حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
السيرة النبوية

خُرُوجُ سَيْفِ بْنِ ذِي يَزَنَ وَمُلْكُ وَهْرِزَ عَلَى الْيَمَنِ

[ وَهْرِزَ وَسَيْفُ بْنُ ذِي يَزَنَ وَانْتِصَارُهُمَا عَلَى مَسْرُوقٍ وَمَا قِيلَ فِي ذَلِكَ مِنْ الشِّعْرِ ] وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ وَهْرِزُ ، وَكَانَ ذَا سِنٍّ فِيهِمْ وَأَفْضَلَهُمْ حَسَبًا وَبَيْتًا فَخَرَجُوا فِي ثَمَانِ سَفَائِنَ ، فَغَرِقَتْ سَفِينَتَانِ ، وَوَصَلَ إلَى سَاحِلِ عَدَنَ ج١ / ص٦٤سِتُّ سَفَائِنَ . فَجَمَعَ سَيْفٌ إلَى وَهْرِزَ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْ قَوْمِهِ ، وَقَالَ لَهُ : رِجْلِي مَعَ رِجْلِكَ حَتَّى نَمُوتَ جَمِيعًا أَوْ نَظْفَرَ جَمِيعًا . قَالَ لَهُ وَهْرِزُ : أَنْصَفْتَ ، وَخَرَجَ إلَيْهِ مَسْرُوقُ بْنُ أَبْرَهَةَ مَلِكُ الْيَمَنِ ، وَجَمَعَ إلَيْهِ جُنْدَهُ .

فَأَرْسَلَ إلَيْهِمْ وَهْرِزُ ابْنًا لَهُ لِيُقَاتِلَهُمْ فَيَخْتَبِرَ قِتَالَهُمْ : فَقُتِلَ ابْنُ وَهْرِزَ فَزَادَهُ ذَلِكَ حَنَقًا عَلَيْهِمْ فَلَمَّا تَوَاقَفَ النَّاسُ عَلَى مَصَافِّهِمْ ، قَالَ وَهْرِزُ : أَرُونِي مَلِكَهُمْ ، فَقَالُوا لَهُ : أَتَرَى رَجُلًا عَلَى الْفِيلِ عَاقِدًا تَاجَهُ عَلَى رَأْسِهِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالُوا : ذَاكَ مَلِكُهُمْ ؛ فَقَالَ : اُتْرُكُوهُ . فَوَقَفُوا طَوِيلًا ، ثُمَّ قَالَ : عَلَامَ هُوَ ؟ قَالُوا : قَدْ تَحَوَّلَ عَلَى الْفَرَسِ ، قَالَ : اُتْرُكُوهُ . فَوَقَفُوا طَوِيلًا ؟ ثُمَّ قَالَ : عَلَامَ هُوَ ؟ قَالُوا : قَدْ تَحَوَّلَ عَلَى الْبَغْلَةِ .

قَالَ وَهْرِزُ : بِنْتُ الْحِمَارِ ذَلَّ وَذَلَّ مُلْكُهُ ، إنِّي سَأَرْمِيهِ فَإِنْ رَأَيْتُمْ أَصْحَابَهُ لَمْ يَتَحَرَّكُوا فَاثْبُتُوا حَتَّى أُوذِنَكُمْ . فَإِنِّي قَدْ أَخْطَأْتُ الرَّجُلَ ، وَإِنْ رَأَيْتُمْ الْقَوْمَ قَدْ اسْتَدَارُوا وَلَاثُوا بِهِ ، فَقَدْ أَصَبْتُ الرَّجُلَ ، فَاحْمِلُوا عَلَيْهِمْ . ثُمَّ وَتَرَ قَوْسَهُ ، وَكَانَتْ فِيمَا يَزْعُمُونَ لَا يُوتِرُهَا غَيْرُهُ مِنْ شِدَّتِهَا ، وَأَمَرَ بِحَاجِبَيْهِ فَعُصِّبَا لَهُ ، ثُمَّ رَمَاهُ ، فَصَكَّ الْيَاقُوتَةَ الَّتِي بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، فَتَغَلْغَلَتْ النُّشَّابَةُ فِي رَأْسِهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ قَفَاهُ ، وَنُكِسْ عَنْ دَابَّتِهِ ، وَاسْتَدَارَتْ الْحَبَشَةُ وَلَاثَتْ بِهِ وَحَمَلَتْ عَلَيْهِمْ الْفُرْسُ ، وَانْهَزَمُوا ، فَقُتِلُوا وَهَرَبُوا فِي كُلِّ وَجْهٍ ، وَأَقْبَلَ وَهْرِزُ لِيَدْخُلَ صَنْعَاءَ ، حَتَّى إذَا أَتَى بَابَهَا ، قَالَ : لَا تَدْخُلُ رَايَتِي مُنَكَّسَةً أَبَدًا ، اهْدِمُوا الْبَابَ فَهُدِمَ ، ثُمَّ دَخَلَهَا نَاصِبًا رَايَتَهُ .

فَقَالَ سَيْفُ بْنُ ذِي يَزَنَ الْحِمْيَرِيُّ : :

أَنَّهُمَا قَدْ الْتَأَمَا
وَمَنْ يَسْمَعْ بِلَأْمِهِمَا فَإِنَّ الْخَطْبَ قَدْ فَقُمَا
قَتَلْنَا الْقَيْلَ مَسْرُوقًا وَرَوَّيْنَا الْكَثِيبَ دَمَا
وَإِنَّ الْقَيْلَ قَيْلُ النَّاسِ وَهْرِزُ مُقْسِمٌ قَسَمَا
يَذُوقُ مُشَعْشَعًا حَتَّى يُفِيءَ السَّبْيَ وَالنَّعما
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : وَهَذِهِ الْأَبْيَاتُ فِي أَبْيَاتٍ لَهُ . وَأَنْشَدَنِي خَلَّادُ بْنُ قُرَّةَ السَّدُوسِيُّ آخِرَهَا بَيْتًا لِأَعْشَى بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ يُنْكِرُهَا لَهُ . قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَقَالَ أَبُو الصَّلْتِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ الثَّقَفِيُّ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : وَتُرْوَى لِأُمَيَّةِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ : :
لِيَطْلُبَ الْوِتْرَ أَمْثَالُ ابْنِ ذِي يَزَنَ رَيَّمَ فِي الْبَحْرِ لِلْأَعْدَاءِ أَحْوَالَا
يَمَّمَ قَيْصَرَ لَمَّا حَانَ رِحْلَتُهُ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ بَعْضَ الَّذِي سَالَا
ثُمَّ انْثَنَى نَحْوَ كِسْرَى بَعْدَ عَاشِرَةٍ مِنْ السِّنِينَ يُهِينُ النَّفْسَ وَالْمَالَا
حَتَّى أَتَى بِبَنِي الْأَحْرَارِ يَحْمِلُهُمْ إنَّكَ عَمْرِي لَقَدْ أَسْرَعَتْ قِلْقَالَا
لِلَّهِ دَرَّهُمْ مِنْ عُصْبَةٍ خَرَجُوا مَا إنْ رَأَى لَهُمْ فِي النَّاسِ أَمْثَالَا
أُسْدًا تُرَبِّبُ فِي الْغَيْضَاتِ أَشْبَالَا
يَرْمُونَ عَنْ شُدُفٍ كَأَنَّهَا غُبُطٌ بزَمْخرٍ يُعَجِّلُ الْمَرْمِيَّ إعْجَالَا
أَرْسَلْتَ أُسْدًا عَلَى سُودِ الْكِلَابِ فَقَدْ أَضْحَى شَرِيدُهُمْ فِي الْأَرْضِ فُلَّالَا
فَاشْرَبْ هَنِيئًا عَلَيْكَ التَّاجُ مُرْتَفِقًا فِي رَأْسِ غُمْدانَ دَارًا مِنْكَ مِحْلَالَا
وَاشْرَبْ هَنِيئًا فَقَدْ شَالَتْ نَعَامَتُهُمْ وَأَسْبِلْ الْيَوْمَ فِي بُرْدَيْكَ إسْبَالَا
تِلْكَ الْمَكَارِمُ لَا قَعْبَانَ مِنْ لَبَنٍ شِيبَا بِمَاءٍ فَعَادَا بَعْدُ أَبْوَالَا
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : هَذَا مَا صَحَّ لَهُ مِمَّا رَوَى ابْنُ إسْحَاقَ مِنْهَا ، إلَّا آخِرَهَا بَيْتًا قَوْلُهُ :
تِلْكَ الْمَكَارِمُ لَا قَعْبَانَ مِنْ لَبَنٍ
ج١ / ص٦٧فَإِنَّهُ لِلنَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ .

وَاسْمُهُ ( حِبَّانُ بْنُ ) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ، أَحَدُ بَنِي جَعْدَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ هَوَازِنَ ، فِي قَصِيدَةٍ لَهُ . قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ الحِيريُّ ، وَكَانَ أَحَدَ بَنِي تَمِيمٍ . قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : ثُمَّ أَحَدُ بَنِي امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ ، وَيُقَالُ : عَدِيٌّ مِنْ الْعِبَادِ مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ : :

مَا بَعْدَ صَنْعَاءَ كَانَ يَعْمُرُهَا وُلَاةُ مُلْكٍ جَزْلٍ مَوَاهِبُهَا
رَفَّعَهَا مَنْ بَنَى لَدَى قَزَعٍ الْمُزْنِ وَتَنْدَى مِسْكًا مَحَارِبُهَا
مَحْفُوفَةٌ بِالْجِبَالِ دُونَ عُرَى الْكَائِدِ مَا تُرْتَقَى غُوَارِبُهَا
يَأْنَسُ فِيهَا صَوْتُ النُّهَامِ إذَا جَاوَبَهَا بِالْعَشِيِّ قَاصِبُهَا
سَاقَتْ إلَيْهَا الْأَسْبَابُ جُنْدُ بَنِي الْأَحْرَارِ فُرْسَانُهَا مَوَاكِبُهَا
وفُوِّزَتْ بِالْبِغَالِ تُوسَقُ بِالْحَتْفِ وَتَسْعَى بِهَا تَوَالِبُهَا
حَتَّى رَآهَا الْأَقْوَالُ مِنْ طَرَفِ الْمَنْقَلِ مُخْضَرَّةٌ كَتَائِبُهَا
والْيَكْسُومُ لَا يُفْلِحُنَّ هَارِبُهَا
وَكَانَ يَوْمُ بَاقِي الْحَدِيثِ وَزَالَتْ إِمَّةً ثَابِتٌ مَرَاتِبُهَا
وَبُدِّلَ الْفَيْجُ بِالزَّرَافَةِ وَالْأَيَّامُ جُونٌ جَمٌّ عَجَائِبُهَا
بَعْدَ بَنِي تُبَّعٍ نَخَاوِرَةٌ قَدْ اطْمَأَنَّتْ بِهَا مَرَازِبُهَا
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : وَهَذِهِ الْأَبْيَاتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ .

وَأَنْشَدَنِي أَبُو زَيْدٍ ( الْأَنْصَارِيُّ ) وَرَوَاهُ لِي عَنْ الْمُفَضَّلِ الضَّبِّيِّ ، قَوْلَهُ :

يَوْمَ يُنَادُونَ آلَ بَرْبَرٍ والْيَكْسُومُ
. إلَخْ

موقع حَـدِيث