بَابُ سُنَنِ الْوُضُوءِ 70 - ( 1 ) - حَدِيثُ : ( لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ) أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ السَّكَنِ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْمَخْزُومِيِّ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ ( لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ) . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، فَقَالَ : يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، وَادَّعَى أَنَّهُ الْمَاجِشُونُ وَصَحَّحَهُ لِذَلِكَ ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ اللَّيْثِيُّ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَبِيهِ ، وَلَا لِأَبِيهِ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبُوهُ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَقَالَ : رُبَّمَا أَخْطَأَ وَهَذِهِ عِبَارَةٌ عَنْ ضَعْفِهِ ، فَإِنَّهُ قَلِيلُ الْحَدِيثِ جِدًّا وَلَمْ يَرْوِي عَنْهُ سِوَى وَلَدِهِ ، فَإِذَا كَانَ يُخْطِئُ مَعَ قِلَّةِ مَا رَوَى ، فَكَيْفَ يُوصَفُ بِكَوْنِهِ ثِقَةً ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : انْقَلَبَ إسْنَادُهُ عَلَى الْحَاكِمِ فَلَا يُحْتَجُّ لِثُبُوتِهِ بِتَخْرِيجِهِ لَهُ . وَتَبِعَهُ النَّوَوِيَّ ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : لَوْ سَلَّمَ لِلْحَاكِمِ أَنَّهُ يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ ، وَاسْمُ أَبِي سَلَمَةَ : دِينَارٌ ، فَيُحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ حَالِ أَبِي سَلَمَةَ ، وَلَيْسَ لَهُ ذِكْرٌ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الرِّجَالِ ، فَلَا يَكُونُ أَيْضًا صَحِيحًا . وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَحْمُودِ بْنِ مُحَمَّدِ الظَّفَرِيِّ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ النَّجَّارِ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : ( مَا تَوَضَّأَ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَمَا صَلَّى مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ ) وَمَحْمُودٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَأَيُّوبُ قَدْ سَمِعَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يَقُولُ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ إلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا : ( الْتَقَى آدَم وَمُوسَى ) وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَفِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إذَا تَوَضَّأْت فَقُلْ : بِاسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، فَإِنَّ حَفَظَتَك لَا تَزَالُ تَكْتُبُ لَك الْحَسَنَاتِ حَتَّى تُحْدِثَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءِ ) ، قَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْهُ . وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : ( إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ ، فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا وَيُسَمِّيَ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا ) تَفَرَّدَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْهُ . وَفِي الْبَابِ : عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، وَأَبِي سَبْرَةَ ، وَأُمِّ سَبْرَةَ ، وَعَلِيٍّ ، وَأَنَسٍ . أَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ : فَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ عَدِيٍّ وَابْنُ السَّكَنِ وَالْبَزَّارُ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ طَرِيقِ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ رَبِيحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، بِلَفْظِ حَدِيثِ الْبَابِ ، وَزَعَمَ ابْنُ عَدِيٍّ أَنَّ زَيْدَ بْنَ الْحُبَابِ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ كَثِيرٍ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ ، وَأَمَّا حَالُ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، فَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : صَدُوقٌ فِيهِ لِينٌ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَالِحُ الْحَدِيثِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ يُكْتَبُ حَدِيثَهُ . وَرَبِيحٌ ; قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : شَيْخٌ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَقَالَ الْمَرْوَزِيُّ : لَمْ يُصَحِّحْهُ أَحْمَدُ ، وَقَالَ : لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ يَثْبُتُ . وَقَالَ الْبَزَّارُ : رَوَى عَنْهُ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَكَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَكَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، وَكُلُّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ فَلَيْسَ بِقَوِيٍّ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ روى عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : الْأَسَانِيدُ فِي هَذَا الْبَابِ فِيهَا لِينٌ . وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : إنَّهُ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ . وَقَالَ السَّعْدِيُّ : سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ التَّسْمِيَةِ ؟ فَقَالَ : لَا أَعْلَمُ فِيهِ حَدِيثًا صَحِيحًا ، أَقْوَى شَيْءٍ فِيهِ حَدِيثُ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ رَبِيحٍ ، وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ : هُوَ أَصَحُّ مَا فِي الْبَابِ . وَأَمَّا حَدِيثُ سَعِيدِ بْن زَيْدٍ : فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالْبَزَّارُ ، وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْعُقَيْلِيُّ ، وَالْحَاكِمُ ، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ ، عَنْ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حُوَيْطِبٍ ، عَنْ جَدَّتِهِ ، عَنْ أَبِيهَا ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : فَذَكَرَهُ ، لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ قَالَ : وَقَالَ مُحَمَّدٌ : أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ رَبَاحٍ ، وَلِابْنِ مَاجَهْ بِزِيَادَةِ ( لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ ) وَصَرَّحَ الْعُقَيْلِيُّ ، وَالْحَاكِمُ بِسَمَاعِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ ، وَزَادَ ( وَلَا يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِي ، وَلَا يُؤْمِنُ بِي مَنْ لَا يُحِبُّ الْأَنْصَارَ ) وَزَادَ الْحَاكِمُ فِي رِوَايَتِهِ : حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أَسْمَاءُ بِنْتُ سَعِيدِ ابْنِ زَيْدِ ابْنِ عَمْرٍو ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَأَسْقَطَ مِنْهُ ذِكْرَ أَبِيهَا ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ : اُخْتُلِفَ فِيهِ ، فَقَالَ وُهَيْبٌ ، وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَكَذَا ، وَقَالَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، وَأَبُو مَعْشَرٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ حَازِمٍ : عَنْ ابْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ ، عَنْ رَبَاحٍ ، عَنْ جَدَّتِهِ : أَنَّهَا سَمِعَتْ . وَلَمْ يَذْكُرُوا أَبَاهَا . وَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ ، عَنْ رَبَاحٍ ، عَنْ ابْنِ ثَوْبَانَ مُرْسَلًا ، وَرَوَاهُ صَدَقَةُ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حُوَيْطِبٍ مُرْسَلًا ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حُوَيْطِبٍ هُوَ رَبَاحٌ الْمَذْكُورُ ، قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَالصَّحِيحُ قَوْلُ وُهَيْبٍ وَبِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ وَمَنْ تَابَعَهُمَا . وَفِي الْمُخْتَارَةِ لِلضِّيَاءِ مِنْ مُسْنَدِ الْهَيْثَمِ بْنِ كُلَيْبٍ مِنْ طَرِيقِ وُهَيْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، سَمِعَ أَبَا غَالِبٍ سَمِعْت رَبَاحَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي : أَنَّهَا سَمِعَتْ أَبَاهَا . كَذَا قَالَ . قَالَ الضِّيَاءُ : الْمَعْرُوفُ أَبُو ثِفَالٍ ، بَدَلَ أَبِي غَالِبٍ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ . وَصَحَّحَ أَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ فِي الْعِلَلِ رِوَايَتَهُمَا أَيْضًا ، بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ خَالَفَهُمَا ، لَكِنْ قَالَا : إنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ أَبُو ثِفَالٍ وَرَبَاحٌ مَجْهُولَانِ ، وَزَادَ ابْنُ الْقَطَّانِ : أَنَّ جَدَّةَ رَبَاحٍ أَيْضًا لَا يُعْرَفُ اسْمُهَا ، وَلَا حَالُهَا . كَذَا قَالَ . فَأَمَّا هِيَ فَقَدْ عُرِفَ اسْمُهَا مِنْ رِوَايَةِ الْحَاكِمِ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مُصَرِّحًا بِاسْمِهَا . وَأَمَّا حَالُهَا فَقَدْ ذُكِرَتْ فِي الصَّحَابَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا صُحْبَةٌ فَمِثْلُهَا لَا يُسْأَلُ عَنْ حَالِهَا . وَأَمَّا أَبُو ثُفَالٍ فَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : فِي حَدِيثِهِ نَظَرٌ . وَهَذِهِ عَادَتُهُ فِيمَنْ يُضَعِّفُهُ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ : لَسْت بِالْمُعْتَمَدِ عَلَى مَا تَفَرَّدَ بِهِ . فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوَثِّقْهُ . وَأَمَّا رَبَاحٌ فَمَجْهُولٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : فَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ جِدًّا . وَقَالَ الْبَزَّارُ : أَبُو ثِفَالٍ مَشْهُورٌ ، وَرَبَاحٌ وَجَدَّتُهُ لَا نَعْلَمهُمَا رَوَيَا إلَّا هَذَا الْحَدِيثَ ، وَلَا حَدَّثَ عَنْ رَبَاحٍ إلَّا أَبُو ثِفَالٍ ، فَالْخَبَرُ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ لَا يَثْبُتُ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدَيْهِمَا ، وَابْنُ عَدِيٍّ . وَفِي إسْنَادِهِ حَارِثَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَضُعِّفَ بِهِ . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : بَلَغَنِي عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ نَظَرَ فِي جَامِعِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ، فَإِذَا أَوَّلُ حَدِيثٍ قَدْ أَخْرَجَهُ هَذَا الْحَدِيثُ . فَأَنْكَرَهُ جِدًّا ، وَقَالَ : أَوَّلُ حَدِيثٍ يَكُونُ فِي الْجَامِعِ عَنْ حَارِثَةَ ، وَرَوَى الْحَرْبِيُّ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ : هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ اخْتَارَ أَصَحَّ شَيْءٍ فِي الْبَابِ وَهَذَا أَضْعَفُ حَدِيثٍ فِيهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَهُوَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، لَكِنْ تَابَعَهُ أَخُوهُ أُبَيّ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَبْرَةَ وَأُمِّ سَبْرَةَ ، فَرَوَى الدُّولَابِيُّ فِي الْكُنَى ، وَالْبَغَوِيُّ فِي الصَّحَابَةِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ ، مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ سَبْرَةَ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى فِي الْمَعْرِفَةِ ، فَقَالَ : عَنْ أُمِّ سَبْرَةَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ ، فَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ ، فَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ الْأَنْدَلُسِيُّ ، عَنْ أَسَدِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ ( لَا إيمَانَ لِمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِي ، وَلَا صَلَاةَ إلَّا بِوُضُوءٍ ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ اللَّهِ ) وَعَبْدُ الْمَلِكِ شَدِيدُ الضَّعْفِ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَجْمُوعَ الْأَحَادِيثِ يَحْدُثُ مِنْهَا قُوَّةٌ ، تَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَصْلًا ، وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ : ثَبَتَ لَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ . وَقَالَ الْبَزَّارُ : لَكِنَّهُ مُؤَوَّلٌ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا فَضْلَ لِوُضُوءِ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ ، لَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُسَمِّ . وَاحْتَجَّ الْبَيْهَقِيّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ ، بِحَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ ( لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ ) وَاسْتَدَلَّ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي اسْتِحْبَابِ التَّسْمِيَةِ بِحَدِيثِ مَعْمَرٍ ، عَنْ ثَابِتٍ وَقَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : ( طَلَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضُوءًا فَلَمْ يَجِدُوا ، فَقَالَ : هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَاءٌ ؟ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ ، فَقَالَ : تَوَضَّؤوا بِاسْمِ اللَّهِ ) وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِدُونِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ ، وَلَا دَلَالَةَ فِيهَا صَرِيحَةٌ لِمَقْصُودِهِمْ . وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ مِثْلَهُ مِنْ حَدِيثِ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : يُمْكِنُ أَنْ يُحْتَجَّ فِي الْمَسْأَلَةِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ( كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِبَسْمِ اللَّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ ) . قَوْلُهُ : وَيُرْوَى فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : ( لَا وُضُوءَ كَامِلًا لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ) . لَمْ أَرَهُ هَكَذَا ، لَكِنَّ مَعْنَاهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ سُنَنِ الْوُضُوءِ · ص 123 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع عشر لاَ وضوءَ لِمْنَ لمْ يسم الله عَلَيْهِ · ص 78 الطَّرِيق الثَّالِث : عَن عبد الرَّحْمَن بن حَرْمَلَة ، عَن أبي ثِفَال - بِكَسْر الثَّاء الْمُثَلَّثَة ، وَيُقَال بضَمهَا وَبعدهَا فَاء - المري - بالراء الْمُهْملَة - عَن رَبَاح - بِفَتْح الرَّاء الْمُهْملَة بعْدهَا بَاء مُوَحدَة - ابْن عبد الرَّحْمَن بن أبي سُفْيَان بن حويطب ، عَن جدته ، عَن أَبِيهَا ، قَالَ : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول : لاَ وضوءَ لِمْنَ لمْ يَذْكر اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه هَكَذَا . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه من حَدِيث يزِيد بن عِيَاض ، عَن أبي ثفال ، عَن رَبَاح بن عبد الرَّحْمَن بن أبي سُفْيَان أنَّه سمع جدته بنت سعيد بن زيد تذكر أنَّها سَمِعت أَبَاهَا سعيد بن زيد يَقُول : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لاَ وضوءَ لَهُ ، وَلاَ وضُوءَ لِمْنَ لمْ يَذْكر اسْمَ اللهِ عَلَيه . وَأخرجه الإِمام أَحْمد من هَذَا الطَّرِيق بِهَذَا الإِسناد والأوَّل أَيْضا . وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه بالإِسناد الأوَّل وَاللَّفْظ إلاَّ أنَّه زَاد : وَلاَ صَلاَة لِمَن لَا وضُوءَ لَهُ . وَرَوَاهُ ابْن قَانِع فِي مُعْجَمه بِإِسْنَاد التِّرْمِذِيّ ، ولفظُهُ : مَا آمنَ بِاللهِ مَن لمْ يُؤْمِنْ بِي ، وَلاَ آمنَ بِي مَنْ لمْ يحبّ الأنْصَارَ ، وَلاَ صَلاةَ إِلاَّ بوضوءٍ ، وَلاَ وضُوءَ لِمْنَ لمْ يَذْكرْ اسْمَ اللهِ عَلَيه . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله والعقيلي فِي تَارِيخه ، عَن عبد الرَّحْمَن بن حَرْمَلَة أنَّه سمع أَبَا ثِفال يَقُول : سَمِعت رَبَاح بن عبد الرَّحْمَن بن أبي سُفْيَان يَقُول : حَدَّثتنِي جدَّتي أنَّها سَمِعت أَبَاهَا يَقُول : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول : لاَ صَلاَةَ لِمَن لَا وضُوءَ لَهُ ، وَلاَ وضُوءَ لِمْنَ لمْ يَذْكر اسْمَ اللهِ عَلَيه ، وَلاَ يُؤْمِن بِاللهِ مَن لَا يُؤْمِن بِي ، وَلاَ يُؤْمِن بِي مَن لَا يُحِبُّ الأَنْصَارَ . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث سُلَيْمَان بن بِلَال ، عَن أبي ثِفال قَالَ : سَمِعت رَبَاح بن عبد الرَّحْمَن يَقُول : حَدَّثتنِي جدَّتي أَسمَاء بنت سعيد بن زيد بن عَمْرو أنَّها سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول ، فَذكره بِلَفْظ الْعقيلِيّ ، كَذَا ذكره فِي ترجمتها بِإِسْقَاط اسْمهَا . قَالَ التِّرْمِذِيّ : قَالَ البُخَارِيّ : أحسن شَيْء فِي هَذَا الْبَاب هَذَا الحَدِيث . قَالَ التِّرْمِذِيّ : ورباح بن عبد الرَّحْمَن هُوَ أَبُو بكر بن حويطب ، وَمِنْهُم من رَوَى هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ : عَن أبي بكر بن حويطب فنسبه إِلَى جدِّه ، وَأَبُو جدَّته هُوَ سعيد بن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل . وَأَبُو ثفال اسْمه ثُمَامَة بن حُصَيْن . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله وَقد سُئِلَ عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : هَذَا الحَدِيث يرويهِ أَبُو ثِفال المري وَاخْتلف عَنهُ ؛ فَرَوَاهُ عبد الرَّحْمَن بن حَرْمَلَة الْأَسْلَمِيّ عَن أبي ثفال وَاخْتلف عَنهُ ، وَقَالَ وهيب ، وَبشر بن الْمفضل ، وَابْن أبي فديك ، وَسليمَان بن بِلَال : عَن ابْن حَرْمَلَة ، عَن أبي ثفال ، عَن رَبَاح بن عبد الرَّحْمَن بن أبي سُفْيَان بن حويطب ، عَن جدته ، عَن أَبِيهَا ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . وأبوها هُوَ سعيد بن زيد . وَخَالفهُم حَفْص بن ميسرَة ، وَأَبُو معشر نجيح ، وَإِسْحَاق بن حَازِم . فَرَوَوْه عَن ابْن حَرْمَلَة ، عَن أبي ثفال ، عَن رَبَاح ، عَن جدته أنَّها سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَلم يذكرُوا أَبَاهَا فِي الإِسناد . وَرَوَاهُ يزِيد بن عِيَاض ، وَالْحسن بن أبي جَعْفَر ، وَعبد الله بن جَعْفَر بن نجيح الْمَدِينِيّ ، عَن أبي ثفال ، عَن رَبَاح ، عَن جدته عَن أَبِيهَا سعيد كَقَوْل وهيب وَمن تَابعه عَن ابْن حَرْمَلَة . وَرَوَاهُ الدَّرَاورْدِي عَن أبي ثفال ، عَن رَبَاح ، عَن ابْن ثَوْبَان مُرْسلا ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . وَرَوَاهُ حَمَّاد بن سَلمَة عَن صَدَقَة مولَى آل الزبير ، عَن أبي ثفال ، عَن أبي بكر بن حويطب مُرْسلا ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . وَالصَّحِيح قَول وهيب وَبشر بن الْمفضل وَمن تابعهما . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : قَالَ أبي : الصَّحِيح حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن حَرْمَلَة ، عَن أبي ثفال ، عَن رَبَاح بن عبد الرَّحْمَن بن حويطب ، عَن جدته ، عَن أَبِيهَا سعيد بن زيد مَرْفُوعا قَالَ : وَمن قَالَ عَن عبد الرَّحْمَن بن حَرْمَلَة الْأَسْلَمِيّ ، عَن ثفال ، عَن رَبَاح ، عَن أمِّه بنت زيد بن نفَيْل مَرْفُوعا فقد أَخطَأ فِي مَوَاضِع . وَقَالَ فِي مَوضِع آخر من علله : سَأَلت أبي وَأَبا زرْعَة عَنهُ فَقَالَا : لَيْسَ عندنَا بذلك الصَّحِيح ، أَبُو ثفال ورباح مَجْهُولَانِ . وذكره أَبُو الْحسن بن الْقطَّان ، وَقَالَ عَن عبد الحقّ حِين أخرج هَذَا الحَدِيث من طَرِيق التِّرْمِذِيّ وَذكر كَلَامه عَلَيْهِ كَمَا سقناه : فإنْ كَانَ اعْتمد قَول البُخَارِيّ فقد يُوهم أنَّه حسن ، وَلَيْسَ كَذَلِك ، وَمَا هُوَ إلاَّ ضَعِيف جدًّا ، وإنَّما مَعْنَى كَلَام البُخَارِيّ أنَّه أحسن مَا فِي الْبَاب عَلَى علاته . قُلْتُ : وَمِمَّا يُقَوي هَذَا أنَّ الْعقيلِيّ رَوَى عَن البُخَارِيّ أنَّه قَالَ : فِي حَدِيث أبي ثفال نظر . قَالَ ابْن الْقطَّان : وَإِن اعْتمد قَول الإِمام أَحْمد حَيْثُ قَالَ : لَا أعلم فِي هَذَا الْبَاب حَدِيثا لَهُ إِسْنَاد جيِّد فقد بَقِي عَلَيْهِ أَن يبين علته . وَذَلِكَ هُوَ الَّذِي قصدت بَيَانه لتكمل الْفَائِدَة ، وَفِي إِسْنَاده ثَلَاثَة مَجَاهِيل الْأَحْوَال : أوَّلهم : جدة رَبَاح فإنَّها لَا تعرف بِغَيْر هَذَا وَلَا يُعرف لَهَا لَا اسْم وَلَا حَال ، وَغَايَة مَا يعرفنا بِهَذَا أنَّها ابْنة لسَعِيد بن زيد . قُلْتُ : وَلِهَذَا الْوَجْه ذكره أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام فِي كِتَابه الطّهُور . فَقَالَ : وَقد كَانَ بعض أهل الحَدِيث يطعن فِيهِ لمَكَان الْمَرْأَة المجهولة . الثَّانِي : رَبَاح الْمَذْكُور فإنَّه مَجْهُول الْحَال كَذَلِك ، وَلم يَعْرِفْ ابْن أبي حَاتِم من حَاله بِأَكْثَرَ ممَّا أَخذ من هَذَا الإِسناد من رِوَايَته عَن جدته ، وَرِوَايَة أبي ثفال عَنهُ . الثَّالِث : أَبُو ثفال الْمَذْكُور فإنَّه أَيْضا مَجْهُول الْحَال كَذَلِك وَهُوَ أشهرهم لرِوَايَة جمَاعَة عَنهُ مِنْهُم : عبد الرَّحْمَن بن حَرْمَلَة ، وَسليمَان بن بِلَال ، وَصدقَة مولَى الزبير والدراوردي وَالْحسن بن أبي جَعْفَر ، وَعبد الله بن عبد الْعَزِيز . انْتَهَى مَا ذكره ابْن الْقطَّان . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام : أَبُو ثِفال اسْمه : ثُمَامَة بن الْحصين قَالَه التِّرْمِذِيّ ، وَقيل : ثُمَامَة بن وَائِل . قُلْتُ : وَكَذَا سَمَّاه أَبُو عبيد فِي رِوَايَته فِي كتاب الطّهُور لَهُ . قَالَ : وَمَا ذكره ابْن الْقطَّان من جَهَالَة حَاله مَعَ رِوَايَة جمَاعَة عَنهُ هِيَ طَرِيقَته . وَرَأَيْت فِي علل ابْن أبي حَاتِم مَا يُوَافقهُ ، فإنَّه سَأَلَ أَبَاهُ وَأَبا زرْعَة عَن حَدِيث أبي ثفال هَذَا . فَقَالَا : لَيْسَ عندنَا بِذَاكَ الصَّحِيح ، أَبُو ثفال مَجْهُول ورباح مَجْهُول . وَقد تقدم هَذَا عَنهُ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : أَبُو ثفال لَيْسَ بِمَعْرُوف . قُلْتُ : قد ذكره ابْن حبَان فِي ثقاته وَقَالَ : لست بالمعتمد عَلَى مَا تفرد بِهِ . قَالَ الشَّيْخ : وأمَّا مَا ذكره ابْن الْقطَّان فِي أَمر رَبَاح وَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامه من أنَّه لم يرو إلاَّ عَن جدته وَلَا رَوَى عَنهُ إلاَّ أَبُو ثفال ، فقد قَالَ صَاحب الْكَمَال : إنَّه رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا ، وأَن الحكم بن الْقَاسِم الأويسي وَصدقَة - غير مَنْسُوب - رويا عَنهُ . قُلْتُ : فترتفع عَنهُ الْجَهَالَة العينية وَتَبقى الْجَهَالَة الحالية ، وَقد صرح برفعها عَنهُ ابْن حبَان فإنَّه ذكره فِي ثقاته . لَكِن ذكره فِي الطَّبَقَة الثَّالِثَة وَكَانَ يَنْبَغِي ذكره فِي الثَّانِيَة فِي التَّابِعين لروايته عَن أبي هُرَيْرَة . قَالَ شَيخنَا فتح الدَّين الْيَعْمرِي : وَقَول ابْن الْقطَّان إِن جدة رَبَاح لَا يعرف لَهَا اسْم ، لَيْسَ كَذَلِك . فقد ذكر الْبَيْهَقِيّ أنَّ اسْمهَا : أَسمَاء . وقَالَ : وَيُؤَيّد تَفْسِير ابْن الْقطَّان ؛ لقَوْل البُخَارِيّ فِي هَذَا الحَدِيث مَا نَقله أَيْضا الْعقيلِيّ . فَقَالَ : قَالَ البُخَارِيّ : أَبُو ثفال المري عَن رَبَاح بن عبد الرَّحْمَن فِي حَدِيثه نظر . قُلْتُ : وَجدّة رَبَاح ذكرهَا ابْن حبَان فِي ثقاته أَيْضا . وَذكر هَذَا الحَدِيث ابْن السكن فِي صحاحه من هَذَا الْوَجْه أَيْضا . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ وَابْن تَيْمِية ، الأوَّل فِي التَّحْقِيق وَالثَّانِي فِي الْمُنْتَقَى : فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث مقَال قريب . وإنَّما قَالَا ذَلِكَ تَقْوِيَة لمذهبهما - فِي إِحْدَى الراويتين عَن الإِمام أَحْمد - فِي أنَّ التَّسْمِيَة وَاجِبَة فِي الْوضُوء ، وَسَيَأْتِي عَن أَحْمد قَرِيبا أنَّه قَالَ فِيهِ : إنَّه حَدِيث لَا يثبت . وَلَقَد وُفِّق ابْن الْجَوْزِيّ للصَّوَاب فِي كِتَابه الْعِلَل المتناهية فَقَالَ فِيهِ : هَذَا حَدِيث لَا يَصح عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . قَالَ الإِمام أَحْمد : من أَبُو ثفال ؟ قَالَ : وَيروَى مُرْسلا . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : والأوَّل أصحّ ، وَفِي إِسْنَاد الْمُرْسل صَدَقَة مولَى آل الزبير ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : هُوَ مَجْهُول . وَقَالَ الْعقيلِيّ فِي تَارِيخ الضُّعَفَاء : قَالَ الإِمام أَحْمد : هَذَا حَدِيث لَا يثبت . قُلْتُ : وَله قولة أُخْرَى فِيهِ . قَالَ الْأَثْرَم : قُلْتُ لأبي عبد الله : التَّسْمِيَة فِي الْوضُوء . قَالَ : أحسن ذَلِكَ حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ . قُلْتُ : فَمَا رَوَى عبد الرَّحْمَن بن حَرْمَلَة ؟ قَالَ : لَا يثبت . وَرَوَى هَذَا الحَدِيث أَيْضا أَبُو بكر الْبَزَّار من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن عَتيق بن نجيح ، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن حَرْمَلَة ، عَن أبي ثِفال كَمَا تقدم ، ثمَّ قَالَ : وَحَدِيث حَرْمَلَة هَذَا رَوَاهُ جمَاعَة ثِقَات عَن ابْن حَرْمَلَة . وَأَبُو ثفال مَشْهُور ، ورباح بن عبد الرَّحْمَن وجدته لَا نعلمهما رويا إلاَّ هَذَا الحَدِيث ، وَلَا حَدَّث عَن رَبَاح إلاَّ أَبُو ثفال . فَالْخَبَر من جِهَة النَّقْل لَا يثبت لِلْعِلَّةِ الَّتِي وَصفنَا ، وَقد رُوِيَ عَن كثير بن زيد عَن الْوَلِيد ، عَن رَبَاح ، عَن أبي هُرَيْرَة . وَقد رُوِيَ عَن عَائِشَة : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا بَدَأَ بِالْوضُوءِ سمَّى . قَالَ الْبَزَّار : فِي إِسْنَاده حَارِثَة بن مُحَمَّد ، وَقد حَدَّث عَنهُ جمَاعَة . وَعِنْده أَحَادِيث لم يُتَابع عَلَيْهَا . قَالَ عبد الحقّ : وثَّقَه الدَّارَقُطْنِيّ وَحده فِيمَا أعلم وَضَعفه النَّاس . قَالَ الْبَزَّار : كل مَا رُوي فِي ذَلِكَ فَلَيْسَ بِقَوي الإِسناد وَإِن تأيدت هَذِه الْأَسَانِيد .
علل الحديثص 360 2589 - وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ أَسَدُ بْنُ مُوسَى ؛ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ حَازِمٍ - أَوْ خَازِمٍ ، شَكَّ أَسَدٌ - قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ الأَسْلَمِيُّ ، عَنْ ثِفَالِ بْنِ أَبِي ثِفَالٍ ، عَنْ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَانَ ، عَنْ أُمِّهِ بِنْتِ زَيْدِ بْنِ نُفَيْلٍ ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : لَمْ يُحْبِبِ اللَّهَ مَنْ لَمْ يُحْبِبْنِي ، وَلَمْ يُحِببنِي مَنْ لَمْ يُحِبب الأَنْصَارَ ، وَلا صَلاةَ لِمَنْ لا وُضُوءَ لَهُ ، وَلا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ؟ قَالَ أَبِي : هَذَا خَطَأٌ فِي مَوَاضِعَ ، وَالصَّحِيحُ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ الْمُرِّيِّ ، عَنْ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُوَيْطِبٍ ، عَنْ جَدَّتِهِ ، عَنْ أَبِيهَا سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم .
العلل الواردة في الأحاديث النبويةص 433 س678 - وسُئِل عَن حَدِيثِ ابنَةِ سَعِيدِ بنِ زَيدٍ ، عَن أَبِيها ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم : لا صَلاَة لِمَن لا وُضُوء لَهُ ، ولا وُضُوء لِمَن لَم يَذكُرِ اسم الله . فَقال : هُو حَدِيثٌ يَروِيهِ أَبُو ثِفالٍ المُرِّيُّ ، واختلِف عَنهُ ؛ فَرَواهُ عَبد الرَّحمَنِ بن حَرمَلَة الأَسلَمِيُّ ، عَن أَبِي ثِفالٍ ، واختلِف عَنهُ ؛ فَقال وُهَيب ، وبِشرُ بن المُفَضَّلِ ، وابن أَبِي فُدَيكٍ ، وسُلَيمانُ بن بِلاَلٍ ، عَن أَبِي حَرمَلَة ، عَن أَبِي ثِفالٍ ، عَن رَباحِ بنِ عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ أَبِي سُفيان بنِ حُوَيطِبٍ ، عَن جَدَّتِهِ ، عَن أَبِيها ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم . وَأَبُوها هُو سَعِيد بن زَيدٍ . وَخالَفَهُم حَفصُ بن مَيسَرَة ، وأبو مَعشَرٍ نَجِيحٌ ، وإِسحاقُ بن حازِمٍ ، فَرَوُوهُ عَن أَبِي حَرمَلَة ، عَن أَبِي ثِفالٍ ، عَن رَباحٍ ، عَن جَدَّتِهِ ، أَنَّها سَمِعَت رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم ، ولَم يَذكُرُوا أَباها فِي الإِسنادِ . وَرَواهُ يَزِيد بن عِياضِ بنِ جَعدَبَة ، والحَسَنُ بن أَبِي جَعفَرٍ الجَفَرِيُّ ، وعَبد الله بن جَعفَرِ بنِ نَجِيحٍ المَدَنِيُّ ، عَن أَبِي ثِفالٍ ، عَن رَباحٍ ، عَن جَدَّتَهِ ، عَن أَبِيها سَعِيدِ بنِ زَيدٍ ، كَقَولِ وُهَيبٍ ومَن تابَعَهُ ، عَن أَبِي حَرمَلَةَ . وَرَواهُ الدَّراوَردِيُّ ، عَن أَبِي ثِفالٍ ، عَن رَباحٍ ، عَنِ ابنِ ثَوبان مُرسَلاً ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم . وَرَواهُ حَمّاد بن سَلَمَة ، عَن صَدَقَة مَولًى آل الزُّبَيرِ ، عَن أَبِي ثِفالٍ ، عَن أَبِي بَكرِ بنِ حُوَيطِبٍ مُرسَلاً ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم . والصَّحِيحُ قَولُ وُهَيبٍ ، وبِشرُ بن المُفَضَّلِ ، ومَن تابَعَهُما . قُرِئ عَلَى عَبدِ الله بنِ مُحَمدٍ البَغَوِيُّ ، وأَنا أَسمَعُ حَدَّثَكُم سُوَيد بن سَعِيدٍ ، ثنا حَفصٌ ، عَن أَبِي حَرمَلَة ، عَن أَبِي ثِفالٍ ، أَنَّهُ قال : سَمِعتُ رَباح بن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ حُوَيطِبٍ يَقُولُ : حَدَّثَتنِي جَدَّتِي ، أَنَّها سَمِعَت رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم يَقُولُ : لا صَلاَة لِمَن لا وُضُوء لَهُ ، ولا وُضُوء لِمَن لَم يَذكُرِ اسم الله عَلَيهِ ، ولا يُؤمِنُ بِالله مَن لا يُؤمِنُ بِي ، ولا يُؤمِنُ بِي مَن لا يُحِبُ الأَنصارَ .
مجمع الزوائد ومنبع الفوائدبَابُ فَرْضِ الْوُضُوءِ · ص 228 1158 وَعَنْ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُوَيْطِبٍ ، عَنْ جَدَّتِهِ قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِي ، وَلَمْ يُؤْمِنْ بِي مَنْ لَمْ يُحِبَّ الْأَنْصَارَ ، وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ . رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْهَا نَفْسِهَا قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَوَاهُ عَنْهَا عَنْ أَبِيهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِيهِ أَبُو ثِفَالٍ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : فِي حَدِيثِهِ نَظَرٌ . وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 519