هرقلة
هرقلة : بالكسر ثم الفتح : مدينة ببلاد الروم سميت بهرقلة بنت الروم بن اليفز بن سام بن نوح ، عليه السلام ، وكان الرشيد غزاها بنفسه ثم افتتحها عنوة بعد حصار وحرب شديد ورمي بالنار والنفط حتى غلب أهلها ، فلذلك قال المكي الشاعر : هوت هرقلة لما أن رأت عجبا جو السما ترتمي بالنفط والنار كأن نيراننا في جنب قلعتهم مصبغات على أرسان قصار ثم قدم الرقة في شهر رمضان ، فلما عيد جلس للشعراء فدخلوا عليه وفيهم أشجع السلمي فبدر ، فأنشد : لا زلت تنشر أعيادا وتطويها تمضي لها بك أيام وتمضيها ولا تقضت بك الدنيا ولا برحت يطوي بك الدهر أياما وتطويها ليهنك الفتح والأيام مقبلة إليك بالنصر معقودا نواصيها أمست هرقلة تهوي من جوانبها وناصر الله والإسلام يرميها ملكتها وقتلت الناكثين بها بنصر من يملك الدنيا وما فيها ما روعي الدين والدنيا على قدم بمثل هارون راعيه وراعيها فأمر له بعشرة آلاف دينار وقال : لا ينشدني أحد بعده بشيء ، فقال أشجع : والله لأمره ألا ينشده أحد من بعدي أحب إلي من صلته! وكان في السبي الذي سبي من هرقلة ابنة بطريقها ، وكانت ذات حسن وجمال ، فنودي عليها في المغانم ، فزاد عليها صاحب الرشيد ، فصادفت منه محلا عظيما فنقلها معه إلى الرقة ، وبنى لها حصنا بين الرافقة وبالس على الفرات ، وسماه هرقلة يحكي بذلك هرقلة التي ببلاد الروم ، وبقي الحصن عامرا مدة حتى خرب وآثاره إلى وقتنا ذا باقية ، وفيه آثار عمارة وأبنية عجيبة ، وهو قرب صفين من الجانب الغربي .