82 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْه عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الرَّجُلِ الَّذِي أَوْصَى بَنِيهِ إذَا مَاتَ أَنْ يُحَرِّقُوهُ ، ثُمَّ يَسْحَقُوهُ ، ثُمَّ يَذُرُّوهُ فِي الرِّيحِ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ، وَفِي غُفْرَانِ اللَّهِ لَهُ مَعَ ذَلِكَ . 618 - حدثنا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ، أَخبرنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، أَخبرنا أَبُو نَعَامَةَ الْعَدَوِيُّ ، حدثنا أَبُو هُنَيْدَةَ الْبَرَاءُ بْنُ نَوْفَلٍ ، عَنْ وَالَانَ الْعَدَوِيِّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ .... فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا مِنْ حَدِيثِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ شَفَاعَةَ الشُّهَدَاءِ قَالَ : ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ : أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، اُنْظُرُوا فِي النَّارِ هَلْ فِيهَا مِنْ أَحَدٍ عَمِلَ خَيْرًا قَطُّ ، فَيَجِدُونَ فِي النَّارِ رَجُلًا فَيُقَالُ لَهُ : هَلْ عَمِلْت خَيْرًا قَطُّ ، فَيَقُولُ : لَا ، غَيْرَ أَنِّي كُنْت أَمَرْت وَلَدِي : إذَا مِتُّ فَأَحْرِقُونِي بِالنَّارِ ثُمَّ اطْحَنُونِي حَتَّى إذَا كُنْتُ مِثْلَ الْكُحْلِ فَاذْهَبُوا بِي إلَى الْبَحْرِ فَاذْرُونِي فِي الرِّيحِ ، فَوَاَللَّهِ لَا يَقْدِرُ عَلَيَّ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَبَدًا فَيُعَاقِبَنِي ، إذْ عَاقَبْت نَفْسِي فِي الدُّنْيَا عَلَيْهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ : لِمَ فَعَلْت هَذَا ؟ قَالَ : مِنْ مَخَافَتِك ، فَيَقُولُ : اُنْظُرْ مَلِكًا بِأَعْظَمِ مُلْكٍ ، فَإِنَّ لَك مِثْلَهُ وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهِ . فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وَصِيَّةِ هَذَا الْمُوصِي بَنِيهِ بِإِحْرَاقِهِمْ إيَّاهُ بِالنَّارِ وَبِطَحْنِهِمْ إيَّاهُ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الْكُحْلِ ، وَبِتَذْرِيهِمْ إيَّاهُ فِي الْبَحْرِ فِي الرِّيحِ ، وَمِنْ قَوْلِهِ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ : فَوَاَللَّهِ لَا يَقْدِرُ عَلَيَّ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَبَدًا . فَوَجَدْنَا ذَلِكَ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ كَانَ مِنْ شَرِيعَةِ ذَلِكَ الْقَرْنِ الَّذِي كَانَ ذَلِكَ الْمُوصِي مِنْهُ ، الْقُرْبَةُ بِمِثْلِ هَذَا إلَى رَبِّهِمْ جَلَّ وَعَزَّ خَوْفَ عَذَابِهِ إيَّاهُمْ فِي الْآخِرَةِ ، وَرَجَاءَ رَحْمَتِهِ إيَّاهُمْ فِيهَا بِتَعْجِيلِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا ، كَمَا يَفْعَلُ مِنْ أُمَّتِنَا مَنْ يُوصِي مِنْهُمْ بِوَضْعِ خَدِّهِ إلَى الْأَرْضِ فِي لَحْدِهِ رَجَاءَ رَحْمَةِ اللَّهِ جل وعَزَّ إيَّاهُ بِذَلِكَ . فَقَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ جَازَ لَكَ أَنْ تَحْمِلَ تَأْوِيلَ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَا تَأَوَّلْتَهُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنْ وَصِيَّةِ ذَلِكَ الْمُوصِي مَا يَنْفِي عَنْهُ الْإِيمَانَ بِاَللَّهِ جل وعز ؛ لِأَنَّ فِيهِ : فَوَاَللَّهِ لَا يَقْدِرُ عَلَيَّ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَبَدًا ، وَمَنْ نَفَى عَنْ اللَّهِ تَعَالَى الْقُدْرَةَ فِي حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ كَانَ بِذَلِكَ كَافِرًا . وَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ : أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ ذَلِكَ الْمُوصِي مِنْ قَوْلِهِ لِبَنِيهِ : فَوَاَللَّهِ لَا يَقْدِرُ عَلَيَّ رَبُّ الْعَالَمِينَ ، لَيْسَ عَلَى نَفْيِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فِي حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَكَانَ كَافِرًا ، وَلَمَا جَازَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ ، وَلَا أَنْ يُدْخِلَهُ جَنَّتَهُ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ، وَلَكِنَّ قَوْلَهُ : فَوَاَللَّهِ لَا يَقْدِرُ عَلَيَّ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَبَدًا ، هُوَ عِنْدَنَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، عَلَى التَّضْيِيقِ أَيْ : لَا يُضَيِّقُ اللَّهُ عَلَيَّ أَبَدًا فَيُعَذِّبَنِي بِتَضْيِيقِهِ عَلَيَّ لِمَا قَدْ قَدَّمْت فِي الدُّنْيَا مِنْ عَذَابِي نَفْسِي الَّذِي أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ فِيهَا ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : فَأَمَّا الإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ إلَى قَوْلِهِ : فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ أَيْ : فَضَيَّقَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ ، وقَوْله فِي نَبِيِّهِ ذِي النُّونِ ، وَهُوَ يُونُسُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فِي مَعْنَى أَنْ لَنْ نُضَيِّقَ عَلَيْهِ ، وقَوْله : يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ فَكَانَ الْبَسْطُ هُوَ التَّوْسِعَةَ ، وَكَانَ قَوْلُهُ : (وَيَقْدِرُ ) هُوَ التَّضْيِيقَ ، فَكَانَ مِثْلَ ذَلِكَ قَوْلُ ذَلِكَ الْمُوصِي : فَوَاَللَّهِ لَا يَقْدِرُ عَلَيَّ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَبَدًا أَيْ : لَا يُضَيِّقُ عَلَيَّ أَبَدًا لِمَا قَدْ فَعَلْتُهُ بِنَفْسِي رَجَاءَ رَحْمَتِهِ وَطَلَبِ غُفْرَانِهِ ، ثِقَةً مِنْهُ بِهِ ، وَمَعْرِفَةً مِنْهُ بِرَحْمَتِهِ وَعَفْوِهِ وَصَفْحِهِ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ . وَهَذَا حَدِيثٌ فَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ بِخِلَافِ هَذَا اللَّفْظِ ، مِمَّا مَعْنَى هَذَا اللَّفْظِ الَّذِي رُوِيَ بِهِ هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَا . . 619 - كَمَا قَدْ حدثنا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، حدثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْت عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمَيْرٍ يُحَدِّثُ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، قَالَ : أَتَانِي أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ وَحُذَيْفَةُ وَنَحْنُ ثَلَاثَةٌ نَمْشِي لَيْسَ مَعَنَا أَحَدٌ ، فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ لِحُذَيْفَةَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، هَلْ سَمِعْته - يَعْنِي : رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم - يُحَدِّثُ حَدِيثَ الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ يَنْبُشُ الْقُبُورَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : كَانَ رَجُلٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَنْبُشُ الْقُبُورَ ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، دَعَا بَنِيهِ ، فَقَالَ : أَيْ بَنِيَّ أَيَّ أَبٍ كُنْت لَكُمْ ؟ قَالُوا : خَيْرَ أَبٍ ، قَالَ : فَإِنِّي سَائِلُكُمْ سُؤَالًا ، قَالُوا : مَا هُوَ ؟ قَالَ : إذَا مِتُّ فَاحْرِقُونِي ، ثُمَّ اطْحَنُونِي أَشَدَّ طَحْنٍ طَحَنْتُمُوهُ شَيْئًا قَطُّ ، ثُمَّ اُنْظُرُوا يَوْمًا رَائِحًا ، فَاذْرُونِي فِيهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقْدِرُ عَلَيَّ يُعَذِّبُنِي ، فَبَعَثَهُ اللَّهُ ، فَقَالَ : مَا حَمَلَك عَلَى مَا صَنَعْت ؟ قَالَ : مَخَافَتُك ، فَغَفَرَ لَهُ بِذَلِكَ . فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ : وَأَنَا قَدْ سَمِعْته . 620 - وَكَمَا حدثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، حدثنا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ رِبْعِيٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ سَيِّئَ الظَّنِّ بِعَمَلِهِ ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، قَالَ لِأَهْلِهِ : إذَا أَنَا مِتُّ ، فَأَحْرِقُونِي ، ثُمَّ اطْحَنُونِي ، ثُمَّ ذَرُونِي فِي الْبَحْرِ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقْدِرُ عَلَيَّ لَمْ يَغْفِرْ لِي ، قَالَ : فَأَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ ، فَتَلَقَّتْ رُوحَهُ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ : مَا حَمَلَك عَلَى مَا فَعَلْت ؟ قَالَ : يَا رَبِّ ، مَا فَعَلْت إلَّا مِنْ مَخَافَتِك [ يَا ] اللَّهُ ، فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ . وَكَانَ الَّذِي فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ هُوَ فَإِنَّ اللَّهَ يَقْدِرُ عَلَيَّ لَمْ يَغْفِرْ لِي فَكَانَ مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - فَإِنَّ اللَّهَ يُضَيِّقُ عَلَيَّ لَمْ يَغْفِرْ لِي . . 621 - وَكَمَا حدثنا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حدثنا صَالِحُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ وَرْدَانَ ، حدثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ . وَكَمَا حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُد ، حدثنا عَفَّانَ ، حدثنا الْمُعْتَمِرُ ، قَالَ : سَمِعْت أَبِي يَقُولُ : حدثنا قَتَادَةَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا فِيمَنْ سَلَفَ - أَوْ قَالَ فِيمَنْ كَانَ - ذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا هَذَا : أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا وَوَلَدًا ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ ، قَالَ لِبَنِيهِ : أَيَّ أَبٍ كُنْت لَكُمْ ؟ قَالُوا : خَيْرَ أَبٍ ، قَالَ : إنَّهُ لَمْ يَبْتَئِرْ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا قَطُّ ، قَالَ : فَسَّرَهَا قَتَادَةَ : لَمْ يَدَّخِرْ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا ، وَإِنْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ يُعَذِّبْهُ ، قَالَ : فَإِذَا أَنَا مِتُّ ، فَأَحْرِقُونِي ، حَتَّى إذَا صِرْت فَحْمًا ، فَاسْحَقُونِي ، أَوْ قَالَ : فَاسْهَكُونِي ، ثُمَّ [ إذَا ] كَانَتْ رِيحٌ عَاصِفٌ ، فَذَرُّونِي فِيهَا قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : فَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ ، فَقَالَ اللَّهُ لَهُ : كُنْ ، فَكَانَ ، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ قَائِمٌ ، قَالَ اللَّهُ : أَيْ عَبْدِي ، مَا حَمَلَك عَلَى أَنْ فَعَلْت مَا فَعَلْت ؟ قَالَ : أَيْ رَبِّ مَخَافَتُك ، أَوْ فَرَقًا مِنْك ، قَالَ : فَمَا تَلَافَاهُ أَنْ رَحِمَهُ ، قَالَ : وَقَدْ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى [ فَمَا تَلَافَاهُ ] غَيْرَهَا أَنْ رَحِمَهُ قَالَ : فَحَدَّثت بِهَا أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ ، فَقَالَ : سَمِعْت هَذَا مِنْ سَلْمَانَ إلَّا أَنَّهُ زَادَ فِيهِ : قَالَ : ثُمَّ اُذْرُونِي فِي الْبَحْرِ أَوْ كَمَا حَدَّث . فَكَانَ مَعْنَى مَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَيْضًا كَمَعْنَى مَا فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهَا فِي هَذَا الْبَابِ . . 622 - وَكَمَا حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَجَبِيُّ ، حدثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي صَدَقَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ قَالَ : أَلْقُوا نِصْفِي فِي الْبَرِّ ، وَنِصْفِي فِي الْبَحْرِ ، فَدُعِيَ الْبَرُّ بِمَا فِيهِ ، وَالْبَحْرُ بِمَا فِيهِ ، فَقَالَ : مَا حَمَلَك عَلَى مَا صَنَعْت ؟ قَالَ : أَيْ رَبِّ ، خَشْيَتُك ، قَالَ : فَمَا تَلَافَاهُ غَيْرُهَا . قَالَ لَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد : لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ أَحَدٍ غَيْرَ الْحَجَبِيِّ . 623 - وَكَمَا قَدْ حدثنا يُونُسُ ، أَخْبَرَنا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَني يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : أَسْرَفَ عَبْدٌ عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، فَقَالَ لِأَهْلِهِ : إذَا أَنَا مِتُّ ، فَأَحْرِقُونِي ، ثُمَّ اسْحَقُونِي ، ثُمَّ ذَرُونِي فِي الرِّيحِ فِي الْبَحْرِ ، فَوَاَللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيَّ لَيُعَذِّبَنِي عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ ، قَالَ : فَفَعَلَ بِهِ أَهْلُهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِكُلِّ شَيْءٍ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا : أَدِّ مَا أَخَذْت مِنْهُ ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ ، فَقَالَ اللَّهُ : مَا حَمَلَك عَلَى الَّذِي صَنَعْت ؟ قَالَ : خَشْيَتُك ، قَالَ : فَغَفَرَ لَهُ . 624 - وَكَمَا حدثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، حدثنا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ الزَّبِيدِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . 625 - وَكَمَا قَدْ حدثنا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، حدثنا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَني ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ وَمَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ لِأَهْلِهِ ، إذَا مَا مَاتَ ، فَأَحْرِقُوهُ ، فَذَرُّوا نِصْفَهُ فِي الْبَرِّ ، وَنِصْفَهُ فِي الْبَحْرِ ، فَوَاَللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَيُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ ، فَلَمَّا مَاتَ فَعَلُوا ، فَأَمَرَ اللَّهُ الْبَحْرَ فَجَمَعَ مَا فِيهِ ، وَأَمَرَ الْبَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ : لِمَ فَعَلْت هَذَا ؟ قَالَ : مِنْ خَشْيَتِك يَا رَبِّ وَأَنْتَ أَعْلَمُ ، فَغَفَرَ لَهُ . 626 - وَكَمَا قَدْ حدثنا يُونُسُ ، حدثنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا ، حَدَّثهُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . 627 - وَكَمَا قَدْ حدثنا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ ، حدثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْر ، حَدَّثنِي اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ : إنَّ رَجُلًا لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ فَحَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، فَقَالَ لِأَهْلِهِ : إذَا مِتُّ فَأَحْرِقُونِي بِالنَّارِ حَتَّى أَصِيرُ رَمَادًا ثُمَّ ذَرُونِي فِي الرِّيحِ نِصْفِي فِي الْبَرِّ وَنِصْفِي فِي الْبَحْرِ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِ فَأَمَرَ اللَّهُ بِهِ فَجُمِعَ ، ثُمَّ قَالَ : لِمَ فَعَلْت هَذَا ؟ قَالَ : فَرَقًا مِنْك يَا رَبِّ وَأَنْتَ أَعْلَمُ ، فَقَالَ اللَّهُ : قَدْ غَفَرْت لَك . فَكَانَتْ مَعَانِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كَمَعَانِي الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلَهَا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِأَلْفَاظٍ غَيْرِ الْأَلْفَاظِ الَّتِي رَوَيْنَاهُ بِهَا فِي هَذَا الْبَابِ . . 628 - كَمَا قَدْ حدثنا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ ، حدثنا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : كَانَ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ اللَّهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا وَوَلَدًا وَكَانَ لَا يُقِيمُ بِدِينِ اللَّهِ دِينًا ، فَلَبِثَ حَتَّى إذَا ذَهَبَ مِنْهُ عُمْرٌ وَبَقِيَ عُمْرٌ تَذَكَّرَ فَعَلِمَ أَنْ لَمْ يَبْتَئِرْ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا ، دَعَا بَنِيهِ فَقَالَ : أَيَّ أَبٍ تَعْلَمُون ؟ قَالُوا : خَيْرَهُ يَا أَبَانَا ، قَالَ : فَوَاَللَّهِ لَا أَدَعُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْكُمْ مَالًا هُوَ مِنِّي إلَّا أَخَذْتُهُ أَوْ لَتَفْعَلُنَّ مَا آمُرُكُمْ بِهِ ، قَالَ : فَأَخَذَ عَلَيْهِمْ مِيثَاقًا وَرَبِّي ، قَالَ : إمَّا لَا فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَخُذُونِي فَأَلْقُونِي فِي النَّارِ حَتَّى إذَا كُنْت حُمَمًا فَدُقُّونِي ، ثُمَّ اذْرُونِي فِي الرِّيحِ ، لَعَلِّي أَضِلُّ اللَّهَ ، قَالَ : فَفَعَلُوا بِهِ وَرَبِّ مُحَمَّدٍ حِينَ مَاتَ ، فَجِيءَ بِهِ أَحْسَنَ مَا كَانَ ، فَقَدِمَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ : مَا حَمَلَك عَلَى النَّارِ ، قَالَ : خَشْيَتُكَ يَا رَبَّاهُ ، قَالَ : أَسْمَعُك رَاهِبًا فَتِيبَ عَلَيْهِ . فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَكَانَ الَّذِي فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيهَا مِنْ قَوْلِ ذَلِكَ الْمُوصِي : فَإِنْ يَقْدِرْ اللَّهُ عَلَيَّ لَعَلِّي أُضِلُّ اللَّهَ ، وَلَمْ نَجِدْ هَذَا فِي شَيْءٍ مِمَّا قَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ إلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ فَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ وَاحِدٌ وَهُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حَيْدَةَ جَدُّ بَهْزٍ وَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَحُذَيْفَةُ وَأَبُو مَسْعُودٍ وَأَبُو سَعِيدٍ وَسَلْمَانُ وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَإِنَّمَا جَعَلْنَا مَا رَوَى حُذَيْفَةُ فِي ذَلِكَ غَيْرَ مَا رَوَى أَبُو بَكْرٍ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ وَالَانَ هُوَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ؛ لِأَنَّ حُذَيْفَةَ فِي حَدِيثِ رِبْعِيٍّ قَدْ قَالَ فِيهِ : إنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَلَّنَا ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي حَمَلَهُ مَعَ سَمَاعِهِ إيَّاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَاعُهُ إيَّاهُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، إنَّمَا كَانَ لِمَعْنًى زَادَهُ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ ، فَأَخَذَهُ عَنْهُ لِزِيَادَتِهِ الَّتِي فِيهِ عَلَيْهِ . وَسِتَّةٌ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ وَاحِدٍ غَيْرَ أَنَّ قَوْمًا أَخْرَجُوا لِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ مَعْنًى ، وَهُوَ أَنَّهُمْ جَعَلُوا قَوْلَهُ : لَعَلِّي أُضِلُّ اللَّهَ ، جَهْلًا مِنْهُ بِلَطِيفِ قُدْرَةِ اللَّهِ مَعَ إيمَانِهِ بِهِ جَلَّ وَعَزَّ ، فَجَعَلُوهُ بِخَشْيَتِهِ عُقُوبَتَهُ مُؤْمِنًا ، وَبِطَمَعِهِ أَنْ يُضِلَّهُ جَاهِلًا ، فَكَانَ الْغُفْرَانُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ بِإِيمَانِهِ ، وَلَمْ يُؤَاخِذْهُ بِجَهْلِهِ الَّذِي لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ الْإِيمَانِ بِهِ إلَى الْكُفْرِ بِهِ تَعَالَى . وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي سَمِعَهُ السِّتَّةُ الْأَوَّلُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ حَيْدَةَ هُوَ اللَّفْظُ الَّذِي ذَكَرَهُ السِّتَّةُ الْأَوَّلُونَ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إلَّا كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ حَدَّثوا بِهِ عَنْهُ فِي أَزْمِنَةٍ مُخْتَلِفَةٍ بِأَلْفَاظٍ مُؤْتَلِفَةٍ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إلَّا بِحِفْظِهِمْ إيَّاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِتِلْكَ الْأَلْفَاظِ ، وَسَمِعَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ حَيْدَةَ مِنْهُ كَذَلِكَ ، فَوَقَعَ بِقَلْبِهِ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : إنْ يَقْدِرْ اللَّهُ عَلَيَّ ، أَرَادَ بِهِ الْقُدْرَةَ ، فَكَانَ ضِدُّهَا عِنْدَهُ أَنْ يُضِلَّهُ ، وَهُوَ أَنْ يَفُوتَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ مُرَادُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَقْدِرَةِ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا هُوَ التَّضْيِيقُ ، وَكَانَ الَّذِي أَتَى فِيهِ مُعَاوِيَةُ هُوَ هَذَا الْمَعْنَى ، وَكَانَ مَا حَدَّث بِهِ السِّتَّةُ الْأَوَّلُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى مِنْ ذَلِكَ لَا سِيَّمَا وَمِنْهُمْ الصِّدِّيقُ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الِاثْنَيْنِ اللَّذَيْنِ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِمَا بَعْدَهُ ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ .
أصل
شرح مشكل الآثارص 27 شرح مشكل الآثارص 27 82 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْه عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الرَّجُلِ الَّذِي أَوْصَى بَنِيهِ إذَا مَاتَ أَنْ يُحَرِّقُوهُ ، ثُمَّ يَسْحَقُوهُ ، ثُمَّ يَذُرُّوهُ فِي الرِّيحِ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ، وَفِي غُفْرَانِ اللَّهِ لَهُ مَعَ ذَلِكَ . 618 - حدثنا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ، أَخبرنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، أَخبرنا أَبُو نَعَامَةَ الْعَدَوِيُّ ، حدثنا أَبُو هُنَيْدَةَ الْبَرَاءُ بْنُ نَوْفَلٍ ، عَنْ وَالَانَ الْعَدَوِيِّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ .... فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا مِنْ حَدِيثِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ شَفَاعَةَ الشُّهَدَاءِ قَالَ : ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ : أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، اُنْظُرُوا فِي النَّارِ هَلْ فِيهَا مِنْ أَحَدٍ عَمِلَ خَيْرًا قَطُّ ، فَيَجِدُونَ فِي النَّارِ رَجُلًا فَيُقَالُ لَهُ : هَلْ عَمِلْت خَيْرًا قَطُّ ، فَيَقُولُ : لَا ، غَيْرَ أَنِّي كُنْت أَمَرْت وَلَدِي : إذَا مِتُّ فَأَحْرِقُونِي بِالنَّارِ ثُمَّ اطْحَنُونِي حَتَّى إذَا كُنْتُ مِثْلَ الْكُحْلِ فَاذْهَبُوا بِي إلَى الْبَحْرِ فَاذْرُونِي فِي الرِّيحِ ، فَوَاَللَّهِ لَا يَقْدِرُ عَلَيَّ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَبَدًا فَيُعَاقِبَنِي ، إذْ عَاقَبْت نَفْسِي فِي الدُّنْيَا عَلَيْهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ : لِمَ فَعَلْت هَذَا ؟ قَالَ : مِنْ مَخَافَتِك ، فَيَقُولُ : اُنْظُرْ مَلِكًا بِأَعْظَمِ مُلْكٍ ، فَإِنَّ لَك مِثْلَهُ وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهِ . فَتَأَمَّلْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وَصِيَّةِ هَذَا الْمُوصِي بَنِيهِ بِإِحْرَاقِهِمْ إيَّاهُ بِالنَّارِ وَبِطَحْنِهِمْ إيَّاهُ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الْكُحْلِ ، وَبِتَذْرِيهِمْ إيَّاهُ فِي الْبَحْرِ فِي الرِّيحِ ، وَمِنْ قَوْلِهِ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ : فَوَاَللَّهِ لَا يَقْدِرُ عَلَيَّ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَبَدًا . فَوَجَدْنَا ذَلِكَ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ كَانَ مِنْ شَرِيعَةِ ذَلِكَ الْقَرْنِ الَّذِي كَانَ ذَلِكَ الْمُوصِي مِنْهُ ، الْقُرْبَةُ بِمِثْلِ هَذَا إلَى رَبِّهِمْ جَلَّ وَعَزَّ خَوْفَ عَذَابِهِ إيَّاهُمْ فِي الْآخِرَةِ ، وَرَجَاءَ رَحْمَتِهِ إيَّاهُمْ فِيهَا بِتَعْجِيلِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا ، كَمَا يَفْعَلُ مِنْ أُمَّتِنَا مَنْ يُوصِي مِنْهُمْ بِوَضْعِ خَدِّهِ إلَى الْأَرْضِ فِي لَحْدِهِ رَجَاءَ رَحْمَةِ اللَّهِ جل وعَزَّ إيَّاهُ بِذَلِكَ . فَقَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ جَازَ لَكَ أَنْ تَحْمِلَ تَأْوِيلَ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَا تَأَوَّلْتَهُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنْ وَصِيَّةِ ذَلِكَ الْمُوصِي مَا يَنْفِي عَنْهُ الْإِيمَانَ بِاَللَّهِ جل وعز ؛ لِأَنَّ فِيهِ : فَوَاَللَّهِ لَا يَقْدِرُ عَلَيَّ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَبَدًا ، وَمَنْ نَفَى عَنْ اللَّهِ تَعَالَى الْقُدْرَةَ فِي حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ كَانَ بِذَلِكَ كَافِرًا . وَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ : أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ ذَلِكَ الْمُوصِي مِنْ قَوْلِهِ لِبَنِيهِ : فَوَاَللَّهِ لَا يَقْدِرُ عَلَيَّ رَبُّ الْعَالَمِينَ ، لَيْسَ عَلَى نَفْيِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فِي حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَكَانَ كَافِرًا ، وَلَمَا جَازَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ ، وَلَا أَنْ يُدْخِلَهُ جَنَّتَهُ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ، وَلَكِنَّ قَوْلَهُ : فَوَاَللَّهِ لَا يَقْدِرُ عَلَيَّ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَبَدًا ، هُوَ عِنْدَنَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، عَلَى التَّضْيِيقِ أَيْ : لَا يُضَيِّقُ اللَّهُ عَلَيَّ أَبَدًا فَيُعَذِّبَنِي بِتَضْيِيقِهِ عَلَيَّ لِمَا قَدْ قَدَّمْت فِي الدُّنْيَا مِنْ عَذَابِي نَفْسِي الَّذِي أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ فِيهَا ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : فَأَمَّا الإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ إلَى قَوْلِهِ : فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ أَيْ : فَضَيَّقَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ ، وقَوْله فِي نَبِيِّهِ ذِي النُّونِ ، وَهُوَ يُونُسُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فِي مَعْنَى أَنْ لَنْ نُضَيِّقَ عَلَيْهِ ، وقَوْله : يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ فَكَانَ الْبَسْطُ هُوَ التَّوْسِعَةَ ، وَكَانَ قَوْلُهُ : (وَيَقْدِرُ ) هُوَ التَّضْيِيقَ ، فَكَانَ مِثْلَ ذَلِكَ قَوْلُ ذَلِكَ الْمُوصِي : فَوَاَللَّهِ لَا يَقْدِرُ عَلَيَّ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَبَدًا أَيْ : لَا يُضَيِّقُ عَلَيَّ أَبَدًا لِمَا قَدْ فَعَلْتُهُ بِنَفْسِي رَجَاءَ رَحْمَتِهِ وَطَلَبِ غُفْرَانِهِ ، ثِقَةً مِنْهُ بِهِ ، وَمَعْرِفَةً مِنْهُ بِرَحْمَتِهِ وَعَفْوِهِ وَصَفْحِهِ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ . وَهَذَا حَدِيثٌ فَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ بِخِلَافِ هَذَا اللَّفْظِ ، مِمَّا مَعْنَى هَذَا اللَّفْظِ الَّذِي رُوِيَ بِهِ هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَا . . 619 - كَمَا قَدْ حدثنا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، حدثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْت عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمَيْرٍ يُحَدِّثُ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، قَالَ : أَتَانِي أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ وَحُذَيْفَةُ وَنَحْنُ ثَلَاثَةٌ نَمْشِي لَيْسَ مَعَنَا أَحَدٌ ، فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ لِحُذَيْفَةَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، هَلْ سَمِعْته - يَعْنِي : رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم - يُحَدِّثُ حَدِيثَ الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ يَنْبُشُ الْقُبُورَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : كَانَ رَجُلٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَنْبُشُ الْقُبُورَ ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، دَعَا بَنِيهِ ، فَقَالَ : أَيْ بَنِيَّ أَيَّ أَبٍ كُنْت لَكُمْ ؟ قَالُوا : خَيْرَ أَبٍ ، قَالَ : فَإِنِّي سَائِلُكُمْ سُؤَالًا ، قَالُوا : مَا هُوَ ؟ قَالَ : إذَا مِتُّ فَاحْرِقُونِي ، ثُمَّ اطْحَنُونِي أَشَدَّ طَحْنٍ طَحَنْتُمُوهُ شَيْئًا قَطُّ ، ثُمَّ اُنْظُرُوا يَوْمًا رَائِحًا ، فَاذْرُونِي فِيهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقْدِرُ عَلَيَّ يُعَذِّبُنِي ، فَبَعَثَهُ اللَّهُ ، فَقَالَ : مَا حَمَلَك عَلَى مَا صَنَعْت ؟ قَالَ : مَخَافَتُك ، فَغَفَرَ لَهُ بِذَلِكَ . فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ : وَأَنَا قَدْ سَمِعْته . 620 - وَكَمَا حدثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، حدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، حدثنا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ رِبْعِيٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ سَيِّئَ الظَّنِّ بِعَمَلِهِ ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، قَالَ لِأَهْلِهِ : إذَا أَنَا مِتُّ ، فَأَحْرِقُونِي ، ثُمَّ اطْحَنُونِي ، ثُمَّ ذَرُونِي فِي الْبَحْرِ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقْدِرُ عَلَيَّ لَمْ يَغْفِرْ لِي ، قَالَ : فَأَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ ، فَتَلَقَّتْ رُوحَهُ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ : مَا حَمَلَك عَلَى مَا فَعَلْت ؟ قَالَ : يَا رَبِّ ، مَا فَعَلْت إلَّا مِنْ مَخَافَتِك [ يَا ] اللَّهُ ، فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ . وَكَانَ الَّذِي فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ هُوَ فَإِنَّ اللَّهَ يَقْدِرُ عَلَيَّ لَمْ يَغْفِرْ لِي فَكَانَ مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَنَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - فَإِنَّ اللَّهَ يُضَيِّقُ عَلَيَّ لَمْ يَغْفِرْ لِي . . 621 - وَكَمَا حدثنا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حدثنا صَالِحُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ وَرْدَانَ ، حدثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ . وَكَمَا حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُد ، حدثنا عَفَّانَ ، حدثنا الْمُعْتَمِرُ ، قَالَ : سَمِعْت أَبِي يَقُولُ : حدثنا قَتَادَةَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا فِيمَنْ سَلَفَ - أَوْ قَالَ فِيمَنْ كَانَ - ذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا هَذَا : أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا وَوَلَدًا ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ ، قَالَ لِبَنِيهِ : أَيَّ أَبٍ كُنْت لَكُمْ ؟ قَالُوا : خَيْرَ أَبٍ ، قَالَ : إنَّهُ لَمْ يَبْتَئِرْ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا قَطُّ ، قَالَ : فَسَّرَهَا قَتَادَةَ : لَمْ يَدَّخِرْ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا ، وَإِنْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ يُعَذِّبْهُ ، قَالَ : فَإِذَا أَنَا مِتُّ ، فَأَحْرِقُونِي ، حَتَّى إذَا صِرْت فَحْمًا ، فَاسْحَقُونِي ، أَوْ قَالَ : فَاسْهَكُونِي ، ثُمَّ [ إذَا ] كَانَتْ رِيحٌ عَاصِفٌ ، فَذَرُّونِي فِيهَا قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : فَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ ، فَقَالَ اللَّهُ لَهُ : كُنْ ، فَكَانَ ، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ قَائِمٌ ، قَالَ اللَّهُ : أَيْ عَبْدِي ، مَا حَمَلَك عَلَى أَنْ فَعَلْت مَا فَعَلْت ؟ قَالَ : أَيْ رَبِّ مَخَافَتُك ، أَوْ فَرَقًا مِنْك ، قَالَ : فَمَا تَلَافَاهُ أَنْ رَحِمَهُ ، قَالَ : وَقَدْ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى [ فَمَا تَلَافَاهُ ] غَيْرَهَا أَنْ رَحِمَهُ قَالَ : فَحَدَّثت بِهَا أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ ، فَقَالَ : سَمِعْت هَذَا مِنْ سَلْمَانَ إلَّا أَنَّهُ زَادَ فِيهِ : قَالَ : ثُمَّ اُذْرُونِي فِي الْبَحْرِ أَوْ كَمَا حَدَّث . فَكَانَ مَعْنَى مَا فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَيْضًا كَمَعْنَى مَا فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهَا فِي هَذَا الْبَابِ . . 622 - وَكَمَا حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَجَبِيُّ ، حدثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي صَدَقَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ قَالَ : أَلْقُوا نِصْفِي فِي الْبَرِّ ، وَنِصْفِي فِي الْبَحْرِ ، فَدُعِيَ الْبَرُّ بِمَا فِيهِ ، وَالْبَحْرُ بِمَا فِيهِ ، فَقَالَ : مَا حَمَلَك عَلَى مَا صَنَعْت ؟ قَالَ : أَيْ رَبِّ ، خَشْيَتُك ، قَالَ : فَمَا تَلَافَاهُ غَيْرُهَا . قَالَ لَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد : لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ أَحَدٍ غَيْرَ الْحَجَبِيِّ . 623 - وَكَمَا قَدْ حدثنا يُونُسُ ، أَخْبَرَنا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَني يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : أَسْرَفَ عَبْدٌ عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، فَقَالَ لِأَهْلِهِ : إذَا أَنَا مِتُّ ، فَأَحْرِقُونِي ، ثُمَّ اسْحَقُونِي ، ثُمَّ ذَرُونِي فِي الرِّيحِ فِي الْبَحْرِ ، فَوَاَللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيَّ لَيُعَذِّبَنِي عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ ، قَالَ : فَفَعَلَ بِهِ أَهْلُهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِكُلِّ شَيْءٍ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا : أَدِّ مَا أَخَذْت مِنْهُ ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ ، فَقَالَ اللَّهُ : مَا حَمَلَك عَلَى الَّذِي صَنَعْت ؟ قَالَ : خَشْيَتُك ، قَالَ : فَغَفَرَ لَهُ . 624 - وَكَمَا حدثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، حدثنا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ الزَّبِيدِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . 625 - وَكَمَا قَدْ حدثنا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، حدثنا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَني ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ وَمَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ لِأَهْلِهِ ، إذَا مَا مَاتَ ، فَأَحْرِقُوهُ ، فَذَرُّوا نِصْفَهُ فِي الْبَرِّ ، وَنِصْفَهُ فِي الْبَحْرِ ، فَوَاَللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَيُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ ، فَلَمَّا مَاتَ فَعَلُوا ، فَأَمَرَ اللَّهُ الْبَحْرَ فَجَمَعَ مَا فِيهِ ، وَأَمَرَ الْبَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ : لِمَ فَعَلْت هَذَا ؟ قَالَ : مِنْ خَشْيَتِك يَا رَبِّ وَأَنْتَ أَعْلَمُ ، فَغَفَرَ لَهُ . 626 - وَكَمَا قَدْ حدثنا يُونُسُ ، حدثنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا ، حَدَّثهُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . 627 - وَكَمَا قَدْ حدثنا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ ، حدثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْر ، حَدَّثنِي اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ : إنَّ رَجُلًا لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ فَحَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، فَقَالَ لِأَهْلِهِ : إذَا مِتُّ فَأَحْرِقُونِي بِالنَّارِ حَتَّى أَصِيرُ رَمَادًا ثُمَّ ذَرُونِي فِي الرِّيحِ نِصْفِي فِي الْبَرِّ وَنِصْفِي فِي الْبَحْرِ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِ فَأَمَرَ اللَّهُ بِهِ فَجُمِعَ ، ثُمَّ قَالَ : لِمَ فَعَلْت هَذَا ؟ قَالَ : فَرَقًا مِنْك يَا رَبِّ وَأَنْتَ أَعْلَمُ ، فَقَالَ اللَّهُ : قَدْ غَفَرْت لَك . فَكَانَتْ مَعَانِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كَمَعَانِي الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلَهَا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِأَلْفَاظٍ غَيْرِ الْأَلْفَاظِ الَّتِي رَوَيْنَاهُ بِهَا فِي هَذَا الْبَابِ . . 628 - كَمَا قَدْ حدثنا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ ، حدثنا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : كَانَ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ اللَّهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا وَوَلَدًا وَكَانَ لَا يُقِيمُ بِدِينِ اللَّهِ دِينًا ، فَلَبِثَ حَتَّى إذَا ذَهَبَ مِنْهُ عُمْرٌ وَبَقِيَ عُمْرٌ تَذَكَّرَ فَعَلِمَ أَنْ لَمْ يَبْتَئِرْ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا ، دَعَا بَنِيهِ فَقَالَ : أَيَّ أَبٍ تَعْلَمُون ؟ قَالُوا : خَيْرَهُ يَا أَبَانَا ، قَالَ : فَوَاَللَّهِ لَا أَدَعُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْكُمْ مَالًا هُوَ مِنِّي إلَّا أَخَذْتُهُ أَوْ لَتَفْعَلُنَّ مَا آمُرُكُمْ بِهِ ، قَالَ : فَأَخَذَ عَلَيْهِمْ مِيثَاقًا وَرَبِّي ، قَالَ : إمَّا لَا فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَخُذُونِي فَأَلْقُونِي فِي النَّارِ حَتَّى إذَا كُنْت حُمَمًا فَدُقُّونِي ، ثُمَّ اذْرُونِي فِي الرِّيحِ ، لَعَلِّي أَضِلُّ اللَّهَ ، قَالَ : فَفَعَلُوا بِهِ وَرَبِّ مُحَمَّدٍ حِينَ مَاتَ ، فَجِيءَ بِهِ أَحْسَنَ مَا كَانَ ، فَقَدِمَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ : مَا حَمَلَك عَلَى النَّارِ ، قَالَ : خَشْيَتُكَ يَا رَبَّاهُ ، قَالَ : أَسْمَعُك رَاهِبًا فَتِيبَ عَلَيْهِ . فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَكَانَ الَّذِي فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيهَا مِنْ قَوْلِ ذَلِكَ الْمُوصِي : فَإِنْ يَقْدِرْ اللَّهُ عَلَيَّ لَعَلِّي أُضِلُّ اللَّهَ ، وَلَمْ نَجِدْ هَذَا فِي شَيْءٍ مِمَّا قَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ إلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ فَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ وَاحِدٌ وَهُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حَيْدَةَ جَدُّ بَهْزٍ وَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَحُذَيْفَةُ وَأَبُو مَسْعُودٍ وَأَبُو سَعِيدٍ وَسَلْمَانُ وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَإِنَّمَا جَعَلْنَا مَا رَوَى حُذَيْفَةُ فِي ذَلِكَ غَيْرَ مَا رَوَى أَبُو بَكْرٍ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ وَالَانَ هُوَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ؛ لِأَنَّ حُذَيْفَةَ فِي حَدِيثِ رِبْعِيٍّ قَدْ قَالَ فِيهِ : إنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَلَّنَا ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي حَمَلَهُ مَعَ سَمَاعِهِ إيَّاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَاعُهُ إيَّاهُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، إنَّمَا كَانَ لِمَعْنًى زَادَهُ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ ، فَأَخَذَهُ عَنْهُ لِزِيَادَتِهِ الَّتِي فِيهِ عَلَيْهِ . وَسِتَّةٌ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ وَاحِدٍ غَيْرَ أَنَّ قَوْمًا أَخْرَجُوا لِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ مَعْنًى ، وَهُوَ أَنَّهُمْ جَعَلُوا قَوْلَهُ : لَعَلِّي أُضِلُّ اللَّهَ ، جَهْلًا مِنْهُ بِلَطِيفِ قُدْرَةِ اللَّهِ مَعَ إيمَانِهِ بِهِ جَلَّ وَعَزَّ ، فَجَعَلُوهُ بِخَشْيَتِهِ عُقُوبَتَهُ مُؤْمِنًا ، وَبِطَمَعِهِ أَنْ يُضِلَّهُ جَاهِلًا ، فَكَانَ الْغُفْرَانُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ بِإِيمَانِهِ ، وَلَمْ يُؤَاخِذْهُ بِجَهْلِهِ الَّذِي لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ الْإِيمَانِ بِهِ إلَى الْكُفْرِ بِهِ تَعَالَى . وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي سَمِعَهُ السِّتَّةُ الْأَوَّلُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ حَيْدَةَ هُوَ اللَّفْظُ الَّذِي ذَكَرَهُ السِّتَّةُ الْأَوَّلُونَ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إلَّا كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ حَدَّثوا بِهِ عَنْهُ فِي أَزْمِنَةٍ مُخْتَلِفَةٍ بِأَلْفَاظٍ مُؤْتَلِفَةٍ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إلَّا بِحِفْظِهِمْ إيَّاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِتِلْكَ الْأَلْفَاظِ ، وَسَمِعَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ حَيْدَةَ مِنْهُ كَذَلِكَ ، فَوَقَعَ بِقَلْبِهِ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : إنْ يَقْدِرْ اللَّهُ عَلَيَّ ، أَرَادَ بِهِ الْقُدْرَةَ ، فَكَانَ ضِدُّهَا عِنْدَهُ أَنْ يُضِلَّهُ ، وَهُوَ أَنْ يَفُوتَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ مُرَادُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَقْدِرَةِ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا هُوَ التَّضْيِيقُ ، وَكَانَ الَّذِي أَتَى فِيهِ مُعَاوِيَةُ هُوَ هَذَا الْمَعْنَى ، وَكَانَ مَا حَدَّث بِهِ السِّتَّةُ الْأَوَّلُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى مِنْ ذَلِكَ لَا سِيَّمَا وَمِنْهُمْ الصِّدِّيقُ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الِاثْنَيْنِ اللَّذَيْنِ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِمَا بَعْدَهُ ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ .
شرح مشكل الآثارص 146 881 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يدل على إباحة إنفاق الزائف من الدراهم . 6535 - حدثنا فهد بن سليمان ، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن الأجلح ، عن ربعي بن حراش ، ولم يذكر بينهما أحدا قال : جلس حذيفة وأبو مسعود يتذاكران ويتحدثان فقال أحدهما : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : حوسب رجل فلم يوجد له شيء من الخير فنظر في حسابه فقيل له : ما عملت خيرا قط ؟ قال : لا إلا أني كنت أداين الناس فكنت آمر فتياني أو غلماني ييسرون على الموسر وينظرون المعسر ، فقال الله عز وجل : أنا أحق من ييسر قال : فادخل الجنة ، قال أبو جعفر : هكذا حدثنا فهد بن سليمان هذا الحديث بغير ذكر منه بين الأجلح وبين ربعي أحدا . 6536 - وقد حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس ، حدثنا حميد بن زنجويه ، حدثنا محاضر ، حدثنا الأجلح ، عن نعيم بن أبي هند ، عن ربعي بن حراش قال : سمعت أبا مسعود ، وحذيفة قال أحدهما لصاحبه : حدث ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : بل حدث ، قال : فحدث أحدهما وصدق الآخر ، فذكرا عن النبي صلى الله عليه وسلم قصة الرجل الذي قال لأهله : إذا مت فأحرقوني ثم اطحنوني ثم ذروني . وهذه القصة في الحديث الذي ذكرناه عن فهد غير أني اختصرت منه ما كتبته في هذا الباب فدل ذلك أن بين الأجلح وبين ربعي فيه نعيم بن أبي هند إلا أن يكون أبو بكر بن عياش حدث به ، عن الأجلح ، عن ربعي بغير ذكر فيه نعيما فيكون مرسلا . 6537 - وحدثنا أبو أمية ، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، وعبد الله بن هارون أبو شيخ الحراني قالا : حدثنا زهير بن معاوية ، حدثنا منصور بن المعتمر ، عن ربعي بن حراش ، عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تلقت الملائكة روح رجل من قبلكم فقيل : أكنت تعمل من الخير شيئا ؟ قال : لا ، قالوا : تذكر ، قال : كنت أداين الناس فآمر فتياني أن ينظروا المعسر ويتجاوزوا عن الموسر ، قال الله تعالى : فتجاوزوا عنه . 6538 - وحدثنا روح بن الفرج ، حدثنا يوسف بن عدي ، حدثنا عبيدة بن حميد ، عن منصور ، عن ربعي بن حراش ، عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر الله في عمل رجل فلم يوجد له شيء إلا انه كان يتجاوز عن الناس فقال الله عز وجل : تجاوزا عنه . فكان ما في هذا الحديث ذكر التجاوز عن الناس فنظرنا في ذلك التجاوز ما هو ؟ . 6539 - فوجدنا أبا عبيد علي بن الحسين بن حرب قد حدثنا قال : حدثنا أبي قال : حدثنا خلف بن سالم ، عن غندر ، عن شعبة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن ربعي ، عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مات رجل فقيل له : اذكر ، فإما ذكر وإما ذكر قال : كنت أبايع الناس فأنظر المعسر وأتجاوز في النقد والسكة فغفر له ، قال أبو مسعود : وأنا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو جعفر . 6540 - قال لنا أبو عبيد ، وحدثنيه الحسين بن عبد الرحمن بن فهم ، عن بندار ، عن أبي عامر العقدي ، عن شعبة فذكر بإسناده مثله ، وكان في هذا الحديث أن ذلك التجاوز المذكور فيما رويناه قبل في هذا الباب كان في النقد وفي السكة ، فكان في ذلك إباحة إنفاق الزائف من الدراهم والله أعلم ، وذلك مع تبيان عيبه لا على ما سوى ذلك مما يستعمل فيه بعض الناس تدليسه على بعض وبالله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 146 881 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يدل على إباحة إنفاق الزائف من الدراهم . 6535 - حدثنا فهد بن سليمان ، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن الأجلح ، عن ربعي بن حراش ، ولم يذكر بينهما أحدا قال : جلس حذيفة وأبو مسعود يتذاكران ويتحدثان فقال أحدهما : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : حوسب رجل فلم يوجد له شيء من الخير فنظر في حسابه فقيل له : ما عملت خيرا قط ؟ قال : لا إلا أني كنت أداين الناس فكنت آمر فتياني أو غلماني ييسرون على الموسر وينظرون المعسر ، فقال الله عز وجل : أنا أحق من ييسر قال : فادخل الجنة ، قال أبو جعفر : هكذا حدثنا فهد بن سليمان هذا الحديث بغير ذكر منه بين الأجلح وبين ربعي أحدا . 6536 - وقد حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس ، حدثنا حميد بن زنجويه ، حدثنا محاضر ، حدثنا الأجلح ، عن نعيم بن أبي هند ، عن ربعي بن حراش قال : سمعت أبا مسعود ، وحذيفة قال أحدهما لصاحبه : حدث ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : بل حدث ، قال : فحدث أحدهما وصدق الآخر ، فذكرا عن النبي صلى الله عليه وسلم قصة الرجل الذي قال لأهله : إذا مت فأحرقوني ثم اطحنوني ثم ذروني . وهذه القصة في الحديث الذي ذكرناه عن فهد غير أني اختصرت منه ما كتبته في هذا الباب فدل ذلك أن بين الأجلح وبين ربعي فيه نعيم بن أبي هند إلا أن يكون أبو بكر بن عياش حدث به ، عن الأجلح ، عن ربعي بغير ذكر فيه نعيما فيكون مرسلا . 6537 - وحدثنا أبو أمية ، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، وعبد الله بن هارون أبو شيخ الحراني قالا : حدثنا زهير بن معاوية ، حدثنا منصور بن المعتمر ، عن ربعي بن حراش ، عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تلقت الملائكة روح رجل من قبلكم فقيل : أكنت تعمل من الخير شيئا ؟ قال : لا ، قالوا : تذكر ، قال : كنت أداين الناس فآمر فتياني أن ينظروا المعسر ويتجاوزوا عن الموسر ، قال الله تعالى : فتجاوزوا عنه . 6538 - وحدثنا روح بن الفرج ، حدثنا يوسف بن عدي ، حدثنا عبيدة بن حميد ، عن منصور ، عن ربعي بن حراش ، عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر الله في عمل رجل فلم يوجد له شيء إلا انه كان يتجاوز عن الناس فقال الله عز وجل : تجاوزا عنه . فكان ما في هذا الحديث ذكر التجاوز عن الناس فنظرنا في ذلك التجاوز ما هو ؟ . 6539 - فوجدنا أبا عبيد علي بن الحسين بن حرب قد حدثنا قال : حدثنا أبي قال : حدثنا خلف بن سالم ، عن غندر ، عن شعبة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن ربعي ، عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مات رجل فقيل له : اذكر ، فإما ذكر وإما ذكر قال : كنت أبايع الناس فأنظر المعسر وأتجاوز في النقد والسكة فغفر له ، قال أبو مسعود : وأنا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو جعفر . 6540 - قال لنا أبو عبيد ، وحدثنيه الحسين بن عبد الرحمن بن فهم ، عن بندار ، عن أبي عامر العقدي ، عن شعبة فذكر بإسناده مثله ، وكان في هذا الحديث أن ذلك التجاوز المذكور فيما رويناه قبل في هذا الباب كان في النقد وفي السكة ، فكان في ذلك إباحة إنفاق الزائف من الدراهم والله أعلم ، وذلك مع تبيان عيبه لا على ما سوى ذلك مما يستعمل فيه بعض الناس تدليسه على بعض وبالله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 146 881 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يدل على إباحة إنفاق الزائف من الدراهم . 6535 - حدثنا فهد بن سليمان ، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن الأجلح ، عن ربعي بن حراش ، ولم يذكر بينهما أحدا قال : جلس حذيفة وأبو مسعود يتذاكران ويتحدثان فقال أحدهما : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : حوسب رجل فلم يوجد له شيء من الخير فنظر في حسابه فقيل له : ما عملت خيرا قط ؟ قال : لا إلا أني كنت أداين الناس فكنت آمر فتياني أو غلماني ييسرون على الموسر وينظرون المعسر ، فقال الله عز وجل : أنا أحق من ييسر قال : فادخل الجنة ، قال أبو جعفر : هكذا حدثنا فهد بن سليمان هذا الحديث بغير ذكر منه بين الأجلح وبين ربعي أحدا . 6536 - وقد حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس ، حدثنا حميد بن زنجويه ، حدثنا محاضر ، حدثنا الأجلح ، عن نعيم بن أبي هند ، عن ربعي بن حراش قال : سمعت أبا مسعود ، وحذيفة قال أحدهما لصاحبه : حدث ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : بل حدث ، قال : فحدث أحدهما وصدق الآخر ، فذكرا عن النبي صلى الله عليه وسلم قصة الرجل الذي قال لأهله : إذا مت فأحرقوني ثم اطحنوني ثم ذروني . وهذه القصة في الحديث الذي ذكرناه عن فهد غير أني اختصرت منه ما كتبته في هذا الباب فدل ذلك أن بين الأجلح وبين ربعي فيه نعيم بن أبي هند إلا أن يكون أبو بكر بن عياش حدث به ، عن الأجلح ، عن ربعي بغير ذكر فيه نعيما فيكون مرسلا . 6537 - وحدثنا أبو أمية ، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، وعبد الله بن هارون أبو شيخ الحراني قالا : حدثنا زهير بن معاوية ، حدثنا منصور بن المعتمر ، عن ربعي بن حراش ، عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تلقت الملائكة روح رجل من قبلكم فقيل : أكنت تعمل من الخير شيئا ؟ قال : لا ، قالوا : تذكر ، قال : كنت أداين الناس فآمر فتياني أن ينظروا المعسر ويتجاوزوا عن الموسر ، قال الله تعالى : فتجاوزوا عنه . 6538 - وحدثنا روح بن الفرج ، حدثنا يوسف بن عدي ، حدثنا عبيدة بن حميد ، عن منصور ، عن ربعي بن حراش ، عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر الله في عمل رجل فلم يوجد له شيء إلا انه كان يتجاوز عن الناس فقال الله عز وجل : تجاوزا عنه . فكان ما في هذا الحديث ذكر التجاوز عن الناس فنظرنا في ذلك التجاوز ما هو ؟ . 6539 - فوجدنا أبا عبيد علي بن الحسين بن حرب قد حدثنا قال : حدثنا أبي قال : حدثنا خلف بن سالم ، عن غندر ، عن شعبة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن ربعي ، عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مات رجل فقيل له : اذكر ، فإما ذكر وإما ذكر قال : كنت أبايع الناس فأنظر المعسر وأتجاوز في النقد والسكة فغفر له ، قال أبو مسعود : وأنا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو جعفر . 6540 - قال لنا أبو عبيد ، وحدثنيه الحسين بن عبد الرحمن بن فهم ، عن بندار ، عن أبي عامر العقدي ، عن شعبة فذكر بإسناده مثله ، وكان في هذا الحديث أن ذلك التجاوز المذكور فيما رويناه قبل في هذا الباب كان في النقد وفي السكة ، فكان في ذلك إباحة إنفاق الزائف من الدراهم والله أعلم ، وذلك مع تبيان عيبه لا على ما سوى ذلك مما يستعمل فيه بعض الناس تدليسه على بعض وبالله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 146 881 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يدل على إباحة إنفاق الزائف من الدراهم . 6535 - حدثنا فهد بن سليمان ، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن الأجلح ، عن ربعي بن حراش ، ولم يذكر بينهما أحدا قال : جلس حذيفة وأبو مسعود يتذاكران ويتحدثان فقال أحدهما : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : حوسب رجل فلم يوجد له شيء من الخير فنظر في حسابه فقيل له : ما عملت خيرا قط ؟ قال : لا إلا أني كنت أداين الناس فكنت آمر فتياني أو غلماني ييسرون على الموسر وينظرون المعسر ، فقال الله عز وجل : أنا أحق من ييسر قال : فادخل الجنة ، قال أبو جعفر : هكذا حدثنا فهد بن سليمان هذا الحديث بغير ذكر منه بين الأجلح وبين ربعي أحدا . 6536 - وقد حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس ، حدثنا حميد بن زنجويه ، حدثنا محاضر ، حدثنا الأجلح ، عن نعيم بن أبي هند ، عن ربعي بن حراش قال : سمعت أبا مسعود ، وحذيفة قال أحدهما لصاحبه : حدث ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : بل حدث ، قال : فحدث أحدهما وصدق الآخر ، فذكرا عن النبي صلى الله عليه وسلم قصة الرجل الذي قال لأهله : إذا مت فأحرقوني ثم اطحنوني ثم ذروني . وهذه القصة في الحديث الذي ذكرناه عن فهد غير أني اختصرت منه ما كتبته في هذا الباب فدل ذلك أن بين الأجلح وبين ربعي فيه نعيم بن أبي هند إلا أن يكون أبو بكر بن عياش حدث به ، عن الأجلح ، عن ربعي بغير ذكر فيه نعيما فيكون مرسلا . 6537 - وحدثنا أبو أمية ، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، وعبد الله بن هارون أبو شيخ الحراني قالا : حدثنا زهير بن معاوية ، حدثنا منصور بن المعتمر ، عن ربعي بن حراش ، عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تلقت الملائكة روح رجل من قبلكم فقيل : أكنت تعمل من الخير شيئا ؟ قال : لا ، قالوا : تذكر ، قال : كنت أداين الناس فآمر فتياني أن ينظروا المعسر ويتجاوزوا عن الموسر ، قال الله تعالى : فتجاوزوا عنه . 6538 - وحدثنا روح بن الفرج ، حدثنا يوسف بن عدي ، حدثنا عبيدة بن حميد ، عن منصور ، عن ربعي بن حراش ، عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر الله في عمل رجل فلم يوجد له شيء إلا انه كان يتجاوز عن الناس فقال الله عز وجل : تجاوزا عنه . فكان ما في هذا الحديث ذكر التجاوز عن الناس فنظرنا في ذلك التجاوز ما هو ؟ . 6539 - فوجدنا أبا عبيد علي بن الحسين بن حرب قد حدثنا قال : حدثنا أبي قال : حدثنا خلف بن سالم ، عن غندر ، عن شعبة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن ربعي ، عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مات رجل فقيل له : اذكر ، فإما ذكر وإما ذكر قال : كنت أبايع الناس فأنظر المعسر وأتجاوز في النقد والسكة فغفر له ، قال أبو مسعود : وأنا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو جعفر . 6540 - قال لنا أبو عبيد ، وحدثنيه الحسين بن عبد الرحمن بن فهم ، عن بندار ، عن أبي عامر العقدي ، عن شعبة فذكر بإسناده مثله ، وكان في هذا الحديث أن ذلك التجاوز المذكور فيما رويناه قبل في هذا الباب كان في النقد وفي السكة ، فكان في ذلك إباحة إنفاق الزائف من الدراهم والله أعلم ، وذلك مع تبيان عيبه لا على ما سوى ذلك مما يستعمل فيه بعض الناس تدليسه على بعض وبالله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 146 881 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يدل على إباحة إنفاق الزائف من الدراهم . 6535 - حدثنا فهد بن سليمان ، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن الأجلح ، عن ربعي بن حراش ، ولم يذكر بينهما أحدا قال : جلس حذيفة وأبو مسعود يتذاكران ويتحدثان فقال أحدهما : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : حوسب رجل فلم يوجد له شيء من الخير فنظر في حسابه فقيل له : ما عملت خيرا قط ؟ قال : لا إلا أني كنت أداين الناس فكنت آمر فتياني أو غلماني ييسرون على الموسر وينظرون المعسر ، فقال الله عز وجل : أنا أحق من ييسر قال : فادخل الجنة ، قال أبو جعفر : هكذا حدثنا فهد بن سليمان هذا الحديث بغير ذكر منه بين الأجلح وبين ربعي أحدا . 6536 - وقد حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس ، حدثنا حميد بن زنجويه ، حدثنا محاضر ، حدثنا الأجلح ، عن نعيم بن أبي هند ، عن ربعي بن حراش قال : سمعت أبا مسعود ، وحذيفة قال أحدهما لصاحبه : حدث ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : بل حدث ، قال : فحدث أحدهما وصدق الآخر ، فذكرا عن النبي صلى الله عليه وسلم قصة الرجل الذي قال لأهله : إذا مت فأحرقوني ثم اطحنوني ثم ذروني . وهذه القصة في الحديث الذي ذكرناه عن فهد غير أني اختصرت منه ما كتبته في هذا الباب فدل ذلك أن بين الأجلح وبين ربعي فيه نعيم بن أبي هند إلا أن يكون أبو بكر بن عياش حدث به ، عن الأجلح ، عن ربعي بغير ذكر فيه نعيما فيكون مرسلا . 6537 - وحدثنا أبو أمية ، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، وعبد الله بن هارون أبو شيخ الحراني قالا : حدثنا زهير بن معاوية ، حدثنا منصور بن المعتمر ، عن ربعي بن حراش ، عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تلقت الملائكة روح رجل من قبلكم فقيل : أكنت تعمل من الخير شيئا ؟ قال : لا ، قالوا : تذكر ، قال : كنت أداين الناس فآمر فتياني أن ينظروا المعسر ويتجاوزوا عن الموسر ، قال الله تعالى : فتجاوزوا عنه . 6538 - وحدثنا روح بن الفرج ، حدثنا يوسف بن عدي ، حدثنا عبيدة بن حميد ، عن منصور ، عن ربعي بن حراش ، عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر الله في عمل رجل فلم يوجد له شيء إلا انه كان يتجاوز عن الناس فقال الله عز وجل : تجاوزا عنه . فكان ما في هذا الحديث ذكر التجاوز عن الناس فنظرنا في ذلك التجاوز ما هو ؟ . 6539 - فوجدنا أبا عبيد علي بن الحسين بن حرب قد حدثنا قال : حدثنا أبي قال : حدثنا خلف بن سالم ، عن غندر ، عن شعبة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن ربعي ، عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مات رجل فقيل له : اذكر ، فإما ذكر وإما ذكر قال : كنت أبايع الناس فأنظر المعسر وأتجاوز في النقد والسكة فغفر له ، قال أبو مسعود : وأنا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو جعفر . 6540 - قال لنا أبو عبيد ، وحدثنيه الحسين بن عبد الرحمن بن فهم ، عن بندار ، عن أبي عامر العقدي ، عن شعبة فذكر بإسناده مثله ، وكان في هذا الحديث أن ذلك التجاوز المذكور فيما رويناه قبل في هذا الباب كان في النقد وفي السكة ، فكان في ذلك إباحة إنفاق الزائف من الدراهم والله أعلم ، وذلك مع تبيان عيبه لا على ما سوى ذلك مما يستعمل فيه بعض الناس تدليسه على بعض وبالله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 376 913 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدجال : أن معه جبال خبر . 6734 - حدثنا يزيد بن سنان ، حدثنا سعيد بن سفيان الجحدري ، حدثنا ابن عون ، عن مجاهد ، قال : كنا في البحر سنة ستين ، علينا جنادة بن أبي أمية ، فخطبنا ذات يوم ، فقال : أتينا رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال : أنذرتكم المسيح ، أنذرتكم المسيح ، إنه رجل ممسوح - قال : أظنه أنه قال : - اليسرى ، يمكث في الأرض أربعين صباحا ، معه جبال خبز ، وأنهار ماء ، يبلغ سلطانه كل منهل ، لا يأتي أربعة : مساجد المسجد الحرام ، والمسجد الأقصى ، ومسجد الطور ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ، غير أن ما كان من ذلك ، فاعلموا أن الله ليس بأعور ، قالها ثلاثا . 6735 - وحدثنا ابن أبي داود ، حدثنا خلف بن هشام البزار ، حدثنا أبو عوانة ، عن قتادة ، عن نصر بن عاصم ، عن سبيع بن خالد ، قال : سمعت حذيفة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثم يخرج الدجال معه نهر ماء بارد ، فمن وقع في نهره وجب وزره ، وحط أجره ، ومن وقع في ناره وجب أجره ، وحط وزره . 6736 - وحدثنا فهد ، حدثنا عبد الله بن رجاء ، أخبرنا شيبان ، عن منصور ، عن ربعي ، عن حذيفة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأنا أعلم بما مع الدجال منه ، معه نار تحرق ، ونهر ماء بارد ، فمن أدركه منكم ، فلا يهلكن ليغمض عينيه ، وليقع في التي يراها نارا ، فإنها ماء بارد . 6737 - وحدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا وهب بن جرير ، أخبرنا أبي ، قال : سمعت قيسا يحدث عن مجاهد ، عن جنادة بن أبي أمية ، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : قلنا له : حدثنا في الدجال حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه قد اختلف علينا فيه ، قال : لا أحدثكم إلا ما سمعته أذناي ، قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أنذرتكم المسيح ، قالها ثلاثا ، ألا إنه لم يكن قبلي نبي إلا أنذر أمته وخافه عليها ، ألا وإنه فيكم أيتها الأمة ، ألا وإنه آدم جعد ممسوح عينه اليسرى ، ألا إن معه جنة ونارا ، ألا وإن جنته نار ، وناره جنة ، وإن معه جبلا من خبز ، ونهرا من ماء ، ألا وإنه يمطر ولا ينبت الأرض ، ألا وإنه يسلط على نفس فيقتلها ، ثم يحييها ثم لا يسلط على غيرها ، ألا وإنه يمكث فيكم أربعين صباحا ، ثم ذكر بقية حديث يزيد ، عن سعيد بن سفيان الجحدري . قال أبو جعفر : فتأملنا هذه الآثار فيما ذكر فيها أنه مع الدجال من الخبز والماء ، هل ذلك على الحقائق أو على ما سواها ؟ . 6738 - فوجدنا يوسف بن يزيد قد حدثنا ، قال : حدثنا يعقوب بن إسحاق بن أبي عباد ، ووجدنا القاسم بن عبد الله بن مهدي ، قد حدثنا قال : حدثنا أبو مصعب ، قالا : حدثنا عيسى بن يونس ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، قال : يوسف في حديثه : إنه سمع المغيرة بن شعبة ، وقال القاسم في حديثه ، عن المغيرة بن شعبة ، قال : ما سأل أحد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدجال أكثر مما سألته فقال : ما يصيبك إنه لا يضرك ، قلت : إنهم يزعمون أن معه الطعام والأنهار ، قال : هو أهون على الله من ذلك . فكان تصحيح حديث المغيرة هذا وما رويناه قبله على أن ما رويناه قبله هو ما يوهمه الدجال الناس بسحره أنه ماء وخبز ، فيرونه كذلك بسحره الذي يكون معه ، مما يقدر به عليهم حتى يرون أن ذلك في الحقيقة كما يرونه بأعينهم في ظنونهم ، وليس كذلك وإنما هو كمثل ما أخبر الله عما كانت سحرة فرعون فعلته بقوله تعالى : يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى . فقال قائل : فقد رويتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب ما يخالف ما ذكرتم ، وذكر . 6739 - ما قد حدثنا أبو أمية ، حدثنا محمد بن سابق ، حدثنا إبراهيم بن طهمان ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يخرج الدجال في خفقة من الدين ، وإدبار من العلم ، فله أربعون ليلة يسيحها في الأرض ، اليوم منها كالسنة ، واليوم منها كالشهر ، واليوم منها كالجمعة ، ثم سائر أيامه كأيامكم هذه ، وله حمار يركبه عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعا فيقول للناس : أنا ربكم ، وهو أعور ، وربكم ليس بأعور ، مكتوب بين عينيه : كافر يقرؤه كل مؤمن من كاتب وغير كاتب ، يرد كل ماء ومنهل إلا المدينة ومكة حرمهما الله تعالى عليه ، وقامت الملائكة بأبوابها ، ومعه جبال من خبز وخضرة يسير بها في الناس ، والناس في جهد إلا من اتبعه ، ومعه نهران أنا أعلم بهما منه : نهر يقول : الجنة ، ونهر يقول : النار ، من أدخل الذي يسميه الجنة ، فهو النار ، ومن أدخل الذي يسميه النار ، فهو الجنة ، ويبعث معه شياطين تكلم الناس ، ومعه فتنة عظيمة ، يأمر السماء فتمطر فيما يرى الناس ، ويقتل نفسا فيحييها فيما يرى الناس ، فيقول للناس : هل يفعل هذا إلا الرب ؟ فيفر المسلمون إلى جبل النار بالشام ، فيأتيهم فيحاصرهم ، فيشتد حصارهم ويجهدهم جهدا شديدا ، ثم ينزل عيسى فينادي من السحر ، فيقول : يا أيها الناس ما يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذاب الخبيث ؟ فيقولون : هذا رجل جني ، فيطلعون فإذا هم بعيسى ابن مريم صلوات الله عليه ، فتقام الصلاة ، فيقال : تقدم يا روح الله ، فيقول : ليتقدم إمامكم فيصلي بكم ، فإذا صلى صلاة الصبح خرجوا إليه ، فحين رآه الكذاب ينماث كما ينماث الملح في الماء ، فيمشي إليه فيقتله ، ومن كان معه على اليهودية ، حتى إن الشجر والحجر ينادي ، ثم قطع الحديث . قال هذا القائل : ففي هذا الحديث تحقيق هذه الأشياء أنها تكون من الدجال . فكان جوابنا له في ذلك : أن في هذا الحديث ما يدل على غير ما ظن ، وذلك أن فيه : ثم يأمر السماء فتمطر فيما يرى الناس ، ويقتل نفسا ثم يحييها فيما يرى الناس ، وفي ذلك تحقيق ما قلنا : إن هذه الأشياء إنما تكون منه على جهة السحر الذي يخيل إلى من لحقه ذلك السحر أنها حقائق وليست بحقائق . وفي هذا الباب أيضا آثار كثيرة من هذا الجنس تركنا شيئا منها خوف طول الكتاب بها ترجع معانيها التي فيها إلى معاني ما ذكرناه ، وأن ذلك كله على السحر لا على الحقيقة ، ونعوذ بالله من ذلك .
تأويل مختلف الحديثدُخُولُ الْجَنَّةِ وَدُخُولُ النَّارِ · ص 184 قَالُوا : حَدِيثَانِ مُتَنَاقِضَانِ . 15 - دُخُولُ الْجَنَّةِ وَدُخُولُ النَّارِ . قَالُوا : رُوِّيتُمْ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ . ثُمَّ رُوِّيتُمْ : مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ . وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةُ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ . قَالُوا: وَهَذَا اخْتِلَافٌ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّهُ لَيْسَ هَاهُنَا اخْتِلَافٌ ، وَهَذَا الْكَلَامُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْحُكْمِ ، يُرِيدُ: لَيْسَ حُكْمَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ ، وَلَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ ؛ لِأَنَّ الْكِبْرِيَاءَ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَلَا تَكُونُ لِغَيْرِهِ . فَإِذَا نَازَعَهَا اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ حُكْمُهُ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَفْعَلُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يَشَاءُ . وَمِثْلُ هَذَا مِنَ الْكَلَامِ قَوْلُكَ - فِي دَارٍ رَأَيْتَهَا صَغِيرَةً - لَا يَنْزِلُ فِي هَذَا الدَّارِ أَمِيرٌ . تُرِيدُ حُكْمَهَا ، وَحُكْمَ أَمْثَالِهَا ، أَنْ لَا يَنْزِلَهَا الْأُمَرَاءُ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَنْزِلُوهَا . وَقَوْلُكَ : هَذَا بَلَدٌ لَا يَنْزِلُهُ حُرٌّ ، تُرِيدُ لَيْسَ حُكْمُهُ أَنْ يَنْزِلَهُ الْأَحْرَارُ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَنْزِلُوهُ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ لِأَنَّهُ رَغِبَ عَنْ هَدِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَصَدَقَتِهِ ، وَلَمْ يَعْمَلْ بِرُخْصَتِهِ وَيُسْرِهِ. وَالرَّاغِبُ عَنِ الرُّخْصَةِ كَالرَّاغِبِ عَنِ الْعَزْمِ وَكِلَاهُمَا مُسْتَحِقٌّ لِلْعُقُوبَةِ إِنْ عَاقَبَهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ أَيْ: حُكْمُهُ أَنْ يَجْزِيَهُ بِذَلِكَ ، وَاللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ، وَهُوَ عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : مَنْ وَعَدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عَمَلٍ ثَوَابًا فَهُوَ مُنْجِزُهُ لَهُ ، وَمَنْ أَوْعَدَهُ عَلَى عَمَلٍ عِقَابًا فَهُوَ فِيهِ بِالْخِيَارِ . وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّهِيدِيُّ قَالَ: نَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ يَقُولُ : يُؤْتَى بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَأُقَامُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فَيَقُولُ لِي : لِمَ قُلْتَ: إِنَّ الْقَاتِلَ فِي النَّارِ ؟ فَأَقُولُ : أَنْتَ قُلْتَهُ يَا رَبِّ ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا فَقُلْتُ لَهُ - وَمَا فِي الْبَيْتِ أَصْغَرُ مِنِّي - أَرَأَيْتَ إِنْ قَالَ لَكَ : فَإِنِّي قَدْ قُلْتُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ أَنِّي لَا أَشَاءُ أَنْ أَغْفِرَ لَهُ ؟ قَالَ : فَمَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا .