والبصرة
، وقرأت في كتاب المسالك والممالك لأبي عبيد البكري الأندلسي بين فاس والبصرة أربعة أيام، قال : والبصرة مدينة كبيرة، وهي أوسع تلك البلاد مرعى وأكثرها ضرعا ولكثرة ألبانها تعرف ببصرة الذبان وتعرف ببصرة الكتان، كانوا يتبايعون في بدء أمرها في جميع تجاراتهم بالكتان، وتعرف أيضا بالحمراء لأنها حمراء التربة، وسورها مبني بالحجارة والطوب، وهي بين شرفين، ولها عشرة أبواب، وماؤها زعاق، وشرب أهلها من بئر عذبة على باب المدينة، وفي بساتينها آبار عذبة، ونساء هذه البصرة مخصوصات بالجمال الفائق والحسن الرائق، ليس بأرض المغرب أجمل منهن، قال أحمد بن فتح المعروف بابن الخزاز التيهرتي يمدح أبا العيش عيسى بن إبراهيم بن القاسم : قبح الإله الدهر، إلا قينة بصرية في حمرة وبياض الخمر في لحظاتها، والورد في وجناتها، والكشح غير مفاض في شكل مرجي ونسك مهاجر، وعفاف سني وسمت إباض تيهرت أنت خلية، وبرقة عوضت منك ببصرة، فاعتاضي لا عذر للحمراء في كلفي بها، أو تستفيض بأبحر وحياض قال : ومدينة البصرة مستحدثة أسست في الوقت الذي أسست فيه أصيلة أو قريبا منه.