هرشى
هرشى : بالفتح ثم السكون ، وشين معجمة ، والقصر ، يقال : رجل هرش وهو الجافي المائق ، وهارشت بين الكلاب معروف : وهي ثنية في طريق مكة قريبة من الجحفة يرى منها البحر ، ولها طريقان ، فكل من سلك واحدا منهما أفضى به إلى موضع واحد ، ولذلك قال الشاعر : خذا أنف هرشى أو قفاها فإنما كلا جانبي هرشى لهن طريق عن ابن جعدة : عاتب عمر بن عبد العزيز رجلا من قريش كانت أمه أخت عقيل بن علفة ، فقال له : قبحك الله ، أشبهت خالك في الجفاء! فبلغ عقيلا فجاء حتى دخل على عمر ، فقال له : ما وجدت لابن عمك شيئا تعيره به إلا خؤولتي ، فقبح الله شركما خالا! فقال صخر بن الجهم العدوي وأمه قرشية : آمين يا أمير المؤمنين قبح الله شركما خالا ، وأنا معكما ، فقال عمر : إنك لأعرابي جلف جاف ، أما لو تقدمت إليك لأدبتك والله لا أراك تقرأ من كتاب الله شيئا! فقال : بلى إني لأقرأه ، قال : فاقرأ : ﴿إذا زلزلت الأرض زلزالها ﴾، حتى تبلغ إلى آخرها ، فقرأ : فمن يعمل مثقال ذرة شرا يره ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، فقال له عمر : ألم أقل لك إنك لا تحسن أن تقرأ لأن الله تعالى قدم الخير وأنت قدمت الشر ، فقال عقيل : خذا أنف هرشى أو قفاها فإنما كلا جانبي هرشى لهن طريق فجعل القوم يضحكون من عجرفته ، وقيل : إن هذا الخبر كان بين يعقوب بن سلمة وهو ابن بنت لعقيل وبين عمر بن عبد العزيز ، وإنه قال لعمر : بلى والله إني لقارئ لآية وآيات ، وقرأ : إنا بعثنا نوحا إلى قومه ، فقال عمر : قد أعلمتك أنك لا تحسن ، ليس هكذا ، قال : فكيف؟ فقال : إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ ، فقال : ما الفرق بين أرسلنا وبعثنا؟ خذا أنف هرشى أو قفاها فإنما كلا جانبي هرشى لهن طريق وقال عرام : هرشى هضبة ململمة لا تنبت شيئا ، وهي على ملتقى طريق الشام وطريق المدينة إلى مكة وهي في أرض مستوية ، وأسفل منها ودان على ميلين مما يلي مغيب الشمس يقطعها المصعدون من حجاج المدينة ينصبون منها منصرفين إلى مكة ، ويتصل بها مما يلي مغيب الشمس خبت رمل في وسط هذا الخبت جبيل أسود شديد السواد صغير ، يقال له : طفيل .