حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
السيرة النبوية

خُرُوجُ سَيْفِ بْنِ ذِي يَزَنَ وَمُلْكُ وَهْرِزَ عَلَى الْيَمَنِ

[ ابْنُ ذِي يَزَنَ بَيْنَ يَدَيْ كِسْرَى ، وَمُعَاوَنَةُ كِسْرَى لَهُ ] قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ : أَنَّ سَيْفًا لَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ طَأْطَأَ رَأْسَهُ ، فَقَالَ الْمَلِكُ : إنَّ هَذَا الْأَحْمَقَ يَدْخُلُ عَلَيَّ مِنْ هَذَا الْبَابِ الطَّوِيلِ ، ثُمَّ يُطَأْطِئُ رَأْسَهُ ؟ فَقِيلَ ذَلِكَ لِسَيْفِ ؛ فَقَالَ : إنَّمَا فَعَلْتُ هَذَا لِهَمِّي ؛ لِأَنَّهُ يَضِيقُ عَنْهُ كُلُّ شَيْءٍ . قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : ثُمَّ قَالَ لَهُ : أَيُّهَا الْمَلِكُ ، غَلَبَتْنَا عَلَى بِلَادِنَا الْأَغْرِبَةُ ، فَقَالَ لَهُ كِسْرَى : أَيُّ الْأَغْرِبَةِ : الْحَبَشَةُ أَمْ السِّنْدُ فَقَالَ : بَلْ الْحَبَشَةُ ، فَجِئْتُكَ لِتَنْصُرَنِي ، وَيَكُونُ مُلْكُ بِلَادِي لَكَ ، قَالَ : بَعُدَتْ بِلَادُكَ مَعَ قِلَّةِ خَيْرِهَا ، فَلَمْ أَكُنْ لِأُوَرِّطَ جَيْشًا مِنْ فَارِسَ بِأَرْضِ الْعَرَبِ ، لَا حَاجَةَ لِي بِذَلِكَ ، ثُمَّ أَجَازَهُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَافٍ ، وَكَسَاهُ كُسْوَةً حَسَنَةً . فَلَمَّا قَبَضَ ذَلِكَ مِنْهُ سَيْفٌ خَرَجَ ، فَجَعَلَ يَنْثُرُ ذَلِكَ الْوَرِقَ لِلنَّاسِ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ الْمَلِكَ ، فَقَالَ : إنَّ لِهَذَا لَشَأْنًا ، ثُمَّ بَعَثَ إلَيْهِ ، فَقَالَ : عَمَدْتَ إلَى حِبَاءِ الْمَلِكِ تَنْثُرُهُ لِلنَّاسِ ، فَقَالَ : وَمَا أَصْنَعُ بِهَذَا مَا جِبَالُ أَرْضِي الَّتِي جِئْتُ مِنْهَا إلَّا ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ : يُرَغِّبُهُ فِيهَا .

فَجَمَعَ كِسْرَى مَرَازِبَتَهُ ، فَقَالَ لَهُمْ : مَاذَا تَرَوْنَ فِي أَمْرِ هَذَا الرَّجُلِ ، وَمَا جَاءَ لَهُ ؟ فَقَالَ قَائِلٌ أَيُّهَا الْمَلِكُ ، إنَّ فِي سُجُونِكَ رِجَالًا قَدْ حَبَسْتَهُمْ لِلْقَتْلِ ، فَلَوْ أَنَّكَ بَعَثْتَهُمْ مَعَهُ ، فَإِنْ يَهْلِكُوا كَانَ ذَلِكَ الَّذِي أَرَدْتَ بِهِمْ ، وَإِنْ ظَفِرُوا كَانَ مُلْكًا ازْدَدْتَهُ . فَبَعَثَ مَعَهُ كِسْرَى مَنْ كَانَ فِي سُجُونِهِ ، وَكَانُوا ثَمَانَماِئَةِ رَجُلٍ .

موقع حَـدِيث