حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين إِن الله قد أمدكم بِصَلَاة هِيَ خير لكم من حمر النعم

الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِن الله قد أمدكم بِصَلَاة هِيَ خير لكم من حمر النعم ، وَهِي الْوتر ، جعلهَا الله لكم فِيمَا بَين صَلَاة الْعشَاء إِلَى أَن يطلع الْفجْر . هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق : أَحدهَا : من رِوَايَة خَارِجَة بن حذافة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنهمْ وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث اللَّيْث بن سعد ، عَن يزِيد بن أبي حبيب ، عَن عبد الله بن رَاشد الزوفي ، عَن عبد الله بن أبي مرّة الزوفي ، عَن خَارِجَة بن حذافة قَالَ : خرج علينا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : إِن الله - تَعَالَى - قد أمدكم بِصَلَاة ، وَهِي خير لكم من حمر النعم ، وَهِي الْوتر فَجَعلهَا فِيمَا بَين الْعشَاء وطلوع الْفجْر . وَرَوَاهُ أَحْمد ، عَن [ ابْن ] إِسْحَاق ، عَن يزِيد بِهِ .

وَرَوَاهُ ابْن لَهِيعَة عَن [ رزين ] بن عبد الله الزوفي ، عَن عبد الله بن أبي مرّة . أَفَادَهُ الْمزي فِي أَطْرَافه . والزوفي مَنْسُوب إِلَى زوف بن زَاهِر وعامتهم بِمصْر .

وَاخْتلف الْحفاظ فِي هَذَا الحَدِيث ، فصححه الْحَاكِم ، فَإِنَّهُ لما أخرجه فِي مُسْتَدْركه قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ . وَرُوَاته مدنيون ومصريون ، قَالَ : وَإِنَّمَا تَركه الشَّيْخَانِ لما قَدمته من تفرد التَّابِعِيّ عَن الصَّحَابِيّ . وَقَالَ ابْن الصّلاح : حسن الْإِسْنَاد .

وَأعله جماعات ، قَالَ شيخ الصِّنَاعَة أَبُو عبد الله البُخَارِيّ - كَمَا أَفَادَهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه - : ( فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث رجلَانِ لَا يعرفان إِلَّا بِهَذَا الحَدِيث) وَلَا يعرف سَماع رُوَاته بَعضهم من بعض . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه : هَذَا حَدِيث غَرِيب ، لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث يزِيد بن أبي حبيب . وَقَالَ ابْن حبَان : إِسْنَاده مُنْقَطع ، و(مَتنه) بَاطِل .

مَعَ أَنه ذكر عبد الله بن رَاشد فِي ثقاته . وَقَالَ الْحَافِظ عبد الْحق فِي أَحْكَامه : هَذَا الحَدِيث فِي إِسْنَاده عبد الله بن رَاشد الزوفي ، عَن عبد الله بن أبي مرّة الزوفي ، وَلم يسمع مِنْهُ ، وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا هَذَا الحَدِيث ، وَكِلَاهُمَا لَيْسَ مِمَّن يحْتَج بِهِ وَلَا (يكَاد) . قَالَ : وَرَوَاهُ عبد الله بن أبي مرّة ، عَن خَارِجَة ، وَلَا يعرف لَهُ سَماع من خَارِجَة .

وَأما ابْن الْجَوْزِيّ فَإِنَّهُ لما ذكره فِي تَحْقِيقه من طَرِيق الإِمَام أَحْمد ، عَن يزِيد بن هَارُون ، عَن (ابْن) إِسْحَاق ، عَن يزِيد بن أبي حبيب وَأعله بِابْن إِسْحَاق وَقَالَ : كذبه مَالك . وَبِعَبْد الله بن رَاشد وَقَالَ : ضعفه الدَّارَقُطْنِيّ . وَقَالَ البُخَارِيّ : لَا يعرف إِلَّا بِحَدِيث الْوتر ، وَلَا يعرف سَماع ابْن رَاشد من أبي (مرّة) - انْتَهَى مَا ذكره .

فَأَما تَضْعِيفه لَهُ بِابْن إِسْحَاق فعجيب ؛ فَإِنَّهُ يحْتَج بِهِ فِي غير مَوضِع ، وَلم ينْفَرد بِهِ ابْن إِسْحَاق ؛ بل تَابعه اللَّيْث بن سعد - كَمَا تقدم - ونقْله عَن الدَّارَقُطْنِيّ تَضْعِيفه بِعَبْد الله بن رَاشد أعجب مِنْهُ ؛ فَإِنَّهُ إِنَّمَا ضعف عبد الله بن رَاشد الْبَصْرِيّ مولَى عُثْمَان بن عَفَّان - الرَّاوِي عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ - وَأما رَاوِي هَذَا الحَدِيث فَهُوَ الزوفي أَبُو الضَّحَّاك الْمصْرِيّ ، وَقد أسلفنا عَن ابْن حبَان أَنه ذكره فِي الثِّقَات . الطَّرِيق الثَّانِي : من حَدِيث معَاذ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه . رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده بِلَفْظ : زادني رَبِّي صَلَاة ، وَهِي الْوتر ، ووقتها مَا بَين الْعشَاء إِلَى طُلُوع الْفجْر .

وَفِي إِسْنَاده : عبيد الله بن زحر ، وَهُوَ مِمَّن اخْتلف فِيهِ ، وَقَالَ ابْن حبَان : يروي الموضوعات . وَعبد الرَّحْمَن بن رَافع وَفِي حَدِيثه مَنَاكِير كَمَا قَالَ البُخَارِيّ . وَقَالَ ابْن حبَان : لَا يحْتَج بِخَبَرِهِ إِذا كَانَ من رِوَايَة الأفريقي ، وَإِنَّمَا وَقع الْمَنَاكِير فِي رِوَايَته من أَجله .

وَقَالَ الْبَزَّار : مَا نعلم من رَوَى عَنهُ إِلَّا الأفريقي ، وَلم يكن بحافظ للْحَدِيث . قلت : قد رَوَى عَنهُ عبيد الله بن زحر وَابْنه إِبْرَاهِيم ، وَرَأَيْت من أعله بالانقطاع أَيْضا بِسَبَب عدم إِدْرَاك عبد الرَّحْمَن هَذَا معَاذًا . الطَّرِيق الثَّالِث وَالرَّابِع : من حَدِيث عَمْرو بن الْعَاصِ وَعقبَة بن عَامر .

رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه بِلَفْظ : إِن الله عَزَّ وَجَلَّ زادكم صَلَاة خير لكم من حمر النعم : الْوتر ، وَهِي لكم فِيمَا بَين صَلَاة الْعشَاء وطلوع الشَّمْس . وَفِي إِسْنَاده : قُرَّة بن حَيْوِيل ، وَهُوَ من الْمُخْتَلف فيهم كَمَا سلف لَك فِي الحَدِيث الرَّابِع عشر من بَاب صفة الصَّلَاة . الطَّرِيق الْخَامِس : عَن أبي بصرة الْغِفَارِيّ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِن الله عَزَّ وَجَلَّ زادكم صَلَاة ، فصلوها فِيمَا بَين صَلَاة الْعشَاء إِلَى الصُّبْح : الْوتر الْوتر .

رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَالْحَاكِم فِي تَرْجَمته ، وَفِيه : ابْن لَهِيعَة ، وحاله مَعْلُومَة سلفت فِي الْوضُوء ، وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيّ أَيْضا وَفِي سَنَده : نعيم بن حَمَّاد وَهُوَ من فرسَان البُخَارِيّ ، وَتكلم فِيهِ واتهم بِالْوَضْعِ أَيْضا . وَرُوِيَ مُخْتَصرا بِدُونِ تَبْيِين وقته من طرق : أَحدهَا : من حَدِيث ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - خرج عَلَيْهِم ترَى الْبُشْرَى وَالسُّرُور فِي وَجهه ، فَقَالَ : إِن الله قد أمدكم بِصَلَاة هِيَ الْوتر . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَفِي إِسْنَاده النَّضر بن عبد الرَّحْمَن أَبُو (عمر) الخزاز ، قَالَ يَحْيَى بن معِين : لَا تحل الرِّوَايَة عَنهُ .

ثَانِيهَا : من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن عبيد الله الْعَرْزَمِي ، عَن عَمْرو قَالَ : مكثنا زَمَانا لَا نزيد عَلَى الصَّلَوَات الْخمس ، فَأمر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَاجْتَمَعْنَا ، فَحَمدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ : إِن الله زادكم صَلَاة . فَأمرنَا بالوتر .

وَمُحَمّد هَذَا تَرَكُوهُ ، وَتَابعه حجاج بن أَرْطَاة ، عَن عَمْرو . رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده بِلَفْظ : إِن الله زادكم صَلَاة ، وَهِي الْوتر . قَالَ أَحْمد : لَا يحْتَج بِهِ .

قَالَ عبد الْحق : وَكَانَ حجاج يُدَلس حَدِيث الْعَرْزَمِي ، عَن عَمْرو . ثَالِثهَا : من حَدِيث مَالك ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ : إِن الله زادكم صَلَاة إِلَى صَلَاتكُمْ ، وَهِي الْوتر . رَوَاهُ أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن وهب ، عَن عَمه ، عَن مَالك بِهِ .

قَالَ ابْن حبَان : لَا يخْفَى عَلَى من كتب حَدِيث ابْن وهب أَن هَذَا الحَدِيث مَوْضُوع ، وَأحمد بن عبد الرَّحْمَن كَانَ يَأْتِي عَن عَمه بِمَا لَا أصل لَهُ .

ورد في أحاديث20 حديثًا
يُخرِّج هذا المحتوى37 حديثًا
موقع حَـدِيث