وجبلة
وكان قد سيره إليها أبو عبيدة بن الجراح، ورد فيمن معه على مدينة تعرف ببلدة على فرسخين من جبلة، ففتحها عنوة ثم إنها خربت وجلا عنها أهلها، فأنشأ معاوية جبلة وكانت حصنا للروم جلوا عنه عند فتح المسلمين حمص، وشحنها بالرجال، وبنى معاوية بجبلة حصنا خارجا من الحصن الرومي القديم، وكان سكان الحصن القديم قوما من الرهبان يتعبدون فيه على دينهم، فلم تزل جبلة بأيدي المسلمين على أحسن حال حتى قوي الروم وافتتحوا ثغور المسلمين، فكان فيما أخذوا جبلة في سنة 357 بعد وفاة سيف الدولة بسنة، ولم تزل بأيديهم إلى سنة 473 ، فإن القاضي أبا محمد عبد الله بن منصور بن الحسين التنوخي المعروف بابن ضليعة قاضي جبلة، وثب عليها واستعان بالقاضي جلال الدين بن عمار صاحب طرابلس، فتقوى به على من بها من الروم فأخرجهم منها ونادى بشعار المسلمين، وانتقل من كان بها من الروم إلى طرابلس فأحسن ابن عمار إليهم، وصار إلى ابن ضليعة منها مال عظيم القدر، وبقيت بأيدي المسلمين ثم ملكها الفرنج في سنة 52 في الثاني والعشرين من ذي القعدة من يد فخر الملك إلى أن استردها الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب في سنة 584 ، تسلمها بالأمان في تاسع عشر جمادى الآخرة، وهي الآن بأيدي المسلمين، ﴿والحمد لله رب العالمين ﴾. قال أبو الفضل محمد بن طاهر : من جبلة هذه أبو القاسم سليمان بن علي الجبلي المقيم بمكة، وهو من أهل جبلة الشام، حدث عن ابن عبد المؤمن وغيره، كذا ذكره عبد الغني الحافظ، فهذا كما ترى نسبه الحازمي إلى جبلة الحجاز، ولم أر غيره ذكر بالحجاز موضعا ينسب إليه يقال له جبلة، والله أعلم، ونسبه ابن طاهر عن عبد الغني إلى جبلة الشام، وهو الصحيح إن شاء الله عز وجل؛ ومن جبلة الشام، يوسف بن بحر الجبلي، سمع سليم بن ميمون الخواص وغيره، روى عنه أبو المعافى أحمد بن محمد بن إبراهيم الأنصاري الجبلي شيخ أبي حاتم بن حبان، وعثمان بن أيوب الجبلي، حدث عن إبراهيم بن مخلد الذهبي، روى عنه أبو الفتح الأزدي؛ وعبد الواحد بن شعيب الجبلي، حدث عن أحمد بن المؤمل؛ ومحمد بن الحسين الأزدي الجبلي، يروي عن محمد الأزرق وأبي إسماعيل الترمذي وعلي بن عبد العزيز البغوي، ومحمد بن المغيرة السكري الهمداني ومحمد بن عبد الرحمن بن يحيى المصري ومحمد بن عبدة المروزي ومحمد بن عبد الله الحضرمي الكوفي المعروف بمطمئن، روى عنه القاضي أبو القاسم علي بن محمد بن أبي الفهم التنوخي وغيره، هذا كله من الفيصل، وقال في كتاب دمشق : عبد الواحد بن شعيب الجبلي قاضيها، سمع بدمشق سليمان بن عبد الرحمن ويحيى بن يزيد الخواص وأبا الحباب خالد بن الحباب وأبا اليمان الحكم بن رافع، روى عنه أبو عمرو أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الحكيم الأصبهاني، وأبو الحسن بن جوصا الدمشقي وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحسن بن مثوبة الأصبهاني وعلي بن سراج الحافظ المصري؛ وأبو محمد عبد الوهاب بن نجدة الحوطي الجبلي، سمع الوليد بن مسلم وسويد بن عبد العزيز ومحمد بن شعيب بن سابور، روى عنه ابنه أبو عبد الله أحمد وأبو داود السجستاني وأبو بكر بن خيثمة، ومات سنة 232 ؛ وأبو سهل يزيد بن قيس السليخ الجبلي، سمع بدمشق وغيرها، والوليد بن مسلم بن شعيب بن سابور وجماعة وافرة، روى عنه أبو داود في سننه وجماعة أخرى . وجبلة أيضا، قال أبو زيد : جبلة حصن في آخر وادي الستارة بتهامة من ناحية ذرة، ووادي الستارة بين وادي بطن مر وعسفان عن يسار الذاهب إلى مكة، وطول هذا الوادي نحو من يومين، وبالقرب من هذا الوادي واد مثله يعرف بساية، وقال عرام بن الأصبغ : جبلة قرية بذرة، قالوا : هي أول قرية بنيت بتهامة، وبها حصون منكرة لا يرومها أحد، وقد وصفت في ذرة، ولعل الحازمي أراد جبلة هذه، والله أعلم، وجبلة أيضا : قرية لبني عامر بن عبد القيس بالبحرين.