( الْحَدِيثُ السَّابِعُ ) : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَوَّلُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ ، وَآخِرُهُ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ قُلْت : غَرِيبٌ ، وَبِمَعْنَاهُ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ وَقْتِ الصَّلَوَاتِ ، فَقَالَ : وَقْتُ صَلَاةِ الْفَجْرِ مَا لَمْ يَطْلُعْ قَرْنُ الشَّمْسِ الْأَوَّلُ ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ عَنْ بَطْنِ السَّمَاءِ مَا لَمْ تَحْضُرْ الْعَصْرُ ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ وَيَسْقُطْ قَرْنُهَا الْأَوَّلُ ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ إذَا غَابَتْ الشَّمْسُ مَا لَمْ يَسْقُطْ الشَّفَقُ ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ انْتَهَى . وَفِي رِوَايَةٍ : " مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ " ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ لِلصَّلَاةِ أَوَّلًا وَآخِرًا ، وَإِنَّ أَوَّلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ ، وَآخِرُ وَقْتِهَا حِينَ يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ ، إنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْعَصْرِ حِينَ يَدْخُلُ وَقْتُهَا ، وإن آخِرِ وَقْتِهَا حِينَ تَصْفَرُّ الشَّمْسُ ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَغِيبُ الْأُفُقُ ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ حِينَ يَغِيبُ الْأُفُقُ ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَنْتَصِفُ اللَّيْلُ ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْفَجْرِ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ : حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ هَذَا خَطَأٌ ، أَخْطَأَ فِيهِ ابْنُ فُضَيْلٍ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَالَ : إنَّهُ لَا يَصِحُّ مُسْنَدًا ، وَهِمَ فِيهِ ابْنُ فُضَيْلٍ ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيه عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ مُرْسَلًا ، وَهُوَ أَصَحُّ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " : وَابْنُ فُضَيْلٍ ثِقَةٌ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَعْمَشُ سَمِعَهُ مِنْ مُجَاهِدٍ مُرْسَلًا ، وَسَمِعَهُ مِنْ أَبِي صَالِحٍ مُسْنَدًا ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " الْعِلَلِ " : سَأَلْت أَبِي عَنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ هَذَا ، فَقَالَ : وَهِمَ فِيهِ ابْنُ فُضَيْلٍ ، إنَّمَا يَرْوِيه أَصْحَابُ الْأَعْمَشِ عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابٍه " : وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْأَعْمَشِ فِي هَذَا طَرِيقَانِ : إحْدَاهُمَا : مُرْسَلَةٌ ، وَالْأُخْرَى : مَرْفُوعَةٌ ، وَاَلَّذِي رَفَعَهُ صَدُوقٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، انْتَهَى . ( أَحَادِيثُ الْبَابِ ) : مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى الشَّافِعِيِّ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ جَاءَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ ، فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا كِدْتُ أُصَلِّي الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتْ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاَللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا ، فَنَزَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَطْحَانَ ، فَتَوَضَّأَ وَتَوَضَّأْنَا ، فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا قَدِمَ الْعَشَاءُ فَابْدَءُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ ، وَلَا تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ بُرَيْدَةَ ، قَالَ : أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ ، فَقَالَ : أَقِمْ مَعَنَا ، فَأَمَرَ بِلَالًا ، فَأَقَامَ فَصَلَّى حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ ، ثُمَّ أَمَرَهُ ، فَأَقَامَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ، وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُرْتَفِعَةٌ ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْمَغْرِبِ حِينَ وَقَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعِشَاءِ فَأَقَامَ فَصَلَّى حِينَ غَابَ الشَّفَقُ ، ثُمَّ أَمَرَهُ مِنْ الْغَدِ ، فَنَوَّرَ بِالْفَجْرِ ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالظُّهْرِ ، وَأَنْعَمَ أَنْ يُبْرِدَ ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعَصْرِ ، فَأَقَامَ وَالشَّمْسُ آخِرَ وَقْتِهَا ، ثُمَّ أَمَرَهُ ، فَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ إلَى قُبَيْلِ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعِشَاءِ ، فَأَقَامَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ ، ثُمَّ قَالَ : أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ ؟ قَالَ الرَّجُلُ : أَنَا ، فَقَالَ : مَوَاقِيتُ الصَّلَاةِ بَيْنَ هَذَيْنِ انْتَهَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الثَّالِثِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ سَائِلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا ، قَالَ : فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ ، وَالنَّاسُ لَا يَكَادُ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، ثُمَّ أَمَرَهُ ، فَأَقَامَ بِالظُّهْرِ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ ، وَالْقَائِلُ يَقُولُ : قَدْ انْتَصَفَ النَّهَارُ ، وَهُوَ كَانَ أَعْلَمَ مِنْهُمْ ، ثُمَّ أَمَرَهُ ، فَأَقَامَ بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ ، ثُمَّ أَمَرَهُ ، فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ حِينَ وَقَعَتْ الشَّمْسُ ، ثُمَّ أَمَرَهُ ، فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ ، ثُمَّ أَخَّرَ الْفَجْرَ مِنْ الْغَدِ حَتَّى انْصَرَفَ ، وَالْقَائِلُ يَقُولُ : قَدْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ كَادَتْ ، ثُمَّ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى كَانَ قَرِيبًا مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ بِالْأَمْسِ ، ثُمَّ أَخَّرَ الْعَصْرَ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا ، وَالْقَائِلُ يَقُولُ : قَدْ احْمَرَّتْ الشَّمْسُ ، ثُمَّ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى كَانَ عِنْدَ سُقُوطِ الشَّفَقِ ، ثُمَّ أَخَّرَ الْعِشَاءَ حَتَّى كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ ، ثُمَّ أَصْبَحَ فَدَعَا السَّائِلَ ، فَقَالَ : الْوَقْتُ بَيْنَ هَذَيْنِ انْتَهَى . حَدِيثٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ ، وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ ، مَا لَمْ يَحْضُرْ وَقْتُ الْعَصْرِ ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ الْأَوْسَطِ ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ ، فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَأَمْسِكْ عَنْ الصَّلَاةِ ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " وَالطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَوْفٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا جُمُعَةَ حَبِيبَ بْنَ سِبَاعٍ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْأَحْزَابِ صَلَّى الْمَغْرِبَ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ : هَلْ عَلِمَ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنِّي صَلَّيْت الْعَصْرَ ؟ قَالُوا : لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا صَلَّيْتَهَا ، فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ، ثُمَّ أَعَادَ الْمَغْرِبَ انْتَهَى . وَفِيهِ ضَعَّفَ ابْنَ لَهِيعَةَ بِمَا انْفَرَدَ بِهِ . ( الْحَدِيثُ الثَّامِنُ ) : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ قُلْتُ : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " مِنْ حَدِيثِ عَتِيقِ بْنِ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ انْتَهَى . وَذَكَرَهُ كَذَلِكَ فِي " كِتَابِهِ غَرَائِبِ مَالِكٍ " غَيْرَ مَوْصُولِ الْإِسْنَادِ ، فَقَالَ : قَرَأْتُ فِي أَصْلِ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَابِرٍ الرَّمْلِيِّ بِخَطِّ يَدِهِ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الطَّيَالِسِيُّ ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ سُفْيَانَ الْمُسْتَمْلِي ، حَدَّثَنِي عَتِيقٌ بِهِ ، وَيُنْظَرُ السُّنَنُ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، وَرُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ فِي " سُنَنِهِ " مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عُمَرَ ، وَعَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَعْرِفَةِ " : رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَا يَصِحُّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ شَيْءٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي " الْإِمَامِ " : وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الدِّمَشْقِيُّ ، أَخْبَرَنَا زَاهِر بْنُ طَاهِرٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْبَيْهَقِيّ ، أَخبرنا أبو عَبْدُ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أَخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ ، أَخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الطَّيَالِسِيُّ ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ سُفْيَانَ الْمُسْتَمْلِي ، حَدَّثَنِي عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ صِدِّيقٍ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : الصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ . قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ : رَوَاهُ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عُمَرَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْعُمَرِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ جَمِيعًا عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : وَرَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ جَنْدَلٍ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ ، ثَنَا أَبُو حُذَافَةَ ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ : تَفَرَّدَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ جَنْدَلٍ الْوَرَّاقُ ، عَنْ الْمَحَامِلِيِّ ، عَنْ أَبِي حُذَافَةَ أَحْمَدَ بْنِ إسْمَاعِيلَ السَّهْمِيِّ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مَالِكٍ ، وَكِلَاهُمَا غَرِيبٌ ، وَحَدِيثُ عَتِيقٍ أَمْثَلُ إسْنَادًا انْتَهَى كَلَامُهُ ، قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ : وَمَا رَوَاهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ ، ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي " الْمُوَطَّإِ " ، انْتَهَى . وَاَلَّذِي وَجَدْتُهُ فِي " مُوَطَّإِ مَالِكٍ " مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، قَالَ مَالِكٌ : الشَّفَقُ هُوَ الْحُمْرَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْمَغْرِبِ ، فَإِذَا ذَهَبَتْ الْحُمْرَةُ فَقَدْ وَجَبَتْ صَلَاةُ الْعِشَاءِ ، وَخَرَجْتَ مِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ ، انْتَهَى . وَلَمْ أَجِدْ فِيهِ غَيْرَ ذَلِكَ لَا مَرْفُوعًا ، وَلَا مَوْقُوفًا ، وَيُنْظَرُ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ يَحْيَى . الْحَدِيثُ التَّاسِعُ : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : آخِرُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ إذَا اسْوَدَّ الْأُفُقُ قُلْت : غَرِيبٌ ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " مِنْ حَدِيثِ بَشِيرِ بْنِ أَبِي مَسْعُودٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : نَزَلَ جَبْرَئِيلُ فَأَخْبَرَنِي بِوَقْتِ الصَّلَاةِ ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ ، يَحْسُبُ بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ ، قَالَ : فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ ، وَرُبَّمَا أَخَّرَهَا حِينَ يَشْتَدُّ الْحَرُّ ، وَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَهَا الصُّفْرَةُ ، فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ مِنْ الصَّلَاةِ ، فَيَأْتِي ذَا الْحُلَيْفَةِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ، وَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ حِينَ تسْقُطُ الشَّمْسُ ، وَيُصَلِّي الْعِشَاءَ حِينَ يَسْوَدُّ الْأُفُقُ ، وَرُبَّمَا أَخَّرَهَا حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ ، وَصَلَّى الصُّبْحَ مَرَّةً بِغَلَسٍ ، ثُمَّ صَلَّى مَرَّةً أُخْرَى فَأَسْفَرَ بِهَا ، ثُمَّ كَانَتْ صَلَاتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ التَّغْلِيسَ حَتَّى مَاتَ لَمْ يَعُدْ إلَى أَنْ يُسْفِرَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " ، وَسَيَأْتِي فِي حَدِيثِ الْإِسْفَارِ ، وَصَدْرُ الْحَدِيثِ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " إلَى قَوْلِهِ : يَحْسُبُ بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ ، وَكَذَلِكَ النَّسَائِيّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَوَهِمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ فِي عَزْوِهِ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ لِأَبِي دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ ، وَالنَّسَائِيُّ لَمْ يُخَرِّجْ مِنْهُ إلَّا صَدْرَهُ ، كَمَا بَيَّنَّاهُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في بيان المواقيت · ص 230 نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث من نام عن صلاة أو نسيها · ص 162 بَابُ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلَمْ يَذْكُرْهَا إلَّا وَهُوَ مَعَ الْإِمَامِ ، فَلْيُصَلِّ الَّتِي هُوَ فِيهَا ، ثُمَّ لِيُصَلِّ الَّتِي ذَكَرَهَا ، ثُمَّ لِيُعِدْ الَّتِي صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ قُلْت : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلَمْ يَذْكُرْهَا إلَّا وَهُوَ مَعَ الْإِمَامِ ، فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ، فَلْيُعِدْ الَّتِي نَسِيَ ، ثُمَّ لِيُعِدْ الَّتِي صَلَّاهَا مَعَ الْإِمَامِ . انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : رَفَعَهُ أَبُو إبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ ، وَوَهِمَ فِي رَفْعِه . وَزَادَ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ : وَالصَّحِيحُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ هَكَذَا ، رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ وَمَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ أَسْنَدَهُ غَيْرُ أَبِي إبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وأخطأ فيه ، فقد رواه يحيى بن أيوب ، عن سعيد بن عبد الرحمن فَوَقَفَهُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ . انْتَهَى . أَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ : فَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : مَنْ نَسِيَ صَلَاةً ، الْحَدِيث . وَأَمَّا حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ فَهُوَ فِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْهُ ثَنَا سَعِيدٌ بنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيِّ به مَوْقُوفًا ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي الْكُنَى عَنْ التَّرْجُمَانِيِّ مَرْفُوعًا ، ثُمَّ قَالَ : رَفْعُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : سَأَلْت يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيِّ ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ انْتَهَى . وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو دَاوُد وَأَحْمَدُ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَنَقَلَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، أَنَّهُ قَالَ : رَفْعُهُ خَطَأٌ ، وَالصَّحِيحُ وَقْفُه . وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : رَفَعَهُ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ ، وَقَدْ وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وَابْنُ مَعِينٍ ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ فِي مِيزَانِهِ تَوْثِيقَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ ، ثُمَّ قَالَ : وابْنُ حِبَّانَ خَسَّافٌ قَصَّابٌ ، قال فيه : رَوَى عَنْ الثِّقَاتِ أَشْيَاءَ مَوْضُوعَةً ، وَذَكَرَ مِنْ مَنَاكِيرِهِ هَذَا الْحَدِيثَ . انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ : لَا أَعْلَمُ أحدا رَفَعَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ غَيْرُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيِّ ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَأَرْجُو أَنَّ أَحَادِيثَهُ مُسْتَقِيمَةٌ ، لَكِنَّهُ يَهِمُ فَيَرْفَعُ مَوْقُوفًا ، وَيَصِلُ مُرْسَلًا ، لَا عَنْ تَعَمُّدٍ . انْتَهَى . فَقَدْ اضْطَرَبَ كَلَامُهُمْ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَنْسُبُ الْوَهْمَ فِي رَفْعِهِ لِسَعِيدٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْسُبُهُ لِلتَّرْجُمَانِيِّ ، الرَّاوِي عَنْ سَعِيدٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : فَلَوْ كَانَ فِي الْوَقْتِ سَعَةٌ ، وَقَدَّمَ الْوَقْتِيَّةَ لَا يَجُوزُ ، لِأَنَّهُ أَدَّاهَا قَبْلَ وَقْتِهَا الثَّابِتِ بِالْحَدِيث . قُلْت : يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ أَنَسٍ ، أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْهُ مَرْفُوعًا : مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا زَادَا فِي الصَّحِيحَيْنِ لَا كَفَّارَةَ لَهَا إلَّا ذَلِكَ . انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِأَبِي دَاوُد : فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يذكرَهَا الْحَدِيثَ . أَحَادِيثُ الْبَابِ : رَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي جُمُعَةَ حَبِيبِ بْنِ سِبَاعٍ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْمَغْرِبَ ، وَنَسِيَ الْعَصْرَ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : هَلْ رَأَيْتُمُونِي صَلَّيْتُ الْعَصْرَ ؟ قَالُوا : لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَلَّيْتَهَا ، فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ ، فَأَذَّنَ ، ثُمَّ أَقَامَ ، فَصَلَّى الْعَصْرَ ، وَنَقَضَ الْأُولَى ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ . انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ الشَّيْخُ تَقِي الدِّينِ فِي الْإِمَامِ بِابْنِ لَهِيعَةَ فَقَط . وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ : ابْنُ لَهِيعَةَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ إذَا انْفَرَدَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ، هُوَ : ابْنُ أَبِي زِيَادٍ الْفِلَسْطِينِيُّ صَاحِبُ حَدِيثِ الصُّوَرِ ، رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ ، لَكِنْ أَبُو حَاتِمٍ قَالَ : هُوَ مَجْهُولٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْفٍ ، هُوَ الْقَارِي ، رَوَى عَنْهُ الزُّهْرِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَكَانَ عامل عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى دِيوَانِ فِلَسْطِينَ . انْتَهَى . وَاسْتَدَلَّ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ عَلَى وُجُوبِ التَّرْتِيبِ فِي الْفَائِتَةِ بِحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، جَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ ، وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كِدْتُ أُصَلِّي الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتْ الشَّمْسُ تَغْرُبُ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فَوَاَللَّهِ إنْ صَلَّيْتُهَا ، فَنَزَلْنَا إلَى بَطْحَانَ ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَوَضَّأْنَا ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْرَ بَعْدَمَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ ، وَصَلَّيْنَا بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، وَبِحَدِيثِ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ ، وَسَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ الْآتِي ، وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ فِيهِمَا ، بَلْ هُمَا ظَاهِرَانِ فِي امْتِدَادِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث من نام عن صلاة أو نسيها · ص 162 بَابُ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلَمْ يَذْكُرْهَا إلَّا وَهُوَ مَعَ الْإِمَامِ ، فَلْيُصَلِّ الَّتِي هُوَ فِيهَا ، ثُمَّ لِيُصَلِّ الَّتِي ذَكَرَهَا ، ثُمَّ لِيُعِدْ الَّتِي صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ قُلْت : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلَمْ يَذْكُرْهَا إلَّا وَهُوَ مَعَ الْإِمَامِ ، فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ، فَلْيُعِدْ الَّتِي نَسِيَ ، ثُمَّ لِيُعِدْ الَّتِي صَلَّاهَا مَعَ الْإِمَامِ . انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : رَفَعَهُ أَبُو إبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ ، وَوَهِمَ فِي رَفْعِه . وَزَادَ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ : وَالصَّحِيحُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ هَكَذَا ، رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ وَمَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ أَسْنَدَهُ غَيْرُ أَبِي إبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وأخطأ فيه ، فقد رواه يحيى بن أيوب ، عن سعيد بن عبد الرحمن فَوَقَفَهُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ . انْتَهَى . أَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ : فَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : مَنْ نَسِيَ صَلَاةً ، الْحَدِيث . وَأَمَّا حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ فَهُوَ فِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْهُ ثَنَا سَعِيدٌ بنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيِّ به مَوْقُوفًا ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي الْكُنَى عَنْ التَّرْجُمَانِيِّ مَرْفُوعًا ، ثُمَّ قَالَ : رَفْعُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : سَأَلْت يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيِّ ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ انْتَهَى . وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو دَاوُد وَأَحْمَدُ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَنَقَلَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، أَنَّهُ قَالَ : رَفْعُهُ خَطَأٌ ، وَالصَّحِيحُ وَقْفُه . وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : رَفَعَهُ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ ، وَقَدْ وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وَابْنُ مَعِينٍ ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ فِي مِيزَانِهِ تَوْثِيقَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ ، ثُمَّ قَالَ : وابْنُ حِبَّانَ خَسَّافٌ قَصَّابٌ ، قال فيه : رَوَى عَنْ الثِّقَاتِ أَشْيَاءَ مَوْضُوعَةً ، وَذَكَرَ مِنْ مَنَاكِيرِهِ هَذَا الْحَدِيثَ . انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ : لَا أَعْلَمُ أحدا رَفَعَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ غَيْرُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيِّ ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَأَرْجُو أَنَّ أَحَادِيثَهُ مُسْتَقِيمَةٌ ، لَكِنَّهُ يَهِمُ فَيَرْفَعُ مَوْقُوفًا ، وَيَصِلُ مُرْسَلًا ، لَا عَنْ تَعَمُّدٍ . انْتَهَى . فَقَدْ اضْطَرَبَ كَلَامُهُمْ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَنْسُبُ الْوَهْمَ فِي رَفْعِهِ لِسَعِيدٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْسُبُهُ لِلتَّرْجُمَانِيِّ ، الرَّاوِي عَنْ سَعِيدٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : فَلَوْ كَانَ فِي الْوَقْتِ سَعَةٌ ، وَقَدَّمَ الْوَقْتِيَّةَ لَا يَجُوزُ ، لِأَنَّهُ أَدَّاهَا قَبْلَ وَقْتِهَا الثَّابِتِ بِالْحَدِيث . قُلْت : يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ أَنَسٍ ، أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْهُ مَرْفُوعًا : مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا زَادَا فِي الصَّحِيحَيْنِ لَا كَفَّارَةَ لَهَا إلَّا ذَلِكَ . انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِأَبِي دَاوُد : فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يذكرَهَا الْحَدِيثَ . أَحَادِيثُ الْبَابِ : رَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي جُمُعَةَ حَبِيبِ بْنِ سِبَاعٍ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْمَغْرِبَ ، وَنَسِيَ الْعَصْرَ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : هَلْ رَأَيْتُمُونِي صَلَّيْتُ الْعَصْرَ ؟ قَالُوا : لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَلَّيْتَهَا ، فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ ، فَأَذَّنَ ، ثُمَّ أَقَامَ ، فَصَلَّى الْعَصْرَ ، وَنَقَضَ الْأُولَى ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ . انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ الشَّيْخُ تَقِي الدِّينِ فِي الْإِمَامِ بِابْنِ لَهِيعَةَ فَقَط . وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ : ابْنُ لَهِيعَةَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ إذَا انْفَرَدَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ، هُوَ : ابْنُ أَبِي زِيَادٍ الْفِلَسْطِينِيُّ صَاحِبُ حَدِيثِ الصُّوَرِ ، رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ ، لَكِنْ أَبُو حَاتِمٍ قَالَ : هُوَ مَجْهُولٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْفٍ ، هُوَ الْقَارِي ، رَوَى عَنْهُ الزُّهْرِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَكَانَ عامل عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى دِيوَانِ فِلَسْطِينَ . انْتَهَى . وَاسْتَدَلَّ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ عَلَى وُجُوبِ التَّرْتِيبِ فِي الْفَائِتَةِ بِحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، جَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ ، وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كِدْتُ أُصَلِّي الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتْ الشَّمْسُ تَغْرُبُ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فَوَاَللَّهِ إنْ صَلَّيْتُهَا ، فَنَزَلْنَا إلَى بَطْحَانَ ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَوَضَّأْنَا ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْرَ بَعْدَمَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ ، وَصَلَّيْنَا بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، وَبِحَدِيثِ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ ، وَسَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ الْآتِي ، وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ فِيهِمَا ، بَلْ هُمَا ظَاهِرَانِ فِي امْتِدَادِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 64