أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْوِتْرُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ ، فَلْيُوتِرْ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ ، فَلْيَفْعَلْ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ ، فَلْيُوتِرْ . انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ . وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِهِمَا . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ أَبِي الْمُنِيبِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَتَكِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْوِتْرُ حَقٌّ ، فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا . انْتَهَى ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَصَحَّحَهُ ، وَقَالَ : أَبُو الْمُنِيبِ ثِقَةٌ ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ أَيْضًا ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْت أَبِي يَقُولُ : هُوَ صَالِحُ الْحَدِيثِ ، وَأَنْكَرَ عَلَى الْبُخَارِيِّ إدْخَالَهُ فِي الضُّعَفَاءِ ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ النَّسَائِيّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْعُقَيْلِيُّ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هُوَ عِنْدِي لَا بَأْسَ بِه . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، عَنْ خَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا . انْتَهَى ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ ، قَالَ أَحْمَدُ : لَمْ يَسْمَعْ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ شَيْئًا ، وَلَا لَقِيَهُ ، وَالْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ ضَعَّفَهُ يَحْيَى ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيث . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالْوِتْرِ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ : إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَقَدْ ذَهَبَ كُلُّ صَلَاةِ اللَّيْلِ ، وَالْوِتْرُ ، فَأَوْتِرُوا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ . انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِ أَبِيهِ : حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ التَّنُوخِيِّ الْقَاضِي أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَدِمَ الشَّامَ فَوَجَدَ أَهْلَ الشَّامِ لَا يُوتِرُونَ ، فَقَالَ لِمُعَاوِيَةَ : مَا لِي أَرَى أَهْلَ الشَّامِ لَا يُوتِرُونَ ؟ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : وَوَاجِبٌ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : زَادَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ صَلَاةً ، وَهِيَ الْوِتْرُ ، وَوَقْتُهَا مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ انْتَهَى وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ بِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الْأَثْبَاتِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رَافِعٍ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَفِيهِ انْقِطَاعٌ ، فَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ التَّنُوخِيَّ لَمْ يُدْرِكْ مُعَاذًا . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ حَكَّامِ بْنِ عَنْبَسَةَ ، عَنْ جَابِرِ ، عن أَبِي مَعْشَرٍ زِيَادِ بْنِ كُلَيْبٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْوِتْرُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ . انْتَهَى . وَقَالَ : لَا نعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةتخريج أحاديث تدل على وجوب الوتر وذكر ستة أحاديث فيه · ص 112 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ · ص 34 524 - ( 23 ) - حَدِيثُ : ( إنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ ، وَهِيَ الْوِتْرُ ، جَعَلَهَا اللَّهُ لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ ) أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ ، مِنْ حَدِيثِ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ ، وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : إسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ ، وَمَتْنٌ بَاطِلٌ . وَفِي الْبَابِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، وَأَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو . فَحَدِيثُ مُعَاذٍ : رَوَاهُ أَحْمَدُ وَفِيهِ ضَعْفٌ وَانْقِطَاعٌ ، وَحَدِيثُ عَمْرٍو وَعُقْبَةَ : فِي الطَّبَرَانِيِّ وَفِيهِ ضَعْفٌ . وَحَدِيثُ أَبِي بَصْرَةَ : رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَالطَّحَاوِيُّ ، وَفِيهِ ابْنُ لَهَيْعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، لَكِنْ تُوبِعَ . وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَفِيهِ النَّضْرُ أَبُو عُمَرَ الْخَزَّازُ وَهُوَ ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ . وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ ، وَادَّعَى أَنَّهُ مَوْضُوعٌ . وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين إِن الله قد أمدكم بِصَلَاة هِيَ خير لكم من حمر النعم · ص 310 الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِن الله قد أمدكم بِصَلَاة هِيَ خير لكم من حمر النعم ، وَهِي الْوتر ، جعلهَا الله لكم فِيمَا بَين صَلَاة الْعشَاء إِلَى أَن يطلع الْفجْر . هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق : أَحدهَا : من رِوَايَة خَارِجَة بن حذافة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنهمْ وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث اللَّيْث بن سعد ، عَن يزِيد بن أبي حبيب ، عَن عبد الله بن رَاشد الزوفي ، عَن عبد الله بن أبي مرّة الزوفي ، عَن خَارِجَة بن حذافة قَالَ : خرج علينا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : إِن الله - تَعَالَى - قد أمدكم بِصَلَاة ، وَهِي خير لكم من حمر النعم ، وَهِي الْوتر فَجَعلهَا فِيمَا بَين الْعشَاء وطلوع الْفجْر . وَرَوَاهُ أَحْمد ، عَن [ ابْن ] إِسْحَاق ، عَن يزِيد بِهِ . وَرَوَاهُ ابْن لَهِيعَة عَن [ رزين ] بن عبد الله الزوفي ، عَن عبد الله بن أبي مرّة . أَفَادَهُ الْمزي فِي أَطْرَافه . والزوفي مَنْسُوب إِلَى زوف بن زَاهِر وعامتهم بِمصْر . وَاخْتلف الْحفاظ فِي هَذَا الحَدِيث ، فصححه الْحَاكِم ، فَإِنَّهُ لما أخرجه فِي مُسْتَدْركه قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ . وَرُوَاته مدنيون ومصريون ، قَالَ : وَإِنَّمَا تَركه الشَّيْخَانِ لما قَدمته من تفرد التَّابِعِيّ عَن الصَّحَابِيّ . وَقَالَ ابْن الصّلاح : حسن الْإِسْنَاد . وَأعله جماعات ، قَالَ شيخ الصِّنَاعَة أَبُو عبد الله البُخَارِيّ - كَمَا أَفَادَهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه - : ( فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث رجلَانِ لَا يعرفان إِلَّا بِهَذَا الحَدِيث) وَلَا يعرف سَماع رُوَاته بَعضهم من بعض . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه : هَذَا حَدِيث غَرِيب ، لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث يزِيد بن أبي حبيب . وَقَالَ ابْن حبَان : إِسْنَاده مُنْقَطع ، و(مَتنه) بَاطِل . مَعَ أَنه ذكر عبد الله بن رَاشد فِي ثقاته . وَقَالَ الْحَافِظ عبد الْحق فِي أَحْكَامه : هَذَا الحَدِيث فِي إِسْنَاده عبد الله بن رَاشد الزوفي ، عَن عبد الله بن أبي مرّة الزوفي ، وَلم يسمع مِنْهُ ، وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا هَذَا الحَدِيث ، وَكِلَاهُمَا لَيْسَ مِمَّن يحْتَج بِهِ وَلَا (يكَاد) . قَالَ : وَرَوَاهُ عبد الله بن أبي مرّة ، عَن خَارِجَة ، وَلَا يعرف لَهُ سَماع من خَارِجَة . وَأما ابْن الْجَوْزِيّ فَإِنَّهُ لما ذكره فِي تَحْقِيقه من طَرِيق الإِمَام أَحْمد ، عَن يزِيد بن هَارُون ، عَن (ابْن) إِسْحَاق ، عَن يزِيد بن أبي حبيب وَأعله بِابْن إِسْحَاق وَقَالَ : كذبه مَالك . وَبِعَبْد الله بن رَاشد وَقَالَ : ضعفه الدَّارَقُطْنِيّ . وَقَالَ البُخَارِيّ : لَا يعرف إِلَّا بِحَدِيث الْوتر ، وَلَا يعرف سَماع ابْن رَاشد من أبي (مرّة) - انْتَهَى مَا ذكره . فَأَما تَضْعِيفه لَهُ بِابْن إِسْحَاق فعجيب ؛ فَإِنَّهُ يحْتَج بِهِ فِي غير مَوضِع ، وَلم ينْفَرد بِهِ ابْن إِسْحَاق ؛ بل تَابعه اللَّيْث بن سعد - كَمَا تقدم - ونقْله عَن الدَّارَقُطْنِيّ تَضْعِيفه بِعَبْد الله بن رَاشد أعجب مِنْهُ ؛ فَإِنَّهُ إِنَّمَا ضعف عبد الله بن رَاشد الْبَصْرِيّ مولَى عُثْمَان بن عَفَّان - الرَّاوِي عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ - وَأما رَاوِي هَذَا الحَدِيث فَهُوَ الزوفي أَبُو الضَّحَّاك الْمصْرِيّ ، وَقد أسلفنا عَن ابْن حبَان أَنه ذكره فِي الثِّقَات . الطَّرِيق الثَّانِي : من حَدِيث معَاذ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه . رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده بِلَفْظ : زادني رَبِّي صَلَاة ، وَهِي الْوتر ، ووقتها مَا بَين الْعشَاء إِلَى طُلُوع الْفجْر . وَفِي إِسْنَاده : عبيد الله بن زحر ، وَهُوَ مِمَّن اخْتلف فِيهِ ، وَقَالَ ابْن حبَان : يروي الموضوعات . وَعبد الرَّحْمَن بن رَافع وَفِي حَدِيثه مَنَاكِير كَمَا قَالَ البُخَارِيّ . وَقَالَ ابْن حبَان : لَا يحْتَج بِخَبَرِهِ إِذا كَانَ من رِوَايَة الأفريقي ، وَإِنَّمَا وَقع الْمَنَاكِير فِي رِوَايَته من أَجله . وَقَالَ الْبَزَّار : مَا نعلم من رَوَى عَنهُ إِلَّا الأفريقي ، وَلم يكن بحافظ للْحَدِيث . قلت : قد رَوَى عَنهُ عبيد الله بن زحر وَابْنه إِبْرَاهِيم ، وَرَأَيْت من أعله بالانقطاع أَيْضا بِسَبَب عدم إِدْرَاك عبد الرَّحْمَن هَذَا معَاذًا . الطَّرِيق الثَّالِث وَالرَّابِع : من حَدِيث عَمْرو بن الْعَاصِ وَعقبَة بن عَامر . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه بِلَفْظ : إِن الله عَزَّ وَجَلَّ زادكم صَلَاة خير لكم من حمر النعم : الْوتر ، وَهِي لكم فِيمَا بَين صَلَاة الْعشَاء وطلوع الشَّمْس . وَفِي إِسْنَاده : قُرَّة بن حَيْوِيل ، وَهُوَ من الْمُخْتَلف فيهم كَمَا سلف لَك فِي الحَدِيث الرَّابِع عشر من بَاب صفة الصَّلَاة . الطَّرِيق الْخَامِس : عَن أبي بصرة الْغِفَارِيّ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِن الله عَزَّ وَجَلَّ زادكم صَلَاة ، فصلوها فِيمَا بَين صَلَاة الْعشَاء إِلَى الصُّبْح : الْوتر الْوتر . رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَالْحَاكِم فِي تَرْجَمته ، وَفِيه : ابْن لَهِيعَة ، وحاله مَعْلُومَة سلفت فِي الْوضُوء ، وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيّ أَيْضا وَفِي سَنَده : نعيم بن حَمَّاد وَهُوَ من فرسَان البُخَارِيّ ، وَتكلم فِيهِ واتهم بِالْوَضْعِ أَيْضا . وَرُوِيَ مُخْتَصرا بِدُونِ تَبْيِين وقته من طرق : أَحدهَا : من حَدِيث ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - خرج عَلَيْهِم ترَى الْبُشْرَى وَالسُّرُور فِي وَجهه ، فَقَالَ : إِن الله قد أمدكم بِصَلَاة هِيَ الْوتر . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَفِي إِسْنَاده النَّضر بن عبد الرَّحْمَن أَبُو (عمر) الخزاز ، قَالَ يَحْيَى بن معِين : لَا تحل الرِّوَايَة عَنهُ . ثَانِيهَا : من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن عبيد الله الْعَرْزَمِي ، عَن عَمْرو قَالَ : مكثنا زَمَانا لَا نزيد عَلَى الصَّلَوَات الْخمس ، فَأمر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَاجْتَمَعْنَا ، فَحَمدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ : إِن الله زادكم صَلَاة . فَأمرنَا بالوتر . وَمُحَمّد هَذَا تَرَكُوهُ ، وَتَابعه حجاج بن أَرْطَاة ، عَن عَمْرو . رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده بِلَفْظ : إِن الله زادكم صَلَاة ، وَهِي الْوتر . قَالَ أَحْمد : لَا يحْتَج بِهِ . قَالَ عبد الْحق : وَكَانَ حجاج يُدَلس حَدِيث الْعَرْزَمِي ، عَن عَمْرو . ثَالِثهَا : من حَدِيث مَالك ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ : إِن الله زادكم صَلَاة إِلَى صَلَاتكُمْ ، وَهِي الْوتر . رَوَاهُ أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن وهب ، عَن عَمه ، عَن مَالك بِهِ . قَالَ ابْن حبَان : لَا يخْفَى عَلَى من كتب حَدِيث ابْن وهب أَن هَذَا الحَدِيث مَوْضُوع ، وَأحمد بن عبد الرَّحْمَن كَانَ يَأْتِي عَن عَمه بِمَا لَا أصل لَهُ .
مجمع الزوائد ومنبع الفوائدبَابُ مَا جَاءَ فِي الْوَتْرِ · ص 239 3436 وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ التَّنُوخِيِّ قَاضِي إِفْرِيقِيَّةَ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَدِمَ الشَّامَ وَأَهْلُ الشَّامِ لَا يُوتِرُونَ فَقَالَ لِمُعَاوِيَةَ : مَا لِي أَرَى أَهْلَ الشَّامِ لَا يُوتِرُونَ ؟ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : وَوَاجِبٌ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : زَادَنِي رَبِّي - عَزَّ وَجَلَّ - صَلَاةً وَهِيَ الْوَتْرُ فِيمَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَفِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ مُتَّهَمٌ ، وَمُعَاوِيَةُ لَمْ يَتَأَمَّرْ فِي زَمَنِ مُعَاذٍ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رَافِعٍ التَّنُوخِيُّ · ص 256