أَوَّلُ مَنْ جَهَرَ بِالْقُرْآنِ
[ حَدِيثُ التَّاجِرِ الَّذِي ابْتَاعَ النَّجَاشِيَّ ] فَجَاءَهُمْ التَّاجِرُ الَّذِي كَانُوا بَاعُوهُ مِنْهُ ، فَقَالَ : إمَّا أَنْ تُعْطُونِي مَالِي ، وَإِمَّا أَنْ أُكَلِّمَهُ فِي ذَلِكَ ؟ قَالُوا : لَا نُعْطِيكَ شَيْئًا ، قَالَ : إذَنْ وَاَللَّهِ أُكَلِّمُهُ ؛ قَالُوا : فَدُونَكَ وَإِيَّاهُ . قَالَتْ : فَجَاءَهُ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : أَيُّهَا الْمَلِكُ ، ابْتَعْتُ غُلَامًا مِنْ قَوْمٍ بِالسُّوقِ بِسِتِّ ماِئَةِ دِرْهَمٍ ، فَأَسْلَمُوا إلَيَّ غُلَامِي وَأَخَذُوا دَرَاهِمِي ، حَتَّى إذَا سِرْتُ بِغُلَامِي أَدْرَكُونِي ، فَأَخَذُوا غُلَامِي ، وَمَنَعُونِي دَرَاهِمِي . قَالَتْ : فَقَالَ لَهُمْ النَّجَاشِيُّ : لَتُعْطُنَّهُ دَرَاهِمَهُ ، أَوْ لَيَضَعَنَّ غُلَامُهُ يَدَهُ فِي يَدِهِ ، فَلَيَذْهَبَنَّ بِهِ حَيْثُ شَاءَ ؛ قَالُوا : بَلْ نُعْطِيهِ دَرَاهِمُهُ .
قَالَتْ : فَلِذَلِكَ يَقُولُ : مَا أَخَذَ اللَّهُ مِنِّي رِشْوَةً حِينَ رَدَّ عَلَيَّ مُلْكِي ، فَآخُذَ الرِّشْوَةَ فِيهِ ، وَمَا أَطَاعَ النَّاسَ فِيَّ فَأُطِيعَ النَّاسَ فِيهِ . قَالَتْ : وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَا خُبِرَ مِنْ صَلَابَتِهِ فِي دِينِهِ ، وَعُدَّ لَهُ فِي حُكْمِهِ . قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَمَّا مَاتَ النَّجَاشِيُّ ، كَانَ يُتَحَدَّثُ أَنَّهُ لَا يَزَالُ يُرَى عَلَى قَبْرِهِ نُورٌ