أَوَّلُ مَنْ جَهَرَ بِالْقُرْآنِ
قِصَّةُ تَمَلُّكِ النَّجَاشِيِّ عَلَى الْحَبَشَةِ [ قَتْلُ أَبِي النَّجَاشِيِّ ، وَتَوْلِيَةُ عَمِّهِ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَحَدَّثْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدِيثَ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : هَلْ تَدْرِي مَا قَوْلُهُ : مَا أَخَذَ اللَّهُ مِنِّي الرِّشْوَةَ حِينَ رَدَّ عَلَيَّ مُلْكِي ، فَآخُذَ الرِّشْوَةَ فِيهِ ، وَمَا أَطَاعَ النَّاسَ فِيَّ فَأُطِيعَ النَّاسَ فِيهِ ؟ قَالَ : قُلْتُ : لَا ؛ قَالَ : فَإِنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ حَدَّثَتْنِي أَنَّ أَبَاهُ كَانَ مَلِكَ قَوْمِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ إلَّا النَّجَاشِيَّ ، وَكَانَ لِلنَّجَاشِيِّ عَمٌّ ، لَهُ مِنْ صُلْبِهِ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا ، وَكَانُوا أَهْلَ بَيْتِ مَمْلَكَةِ الْحَبَشَةِ ، فَقَالَتْ الْحَبَشَةُ بَيْنَهَا : لَوْ أَنَّا قَتَلْنَا أَبَا النَّجَاشِيِّ وَمَلَّكْنَا أَخَاهُ فَإِنَّهُ لَا وَلَدَ لَهُ غَيْرَ هَذَا الْغُلَامِ ، وَإِنَّ لِأَخِيهِ مِنْ صُلْبِهِ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا ، فَتَوَارَثُوا مُلْكَهُ مِنْ بَعْدِهِ ، بَقِيَتْ الْحَبَشَةُ بَعْدَهُ دَهْرًا ؛ فَغَدَوْا عَلَى أَبِي النَّجَاشِيِّ فَقَتَلُوهُ ، وَمَلَّكُوا أَخَاهُ ، فَمَكَثُوا عَلَى ذَلِكَ حِينًا .