453 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : تُحْرِزُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةَ مَوَارِيثَ : عَتِيقَهَا ، وَلَقِيطَهَا ، وَوَلَدَهَا الَّذِي تُلَاعِنُ عَلَيْهِ . 3300 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قال : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ رُؤْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّصْرِيِّ ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تُحْرِزُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثة مَوَارِيثَ : عَتِيقَهَا ، وَلَقِيطَهَا ، وَوَلَدَهَا الَّذِي تُلَاعِنُ عَلَيْهِ . قال أبو جعفر : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُحْرِزُ وَلَاءَ مَنْ الْتَقَطَتْهُ ، فَتَأَمَّلْنَا ذَلِكَ فَوَجَدْنَاهُ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ وَلَاءُ مَنْ الْتَقَطَتْهُ يَجِبُ لَهَا بِالْتِقَاطِهَا إيَّاهُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إذْ كَانَ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ ، كَمَا لَا نَسَبَ لَهُ مِنْ أَحَدٍ يَكُونُ حُكْمُهُ كَحُكْمِ سَائِرِ النَّاسِ سِوَاهُ مِمَّنْ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ ، فَيَكُونُ لَهُ مُوَالَاةُ مَنْ شَاءَ مِنْ النَّاسِ ، وَيَكُونُ الْأَوْلَى بِهِ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ الَّذِي الْتَقَطَهُ وَكَفَلَهُ حَتَّى كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ سَبَبًا لِحَيَاتِهِ ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُوَالِيَ سِوَاهُ مِنْ النَّاسِ ، إذْ لَا أَحَدَ مِنْهُمْ لَهُ عَلَيْهِ مِثْلُ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ مِمَّا ذَكَرْنَا ، فَيَكُونُ الْأَوْلَى بِهِ مُوَالَاتَهُ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ ، كَمِثْلِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي إسْلَامِ الرَّجُلِ عَلَى يَدَيْ الرَّجُلِ أَنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ مَوْلَاهُ ، وَمَا صَرَفْنَا إلَيْهِ مِنْ التَّأْوِيلِ لَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيهِ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا ، وَيَكُونُ مَا حَرَزَتْهُ الْمَرْأَةُ مِنْ الَّذِي الْتَقَطَتْهُ هُوَ مَا يَلْزَمُهُ لَهَا ، فَيَكُونُ الْأَوْلَى بِهِ لِذَلِكَ أَنْ لَا يُوَالِيَ غَيْرَهَا إلَّا أَنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ مَوْلًى لَهَا قَبْلَ أَنْ يُوَالِيَهَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى 3301 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قال : أنبأنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سِنِينَ أَبِي جَمِيلَةَ ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ ، أَنَّهُ وُجِدَ مَنْبُوذًا فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَجَاءَ بِهِ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ : مَا حَمَلَك عَلَى أَخْذِ هَذَا النَّسَمَةِ ؟ فَقَالَ : وَجَدْتُهَا ضَائِعَةً ، فَأَخَذْتُهَا ، فَقَالَ لَهُ عَرِيفُهُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ ، قال : أَكَذَاكَ ؟ قال : نَعَمْ ، قال عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَاذْهَبْ ، فَهُوَ حُرٌّ وَلَك وَلَاؤُهُ ، وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ . قال مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا في الْمَنْبُوذِ أَنَّهُ حُرٌّ ، وَأَنَّ وَلَاءَهُ لِلْمُسْلِمِينَ يَرِثُونَهُ وَيَعْقِلُونَ عَنْهُ . 3302 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قال : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ ، قال : أنبأنا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قال : سَمِعْت سُنَيْنًا أَبَا جَمِيلَةَ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قال : وَجَدْت مَنْبُوذًا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَذَكَرَهُ عَرِيفِي لِعُمَرَ ، فَقَالَ : اُدْعُهُ ، فَجِئْتُهُ ، فَقَالَ : مَا لَكَ وَلِهَذَا ؟ قُلْتُ : وَجَدْتُ نَفْسًا مُضَيَّعَةً فَأَحْبَبْت أَنْ يَأْجُرَنِي اللَّهُ فِيهَا ، فقال : هُوَ حُرٌّ ، وَلَك وَلَاؤُهُ وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ . قال أبو جعفر : وَقَدْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ يَذْهَبُ إلَى أَنَّ قَوْلَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَبِي جَمِيلَةَ فِي لَقِيطِهِ هَذَا : هُوَ حُرٌّ ، وَلَك وَلَاؤُهُ ، أَيْ : بِجَعْلِي إيَّاهُ لَك ؛ لِأَنَّ لِلْإِمَامِ الَّذِي يَدُهُ عَلَى الصَّبِيِّ الَّذِي لَا وَلَاءَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ وَلَاءَهُ لِمَنْ شَاءَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، فَيَكُونَ بِذَلِكَ مَوْلَاهُ كَمَا يَكُونُ مَوْلَاهُ لَوْ وَالَاهُ وَهُوَ بَالِغٌ صَحِيحُ الْعَقْلِ ، وَهَذَا محْتَمِلُ لِمَا قال . وَكَذَلِكَ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَصْحَابُهُ جَمِيعًا يَقُولُونَ فِي اللَّقِيطِ : إنَّهُ حُرٌّ ، وَيُوَالِي مَنْ شَاءَ إذَا كَبُرَ ، فَإِنْ لَمْ يُوَالِ أَحَدًا حَتَّى مَاتَ ، كَانَ وَلَاؤُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَكَانَ مِيرَاثُهُ يُوضَعُ فِي بَيْتِ مَالِهِمْ ، وَإِنْ جَنَى جِنَايَةً قَبْلَ أَنْ يُوَالِيَ أَحَدًا فَعَقْلُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي بَيْتِ مَالِهِمْ . وَمَعْنَى مَا فِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : هُوَ حُرٌّ ، لَيْسَ وَجْهُهُ عِنْدَنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - بِحَقِيقَةِ الْحُرِّيَّةِ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا فِي الْحَقِيقَةِ ، وَلَكِنَّ قَوْلَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هُوَ حُرٌّ عَلَى ظَاهِرِهِ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ جَمِيعًا عَلَى الْحُرِّيَّةِ حَتَّى تَقُومَ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِهَا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي اللَّقِيطِ أَيْضًا . 3303 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قال : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْعَطَّارُ ، قال : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قال : قال عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : الْمَنْبُوذُ حُرٌّ ، يَعْنِي اللَّقِيطَ ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُوَالِيَ الَّذِي الْتَقَطَهُ وَالَاهُ ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَهُ وَالَاهُ . قال أبو جعفر : فَمَعْنَى قَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : هُوَ حُرٌّ ، كَمَعْنَى قَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : هُوَ حُرٌّ ، فِي حَدِيثِهِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ قَبْلَ هَذَا الْحَدِيثِ . وَفِي قَوْلِ عَلِيٍّ : فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُوَالِيَ الَّذِي الْتَقَطَهُ وَالَاهُ ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَهُ وَالَاهُ ، مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ قَوْلَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَبِي جَمِيلَةَ : لَك وَلَاؤُهُ ، بِمَعْنَى : بِجَعْلِنَا إيَّاهُ لَك ، لَا أَنَّ لَك وَلَاءَهُ بِالْتِقَاطِك إيَّاهُ دُونَ مُوَالَاتِهِ إيَّاكَ ، وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
أصل
شرح مشكل الآثارص 309 شرح مشكل الآثارص 309 453 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : تُحْرِزُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةَ مَوَارِيثَ : عَتِيقَهَا ، وَلَقِيطَهَا ، وَوَلَدَهَا الَّذِي تُلَاعِنُ عَلَيْهِ . 3300 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قال : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ رُؤْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّصْرِيِّ ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تُحْرِزُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثة مَوَارِيثَ : عَتِيقَهَا ، وَلَقِيطَهَا ، وَوَلَدَهَا الَّذِي تُلَاعِنُ عَلَيْهِ . قال أبو جعفر : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُحْرِزُ وَلَاءَ مَنْ الْتَقَطَتْهُ ، فَتَأَمَّلْنَا ذَلِكَ فَوَجَدْنَاهُ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ وَلَاءُ مَنْ الْتَقَطَتْهُ يَجِبُ لَهَا بِالْتِقَاطِهَا إيَّاهُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إذْ كَانَ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ ، كَمَا لَا نَسَبَ لَهُ مِنْ أَحَدٍ يَكُونُ حُكْمُهُ كَحُكْمِ سَائِرِ النَّاسِ سِوَاهُ مِمَّنْ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ ، فَيَكُونُ لَهُ مُوَالَاةُ مَنْ شَاءَ مِنْ النَّاسِ ، وَيَكُونُ الْأَوْلَى بِهِ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ الَّذِي الْتَقَطَهُ وَكَفَلَهُ حَتَّى كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ سَبَبًا لِحَيَاتِهِ ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُوَالِيَ سِوَاهُ مِنْ النَّاسِ ، إذْ لَا أَحَدَ مِنْهُمْ لَهُ عَلَيْهِ مِثْلُ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ مِمَّا ذَكَرْنَا ، فَيَكُونُ الْأَوْلَى بِهِ مُوَالَاتَهُ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ ، كَمِثْلِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي إسْلَامِ الرَّجُلِ عَلَى يَدَيْ الرَّجُلِ أَنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ مَوْلَاهُ ، وَمَا صَرَفْنَا إلَيْهِ مِنْ التَّأْوِيلِ لَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِيهِ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا ، وَيَكُونُ مَا حَرَزَتْهُ الْمَرْأَةُ مِنْ الَّذِي الْتَقَطَتْهُ هُوَ مَا يَلْزَمُهُ لَهَا ، فَيَكُونُ الْأَوْلَى بِهِ لِذَلِكَ أَنْ لَا يُوَالِيَ غَيْرَهَا إلَّا أَنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ مَوْلًى لَهَا قَبْلَ أَنْ يُوَالِيَهَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى 3301 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قال : أنبأنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سِنِينَ أَبِي جَمِيلَةَ ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ ، أَنَّهُ وُجِدَ مَنْبُوذًا فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَجَاءَ بِهِ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ : مَا حَمَلَك عَلَى أَخْذِ هَذَا النَّسَمَةِ ؟ فَقَالَ : وَجَدْتُهَا ضَائِعَةً ، فَأَخَذْتُهَا ، فَقَالَ لَهُ عَرِيفُهُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ ، قال : أَكَذَاكَ ؟ قال : نَعَمْ ، قال عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَاذْهَبْ ، فَهُوَ حُرٌّ وَلَك وَلَاؤُهُ ، وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ . قال مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا في الْمَنْبُوذِ أَنَّهُ حُرٌّ ، وَأَنَّ وَلَاءَهُ لِلْمُسْلِمِينَ يَرِثُونَهُ وَيَعْقِلُونَ عَنْهُ . 3302 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، قال : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ ، قال : أنبأنا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قال : سَمِعْت سُنَيْنًا أَبَا جَمِيلَةَ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قال : وَجَدْت مَنْبُوذًا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَذَكَرَهُ عَرِيفِي لِعُمَرَ ، فَقَالَ : اُدْعُهُ ، فَجِئْتُهُ ، فَقَالَ : مَا لَكَ وَلِهَذَا ؟ قُلْتُ : وَجَدْتُ نَفْسًا مُضَيَّعَةً فَأَحْبَبْت أَنْ يَأْجُرَنِي اللَّهُ فِيهَا ، فقال : هُوَ حُرٌّ ، وَلَك وَلَاؤُهُ وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ . قال أبو جعفر : وَقَدْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ يَذْهَبُ إلَى أَنَّ قَوْلَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَبِي جَمِيلَةَ فِي لَقِيطِهِ هَذَا : هُوَ حُرٌّ ، وَلَك وَلَاؤُهُ ، أَيْ : بِجَعْلِي إيَّاهُ لَك ؛ لِأَنَّ لِلْإِمَامِ الَّذِي يَدُهُ عَلَى الصَّبِيِّ الَّذِي لَا وَلَاءَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ وَلَاءَهُ لِمَنْ شَاءَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، فَيَكُونَ بِذَلِكَ مَوْلَاهُ كَمَا يَكُونُ مَوْلَاهُ لَوْ وَالَاهُ وَهُوَ بَالِغٌ صَحِيحُ الْعَقْلِ ، وَهَذَا محْتَمِلُ لِمَا قال . وَكَذَلِكَ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَصْحَابُهُ جَمِيعًا يَقُولُونَ فِي اللَّقِيطِ : إنَّهُ حُرٌّ ، وَيُوَالِي مَنْ شَاءَ إذَا كَبُرَ ، فَإِنْ لَمْ يُوَالِ أَحَدًا حَتَّى مَاتَ ، كَانَ وَلَاؤُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَكَانَ مِيرَاثُهُ يُوضَعُ فِي بَيْتِ مَالِهِمْ ، وَإِنْ جَنَى جِنَايَةً قَبْلَ أَنْ يُوَالِيَ أَحَدًا فَعَقْلُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي بَيْتِ مَالِهِمْ . وَمَعْنَى مَا فِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : هُوَ حُرٌّ ، لَيْسَ وَجْهُهُ عِنْدَنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - بِحَقِيقَةِ الْحُرِّيَّةِ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا فِي الْحَقِيقَةِ ، وَلَكِنَّ قَوْلَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هُوَ حُرٌّ عَلَى ظَاهِرِهِ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ جَمِيعًا عَلَى الْحُرِّيَّةِ حَتَّى تَقُومَ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِهَا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي اللَّقِيطِ أَيْضًا . 3303 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قال : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْعَطَّارُ ، قال : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قال : قال عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : الْمَنْبُوذُ حُرٌّ ، يَعْنِي اللَّقِيطَ ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُوَالِيَ الَّذِي الْتَقَطَهُ وَالَاهُ ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَهُ وَالَاهُ . قال أبو جعفر : فَمَعْنَى قَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : هُوَ حُرٌّ ، كَمَعْنَى قَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : هُوَ حُرٌّ ، فِي حَدِيثِهِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ قَبْلَ هَذَا الْحَدِيثِ . وَفِي قَوْلِ عَلِيٍّ : فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُوَالِيَ الَّذِي الْتَقَطَهُ وَالَاهُ ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَهُ وَالَاهُ ، مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ قَوْلَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَبِي جَمِيلَةَ : لَك وَلَاؤُهُ ، بِمَعْنَى : بِجَعْلِنَا إيَّاهُ لَك ، لَا أَنَّ لَك وَلَاءَهُ بِالْتِقَاطِك إيَّاهُ دُونَ مُوَالَاتِهِ إيَّاكَ ، وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
شرح مشكل الآثارص 119 807 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قوله : الولد للفراش ، وللعاهر الحجر هل يوجد ذلك مضاده ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - في نفي الولد باللعان ؟ . 6056 - حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : حدثنا سفيان ، عن عبيد الله بن أبي يزيد ، عن أبيه ، عن عمر بن الخطاب ، قال : قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أن الولد للفراش ، وللعاهر الحجر . 6057 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : حدثنا حبان بن هلال . وحدثنا الربيع المرادي ، قال : حدثنا أسد ، قالا : حدثنا مهدي بن ميمون ، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب ، عن الحسن بن سعد - قال الربيع في حديثه : مولى الحسن بن علي - عن رباح ، قال : أتيت عثمان بن عفان - رضي الله عنه - فقال : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى أن الولد للفراش . 6058 - حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : حدثني مالك ، عن ابن شهاب الزهري ، عن عروة ، عن عائشة : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : الولد للفراش ، وللعاهر الحجر . 6059 - حدثنا محمد بن خزيمة ، قال : حدثنا علي بن الجعد ، قال : حدثنا شعبة ، عن محمد بن زياد ، قال : سمعت أبا هريرة يحدث ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر مثله . 6060 - وحدثنا الربيع المرادي ، قال : حدثنا أسد ، قال : حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن شرحبيل بن مسلم الخولاني ، عن أبي أمامة الباهلي ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر مثله . قال : فذهبت طائفة من أهل العلم إلى أن الولد المولود على فراش الرجل ، إذا نفاه ، أنه لا ينتفي منه بلعان به ، ولا بما سواه ؛ لأنه قد ولد على فراشه ، وممن روي ذلك عنه من قد ذكر ممن قد كان خالف الشعبي في ذلك في حديث قد روي عن الشعبي . 6061 - كما حدثنا فهد ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، قال : حدثنا أبو شهاب ، عن ابن عون ، عن الشعبي ، قال : خالفني إبراهيم وابن معقل وموسى في ولد الملاعنة فقالوا : نلحقه به ، فقلت : أو ألحقه به بعد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ، ثم حين بالخامسة : أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ؟ فكتبوا فيه إلى المدينة ، فكتبوا أن يلحق بأمه . وكان ما احتج به من ذهب إلى ما ذكرنا من الآثار التي روينا ، لا حجة لهم فيه عندنا ؛ لأنه قد يجوز أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أراد بهذا القول المذكور عنه في هذه الآثار المدعيين لأولاد إماء غيرهم ، كما كانوا يدعونهم في الجاهلية حتى دخل الإسلام عليهم وهم على ذلك ، فكان من عتبة بن أبي وقاص في ابن أمة زمعة ما كان مما ذكره لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخوه سعد عليه ، حتى قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما ذكر عنه في هذه الآثار ، وقد ذكرنا ذلك بأسانيده فيما تقدم منا في كتابنا هذا . فأما نفي أولاد الزوجات ، فليس من ذلك في شيء ؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قضى في ذلك بالملاعنة ، ورد الولد الملاعن به إلى أمه دون المولود على فراشه . 6062 - كما حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، أن مالكا أخبره ، عن نافع ، عن ابن عمر : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لاعن بين رجل وامرأته ، وفرق بينهما ، وألحق الولد بالمرأة . 6063 - وكما حدثنا يزيد بن سنان ، قال : حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير وسعيد بن منصور ، قالا : حدثنا مالك بن أنس ، ثم ذكر بإسناده مثله . فقال قائل : وهل وافق مالكا على هذا الحديث عن نافع أحد ، وقد رواه غيره من أصحاب نافع ، فلم يذكروا فيه هذا الحرف ، والجماعة أولى من الواحد ؟ فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه : أن مالكا إمام حافظ ثبت في روايته ، ممن لو روى حديثا فانفرد به ، كان مقبولا منه ، وإذا كان كذلك كان إذا زاد زيادة في حديث مقبولة منه ، مع أنا قد وجدنا هذا المعنى في الولد الملاعن به عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غير حديث ابن عمر . 6064 - وكما حدثنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : حدثنا بقية بن الوليد ، قال : حدثني أبو سلمة الحمصي ، عن عمر بن روبة ، عن عبد الواحد بن عبد الله النصري ، عن واثلة بن الأسقع ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : تحرز المرأة ثلاث مواريث : عتيقها ، ولقيطها ، والولد الذي لاعنت عليه . 6065 - وكما حدثنا أحمد ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : أخبرنا محمد بن حرب ، قال : حدثنا عمر بن روبة ، قال : دخلت مع أبي سلمة الحمصي عليه ، فحدثنا عن عبد الواحد النصري ، عن واثلة بن الأسقع ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ذكر هذا الحديث كما حدث به بقية سواء . فكان في هذا الحديث إحراز المرأة ميراث ولدها الذي تلاعن عليه ، وفي ذلك ما قد دل على انتفاء نسبه ممن لاعنته به إليها ، وفيه أيضا باب من الفقه ، وهو توريثها إياه بعود نسبه إليها ، وانتفائه من الذي لاعنته به ، فوق ما كانت ترث منه لولد تلاعن به . ففي ذلك ما يدل على التوريث بالأرحام إذا لم يكن للمتوفى عصبة ، وكانت أمه ذات سهم ، فورثت ما بقي من ميراثه بذلك ، والله نسأله التوفيق .