الخاتمة الثَّانِيَة : (لَمَّا) ذَكَر الإِمام الرَّافِعِيّ أَن بَوْل الْمَأْكُول نجس ، قَالَ : وَفِيه وَجه : أَنه طَاهِر ، وَاخْتَارَهُ الرَّوْيَانِيّ . قَالَ : وَأَحَادِيثه مَشْهُورَة فِي الْبَاب مَعَ تَأْوِيلهَا ومعارضاتها . فلنذكر طرفا مِمَّا أَشَارَ إِلَيْهِ فَنَقُول : بَوْل الْحَيَوَان الْمَأْكُول (وروثه) نجس عندنَا ، وَعند أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف ، وَغَيرهمَا . وَقَالَ عَطاء وَالنَّخَعِيّ وَالزهْرِيّ وَمَالك وسُفْيَان الثَّوْريّ (وَزفر) وَأحمد : بَوْله وروثه طاهران . وَاخْتَارَ هَذَا القَوْل من أَصْحَابنَا : ابْن خُزَيْمَة ، وَالرُّويَانِيّ ، كَمَا ذكره الإِمام الرَّافِعِيّ ، وَهُوَ قَول أبي سعيد الأصطخري . وَعَن اللَّيْث وَمُحَمّد بن الْحسن : أَن بَوْل الْمَأْكُول طَاهِر دون روثه . قَالَ أَبُو حنيفَة : ذَرْقُ الحَمَام طَاهِر . احتجَّ من قَالَ بِالطَّهَارَةِ بِأَحَادِيث : الأول : حَدِيث أنس رَضِي اللهُ عَنْهُ الْمُتَّفق عَلَى صِحَّته ، قَالَ : ( قدم نَاس من عُكْل أَو عرينة ، (فاجتووا) الْمَدِينَة ، فَأمر لَهُم النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بلِقاح ، وَأمرهمْ أَن يشْربُوا من أبوالها وَأَلْبَانهَا . الثَّانِي : عَن جَابر رَضِي اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا أُكِل لَحْمه ، فَلَا بَأْس ببوله . الثَّالِث : عَن الْبَراء بن عَازِب رَضِي اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا بَأْس ببول مَا أكل لَحْمه (رَوَاهُمَا) الدَّارَقُطْنِيّ . واحتجَّ من قَالَ بِالنَّجَاسَةِ : بقول الله - تَعَالَى - : (وَيحرم عَلَيْهِم الْخَبَائِث) ، وَالْعرب تستخبث هَذَا ، وبإطلاق الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الْوَارِدَة فِي تَعْذِيب من لَا (يستنز) مِنْهُ ، وَسَيَأْتِي بَيَانه ، حَيْثُ ذكره المُصَنّف فِي بَاب الِاسْتِنْجَاء إِن شَاءَ الله - تَعَالَى . وبالقياس عَلَى مَا لَا يُؤكل ، وَعَلَى دم الْمَأْكُول . (وَالْجَوَاب) عَن حَدِيث أنس : أَنه كَانَ للتداوي ، وَهُوَ جَائِز بِجَمِيعِ النَّجَاسَات ، سُوَى الْخمر والمسكرات ، وَقَالَ الشَّافِعِي وَغَيره : إِنَّه مَنْسُوخ ، إِذْ فِيهِ الْمثلَة ، وَقد نهي بعد عَنْهَا . لَكِن لَعَلَّ مُرَادهم الْعقُوبَة خَاصَّة ، لَا جملَة مَا (دلّ) عَلَيْهِ من الْأَحْكَام . ( وَعَن) حَدِيث جَابر : أَنه ضَعِيف (جدًّا) ، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ ، فإنَّ فِي إِسْنَاده : عَمْرو بن الْحصين الْعقيلِيّ ، وَهُوَ واهٍ جدًّا . (و) قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : ذَاهِب الحَدِيث ، لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : واهي الحَدِيث . وَقَالَ الْأَزْدِيّ : ضَعِيف جدًّا ، يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ . وَقَالَ ابْن عدي : حَدَّث عَن الثِّقَات بِغَيْر حَدِيث (مُنكر) ، وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : مَتْرُوك . وَفِي إِسْنَاده أَيْضا : يَحْيَى بن الْعَلَاء (أَبُو عَمْرو) البَجلِيّ الرَّازِيّ ، وَقد ضَعَّفوه (جدًّا ) ، كَانَ وَكِيع شَدِيد الْحمل عَلَيْهِ ، وَقَالَ أَحْمد : كَذَاب ، يضع الحَدِيث . وَقَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِثِقَة . وَقَالَ عَمْرو بن عَلّي وَالنَّسَائِيّ والأزدي : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ ابْن عدي : الضعْف عَلَى حَدِيثه بَيِّن ، وَأَحَادِيثه مَوْضُوعَات . وَقَالَ ابْن حبَان : ينْفَرد عَن الثِّقَات بالمقلوبات ، لا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ . وَالْجَوَاب عَن حَدِيث الْبَراء بن عَازِب : أَنه ضَعِيف - أَيْضا - جدًّا ، ( بل قَالَ) ابْن حزم فِي كِتَابه المحلَّى : هُوَ خبر بَاطِل مَوْضُوع ؛ لِأَن فِي إِسْنَاده سَوَّار بن مُصعب ، وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث (عِنْد) جَمِيع أهل النَّقْل ، مُتَّفق عَلَى ترك الرِّوَايَة عَنهُ ، يروي الموضوعات . وَمِمَّنْ ضعف هذَيْن الْحَدِيثين من الْحَنَابِلَة ابْن الْجَوْزِيّ فِي كتاب التَّحْقِيق . قُلْتُ : وَقد اختُلف عَلَى سَوَّار فِي إِسْنَاده ، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَنهُ عَن مطرف ، عَن (أبي) الجهم ، عَن الْبَراء مَرْفُوعا : مَا أُكل لَحْمه ، فَلَا بَأْس بسؤره . وَهَذَا تَعْلِيل ثَان للْحَدِيث أَفَادَهُ الدَّارَقُطْنِيّ . (آخر الْجُزْء الثَّالِث بِحَمْد الله ومَنِّه ، يتلوه فِي الرَّابِع بَاب الِاجْتِهَاد )
تخريج كتب التخريج والعلل
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع وَالْعشْرُونَ أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصْغِي للهرة الإِناء · ص 571 العلل الواردة في الأحاديث النبويةومن حديث الزُّهْرِي عَن أنس بن مالك · ص 239 2666 - وسُئِل عَن حَديث أبي قلابة ، عن أنس : قصة العرنيين . فقال : يرويه أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس ، واختُلِفَ عنه : فرواه حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي رجاء - مولى أبي قلابة ، عن أبي قلابة ، عن أنس . وكلاهما صواب ؛ يشبه أن يكون أيوب سمع من أبي قلابة ، عن أنس : قصة العرنيين مجرّدة . وسمع من أبي رجاء ، عن أبي قلابة حديثه مع عمر بن عبد العزيز في القسامة . وفي آخره قصة العرنيين . فحفظ حماد بن زيد عنه القصتين بطولهما عن أبي رجاء ، عن أبي قلابة . وحفظ الآخرون عنه ، عن أبي قلابة ، عن أنس ، قصة العرنيين ، حسب . ورواه صالح بن كيسان ، عن أيوب ، عن أبي قلابة مرسلاًً .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ أَبُو قِلَابَةَ الْجَرْمِيُّ الْبَصْرِيُّ · ص 81 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعبد الله بن زيد أبو قلابة الجرمي الأزدي عن أنس · ص 253 945 - [ خ م د س ] حديث : العرنيين ومنهم من ذكر معه حديث القسامة (خ) في الطهارة (71: 1) عن سليمان بن حرب وفي المحاربين (4: 1) عن قتيبة كلاهما عن حماد بن زيد عن أيوب وفي الجهاد (151) عن معلى بن أسد وفي المحاربين (3) عن موسى هو ابن إسماعيل كلاهما عن وهيب عن أيوب وفي المحاربين (1) عن علي بن عبد الله و (2) محمد بن الصلت فرقهما كلاهما عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير وفي التفسير (5: 4) عن علي بن عبد الله عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن ابن عون عن أبي رجاء سلمان مولى أبي قلابة ثلاثتهم عنه به. وحديث محمد بن الصلت مختصر قطع العرنيين ولم يحسمهم حتى ماتوا وفي المغازي (37: 2) عن محمد بن عبد الرحيم عن حفص بن عمر عن حماد بن زيد عن أيوب وحجاج الصواف كلاهما عن أبي رجاء مولى أبي قلابة عنه به. وفيه قصة عمر بن عبد العزيز وعنبسة بن سعيد وفي الديات (22: 2) عن قتيبة عن ابن علية عن حجاج عن أبي رجاء به م في الحدود (2: 3) عن هارون بن عبد الله عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب عن أبي رجاء به و (2: 5) عن الحسن بن أحمد أبي شعيب عن مسكين بن بكير و (2: 5) عن عبد الله بن عبد الرحمن (الدارمي) عن محمد بن يوسف كلاهما عن الأوزاعي به و (2: 2) عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح كلاهما عن ابن علية (عن حجاج عن أبي رجاء به) و (2: 4) عن محمد بن المثنى عن معاذ بن معاذ و (2: 4) عن أحمد بن عثمان النوفلي عن أزهر بن سعد كلاهما عن ابن عون به د في ه (الحدود 3: 1) عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد و (3: 2) عن موسى بن إسماعيل عن وهيب كلاهما عن أيوب عن أبي قلابة به كما قال البخاري و (3: 3) عن محمد بن الصباح بن سفيان وعمرو بن عثمان الحمصي كلاهما عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي بمعناه و (لم نعثر عليه) عن محمد بن قدامة بن أعين عن إسماعيل ابن علية عن حجاج به ولم يبين هل أسنده أم لا وفه قصته مع عمر بن عبد العزيز س في المحاربة (7: 4) عن أحمد بن سليمان عن محمد بن بشر عن سفيان عن أيوب عن أبي قلابة ولم يذكر أبا رجاء و (7: 2) عن عمرو بن عثمان عن الوليد بن مسلم و (7: 3) عن إسحاق بن منصور عن محمد بن يوسف كلاهما عن الأوزاعي به و (7: 1) عن إسماعيل بن مسعود عن يزيد بن زريع عن حجاج الصواف به وأعاد حديث عمرو بن عثمان في التفسير (في الكبرى) .