبي طَالب ضمن الغسَال والصباغ ، وَقَالَ : لَا يصلح للنَّاس إِلَّا ذَلِكَ أَخْبرنِي إِبْرَاهِيم بن أبي يَحْيَى ، عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد ، عَن أَبِيه أَن عليًّا قَالَ ذَلِكَ . قال الشَّافِعِي : وَرُوِيَ (عَن عمر ) تضمين بعض الصُنَّاع من وَجه أَضْعَف من هَذَا ، وَلم يعلم وَاحِدًا مِنْهُمَا يثبت ، قَالَ : وَقد رُوِيَ عَن عَلي من وَجه آخر : أَنه كَانَ لَا يضمن أحدا من الأُجراء ) من وَجه لَا يثبت مثله ، قَالَ : وثابتٌ عَن عَطاء بن أبي رَبَاح أَنه قَالَ : لَا ضَمَان عَلَى صانع ، وَلَا عَلَى أجِير ثمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادِهِ عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد [ عَن أَبِيه ] عَن عَلي : أَنه كَانَ يضمن الصباغَ والصانعَ ، وَقَالَ : لَا يصلح للنَّاس إِلَّا ذَاك . وعَن خلاس : أَن عليًّا كَانَ يضمن الْأَجِير . ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ : حَدِيث جَعْفَر [ عَن أَبِيه ] عَن عَلي مُرْسلا ، وَأهل الْعلم يضعفون أَحَادِيث خلاس عَن عَلي ، وَقد رَوَى جَابر الْجعْفِيّ - وَهُوَ ضَعِيف - عَن الشّعبِيّ قَالَ : كَانَ عَلي يضمن الْأَجِير .
مجمع الزوائد ومنبع الفوائدبَابُ بَيَانِ الْأَجْرِ · ص 97 6455 وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ : جُعْتُ مَرَّةً بِالْمَدِينَةِ جُوعًا شَدِيدًا فَخَرَجْتُ أَطْلُبُ الْعَمَلَ فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ قَدْ جَمَعَتْ مَدَرًا فَظَنَنْتُهَا تُرِيدُ بَلَّهُ ، فَقَاطَعْتُهَا كُلَّ ذَنُوبٍ عَلَى تَمْرَةٍ فَمَدَدْتُ سِتَّةَ عَشَرَ ذَنُوبًا حَتَّى مَجَلَتْ يَدَايَ ، ثُمَّ أَتَيْتُ الْمَاءَ فَأَصَبْتُ مِنْهُ ، ثُمَّ أَتَيْتُهَا فَقُلْتُ : بِكَفَّيَّ هَكَذَا بَيْنَ يَدَيْهَا - وَبَسَطَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ يَدَيْهِ وَجَمْعَهُمَا - فَعَدَّتْ لِي سِتَّ عَشْرَةَ تَمْرَةً ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْتُهُ فَأَكَلَ مَعِي مِنْهَا . قُلْتُ : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِاخْتِصَارٍ . رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا أَنَّ مُجَاهِدًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَلِيٍّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةمُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ · ص 603