حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
السيرة النبوية

أَوَّلُ مَنْ جَهَرَ بِالْقُرْآنِ

[ سَبَبُ خُرُوجِ أَبِي بَكْرٍ مِنْ جِوَارِ ابْنِ الدُّغُنَّةِ ] قَالَتْ : وَكَانَ لِأَبِي بَكْرٍ مَسْجِدٌ عِنْدَ بَابِ دَارِهِ فِي بَنِي جُمَحٍ ، فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ ، وَكَانَ رَجُلًا رَقِيقًا ، إذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ اسْتَبْكَى . قَالَتْ : فَيَقِفُ عَلَيْهِ الصِّبْيَانُ وَالْعَبِيدُ وَالنِّسَاءُ ، يَعْجَبُونَ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ هَيْئَتِهِ . قَالَتْ : فَمَشَى رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ إلَى ابْنِ الدُّغُنَّةِ ، فَقَالُوا ( لَهُ ) يَا ابْنَ الدُّغُنَّةِ ، إنَّكَ لَمْ تُجِرْ هَذَا الرَّجُلَ لِيُؤْذِيَنَا إنَّهُ رَجُلٌ إذَا صَلَّى وَقَرَأَ مَا جَاءَ بَهْ مُحَمَّدٌ يَرِقُّ وَيَبْكِي ، وَكَانَتْ لَهُ هَيْئَةٌ وَنَحْوٌ ، فَنَحْنُ نَتَخَوَّفُ عَلَى صِبْيَانِنَا وَنِسَائِنَا وَضَعَفَتِنَا أَنْ يَفْتِنَهُمْ ، فَأْتِهِ فَمُرْهُ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَهُ فَلْيَصْنَعْ فِيهِ مَا شَاءَ .

قَالَتْ : فَمَشَى ابْنُ الدُّغُنَّةِ إلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، ج١ / ص٣٧٤إنِّي لَمْ أُجِرْكَ لِتُؤْذِيَ قَوْمَكَ ، إنَّهُمْ قَدْ كَرِهُوا مَكَانَكَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ ، وَتَأَذَّوْا بِذَلِكَ مِنْكَ ، فَادْخُلْ بَيْتَكَ ، فَاصْنَعْ فِيهِ مَا أَحْبَبْتَ ، قَالَ : أَوَأَرُدُّ عَلَيْكَ جِوَارَكَ وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللَّهِ ؟ قَالَ : فَارْدُدْ عَلَيَّ جِوَارِي ، قَالَ : قَدْ رَدَدْتُهُ عَلَيْكَ قَالَتْ : فَقَامَ ابْنُ الدُّغُنَّةِ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، إنَّ ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ قَدْ رَدَّ عَلَيَّ جِوَارِي فَشَأْنُكُمْ بِصَاحِبِكُمْ . قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : لَقِيَهُ سَفِيهٌ مِنْ سُفَهَاءِ قُرَيْشٍ ، وَهُوَ عَامِدٌ إلَى الْكَعْبَةِ ، فَحَثَا عَلَى رَأْسِهِ تُرَابًا . قَالَ : فَمَرَّ بِأَبِي بَكْرٍ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، أَوْ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ .

قَالَ : فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَلَا تَرَى إلَى مَا يَصْنَعُ هَذَا السَّفِيهُ ؟ قَالَ : أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ بِنَفْسِكَ . قَالَ : وَهُوَ يَقُولُ : أَيْ رَبِّ ، مَا أَحْلَمَكَ أَيْ رَبِّ ، مَا أَحْلَمَكَ أَيْ رَبِّ ، مَا أَحْلَمَكَ

موقع حَـدِيث