مِنْ اجْتَمَعَ إلَى يَهُودَ مِنْ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ
[ شَيْءٌ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ المنافقين في المدينة ] وَأَخُوهُ الْحَارِثُ بْنُ سُوَيْدٍ ، الَّذِي قَتَلَ الْمُجَذَّرَ بْنَ ذِيَادٍ الْبَلَوِيَّ ، وَقَيْسَ بْنَ زَيْدٍ ، أَحَدَ بَنِي ضُبَيْعَةَ ، يَوْمَ أُحُدٍ . خَرَجَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ ، وَكَانَ مُنَافِقًا ، فَلَمَّا الْتَقَى النَّاسُ عَدَا عَلَيْهِمَا ، فَقَتَلَهُمَا ثُمَّ لَحِقَ بِقُرَيْشٍ . قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : وَكَانَ الْمُجَذَّرُ بْنُ ذِيَادٍ قَتَلَ سُوَيْدَ بْنَ صَامِتٍ فِي بَعْضِ الْحُرُوبِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ طَلَبَ الْحَارِثُ بْنُ سُوَيْدٍ غُرَّةَ الْمُجَذَّرِ بْنِ ذِيَادٍ ، لِيَقْتُلهُ بِأَبِيهِ ، فَقَتَلَهُ وَحْدَهُ ، وَسَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ : وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْ قَيْسَ بْنَ زَيْدٍ ، أَنَّ ابْنَ إسْحَاقَ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي قَتْلَى أُحُدٍ .
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ ؛ قَتَلَ سُوَيْدَ بْنَ صَامِتٍ مُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ غِيلَةً ، فِي غَيْرِ حَرْبٍ ، رَمَاهُ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ قَبْلَ يَوْمِ بُعَاثٍ . ج١ / ص٥٢١قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا يَذْكُرُونَ - قَدْ أَمَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِقَتْلِهِ إنْ هُوَ ظَفِرَ بِهِ ، فَفَاتَهُ ، فَكَانَ بِمَكَّةَ ، ثُمَّ بَعَثَ إلَى أَخِيهِ جُلَاسَ يَطْلُبُ التَّوْبَةَ ، لِيَرْجِعَ إلَى قَوْمِهِ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيهِ - فِيمَا بَلَغَنِي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - : كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ إلَى آخِرِ الْقِصَّةِ .
[ مِنْ بَنِي ضَبِيعَةَ المنافقين في المدينة ] وَمِنْ بَنِي ضُبَيْعَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ : بِجَادُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَامِرٍ . [ مِنْ بَنِي لَوْذَانَ المنافقين في المدينة ] وَمِنْ بَنِي لَوْذَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ : نَبْتَلُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا بَلَغَنِي - : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إلَى الشَّيْطَانِ ، فَلْيَنْظُرْ إلَى نَبْتَلَ بْنِ الْحَارِثِ وَكَانَ رَجُلًا جَسِيمًا أَذْلَمَ ثَائِرَ شَعْرِ الرَّأْسِ أَحْمَرَ الْعَيْنَيْنِ أَسْفَعَ الْخَدَّيْنِ وَكَانَ يَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَدَّثُ إلَيْهِ فَيَسْمَعُ مِنْهُ ، ثُمَّ يَنْقُلُ حَدِيثَهُ إلَى الْمُنَافِقِينَ ؛ وَهُوَ الَّذِي قَالَ : إنَّمَا مُحَمَّدٌ أُذُنٌ ، مَنْ حَدَّثَهُ شَيْئًا صَدَّقَهُ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ : وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَحَدَّثَنِي بَعْضُ رِجَالِ بَلْعِجْلَانَ أَنَّهُ حُدِّثَ : أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السِّلَامُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ إنَّهُ يَجْلِسُ إلَيْكَ رَجُلٌ أَذْلَمُ ، ثَائِرُ شَعْرِ الرَّأْسِ ، أَسْفَعُ الْخَدَّيْنِ أَحْمَرُ الْعَيْنَيْنِ ، كَأَنَّهُمَا قِدْرَانِ مِنْ صُفْرٍ ، كَبِدُهُ ج١ / ص٥٢٢أَغْلَظُ مِنْ كَبِدِ الْحِمَارِ ، يَنْقُلُ حَدِيثَكَ إلَى الْمُنَافِقِينَ ، فَاحْذَرْهُ .
وَكَانَتْ تِلْكَ صِفَّةُ نَبْتَلِ بْنِ الْحَارِثِ ، فِيمَا يَذْكُرُونَ .