الحَدِيث السَّابِع عشر لاَ وضوءَ لِمْنَ لمْ يسم الله عَلَيْهِ
الطَّرِيق الثَّالِث : عَن عبد الرَّحْمَن بن حَرْمَلَة ، عَن أبي ثِفَال - بِكَسْر الثَّاء الْمُثَلَّثَة ، وَيُقَال بضَمهَا وَبعدهَا فَاء - المري - بالراء الْمُهْملَة - عَن رَبَاح - بِفَتْح الرَّاء الْمُهْملَة بعْدهَا بَاء مُوَحدَة - ابْن عبد الرَّحْمَن بن أبي سُفْيَان بن حويطب ، عَن جدته ، عَن أَبِيهَا ، قَالَ : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول : " لاَ وضوءَ لِمْنَ لمْ يَذْكر اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ " . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي "جَامعه" هَكَذَا .
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه من حَدِيث يزِيد بن عِيَاض ، عَن أبي ثفال ، عَن رَبَاح بن عبد الرَّحْمَن بن أبي سُفْيَان أنَّه سمع جدته بنت سعيد بن زيد تذكر أنَّها سَمِعت أَبَاهَا سعيد بن زيد يَقُول : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لاَ وضوءَ لَهُ ، وَلاَ وضُوءَ لِمْنَ لمْ يَذْكر اسْمَ اللهِ عَلَيه " .
وَأخرجه الإِمام أَحْمد من هَذَا الطَّرِيق بِهَذَا الإِسناد والأوَّل أَيْضا .
وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي "سنَنه" بالإِسناد الأوَّل وَاللَّفْظ إلاَّ أنَّه زَاد : "وَلاَ
صَلاَة لِمَن لَا وضُوءَ لَهُ" .
وَرَوَاهُ ابْن قَانِع فِي "مُعْجَمه" بِإِسْنَاد التِّرْمِذِيّ ، ولفظُهُ : "مَا آمنَ بِاللهِ مَن لمْ يُؤْمِنْ بِي ، وَلاَ آمنَ بِي مَنْ لمْ يحبّ الأنْصَارَ ، وَلاَ صَلاةَ إِلاَّ بوضوءٍ ، وَلاَ وضُوءَ لِمْنَ لمْ يَذْكرْ اسْمَ اللهِ عَلَيه " .
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "علله" والعقيلي فِي "تَارِيخه" ، عَن عبد الرَّحْمَن بن حَرْمَلَة أنَّه سمع أَبَا ثِفال يَقُول : سَمِعت رَبَاح بن عبد الرَّحْمَن بن أبي سُفْيَان يَقُول : حَدَّثتنِي جدَّتي أنَّها سَمِعت أَبَاهَا يَقُول : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول : " لاَ صَلاَةَ لِمَن لَا وضُوءَ لَهُ ، وَلاَ وضُوءَ لِمْنَ لمْ يَذْكر اسْمَ اللهِ عَلَيه ، وَلاَ يُؤْمِن بِاللهِ مَن لَا يُؤْمِن بِي ، وَلاَ يُؤْمِن بِي مَن لَا يُحِبُّ الأَنْصَارَ " .
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" من حَدِيث سُلَيْمَان بن بِلَال ، عَن أبي ثِفال قَالَ : سَمِعت رَبَاح بن عبد الرَّحْمَن يَقُول : حَدَّثتنِي جدَّتي أَسمَاء بنت سعيد بن زيد بن عَمْرو أنَّها سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول ، فَذكره بِلَفْظ الْعقيلِيّ ، كَذَا ذكره فِي ترجمتها بِإِسْقَاط اسْمهَا .
قَالَ التِّرْمِذِيّ : قَالَ البُخَارِيّ : أحسن شَيْء فِي هَذَا الْبَاب هَذَا الحَدِيث .
قَالَ التِّرْمِذِيّ : ورباح بن عبد الرَّحْمَن هُوَ أَبُو بكر بن حويطب ، وَمِنْهُم من رَوَى هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ : عَن أبي بكر بن حويطب فنسبه إِلَى جدِّه ، وَأَبُو جدَّته هُوَ سعيد بن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل . وَأَبُو ثفال اسْمه ثُمَامَة بن حُصَيْن .
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي " علله " وَقد سُئِلَ عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : هَذَا الحَدِيث يرويهِ أَبُو ثِفال المري وَاخْتلف عَنهُ ؛ فَرَوَاهُ عبد الرَّحْمَن بن حَرْمَلَة الْأَسْلَمِيّ عَن أبي ثفال وَاخْتلف عَنهُ ، وَقَالَ وهيب ، وَبشر بن الْمفضل ، وَابْن أبي فديك ، وَسليمَان بن بِلَال : عَن ابْن حَرْمَلَة ، عَن أبي ثفال ، عَن رَبَاح بن عبد الرَّحْمَن بن أبي سُفْيَان بن حويطب ، عَن جدته ، عَن أَبِيهَا ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . وأبوها هُوَ سعيد بن زيد . وَخَالفهُم حَفْص بن ميسرَة ، وَأَبُو معشر نجيح ، وَإِسْحَاق بن حَازِم . فَرَوَوْه عَن ابْن حَرْمَلَة ، عَن أبي ثفال ، عَن رَبَاح ، عَن جدته أنَّها سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَلم يذكرُوا أَبَاهَا فِي الإِسناد .
وَرَوَاهُ يزِيد بن عِيَاض ، وَالْحسن بن أبي جَعْفَر ، وَعبد الله بن جَعْفَر بن نجيح الْمَدِينِيّ ، عَن أبي ثفال ، عَن رَبَاح ، عَن جدته عَن أَبِيهَا سعيد كَقَوْل وهيب وَمن تَابعه عَن ابْن حَرْمَلَة .
وَرَوَاهُ الدَّرَاورْدِي عَن أبي ثفال ، عَن رَبَاح ، عَن ابْن ثَوْبَان مُرْسلا ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . وَرَوَاهُ حَمَّاد بن سَلمَة عَن صَدَقَة مولَى آل الزبير ، عَن أبي ثفال ، عَن أبي بكر بن حويطب مُرْسلا ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . وَالصَّحِيح قَول وهيب وَبشر بن الْمفضل وَمن تابعهما .
وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي " علله " : قَالَ أبي : الصَّحِيح حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن حَرْمَلَة ، عَن أبي ثفال ، عَن رَبَاح بن عبد الرَّحْمَن بن حويطب ، عَن جدته ، عَن أَبِيهَا سعيد بن زيد مَرْفُوعا قَالَ : وَمن قَالَ عَن عبد الرَّحْمَن بن حَرْمَلَة الْأَسْلَمِيّ ، عَن ثفال ، عَن رَبَاح ، عَن أمِّه بنت زيد بن نفَيْل مَرْفُوعا فقد أَخطَأ فِي مَوَاضِع .
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر من " علله " : سَأَلت أبي وَأَبا زرْعَة عَنهُ فَقَالَا : لَيْسَ عندنَا بذلك الصَّحِيح ، أَبُو ثفال ورباح مَجْهُولَانِ .
وذكره أَبُو الْحسن بن الْقطَّان ، وَقَالَ عَن عبد الحقّ حِين أخرج هَذَا الحَدِيث من طَرِيق التِّرْمِذِيّ وَذكر كَلَامه عَلَيْهِ كَمَا سقناه : فإنْ كَانَ اعْتمد قَول البُخَارِيّ فقد يُوهم أنَّه حسن ، وَلَيْسَ كَذَلِك ، وَمَا هُوَ إلاَّ ضَعِيف جدًّا ، وإنَّما مَعْنَى كَلَام البُخَارِيّ أنَّه أحسن مَا فِي الْبَاب عَلَى علاته .
قُلْتُ : وَمِمَّا يُقَوي هَذَا أنَّ الْعقيلِيّ رَوَى عَن البُخَارِيّ أنَّه قَالَ : فِي حَدِيث أبي ثفال نظر . قَالَ ابْن الْقطَّان : وَإِن اعْتمد قَول الإِمام أَحْمد حَيْثُ قَالَ : لَا أعلم فِي هَذَا الْبَاب حَدِيثا لَهُ إِسْنَاد جيِّد فقد بَقِي عَلَيْهِ أَن يبين علته . وَذَلِكَ هُوَ الَّذِي قصدت بَيَانه لتكمل الْفَائِدَة ، وَفِي إِسْنَاده ثَلَاثَة مَجَاهِيل الْأَحْوَال :
أوَّلهم : جدة رَبَاح فإنَّها لَا تعرف بِغَيْر هَذَا وَلَا يُعرف لَهَا لَا اسْم وَلَا حَال ، وَغَايَة مَا يعرفنا بِهَذَا أنَّها ابْنة لسَعِيد بن زيد .
قُلْتُ : وَلِهَذَا الْوَجْه ذكره أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام فِي كِتَابه " الطّهُور " . فَقَالَ : وَقد كَانَ بعض أهل الحَدِيث يطعن فِيهِ لمَكَان الْمَرْأَة المجهولة .
الثَّانِي : رَبَاح الْمَذْكُور فإنَّه مَجْهُول الْحَال كَذَلِك ، وَلم يَعْرِفْ ابْن أبي حَاتِم من حَاله بِأَكْثَرَ ممَّا أَخذ من هَذَا الإِسناد من رِوَايَته عَن جدته ، وَرِوَايَة أبي ثفال عَنهُ .
الثَّالِث : أَبُو ثفال الْمَذْكُور فإنَّه أَيْضا مَجْهُول الْحَال كَذَلِك وَهُوَ أشهرهم لرِوَايَة جمَاعَة عَنهُ مِنْهُم : عبد الرَّحْمَن بن حَرْمَلَة ، وَسليمَان بن بِلَال ، وَصدقَة مولَى الزبير والدراوردي وَالْحسن بن أبي جَعْفَر ، وَعبد الله بن عبد الْعَزِيز . انْتَهَى مَا ذكره ابْن الْقطَّان .
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي "الإِمام" : أَبُو ثِفال اسْمه : ثُمَامَة بن الْحصين قَالَه التِّرْمِذِيّ ، وَقيل : ثُمَامَة بن وَائِل .
قُلْتُ : وَكَذَا سَمَّاه أَبُو عبيد فِي رِوَايَته فِي كتاب "الطّهُور" لَهُ . قَالَ : وَمَا ذكره ابْن الْقطَّان من جَهَالَة حَاله مَعَ رِوَايَة جمَاعَة عَنهُ هِيَ طَرِيقَته .
وَرَأَيْت فِي " علل ابْن أبي حَاتِم " مَا يُوَافقهُ ، فإنَّه سَأَلَ أَبَاهُ وَأَبا زرْعَة عَن حَدِيث أبي ثفال هَذَا . فَقَالَا : لَيْسَ عندنَا بِذَاكَ الصَّحِيح ، أَبُو ثفال مَجْهُول ورباح مَجْهُول . وَقد تقدم هَذَا عَنهُ .
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : أَبُو ثفال لَيْسَ بِمَعْرُوف .
قُلْتُ : قد ذكره ابْن حبَان فِي " ثقاته " وَقَالَ : لست بالمعتمد عَلَى مَا تفرد بِهِ .
قَالَ الشَّيْخ : وأمَّا مَا ذكره ابْن الْقطَّان فِي أَمر رَبَاح وَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامه من أنَّه لم يرو إلاَّ عَن جدته وَلَا رَوَى عَنهُ إلاَّ أَبُو ثفال ، فقد قَالَ صَاحب "الْكَمَال" : إنَّه رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا ، وأَن الحكم بن الْقَاسِم الأويسي وَصدقَة - غير مَنْسُوب - رويا عَنهُ .
قُلْتُ : فترتفع عَنهُ الْجَهَالَة العينية وَتَبقى الْجَهَالَة الحالية ، وَقد صرح برفعها عَنهُ ابْن حبَان فإنَّه ذكره فِي " ثقاته " . لَكِن ذكره فِي الطَّبَقَة الثَّالِثَة وَكَانَ يَنْبَغِي ذكره فِي الثَّانِيَة فِي التَّابِعين لروايته عَن أبي هُرَيْرَة .
قَالَ شَيخنَا فتح الدَّين الْيَعْمرِي : "وَقَول ابْن الْقطَّان إِن جدة رَبَاح لَا يعرف لَهَا اسْم ، لَيْسَ كَذَلِك . فقد ذكر الْبَيْهَقِيّ أنَّ اسْمهَا : أَسمَاء . وقَالَ : "وَيُؤَيّد تَفْسِير ابْن الْقطَّان ؛ لقَوْل البُخَارِيّ فِي هَذَا الحَدِيث مَا نَقله أَيْضا الْعقيلِيّ . فَقَالَ : قَالَ البُخَارِيّ : أَبُو ثفال المري عَن رَبَاح بن عبد الرَّحْمَن فِي حَدِيثه نظر .
قُلْتُ : وَجدّة رَبَاح ذكرهَا ابْن حبَان فِي " ثقاته " أَيْضا .
وَذكر هَذَا الحَدِيث ابْن السكن فِي "صحاحه" من هَذَا الْوَجْه أَيْضا .
وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ وَابْن تَيْمِية ، الأوَّل فِي " التَّحْقِيق " وَالثَّانِي فِي " الْمُنْتَقَى " : فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث مقَال قريب . وإنَّما قَالَا ذَلِكَ تَقْوِيَة لمذهبهما - فِي إِحْدَى الراويتين عَن الإِمام أَحْمد - فِي أنَّ التَّسْمِيَة وَاجِبَة فِي الْوضُوء ، وَسَيَأْتِي عَن أَحْمد قَرِيبا أنَّه قَالَ فِيهِ : إنَّه حَدِيث لَا يثبت .
وَلَقَد وُفِّق ابْن الْجَوْزِيّ للصَّوَاب فِي كِتَابه " الْعِلَل المتناهية " فَقَالَ فِيهِ : هَذَا حَدِيث لَا يَصح عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . قَالَ الإِمام أَحْمد : من أَبُو ثفال ؟ قَالَ : وَيروَى مُرْسلا . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : والأوَّل أصحّ ، وَفِي إِسْنَاد الْمُرْسل صَدَقَة مولَى آل الزبير ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : هُوَ مَجْهُول . وَقَالَ الْعقيلِيّ فِي " تَارِيخ الضُّعَفَاء " : قَالَ الإِمام أَحْمد : هَذَا حَدِيث لَا يثبت .
قُلْتُ : وَله قولة أُخْرَى فِيهِ .
قَالَ الْأَثْرَم : قُلْتُ لأبي عبد الله : التَّسْمِيَة فِي الْوضُوء . قَالَ : أحسن ذَلِكَ حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ . قُلْتُ : فَمَا رَوَى عبد الرَّحْمَن بن حَرْمَلَة ؟ قَالَ : لَا يثبت . وَرَوَى هَذَا الحَدِيث أَيْضا أَبُو بكر الْبَزَّار من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن عَتيق بن نجيح ، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن حَرْمَلَة ، عَن أبي ثِفال كَمَا تقدم ، ثمَّ قَالَ : وَحَدِيث حَرْمَلَة هَذَا رَوَاهُ جمَاعَة ثِقَات
عَن ابْن حَرْمَلَة . وَأَبُو ثفال مَشْهُور ، ورباح بن عبد الرَّحْمَن وجدته لَا نعلمهما رويا إلاَّ هَذَا الحَدِيث ، وَلَا حَدَّث عَن رَبَاح إلاَّ أَبُو ثفال .
فَالْخَبَر من جِهَة النَّقْل لَا يثبت لِلْعِلَّةِ الَّتِي وَصفنَا ، وَقد رُوِيَ عَن كثير بن زيد عَن الْوَلِيد ، عَن رَبَاح ، عَن أبي هُرَيْرَة .
وَقد رُوِيَ عَن عَائِشَة : " أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا بَدَأَ بِالْوضُوءِ سمَّى " .
قَالَ الْبَزَّار : فِي إِسْنَاده حَارِثَة بن مُحَمَّد ، وَقد حَدَّث عَنهُ جمَاعَة . وَعِنْده أَحَادِيث لم يُتَابع عَلَيْهَا .
قَالَ عبد الحقّ : وثَّقَه الدَّارَقُطْنِيّ وَحده فِيمَا أعلم وَضَعفه النَّاس .
قَالَ الْبَزَّار : كل مَا رُوي فِي ذَلِكَ فَلَيْسَ بِقَوي الإِسناد وَإِن تأيدت هَذِه الْأَسَانِيد .