دنباوند : بضم أوله ، وسكون ثانيه ، وبعده باء موحدة ، وبعد الألف واو ثم نون ساكنة ، وآخره دال ، لغة في دباوند : وهو جبل من نواحي الري ، وقد ذكر في دباوند ، ودنباوند في الإقليم الرابع ، طولها خمس وسبعون درجة ونصف ، وعرضها سبع وثلاثون درجة وربع . ودنباوند أيضا : جبل بكرمان ذكرته في بلد يقال له دمندان ، فأما الذي في الري فقال ابن الكلبي : إنما سمي دنباوند لأن أفريدون بن أثفيان الأصبهاني لما أخذ الضحاك بيوراسف قال لأرمائيل - وكان نبطيا من أهل الزاب اتخذه الضحاك على مطابخه ، فكان يذبح غلاما ويستحيي غلاما ويسم على عنقه ثم يأمره ، فيأتي المغارة فيما بين قصران وخوي ويذبح كبشا فيخلطه بلحم الغلام ، فلما أراد افريدون قتله قال : أيها الملك إن لي عذرا ، وأتى به المغارة وأراه صنيعه ، فاستحسن أفريدون ذلك منه وأراد قتله بحجة ، فقال : اجعل لي غذاء لا تجعل لي فيه بقلا ولا لحما ، فجعل فيه أذناب الضأن وأحضر له وهو بدنباوند لحبس الضحاك به ، فاستحسن أفريدون ذلك منه ، وقال له : دنباوندى ؛ أي وجدت الأذناب فتخلصت بها مني ، ثم قال أفريدون : يا أرمائيل ، قد أقطعتك صداء الخيل ووهبت لك هؤلاء الذين وسمت ، فأنت وسمان ، وسمى الأرض التي وجد فيها القوم دشت بي ؛ أي سمة وعقب ، فسميت دست بي الكورة المعروفة بين الري وهمذان وقزوين ، وقرأت في رسالة ألفها مسعر بن مهلهل الشاعر ووصف فيها ما عاينه في أسفاره فقال : دنباوند جبل عال مشرف شاهق شامخ لا يفارق أعلاه الثلج شتاء ولا صيفا ولا يقدر أحد من الناس أن يعلو ذروته ولا يقاربها ، ويعرف بجبل البيوراسف ، يراه الناس من مرج القلعة ومن عقبة همذان ، والناظر إليه من الري يظن أنه مشرف عليه ، وأن المسافة بينهما ثلاثة فراسخ أو اثنان ، وزعم العامة أن سليمان بن داود عليه السلام حبس فيه ماردا من مردة الشياطين يقال له صخر المارد ، وزعم آخرون أن أفريدون الملك حبس فيه البيوراسف ، وأن دخانا يخرج من كهف في الجبل يقول العامة إنه نفسه ، ولذلك أيضا يرون نارا في ذلك الكهف يقولون إنها عيناه وإن همهمته تسمع من ذلك الكهف ، فاعتبرت ذلك وارتصدته وصعدت في ذلك الجبل حتى وصلت إلى نصفه بمشقة شديدة ومخاطرة بالنفس ، وما أظن أن أحدا تجاوز الموضع الذي بلغت إليه بل ما وصل إنسان إليه فيما أظن ، وتأملت الحال فرأيت عينا كبريتية وحولها كبريت مستحجر ، فإذا طلعت عليه الشمس والتهبت ظهرت فيه نار ، وإلى جانبه مجرى يمر تحت الجبل تخترقه رياح مختلفة ، فتحدث بينها أصوات متضادة على إيقاعات متناسبة ؛ فمرة مثل صهيل الخيل ، ومرة مثل نهيق الحمير ، ومرة مثل كلام الناس ، ويظهر للمصغي إليه مثل الكلام الجهوري دون المفهوم وفوق المجهول يتخيل إلى السامع أنه كلام بدوي ولغة إنسي ، وذلك الدخان الذي يزعمون أنه نفسه بخار تلك العين الكبريتية ، وهذه حال تحتمل على ظاهر صورة ما تدعيه العامة ، ووجدت في بعض شعاب هذا الجبل آثار بناء قديم ، وحولها مشاهد تدل على أنها مصايف بعض الأكاسرة ، وإذا نظر أهل هذه الناحية إلى النمل يدخر الحب ويكثر من ذلك علموا أنها سنة قحط وجدب ، وإذا دامت عليهم الأمطار وتأذوا بها وأرادوا قطعها صبوا لبن المعز على النار فانقطعت ، وقد امتحنت هذا من دعواهم دفعات فوجدتهم فيه صادقين ، وما رأى أحد رأس هذا الجبل في وقت من الأوقات منحسرا عن الثلج إلا وقعت الفتنة وهريقت الدماء من الجانب الذي يرى منحسرا ، وهذه العلامة أيضا صحيحة بإجماع أهل البلد ، وبالقرب من هذا الجبل معدن الكحل الرازي والمرتك والأسرب والزاج - هذا كله قول مسعر ، وقد حكى قريبا من هذا علي بن زين كاتب المازيار الطبري ، كان حكيما محصلا وله تصانيف في فنون عدة ، قريبا من حكاية مسعر ، قال : وجهنا جماعة من أهل طبرستان إلى جبل دنباوند وهو جبل عظيم شاهق في الهواء يرى من مائة فرسخ ، وعلى رأسه أبدا مثل السحاب المتراكم لا ينحسر في الصيف ولا في الشتاء ، ويخرج من أسفله نهر ماؤه أصفر كبريتي زعم جهال العجم أنه بول البيوراسف ، فذكر الذين وجهناهم أنهم صعدوا إلى رأسه في خمسة أيام وخمس ليال فوجدوا نفس قلته نحو مائة جريب مساحة ، على أن الناظر ينظر إليها من أسفل الجبل مثل رأس القبة المخروطة ، قالوا : ووجدنا عليها رملا تغيب فيه الأقدام ، وإنهم لم يروا عليها دابة ولا أثر شيء من الحيوان ، وإن جميع ما يطير في الجو لا يبلغها ، وإن البرد فيها شديد والريح عظيمة الهبوب والعصوف ، وإنهم عدوا في كواتها سبعين كوة يخرج منها الدخان الكبريتي ، وإنه كان معهم رجل من أهل تلك الناحية فعرفهم أن ذلك الدخان تنفس البيوراسف ، ورأوا حول كل نقب من تلك الكوى كبريتا أصفر كأنه الذهب ، وحملوا منه شيئا معهم حتى نظرنا إليه ، وزعموا أنهم رأوا الجبال حوله مثل التلال وأنهم رأوا البحر مثل النهر الصغير ، وبين البحر وبين هذا الجبل نحو عشرين فرسخا. ودنباوند من فتوح سعيد بن العاصي في أيام عثمان لما ولي الكوفة سار إليها فافتتحها وافتتح الرويان ، وذلك في سنة 29 أو 30 للهجرة ، وبلغ عثمان بن عفان ، رضي الله عنه ، أن ابن ذي الحبكة النهدي يعالج تبريحا ، فأرسل إلى الوليد بن عقبة وهو وال على الكوفة ليسأله عن ذلك ، فإن أقر به فأوجعه ضربا وغربه إلى دنباوند ، ففعل الوليد ذلك فأقر فغربه إلى دنباوند ، فلما ولي سعيد رده وأكرمه فكان من رؤوس أهل الفتن في قتل عثمان ، فقال ابن ذي الحبكة : لعمري! إن أطردتني ، ما إلى الذي طمعت به من سقطتي سبيل رجوت رجوعي يا ابن أروى ، ورجعتي إلى الحق دهرا ، غال حلمك غول وإن اغترابي في البلاد وجفوتي وشتمي في ذات الإله قليل وإن دعائي ، كل يوم وليلة ، عليك بدنباوندكم لطويل وقال البحتري يمدح المعتز بالله : فما زلت حتى أذعن الشرق عنوة ، ودانت على ضغن أعالي المغارب جيوش ملأن الأرض حتى تركنها وما في أقاصيها مفر لهارب مددن وراء الكوكبي عجاجة أرته ، نهارا ، طالعات الكواكب وزعزعن دنباوند من كل وجهة ، وكان وقورا مطمئن الجوانب
المصدر: معجم البلدان
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-80/h/797061
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة