حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
معجم البلدان

مرو الشاهجان

على أحسن ما يكون . وبمرو جامعان للحنفية والشافعية يجمعهما السور، وأقمت بها ثلاثة أعوام فلم أجد بها عيبا إلا ما يعتري أهلها من العرق المديني ، فإنهم منه في شدة عظيمة قل من ينجو منه في كل عام، ولولا ما عرا من ورود التتر إلى تلك البلاد وخرابها لما فارقتها إلى الممات لما في أهلها من الرفد ولين الجانب وحسن العشرة وكثرة كتب الأصول المتقنة بها، فإني فارقتها وفيها عشر خزائن للوقف لم أر في الدنيا مثلها كثرة وجودة ، منها خزانتان في الجامع إحداهما يقال لها العزيزية وقفها رجل يقال له عزيز الدين أبو بكر عتيق الزنجاني أو عتيق بن أبي بكر ، وكان فقاعيا للسلطان سنجر ، وكان في أول أمره يبيع الفاكهة والريحان بسوق مرو ثم صار شرابيا له وكان ذا مكانة منه، وكان فيها اثنا عشر ألف مجلد أو ما يقاربها ، والأخرى يقال لها الكمالية لا أدري إلى من تنسب، وبها خزانة شرف الملك المستوفي أبي سعد محمد بن منصور في مدرسته، ومات المستوفي هذا في سنة 494، وكان حنفي المذهب، وخزانة نظام الملك الحسن بن إسحاق في مدرسته وخزانتان للسمعانيين وخزانة أخرى في المدرسة العميدية وخزانة لمجد الملك أحد الوزراء المتأخرين بها ، والخزائن الخاتونية في مدرستها والضميرية في خانكاه هناك، وكانت سهلة التناول لا يفارق منزلي منها مائتا مجلد وأكثر بغير رهن تكون قيمتها مائتي دينار ، فكنت أرتع فيها وأقتبس من فوائدها، وأنساني حبها كل بلد وألهاني عن الأهل والولد، وأكثر فوائد هذا الكتاب وغيره مما جمعته فهو من تلك الخزائن، وكثيرا ما كنت أترنم عند كوني بمرو بقول بعض الأعراب : أقمرية الوادي التي خان إلفها من الدهر أحداث أتت وخطوب تعالي أطارحك البكاء فإننا كلانا بمرو الشاهجان غريب ثم أضفت إليها قول أبي الحسين مسعود بن الحسن الدمشقي الحافظ وكان قدم مرو فمات بها في سنة 543 : أخلاي إن أصبحتم في دياركم فإني بمرو الشاهجان غريب أموت اشتياقا ثم أحيا تذكرا وبين التراقي والضلوع لهيب فما عجب موت الغريب صبابة ولكن بقاه في الحياة عجيب إلى أن خرجت عنها مفارقا وإلى تلك المواطن ملتفتا وامقا ، فجعلت أترنم بقول بعضهم : ولما تزايلنا عن الشعب وانثنى مشرق ركب مصعد عن مغرب تيقنت أن لا دار من بعد عالج تسر وأن لا خلة بعد زينب ويقول الآخر : ليال بمرو الشاهجان وشملنا جميع سقاك الله صوب عهاد سرقناك من ريب الزمان وصرفه وعين النوى مكحولة برقاد تنبه صرف الدهر فاستحدث النوى وصيرنا شتى بكل بلاد ولن تعدم الحسناء ذاما، فقد قال بعض من قدمها من أهل العراق فحن إلى وطنه : وأرى بمرو الشاهجان تنكرت أرض تتابع ثلجها المذرور إذ لا ترى ذا بزة مشهورة إلا تخال بأنه مقرور كلتا يديه لا تزايل ثوبه كل الشتاء كأنه مأسور أسفا على بر العراق وبحره إن الفؤاد بشجوه معذور وكنا كتبنا قصيدة مالك بن الريب متفرقة وأحلنا في كل موضع على ما يليه ولم يبق منها إلا ذكر مرو وبها تتم ، فإنه قال بعد ما ذكر في السمينة : ولما تراءت عند مرو منيتي وحل بها سقمي وحانت وفاتيا أقول لأصحابي ارفعوني فإنني يقر بعيني إن سهيل بدا ليا فيا صاحبي رحلي دنا الموت فانزلا برابية إني مقيم لياليا أقيما علي اليوم أو بعض ليلة ولا تعجلاني قد تبين شانيا وقوما إذا ما استل روحي فهيئا لي السدر والأكفان ثم ابكيانيا وخطا بأطراف الأسنة مضجعي وردا على عيني فضل ردائيا ولا تحسداني بارك الله فيكما من الأرض ذات العرض أن توسعا ليا خذاني فجراني ببردي إليكما فقد كنت قبل اليوم صعبا قياديا وقد كنت عطافا إذا الخيل أحجمت سريعا لدى الهيجا إلى من دعانيا وقد كنت محمودا لدى الزاد والقرى وعن شتمِيَ ابن العم والجار وانيا وقد كنت صبارا على القرن في الوغى ثقيلا على الأعداء عضبا لسانيا وطورا تراني في رحى مستديرة تخرق أطراف الرماح ثيابيا وما بعد هذه الأبيات ذكر في الشبيك، وبمرو قبور أربعة من الصحابة، منهم : بريدة بن الحصيب ، والحكم بن عمرو الغفاري ، وسليمان بن بريدة - في قرية من قراها يقال لها فني ، ويقال لها فنين ، وعليه علم، رأيت ذلك كله والآخر نسيته، فأما رستاق مرو فهو أجل من المدن ، وكثيرا ما سمعتهم يقولون رجال مرو من قراها، وقال بعض الظرفاء يهجو

موقع حَـدِيث