قَالُوا: حَدِيثَانِ مُتَنَاقِضَانِ . 4 - الْبَوْلُ فِي حَالَةِ الْقِيَامِ : قَالُوا : رَوَيْتُمْ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : مَا بَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِمًا قَطُّ . ثُمَّ رَوَيْتُمْ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ بَالَ قَائِمًا . وَهَذَا خِلَافُ ذَاكَ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ : لَيْسَ هَاهُنَا - بِحَمْدِ اللَّهِ - اخْتِلَافٌ ، وَلَمْ يَبْلُ قَائِمًا قَطُّ فِي مَنْزِلِهِ وَالْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَتْ تَحْضُرُهُ فِيهِ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَبَالَ قَائِمًا فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ أَنْ يَطْمَئِنَّ فِيهَا ، إِمَّا لِلَثَقٍ فِي الْأَرْضِ وَطِينٍ أَوْ قَذِرٍ ، وَكَذَلِكَ الْمَوْضِعُ الَّذِي رَأَى فِيهِ حُذَيْفَةُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَبُولُ قَائِمًا كَانَ مَزْبَلَةً لِقَوْمٍ ، فَلَمْ يُمْكِنْهُ الْقُعُودُ فِيهِ ، وَلَا الطُّمَأْنِينَةُ. وَحُكْمُ الضَّرُورَةِ خِلَافُ حُكْمِ الْاخْتِيَارِ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الزِّيَادَيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي عِيسَى ، عَنْ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ ، فَبَالَ قَائِمًا فَذَهَبْتُ أَتَنَحَّى ، فَقَالَ : ادْنُ مِنِّي فَدَنَوْتُ مِنْهُ ، حَتَّى قُمْتُ عِنْدَ عَقِبِهِ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ . وَالسُّبَاطَةُ: الْمَزْبَلَةُ ، وَكَذَلِكَ الْكُسَاحَةُ وَالْقُمَامَةُ .
أصل
تأويل مختلف الحديثالْبَوْلُ فِي حَالَةِ الْقِيَامِ · ص 152 تأويل مختلف الحديثجِلْدُ الْمَيْتَةِ · ص 256 قَالُوا: حَدِيثَانِ مُتَنَاقِضَانِ . 38 - جِلْدُ الْمَيْتَةِ . قَالُوا : رُوِّيتُمْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ وَأَنَّهُ مَرَّ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ فَقَالَ : أَلَا انْتَفِعُوا بِإِهَابِهَا فَأَخَذَ قَوْمٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ بِذَلِكَ ، وَأَفْتَوْا بِهِ . ثُمَّ رُوِّيتُمْ أَنَّهُ قَالَ : لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ فَأَخَذَ قَوْمٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ بِهَذَا وَأَفْتَوْا بِهِ ، وَهَذَا تَنَاقُضٌ وَاخْتِلَافٌ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ إِنَّهُ لَيْسَ هَاهُنَا بِحَمْدِ اللَّهِ تَنَاقُضٌ وَلَا اخْتِلَافٌ ، لِأَنَّ الْإِهَابَ فِي اللُّغَةِ الْجِلْدُ الَّذِي لَمْ يُدْبَغْ ، فَإِذَا دُبِغَ زَالَ عَنْهُ هَذَا الِاسْمُ . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي الْبَيْتِ أُهُبٌ عَطِنَةٌ يُرِيدُ : جُلُودٌ مُنْتِنَةٌ لَمْ تُدْبَغْ . وَقَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فِي أَبِيهَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : ( قَرَّرَ الرُّؤُوسَ عَلَى كَوَاهِلِهَا وَحَقَنَ الدِّمَاءَ فِي أُهُبِهَا ) يَعْنِي : فِي الْأَجْسَادِ ، فَكَنَّتْ عَنِ الْجَسَدِ بِالْإِهَابِ ، وَلَوْ كَانَ الْإِهَابُ مَدْبُوغًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُكَنَّى بِهِ عَنِ الْجَسَدِ . وَقَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ يَذْكُرُ بَقَرَةً وَحْشِيَّةً ، أَكَلَ الذِّئْبُ وَلَدَهَا وَهِيَ غَائِبَةٌ عَنْهُ ثُمَّ أَتَتْهُ : . فَلَاقَتْ بَيَانًا عِنْدَ أَوَّلِ مَعْهَدٍ إِهَابًا وَمَعْبُوطًا مِنَ الْجَوْفِ أَحْمَرَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ ثُمَّ مَرَّ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ فَقَالَ : أَلَا انْتَفَعَ أَهْلُهَا بِإِهَابِهَا يُرِيدُ أَلَا دَبَغُوهُ فَانْتَفَعُوا بِهِ ؟ . ثُمَّ كَتَبَ : لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ يُرِيدُ لَا تَنْتَفِعُوا بِهِ وَهُوَ إِهَابٌ حَتَّى يُدْبَغَ ، وَيَدُلَّكَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ : وَلَا عَصَبٍ ، لِأَنَّ الْعَصَبَ لَا يَقْبَلُ الدِّبَاغَ فَقَرَنَهُ بِالْإِهَابِ قَبْلَ أَنْ يُدْبَغَ ، وَقَدْ جَاءَ هَذَا مُبَيَّنًا فِي الْحَدِيثِ . رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِشَاةٍ لِمَوْلَاةِ مَيْمُونَةَ فَقَالَ : أَلَا أَخَذُوا إِهَابَهَا فَدَبَغُوهُ وَانْتَفَعُوا بِهِ .
تأويل مختلف الحديثجِلْدُ الْمَيْتَةِ · ص 256 قَالُوا: حَدِيثَانِ مُتَنَاقِضَانِ . 38 - جِلْدُ الْمَيْتَةِ . قَالُوا : رُوِّيتُمْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ وَأَنَّهُ مَرَّ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ فَقَالَ : أَلَا انْتَفِعُوا بِإِهَابِهَا فَأَخَذَ قَوْمٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ بِذَلِكَ ، وَأَفْتَوْا بِهِ . ثُمَّ رُوِّيتُمْ أَنَّهُ قَالَ : لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ فَأَخَذَ قَوْمٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ بِهَذَا وَأَفْتَوْا بِهِ ، وَهَذَا تَنَاقُضٌ وَاخْتِلَافٌ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ إِنَّهُ لَيْسَ هَاهُنَا بِحَمْدِ اللَّهِ تَنَاقُضٌ وَلَا اخْتِلَافٌ ، لِأَنَّ الْإِهَابَ فِي اللُّغَةِ الْجِلْدُ الَّذِي لَمْ يُدْبَغْ ، فَإِذَا دُبِغَ زَالَ عَنْهُ هَذَا الِاسْمُ . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي الْبَيْتِ أُهُبٌ عَطِنَةٌ يُرِيدُ : جُلُودٌ مُنْتِنَةٌ لَمْ تُدْبَغْ . وَقَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فِي أَبِيهَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : ( قَرَّرَ الرُّؤُوسَ عَلَى كَوَاهِلِهَا وَحَقَنَ الدِّمَاءَ فِي أُهُبِهَا ) يَعْنِي : فِي الْأَجْسَادِ ، فَكَنَّتْ عَنِ الْجَسَدِ بِالْإِهَابِ ، وَلَوْ كَانَ الْإِهَابُ مَدْبُوغًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُكَنَّى بِهِ عَنِ الْجَسَدِ . وَقَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ يَذْكُرُ بَقَرَةً وَحْشِيَّةً ، أَكَلَ الذِّئْبُ وَلَدَهَا وَهِيَ غَائِبَةٌ عَنْهُ ثُمَّ أَتَتْهُ : . فَلَاقَتْ بَيَانًا عِنْدَ أَوَّلِ مَعْهَدٍ إِهَابًا وَمَعْبُوطًا مِنَ الْجَوْفِ أَحْمَرَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ ثُمَّ مَرَّ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ فَقَالَ : أَلَا انْتَفَعَ أَهْلُهَا بِإِهَابِهَا يُرِيدُ أَلَا دَبَغُوهُ فَانْتَفَعُوا بِهِ ؟ . ثُمَّ كَتَبَ : لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ يُرِيدُ لَا تَنْتَفِعُوا بِهِ وَهُوَ إِهَابٌ حَتَّى يُدْبَغَ ، وَيَدُلَّكَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ : وَلَا عَصَبٍ ، لِأَنَّ الْعَصَبَ لَا يَقْبَلُ الدِّبَاغَ فَقَرَنَهُ بِالْإِهَابِ قَبْلَ أَنْ يُدْبَغَ ، وَقَدْ جَاءَ هَذَا مُبَيَّنًا فِي الْحَدِيثِ . رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِشَاةٍ لِمَوْلَاةِ مَيْمُونَةَ فَقَالَ : أَلَا أَخَذُوا إِهَابَهَا فَدَبَغُوهُ وَانْتَفَعُوا بِهِ .
تأويل مختلف الحديثأَحَادِيثُ يُخَالِفُهَا الْإِجْمَاعُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ · ص 379 39 - قَالُوا : أَحَادِيثُ يُخَالِفُهَا الْإِجْمَاعُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ قَالُوا : رُوِّيتُمْ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ الثَّقَفِيِّ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبَرَّزَ لِحَاجَتِهِ ، فَأَتْبَعْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى عِمَامَتِهِ ، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ . وَرُوِّيتُمْ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، عَنْ بِلَالٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسَحَ عَلَى الْخِمَارِ . وَرُوِّيتُمْ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ . قَالُوا : وَهَذِهِ طُرُقٌ جِيَادٌ عِنْدَكُمْ ، وَقَدْ تَرَكْتُمُ الْعَمَلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَرْوُوا لِذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَاسِخًا . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ : إِنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ عِنْدَنَا بِالْإِجْمَاعِ أَكْثَرَ مِنْ ثُبُوتِهِ بِالرِّوَايَةِ ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ قَدْ تَعْتَرِضُ فِيهِ عَوَارِضُ مِنَ السَّهْوِ وَالْإِغْفَالِ، وَتَدْخُلُ عَلَيْهِ الشُّبَهُ وَالتَّأْوِيلَاتُ وَالنَّسْخُ وَيَأْخُذُهُ الثِّقَةُ مِنْ غَيْرِ الثِّقَةِ ، وَقَدْ يَأْتِي بِأَمْرَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَهُمَا جَمِيعًا جَائِزَانِ كَالتَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ وَالتَّسْلِيمَتَيْنِ . وَقَدْ يَحْضُرُ الْأَمْرَ - يَأْمُرُ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ ، ثُمَّ يَأْمُرُ بِخِلَافِهِ وَلَا يَحْضُرُهُ هُوَ ، فَيَنْقُلُ إِلَيْنَا الْأَمْرَ الْأَوَّلَ ، وَلَا يَنْقُلُ إِلَيْنَا الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْهُ ، وَالْإِجْمَاعُ سَلِيمٌ مِنْ هَذِهِ الْأَسْبَابِ كُلِّهَا ؛ وَلِذَلِكَ كَانَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَرْوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَدِيثَ ، ثُمَّ يَقُولُ : وَالْعَمَلُ بِبَلَدِنَا عَلَى كَذَا لِأَمْرٍ يُخَالِفُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ ؛ لِأَنَّ بَلَدَهُ بَلَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَإِذَا كَانَ الْعَمَلُ فِي عَصْرِهِ عَلَى أَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ ، صَارَ الْعَمَلُ فِي الْعَصْرِ الثَّانِي عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ فِي الْعَصْرِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ وَمَا بَعْدَهُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّاسُ جَمِيعًا يَنْتَقِلُونَ عَنْ شَيْءٍ كَانُوا عَلَيْهِ فِي بَلَدِهِ وَعَصْرِهِ إِلَى غَيْرِهِ ، فَقَرْنٌ عَنْ قَرْنٍ ، أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ عَنْ وَاحِدٍ ، وَقَدْ رَوَى النَّاسُ أَحَادِيثَ مُتَّصِلَةً وَتَرَكُوا الْعَمَلَ بِهَا . مِنْهَا حَدِيثُ سُفْيَانَ وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ بَيْنَ الظَّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ بِالْمَدِينَةِ آمِنًا لَا يَخَافُ . وَالْفُقَهَاءُ جَمِيعًا عَلَى تَرْكِ الْعَمَلِ بِهَذَا ، إِمَّا لِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، أَوْ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ ، إِمَّا لِمَطَرٍ أَوْ شُغُلٍ . وَمِنْهَا حَدِيثُ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَوْسَجَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا تُوُفِّيَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا إِلَّا مَوْلًى هُوَ أَعْتَقَهُ ، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِيرَاثَهُ . وَالْفُقَهَاءُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، إِمَّا لِاتِّهَامِهِمْ عَوْسَجَةَ هَذَا وَأَنَّهُ مِمَّنْ لَا يَثْبُتُ بِهِ فَرْضٌ أَوْ سُنَّةٌ . وَإِمَّا لِتَحْرِيفٍ فِي التَّأْوِيلِ ، كَأَنَّ تَأْوِيلَهُ: لَمْ يَدَعْ وَارِثًا إِلَّا مَوْلًى هُوَ أَعْتَقَ الْمَيِّتَ . فَيَجُوزُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا ؛ لِأَنَّهُ مَوْلَى الْمُتَوَفَّى ، وَإِمَّا النَّسَخُ . وَمِنْهَا حَدِيثُ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْنَتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ ، وَالنَّاسُ يَتَنَازَعُونَ فِي الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِي تَرْكِهِ فِي الْمَغْرِبِ ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ . وَكَذَلِكَ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْخِمَارِ ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى تَرْكِهِ ، وَلَمْ يُجْمِعُوا عَلَى ذَلِكَ مَعَ مَجِيئِهِ مِنَ الطَّرِيقِ الْمُرْتَضَى عِنْدَهُمْ ، إِلَّا النَّسْخَ أَوْ لِأَنَّهُ رُئِيَ يَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ وَعَلَى الرَّأْسِ تَحْتَ الْعِمَامَةِ ، فَنَقَلَ النَّاقِلُ أَغْرَبَ الْخَبَرَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الرَّأْسِ لَا يُنْكَرُ وَلَا يُسْتَغْرَبُ إِذْ كَانَ النَّاسُ جَمِيعًا عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يُسْتَغْرَبُ الْخِمَارُ . وَاسْتَشْهَدُوا عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثٍ آخَرَ لِلْمُغِيرَةِ رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ ثَوْرٍ ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ، عَنْ وَرَّادٍ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعِمَامَتِهِ ، وَالْمَسْحُ بِالنَّاصِيَةِ فَرْضٌ فِي الْكِتَابِ ، فَلَا يَزُولُ بِحَدِيثٍ مُخْتَلِفٍ فِي لَفْظِهِ ، وَنَحْوُ هَذَا رِوَايَةُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى النَّعْلَيْنِ ، وَرِوَايَةُ آخَرَ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ ، وَإِنَّمَا مَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ فِي النَّعْلَيْنِ ، فَنَقَلَ كُلُّ وَاحِدٍ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ .
تأويل مختلف الحديثأَحَادِيثُ يُخَالِفُهَا الْإِجْمَاعُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ · ص 379 39 - قَالُوا : أَحَادِيثُ يُخَالِفُهَا الْإِجْمَاعُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ قَالُوا : رُوِّيتُمْ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ الثَّقَفِيِّ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبَرَّزَ لِحَاجَتِهِ ، فَأَتْبَعْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى عِمَامَتِهِ ، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ . وَرُوِّيتُمْ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، عَنْ بِلَالٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسَحَ عَلَى الْخِمَارِ . وَرُوِّيتُمْ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ . قَالُوا : وَهَذِهِ طُرُقٌ جِيَادٌ عِنْدَكُمْ ، وَقَدْ تَرَكْتُمُ الْعَمَلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَرْوُوا لِذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَاسِخًا . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ : إِنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ عِنْدَنَا بِالْإِجْمَاعِ أَكْثَرَ مِنْ ثُبُوتِهِ بِالرِّوَايَةِ ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ قَدْ تَعْتَرِضُ فِيهِ عَوَارِضُ مِنَ السَّهْوِ وَالْإِغْفَالِ، وَتَدْخُلُ عَلَيْهِ الشُّبَهُ وَالتَّأْوِيلَاتُ وَالنَّسْخُ وَيَأْخُذُهُ الثِّقَةُ مِنْ غَيْرِ الثِّقَةِ ، وَقَدْ يَأْتِي بِأَمْرَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَهُمَا جَمِيعًا جَائِزَانِ كَالتَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ وَالتَّسْلِيمَتَيْنِ . وَقَدْ يَحْضُرُ الْأَمْرَ - يَأْمُرُ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ ، ثُمَّ يَأْمُرُ بِخِلَافِهِ وَلَا يَحْضُرُهُ هُوَ ، فَيَنْقُلُ إِلَيْنَا الْأَمْرَ الْأَوَّلَ ، وَلَا يَنْقُلُ إِلَيْنَا الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْهُ ، وَالْإِجْمَاعُ سَلِيمٌ مِنْ هَذِهِ الْأَسْبَابِ كُلِّهَا ؛ وَلِذَلِكَ كَانَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَرْوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَدِيثَ ، ثُمَّ يَقُولُ : وَالْعَمَلُ بِبَلَدِنَا عَلَى كَذَا لِأَمْرٍ يُخَالِفُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ ؛ لِأَنَّ بَلَدَهُ بَلَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَإِذَا كَانَ الْعَمَلُ فِي عَصْرِهِ عَلَى أَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ ، صَارَ الْعَمَلُ فِي الْعَصْرِ الثَّانِي عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ فِي الْعَصْرِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ وَمَا بَعْدَهُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّاسُ جَمِيعًا يَنْتَقِلُونَ عَنْ شَيْءٍ كَانُوا عَلَيْهِ فِي بَلَدِهِ وَعَصْرِهِ إِلَى غَيْرِهِ ، فَقَرْنٌ عَنْ قَرْنٍ ، أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ عَنْ وَاحِدٍ ، وَقَدْ رَوَى النَّاسُ أَحَادِيثَ مُتَّصِلَةً وَتَرَكُوا الْعَمَلَ بِهَا . مِنْهَا حَدِيثُ سُفْيَانَ وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ بَيْنَ الظَّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ بِالْمَدِينَةِ آمِنًا لَا يَخَافُ . وَالْفُقَهَاءُ جَمِيعًا عَلَى تَرْكِ الْعَمَلِ بِهَذَا ، إِمَّا لِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، أَوْ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ ، إِمَّا لِمَطَرٍ أَوْ شُغُلٍ . وَمِنْهَا حَدِيثُ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَوْسَجَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا تُوُفِّيَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا إِلَّا مَوْلًى هُوَ أَعْتَقَهُ ، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِيرَاثَهُ . وَالْفُقَهَاءُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، إِمَّا لِاتِّهَامِهِمْ عَوْسَجَةَ هَذَا وَأَنَّهُ مِمَّنْ لَا يَثْبُتُ بِهِ فَرْضٌ أَوْ سُنَّةٌ . وَإِمَّا لِتَحْرِيفٍ فِي التَّأْوِيلِ ، كَأَنَّ تَأْوِيلَهُ: لَمْ يَدَعْ وَارِثًا إِلَّا مَوْلًى هُوَ أَعْتَقَ الْمَيِّتَ . فَيَجُوزُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا ؛ لِأَنَّهُ مَوْلَى الْمُتَوَفَّى ، وَإِمَّا النَّسَخُ . وَمِنْهَا حَدِيثُ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْنَتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ ، وَالنَّاسُ يَتَنَازَعُونَ فِي الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِي تَرْكِهِ فِي الْمَغْرِبِ ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ . وَكَذَلِكَ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْخِمَارِ ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى تَرْكِهِ ، وَلَمْ يُجْمِعُوا عَلَى ذَلِكَ مَعَ مَجِيئِهِ مِنَ الطَّرِيقِ الْمُرْتَضَى عِنْدَهُمْ ، إِلَّا النَّسْخَ أَوْ لِأَنَّهُ رُئِيَ يَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ وَعَلَى الرَّأْسِ تَحْتَ الْعِمَامَةِ ، فَنَقَلَ النَّاقِلُ أَغْرَبَ الْخَبَرَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الرَّأْسِ لَا يُنْكَرُ وَلَا يُسْتَغْرَبُ إِذْ كَانَ النَّاسُ جَمِيعًا عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يُسْتَغْرَبُ الْخِمَارُ . وَاسْتَشْهَدُوا عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثٍ آخَرَ لِلْمُغِيرَةِ رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ ثَوْرٍ ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ، عَنْ وَرَّادٍ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعِمَامَتِهِ ، وَالْمَسْحُ بِالنَّاصِيَةِ فَرْضٌ فِي الْكِتَابِ ، فَلَا يَزُولُ بِحَدِيثٍ مُخْتَلِفٍ فِي لَفْظِهِ ، وَنَحْوُ هَذَا رِوَايَةُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى النَّعْلَيْنِ ، وَرِوَايَةُ آخَرَ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ ، وَإِنَّمَا مَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ فِي النَّعْلَيْنِ ، فَنَقَلَ كُلُّ وَاحِدٍ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ .
تأويل مختلف الحديثأَحَادِيثُ يُخَالِفُهَا الْإِجْمَاعُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ · ص 379 39 - قَالُوا : أَحَادِيثُ يُخَالِفُهَا الْإِجْمَاعُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ قَالُوا : رُوِّيتُمْ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ الثَّقَفِيِّ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبَرَّزَ لِحَاجَتِهِ ، فَأَتْبَعْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى عِمَامَتِهِ ، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ . وَرُوِّيتُمْ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، عَنْ بِلَالٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسَحَ عَلَى الْخِمَارِ . وَرُوِّيتُمْ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ . قَالُوا : وَهَذِهِ طُرُقٌ جِيَادٌ عِنْدَكُمْ ، وَقَدْ تَرَكْتُمُ الْعَمَلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَرْوُوا لِذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَاسِخًا . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ : إِنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ عِنْدَنَا بِالْإِجْمَاعِ أَكْثَرَ مِنْ ثُبُوتِهِ بِالرِّوَايَةِ ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ قَدْ تَعْتَرِضُ فِيهِ عَوَارِضُ مِنَ السَّهْوِ وَالْإِغْفَالِ، وَتَدْخُلُ عَلَيْهِ الشُّبَهُ وَالتَّأْوِيلَاتُ وَالنَّسْخُ وَيَأْخُذُهُ الثِّقَةُ مِنْ غَيْرِ الثِّقَةِ ، وَقَدْ يَأْتِي بِأَمْرَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَهُمَا جَمِيعًا جَائِزَانِ كَالتَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ وَالتَّسْلِيمَتَيْنِ . وَقَدْ يَحْضُرُ الْأَمْرَ - يَأْمُرُ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ ، ثُمَّ يَأْمُرُ بِخِلَافِهِ وَلَا يَحْضُرُهُ هُوَ ، فَيَنْقُلُ إِلَيْنَا الْأَمْرَ الْأَوَّلَ ، وَلَا يَنْقُلُ إِلَيْنَا الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْهُ ، وَالْإِجْمَاعُ سَلِيمٌ مِنْ هَذِهِ الْأَسْبَابِ كُلِّهَا ؛ وَلِذَلِكَ كَانَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَرْوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَدِيثَ ، ثُمَّ يَقُولُ : وَالْعَمَلُ بِبَلَدِنَا عَلَى كَذَا لِأَمْرٍ يُخَالِفُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ ؛ لِأَنَّ بَلَدَهُ بَلَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَإِذَا كَانَ الْعَمَلُ فِي عَصْرِهِ عَلَى أَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ ، صَارَ الْعَمَلُ فِي الْعَصْرِ الثَّانِي عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ فِي الْعَصْرِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ وَمَا بَعْدَهُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّاسُ جَمِيعًا يَنْتَقِلُونَ عَنْ شَيْءٍ كَانُوا عَلَيْهِ فِي بَلَدِهِ وَعَصْرِهِ إِلَى غَيْرِهِ ، فَقَرْنٌ عَنْ قَرْنٍ ، أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ عَنْ وَاحِدٍ ، وَقَدْ رَوَى النَّاسُ أَحَادِيثَ مُتَّصِلَةً وَتَرَكُوا الْعَمَلَ بِهَا . مِنْهَا حَدِيثُ سُفْيَانَ وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ بَيْنَ الظَّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ بِالْمَدِينَةِ آمِنًا لَا يَخَافُ . وَالْفُقَهَاءُ جَمِيعًا عَلَى تَرْكِ الْعَمَلِ بِهَذَا ، إِمَّا لِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، أَوْ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ ، إِمَّا لِمَطَرٍ أَوْ شُغُلٍ . وَمِنْهَا حَدِيثُ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَوْسَجَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا تُوُفِّيَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا إِلَّا مَوْلًى هُوَ أَعْتَقَهُ ، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِيرَاثَهُ . وَالْفُقَهَاءُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، إِمَّا لِاتِّهَامِهِمْ عَوْسَجَةَ هَذَا وَأَنَّهُ مِمَّنْ لَا يَثْبُتُ بِهِ فَرْضٌ أَوْ سُنَّةٌ . وَإِمَّا لِتَحْرِيفٍ فِي التَّأْوِيلِ ، كَأَنَّ تَأْوِيلَهُ: لَمْ يَدَعْ وَارِثًا إِلَّا مَوْلًى هُوَ أَعْتَقَ الْمَيِّتَ . فَيَجُوزُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا ؛ لِأَنَّهُ مَوْلَى الْمُتَوَفَّى ، وَإِمَّا النَّسَخُ . وَمِنْهَا حَدِيثُ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْنَتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ ، وَالنَّاسُ يَتَنَازَعُونَ فِي الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِي تَرْكِهِ فِي الْمَغْرِبِ ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ . وَكَذَلِكَ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْخِمَارِ ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى تَرْكِهِ ، وَلَمْ يُجْمِعُوا عَلَى ذَلِكَ مَعَ مَجِيئِهِ مِنَ الطَّرِيقِ الْمُرْتَضَى عِنْدَهُمْ ، إِلَّا النَّسْخَ أَوْ لِأَنَّهُ رُئِيَ يَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ وَعَلَى الرَّأْسِ تَحْتَ الْعِمَامَةِ ، فَنَقَلَ النَّاقِلُ أَغْرَبَ الْخَبَرَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الرَّأْسِ لَا يُنْكَرُ وَلَا يُسْتَغْرَبُ إِذْ كَانَ النَّاسُ جَمِيعًا عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يُسْتَغْرَبُ الْخِمَارُ . وَاسْتَشْهَدُوا عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثٍ آخَرَ لِلْمُغِيرَةِ رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ ثَوْرٍ ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ، عَنْ وَرَّادٍ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعِمَامَتِهِ ، وَالْمَسْحُ بِالنَّاصِيَةِ فَرْضٌ فِي الْكِتَابِ ، فَلَا يَزُولُ بِحَدِيثٍ مُخْتَلِفٍ فِي لَفْظِهِ ، وَنَحْوُ هَذَا رِوَايَةُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى النَّعْلَيْنِ ، وَرِوَايَةُ آخَرَ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ ، وَإِنَّمَا مَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ فِي النَّعْلَيْنِ ، فَنَقَلَ كُلُّ وَاحِدٍ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ مَا جَاءَ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ · ص 256 6 - بَابُ مَا جَاءَ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ ح 045 أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، أَنَا مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَرَشِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : مَرَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَاةٍ مَيْتَةٍ قَدْ كَانَتْ أُعْطِيَتْهَا مَوْلَاةٌ لِمَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : فَهَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهَا مَيْتَةٌ . فَقَالَ : إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا . هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي الصَّحِيحِ ، مِنْ حَدِيثِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، وَيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ . ( ح 046 ) أَخْبَرَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ الشَّيْخُ الصَّالِحُ ، أنَا أَبُو الْقَاسِمِ زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ الْمُسْتَمْلِي ، أنَا أَبُو سَعْدٍ الْجَنْزَرُودِيُّ ، أنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ ، أنَا أَبُو يَعْلَى ، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : مَاتَتْ شَاةٌ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَاتَتْ فُلَانَةُ - تَعْنِي الشَّاةَ - قَالَ : أَفَلَا أَخَذْتُمْ مِسْكَهَا ؟ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نَأْخُذُ مِسْكَ شَاةٍ قد مَاتَتْ ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، وَإِنَّكُمْ لَا تَطْعَمُونَهُ تَسْلُخُونَهُ ثُمَّ تَدْبِغُونَهُ ثُمَّ تَنْتَفِعُونَ بِهِ . فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهَا فَسَلَخَتْ مِسْكَهَا فَدَبَغَتْهُ ، واتَّخَذَتْ مِنْهُ قِرْبَةً حَتَّى تَخَرَّقَتْ عِنْدَهَا . أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ طُرُفًا مِنْهُ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ ، وَهُوَ أَنَّ سَوْدَةَ قَالَتْ : مَاتَتْ لَنَا شَاةٌ ، فَدَبَغْت مِسْكَهَا ، ثُمَّ مَا زِلْنَا نَنْبِذُ فِيهِ حَتَّى صَارَ شَنًّا وَلَمْ يُخْرِجِ الْبُخَارِيُّ لِسَوْدَةَ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ ، وَلَيْسَ لَهَا عِنْدَ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ شَيْءٌ . ( ح 047 ) أخبرنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَافِظُ ، أنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ ، أنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ جَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ : أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ دَعَا بِمَاءٍ عِنْدِ امْرَأَةٍ ، فَقَالَتْ : مَا عِنْدِي إِلَّا مَاءٌ فِي قِرْبَةِ مَيْتَةٍ ، قَالَ : أَلَيْسَ دَبَغْتِيهَا ؟ قَالَتْ : بلى ، فَقَالَ : إِنَّ ذَكَاتَهَا دِبَاغُهَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَلَمَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ نَحْوُهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَرُوِيَ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ . وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَقَالَ فِيهِ : فَإِنَّ دِبَاغَهَا يَحِلُّ كَمَا يَحِلُّ خَلُّ الْخَمْرِ ، وَرُوِيَ فِيهِ عَنْ أَنَسٍ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى جَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ بَعْدَ الدِّبَاغِ ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ : ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَالضَّحَّاكُ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَاللَّيْثُ بن سعد ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ ، وَإِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ ، وَذَهَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ ، وَنَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَمَنَعُوا جَوَازَ الِانْتِفَاعِ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الدِّبَاغِ وَبَعْدَهُ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ ، وَرَأَوْهُ نَاسِخًا لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ . ذِكْرُ ذلك : ( ح 048 ) أَخْبَرَنِي أَبُو مُوسَى الْحَافِظُ ، أنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ فِي كِتَابِهِ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، حَدَّثَنَا الثَّقَفِيُّ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّهُ انْطَلَقَ هو وَنَاسٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ ، قَالَ : فَدَخَلُوا ، وَقَعَدْتُ عَلَى الْبَابِ ، فَخَرَجُوا إِلَيَّ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُكَيْمٍ ، أَخْبَرَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتَبَ إِلَى جُهَيْنَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ عَلَى شَرْطِ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائيِّ ؛ أَخْرَجَاهُ فِي كِتَابَيْهِمَا مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَكَمِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، وَفِيهِا اخْتِلَافُ أَلْفَاظٍ . وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ : الْمَصِيرُ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ فِيهِ دِلَالَةَ النَّسْخِ : - أَلَا تَرَى أَنَّ حَدِيثَ سَلَمَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرُّخْصَةَ كَانَتْ يَوْمَ تَبُوكَ وَهَذَا قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ ، فَهُوَ بَعْدَ الْأَوَّلِ بِمُدَّةٍ . - وَلِأَنَّ فِي حَدِيثِ سَوْدَةَ : حَتَّى تَخَرَّقَتْ ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى كُنَّا نَنْبِذُ فِيهِ حَتَّى صَارَ شَنًّا ، وَلَا تَتَخَرَّقُ الْقِرْبَةُ وَلَا تَصِيرُ شَنًّا فِي شَهْرٍ . - وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى : أَنَّهُ انْطَلَقَ وَنَاسٌ مَعَهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ نَحْوًا مِمَّا ذَكَرْنَاهُ . - قَالَ خَالِدٌ : أَمَّا أَنَّهُ قَدْ حَدَّثَنِي أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِمْ قَبْلَ هَذَا الْكِتَابِ بِكِتَابٍ آخَرَ - قُلْتُ - فِي تَحْلِيلِهِ ، قَالَ : مَا تَصَنَعُ بِهِ ؟ هَذَا بَعْدَهُ ، كَذَا رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ ، وَقَالَ : فِي قَوْلِ خَالِدٍ : هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ تَحْلِيلٌ قَبْلَ التَّشْدِيدِ ، وَأَنَّ التَّشْدِيدَ كَانَ بَعْدُ . وَلَوِ اشْتُهِرَ حَدِيثِ ابْنِ عُكَيْمٍ بِلَا مَقَالٍ فِيهِ كَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الرُّخْصَةِ لَكَانَ حَدِيثِنَا أَوْلَى أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ ، وَلَكِنْ فِي إِسْنَادِهِ اخْتِلَافٌ : رَوَاهُ الْحَكَمُ مَرَّةً عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ ابْنِ عُكَيْمٍ ، وَرَوَاهُ عَنْهُ الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنِ الْحَكَمِ ، وَقَالَ : إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنِ ابْنِ عُكَيْمٍ ، وَلَكِنْ مِنْ أُنَاسٍ دَخَلُوا عَلَيْهِ ثُمَّ خَرَجُوا فَأَخْبَرُوهُ بِهِ ، وَلَوْلَا هَذِهِ الْعِلَلُ لَكَانَ أَوْلَى الْحَدِيثَيْنِ أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ حَدِيثُ ابْنِ عُكَيْمٍ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْآخِرِ فَالْآخِرِ ، وَالْأَحْدَثِ فَالْأَحْدَثِ ، عَلَى أَنَّ جَمَاعَةً أَخَذُوا بِهِ ، وَذَهَبَ إِلَيْهِ مِنَ الصَّحَابَةِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَعَائِشَةُ . ( ث 012 ) وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ ، أخبرني يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْعَبْدِيُّ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أنَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ قَالَ : حُكِيَ أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ نَاظَرَ الشَّافِعِيَّ - وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَاضِرٌ - فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : دِبَاغُهَا طَهُورُهَا ، فَقَالَ لَهُ إِسْحَاقُ : مَا الدَّلِيلُ ؟ فَقَالَ : حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ مَيْمُونَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : هَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا ؟ فَقَالَ لَهُ إِسْحَاقُ : حَدِيثُ ابْنِ عُكَيْمٍ : كَتَبَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ . فَهَذَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ نَاسِخًا لِحَدِيثِ مَيْمُونَةَ ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ . فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : هَذَا كِتَابٌ وَذَاكَ سَمَاعٌ ، فَقَالَ إِسْحَاقُ : إنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتَبَ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ ، فكَانَتْ حُجَّةً بَيْنَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ . فَسَكَتَ الشَّافِعِيُّ ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ أَحْمَدُ ذَهَبَ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عُكَيْمٍ وَأَفْتَى بِهِ ، وَرَجَعَ إِسْحَاقُ إِلَى حَدِيثِ الشَّافِعِيِّ . قُلْتُ : وَقَدْ حَكَى الْخَلَّالُ فِي كِتَابِهِ أَنَّ أَحْمَدَ تَوَقَّفَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُكَيْمٍ لَمَّا رَأَى تَزَلْزُلَ الرُّوَاةِ فِيهِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : رَجَعَ عَنْهُ . وَطَرِيقُ الْإِنْصَافِ فِيهِ أَنْ حَدِيثَ ابْنِ عُكُيْمٍ ظَاهِرُ الدِّلَالَةِ فِي النَّسْخِ - لَوْ صَحَّ - وَلَكِنَّهُ كَثِيرُ الِاضْطِرَابِ ، ثُمَّ لَا يُقَاوِمُ حَدِيثَ مَيْمُونَةَ فِي الصِّحَّةِ . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ : أَصَحُّ مَا فِي هَذَا الْبَابِ ؛ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ ، حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ مَيْمُونَةَ ، وَرُوِّينَا عَنِ الدُّورِيِّ أَنَّهُ قَالَ : قِيلَ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ : أَيُّمَا أَعْجَبُ إِلَيْكَ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ : لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ ، أَوْ دِبَاغُهَا طَهُورُهَا ؟ قَالَ : دِبَاغُهَا طَهُورُهَا أَعْجَبُ إِلَيَّ . وَإِذَا تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَالْمَصِيرُ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَوْلَى ؛ لِوُجُوهِ من التَّرْجِيحَاتِ ، وَيُحْمَلُ حَدِيثُ ابْنِ عُكَيْمٍ عَلَى مَنْعِ الِانْتِفَاعِ بِهِ قَبْلَ الدِّبَاغِ ، وَحِينَئِذٍ يُسَمَّى إِهَابًا ، وَبَعْدَ الدِّبَاغِ يُسَمَّى جِلْدًا وَلَا يُسَمَّى إِهَابًا ، وَهَذَا مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ ؛ لِيَكُونَ جَمْعًا بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ ، وَهَذَا هُوَ الطَّرِيقُ فِي نَفْيِ التَّضَادِّ عن الْأَخْبَارِ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ مَا جَاءَ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ · ص 256 6 - بَابُ مَا جَاءَ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ ح 045 أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، أَنَا مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَرَشِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : مَرَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَاةٍ مَيْتَةٍ قَدْ كَانَتْ أُعْطِيَتْهَا مَوْلَاةٌ لِمَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : فَهَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهَا مَيْتَةٌ . فَقَالَ : إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا . هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي الصَّحِيحِ ، مِنْ حَدِيثِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، وَيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ . ( ح 046 ) أَخْبَرَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ الشَّيْخُ الصَّالِحُ ، أنَا أَبُو الْقَاسِمِ زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ الْمُسْتَمْلِي ، أنَا أَبُو سَعْدٍ الْجَنْزَرُودِيُّ ، أنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ ، أنَا أَبُو يَعْلَى ، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : مَاتَتْ شَاةٌ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَاتَتْ فُلَانَةُ - تَعْنِي الشَّاةَ - قَالَ : أَفَلَا أَخَذْتُمْ مِسْكَهَا ؟ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نَأْخُذُ مِسْكَ شَاةٍ قد مَاتَتْ ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، وَإِنَّكُمْ لَا تَطْعَمُونَهُ تَسْلُخُونَهُ ثُمَّ تَدْبِغُونَهُ ثُمَّ تَنْتَفِعُونَ بِهِ . فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهَا فَسَلَخَتْ مِسْكَهَا فَدَبَغَتْهُ ، واتَّخَذَتْ مِنْهُ قِرْبَةً حَتَّى تَخَرَّقَتْ عِنْدَهَا . أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ طُرُفًا مِنْهُ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ ، وَهُوَ أَنَّ سَوْدَةَ قَالَتْ : مَاتَتْ لَنَا شَاةٌ ، فَدَبَغْت مِسْكَهَا ، ثُمَّ مَا زِلْنَا نَنْبِذُ فِيهِ حَتَّى صَارَ شَنًّا وَلَمْ يُخْرِجِ الْبُخَارِيُّ لِسَوْدَةَ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ ، وَلَيْسَ لَهَا عِنْدَ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ شَيْءٌ . ( ح 047 ) أخبرنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَافِظُ ، أنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ ، أنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ جَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ : أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ دَعَا بِمَاءٍ عِنْدِ امْرَأَةٍ ، فَقَالَتْ : مَا عِنْدِي إِلَّا مَاءٌ فِي قِرْبَةِ مَيْتَةٍ ، قَالَ : أَلَيْسَ دَبَغْتِيهَا ؟ قَالَتْ : بلى ، فَقَالَ : إِنَّ ذَكَاتَهَا دِبَاغُهَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَلَمَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ نَحْوُهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَرُوِيَ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ . وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَقَالَ فِيهِ : فَإِنَّ دِبَاغَهَا يَحِلُّ كَمَا يَحِلُّ خَلُّ الْخَمْرِ ، وَرُوِيَ فِيهِ عَنْ أَنَسٍ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى جَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ بَعْدَ الدِّبَاغِ ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ : ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَالضَّحَّاكُ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَاللَّيْثُ بن سعد ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ ، وَإِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ ، وَذَهَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ ، وَنَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَمَنَعُوا جَوَازَ الِانْتِفَاعِ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الدِّبَاغِ وَبَعْدَهُ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ ، وَرَأَوْهُ نَاسِخًا لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ . ذِكْرُ ذلك : ( ح 048 ) أَخْبَرَنِي أَبُو مُوسَى الْحَافِظُ ، أنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ فِي كِتَابِهِ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، حَدَّثَنَا الثَّقَفِيُّ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّهُ انْطَلَقَ هو وَنَاسٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ ، قَالَ : فَدَخَلُوا ، وَقَعَدْتُ عَلَى الْبَابِ ، فَخَرَجُوا إِلَيَّ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُكَيْمٍ ، أَخْبَرَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتَبَ إِلَى جُهَيْنَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ عَلَى شَرْطِ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائيِّ ؛ أَخْرَجَاهُ فِي كِتَابَيْهِمَا مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَكَمِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، وَفِيهِا اخْتِلَافُ أَلْفَاظٍ . وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ : الْمَصِيرُ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ فِيهِ دِلَالَةَ النَّسْخِ : - أَلَا تَرَى أَنَّ حَدِيثَ سَلَمَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرُّخْصَةَ كَانَتْ يَوْمَ تَبُوكَ وَهَذَا قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ ، فَهُوَ بَعْدَ الْأَوَّلِ بِمُدَّةٍ . - وَلِأَنَّ فِي حَدِيثِ سَوْدَةَ : حَتَّى تَخَرَّقَتْ ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى كُنَّا نَنْبِذُ فِيهِ حَتَّى صَارَ شَنًّا ، وَلَا تَتَخَرَّقُ الْقِرْبَةُ وَلَا تَصِيرُ شَنًّا فِي شَهْرٍ . - وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى : أَنَّهُ انْطَلَقَ وَنَاسٌ مَعَهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ نَحْوًا مِمَّا ذَكَرْنَاهُ . - قَالَ خَالِدٌ : أَمَّا أَنَّهُ قَدْ حَدَّثَنِي أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِمْ قَبْلَ هَذَا الْكِتَابِ بِكِتَابٍ آخَرَ - قُلْتُ - فِي تَحْلِيلِهِ ، قَالَ : مَا تَصَنَعُ بِهِ ؟ هَذَا بَعْدَهُ ، كَذَا رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ ، وَقَالَ : فِي قَوْلِ خَالِدٍ : هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ تَحْلِيلٌ قَبْلَ التَّشْدِيدِ ، وَأَنَّ التَّشْدِيدَ كَانَ بَعْدُ . وَلَوِ اشْتُهِرَ حَدِيثِ ابْنِ عُكَيْمٍ بِلَا مَقَالٍ فِيهِ كَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الرُّخْصَةِ لَكَانَ حَدِيثِنَا أَوْلَى أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ ، وَلَكِنْ فِي إِسْنَادِهِ اخْتِلَافٌ : رَوَاهُ الْحَكَمُ مَرَّةً عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ ابْنِ عُكَيْمٍ ، وَرَوَاهُ عَنْهُ الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنِ الْحَكَمِ ، وَقَالَ : إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنِ ابْنِ عُكَيْمٍ ، وَلَكِنْ مِنْ أُنَاسٍ دَخَلُوا عَلَيْهِ ثُمَّ خَرَجُوا فَأَخْبَرُوهُ بِهِ ، وَلَوْلَا هَذِهِ الْعِلَلُ لَكَانَ أَوْلَى الْحَدِيثَيْنِ أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ حَدِيثُ ابْنِ عُكَيْمٍ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْآخِرِ فَالْآخِرِ ، وَالْأَحْدَثِ فَالْأَحْدَثِ ، عَلَى أَنَّ جَمَاعَةً أَخَذُوا بِهِ ، وَذَهَبَ إِلَيْهِ مِنَ الصَّحَابَةِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَعَائِشَةُ . ( ث 012 ) وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ ، أخبرني يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْعَبْدِيُّ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أنَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ قَالَ : حُكِيَ أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ نَاظَرَ الشَّافِعِيَّ - وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَاضِرٌ - فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : دِبَاغُهَا طَهُورُهَا ، فَقَالَ لَهُ إِسْحَاقُ : مَا الدَّلِيلُ ؟ فَقَالَ : حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ مَيْمُونَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : هَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا ؟ فَقَالَ لَهُ إِسْحَاقُ : حَدِيثُ ابْنِ عُكَيْمٍ : كَتَبَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ . فَهَذَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ نَاسِخًا لِحَدِيثِ مَيْمُونَةَ ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ . فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : هَذَا كِتَابٌ وَذَاكَ سَمَاعٌ ، فَقَالَ إِسْحَاقُ : إنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتَبَ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ ، فكَانَتْ حُجَّةً بَيْنَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ . فَسَكَتَ الشَّافِعِيُّ ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ أَحْمَدُ ذَهَبَ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عُكَيْمٍ وَأَفْتَى بِهِ ، وَرَجَعَ إِسْحَاقُ إِلَى حَدِيثِ الشَّافِعِيِّ . قُلْتُ : وَقَدْ حَكَى الْخَلَّالُ فِي كِتَابِهِ أَنَّ أَحْمَدَ تَوَقَّفَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُكَيْمٍ لَمَّا رَأَى تَزَلْزُلَ الرُّوَاةِ فِيهِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : رَجَعَ عَنْهُ . وَطَرِيقُ الْإِنْصَافِ فِيهِ أَنْ حَدِيثَ ابْنِ عُكُيْمٍ ظَاهِرُ الدِّلَالَةِ فِي النَّسْخِ - لَوْ صَحَّ - وَلَكِنَّهُ كَثِيرُ الِاضْطِرَابِ ، ثُمَّ لَا يُقَاوِمُ حَدِيثَ مَيْمُونَةَ فِي الصِّحَّةِ . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ : أَصَحُّ مَا فِي هَذَا الْبَابِ ؛ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ ، حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ مَيْمُونَةَ ، وَرُوِّينَا عَنِ الدُّورِيِّ أَنَّهُ قَالَ : قِيلَ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ : أَيُّمَا أَعْجَبُ إِلَيْكَ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ : لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ ، أَوْ دِبَاغُهَا طَهُورُهَا ؟ قَالَ : دِبَاغُهَا طَهُورُهَا أَعْجَبُ إِلَيَّ . وَإِذَا تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَالْمَصِيرُ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَوْلَى ؛ لِوُجُوهِ من التَّرْجِيحَاتِ ، وَيُحْمَلُ حَدِيثُ ابْنِ عُكَيْمٍ عَلَى مَنْعِ الِانْتِفَاعِ بِهِ قَبْلَ الدِّبَاغِ ، وَحِينَئِذٍ يُسَمَّى إِهَابًا ، وَبَعْدَ الدِّبَاغِ يُسَمَّى جِلْدًا وَلَا يُسَمَّى إِهَابًا ، وَهَذَا مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ ؛ لِيَكُونَ جَمْعًا بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ ، وَهَذَا هُوَ الطَّرِيقُ فِي نَفْيِ التَّضَادِّ عن الْأَخْبَارِ .